الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

اكتشف العالم سنة 2003 شخصية سياسية جديدة في تركيا مع وصول رجب طيب أردوغان إلى رئاسة الحكومة.

على الصعيد المحلي، عرف الأتراك أردوغان كعمدة لبلدية إسطنبول بداية من سنة 1994، ثم ذاع صيته بمناسبة تأسيسه رفقة مجموعة من الإسلاميين حزب العدالة والتنمية سنة 2001 والذي فاز بعدها بالانتخابات البرلمانية لسنوات 2002، و2007 ثم 2014، وفاز معه أردوغان بقاعدة شعبية متصاعدة.

في العاشر من أغسطس 2014، انتخب أردوغان رئيسا للبلاد خلفا لعبد الله غول "تتويجا لمنجزاته الاقتصادية والسياسية الإقليمية" على حد وصف مجلة "ناشيونال إنترست.

المجلة قسّمت الحقبة التي حكم خلالها أردوغان تركيا منذ وصوله رئاسة الوزراء وحتى اليوم إلى مرحلتين، ثمان سنوات لكل مرحلة.

المرحلة الأولى حسب المجلة، دامت نحو ثماني سنوات وأربعة أشهر "عرفت فيها تركيا رجلا محنكا" دفع الاقتصاد بشكل غير مسبوق، وعرف كيف يتعامل مع ملفات شائكة مثل القضية الكردية، بينما عامل العسكريين "بحكمة متناهية".

بلغت نجاحاته على الصعيد المحلي والإقليمي ذروتها، بحسب المجلة نفسها، سنة 2011، عندما تمكن من السيطرة على الجيش.

لكن أردوغان بعد السنوات الثماني الأولى، بدأ يتسم "بالغطرسة"، حسب ناشونال إنترست.

في البداية، استقطبت قيادة أردوغان "الذكية" مجموعة من القادة المحنكين، مثل أقوى شخصية إسلامية في البلاد، فتح الله غولن، والسياسي الإسلامي البارز عبد الله غول. كما اجتذبت شخصيات ماهرة مثل الحكيم الاقتصادي علي باباجان ومعلم السياسة الخارجية أحمد داود أوغلو.

اليوم، هؤلاء الأربعة هم أعداء أردوغان، ويعارضونه بشكل شرس بسبب تجاوزاته التي حولت تركيا إلى بلد يسير نحو الدكتاتورية.

وبسبب انفراده المتزايد بالقرارات، حاولت مجموعة من القادة العسكرييين الانقلاب عليه سنة 2016، وبعد نجاحه في إجهاض العملية، صعّد أردوغان من هجماته على معارضيه، وأحكم سيطرته على وسائل الإعلام، واعتقل العديد من الصحفيين المعارضين ونشطاء المجتمع المدني.

وشهدت فترة الطوارئ اعتقال خصوم سياسيين لأردوغان ومعارضين كثر بتهم من بينها دعم محاولة الانقلاب التي تتهم أنقرة رجل الدين فتح الله غولن بالوقوف ورائها.

سوريا.. نقطة التحول

خارجيا، تحول النهج الإقليمي المثير للإعجاب الذي قاده أردوغان بمبدئه الذي أسماه "مشاكل صفر مع الجيران" إلى حقيقة "كئيبة" بحسب المجلة.

ولعل المشهد السوري الحالي، يقدم "التحول الأكثر دراماتيكيا في السياسة العامة "الأردوغانية".

قبل يوليو 2011 (خلال السنوات الثماني الجيدة) وصلت العلاقات بين أنقرة ودمشق إلى مستويات غير مسبوقة، مع زيادة السفر والتجارة والدبلوماسية المنسقة.

ثم شهد النصف الثاني من فترة ولاية أردوغان تدهور العلاقات بين البلدين، خصوصا بعد اتهام دمشق لأنقرة "برعاية تنظيم داعش الإرهابي"، ثم غزو القوات التركية لشمال سوريا بداية من أكتوبر 2019.

في مناطق العمليات التركية في شمال شرقي سوريا، قتل نحو 71 مدنيا و158 مقاتلا من قوات سوريا الديمقراطية، وفق المرصد السوري، كما دفع بـ 160 ألفا إلى النزوح من منازلهم، بحسب الأمم المتحدة.

المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب، اتهم في تقرير له شهر مايو الماضي حكومة أردوغان بـ "التورط مع تنظيم داعش".

وفي مقال نشر على موقعه الرسمية كتب المركز " أثارت سياسات أردوغان، الكثير من التساؤلات، في المنطقة وتدخلاتها في الشأن السوري والعراقي، وبشكل فاضح، في اعقاب نشر العديد من وسائل الإعلام الأوروبية ومن المعارضة التركية حول العلاقة مابين اردوغان وتنظيم داعش، هذه العلاقة أثارت الكثير من الجدل، التي في أعقابها تراجعت تركيا، وتحولت الى النظام الشمولي.

في النصف الثاني من حكم أردوغان "تسمّمت" علاقات تركيا أيضا مع كل من العراق والإمارات والسعودية ومصر، بسبب تصريحات أردوغان التي يهاجم فيها في أكثر من مناسبة تلك الدول بالموازاة مع "تورّطه في سوريا"، ولم يتبق له حلفاء في الشرق الأوسط سوى قطر.

لم تسلم دول أخرى من "مشاكل" أردوغان، إذ اتهم المستشارة الألمانية بانتهاج سياسة "نازية" وأدان بطريقة مستفزة معاملة الصين لسكان الأويغور المسلمين.

التلفزيون الألماني ARD قال من جانبه سنة 2016 إن "الحكومة الألمانية تعتبر تركيا حاليا منصة العمل المركزية" لمنظمات إسلامية وإرهابية في الشرق الأوسط.

وفي عددها الصادر الإثنين، جاء في مقالة لصحيفة "ذي غلوباليست" إن على الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألا يتورط في علاقات مع رجب طيب أردوغان.

وتابعت الصحيفة أن مقتل زعيم تنظيم داعش أبو بكر البغدادي نهاية أكتوبر الماضي على بعد أقل من ثلاثة أميال من الحدود التركية في شمال غرب سوريا يثير احتمالات بأن يكون الزعيم الإرهابي "تمتع ببعض الحماية التركية".

خريطة حدود تركي البحرية الجديدة تظهر تعديا على حدود قبرص واليونان
خريطة حدود تركي البحرية الجديدة تظهر تعديا على حدود قبرص واليونان

بالتزامن مع انتصارات حكومة الوفاق الليبية بدعم من تركيا، نشرت أنقرة خريطة جديدة للبحر المتوسط، تظهر سيطرة تركية أوسع على مناطق التنقيب عن المواد البترولية.

ونشرت وزارة الخارجية التركية خريطة تظهر مناطق في البحر المتوسط حول سواحل جزيرة قبرص، تخضع للسيطرة التركية، والتي ستبدأ شركات البترول التركية عمليات تنقيب فيها.

ونشر مسؤول في الخارجية التركية والمسؤول عن ملف الحدود البحرية، تشاغتاي إرجيس، الخريطة على تويتر الثلاثاء، حيث يظهر فيها تعدي تركيا على حدود كل من جزيرتي، قبرص، ورودس اليونانية.

وقال إرجيس في تعليق مرفق مع الخريطة: "لقد تم إخبار الأمم المتحدة بالمناطق شرق المتوسط، بما في ذلك رخص شركة البترول التركية للتنقيب".

وقال هامي إكسوي، متحدث باسم الخارجية التركية، في بيان "إن بلدنا سيستمر في ممارسة سيادته على الأرض، والتي أعلنها عدة مرات من قبل".

وكانت شركة البترول التركية قد طلبت رخصا للتنقيب في سبعة حقول نفط إضافية في شرق المتوسط خارج المياه الإقليمية التركية.

وتقع جزيرة قبرص تحت إدارتين مختلفتين، الأولى هي الإدارة القبرصية اليونانية في الجنوب والمعترف بها دوليا، والثانية الإدارة التركية في الشمال، والتي لا يعترف بها إلا تركيا فقط.

يذكر أن وتيرة الخلاف بين تركيا من جانب، واليونان وقبرص من جانب آخر، قد تصاعدت خلال الفترة الأخيرة بسبب السيطرة على الموارد قبالة سواحل قبرص.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس وزراة حكومة الوفاق في طرابلس فايز السراج، قد أبرما اتفاقا لترسيم الحدود البحرية العام الماضي، يستتبعه "تعاون عسكري وأمني" بين البلدين.

ويمدد هذا الاتفاق الجرف القاري لتركيا بنحو الثلث، ما يسمح لها بالمطالبة في احتياطيات النفط والغاز المكتشفة حديثا في شرق البحر المتوسط، وهو ما تعتبره اليونان ومصر وقبرص إجراء يتناقض مع القانون الدولي.