مجندون تابعون لقوات سوريا الديمقراطية - 23 مارس 2019
مجندون تابعون لقوات سوريا الديمقراطية - 23 مارس 2019

منذ انطلاق العملية العسكرية التركية في شمال سوريا في أكتوبر الماضي، كانت النساء الكرديات الهدف رقم واحد بالنسبة للفصائل السورية الموالية لتركيا، حسب تقرير  لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

وكانت بداية الانتهاكات في حق النساء الكرديات، مع السياسية الراحلة هفرين خلف، التي أعدمتها الفصائل السورية الموالية لتركيا ومثلت بجثتها.

تقول المقاتلة الكردية في صفوف وحدات حماية الشعب (YPG) ساريستان عفرين، 31 عاما، إن "مقتل صديقتنا هفرين خلف، كانت بمثابة رسالة إلى جميع النساء".

وأضافت عفرين "لقد أرادوا أن يوصلوا لنا رسالة تقول إن كنت تناضلين ضد نظامنا الذكوري أو عقليتنا، فسوف تنتهين إلى نفس مصير هفرين خلف"

المسؤولة الكردية في قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلهام أحمد، قال للصحيفة الإسرائيلية إن "هناك نوعا معينا من الحرب الموجهة ضد النساء، لقد رأينا هذا بمقتل خلف. إن موتها يجسد هذه الحرب".

وقالت ناشطة كردية لصحيفة "هآرتس" إنها غيرت اسمها وهويتها بعد تقدم القوات السورية الموالية لتركيا من جانب، وقوات النظام وروسيا من جانب آخر، مضيفة "أن الخسارة أسوأ من الموت"، بالنسبة للمقاتلات الكرديات المتبقيات في المناطق التي سيطرت عليها الفصائل.

وبعد هفرين، ظهر فيديو للمقاتلة الكردية جيجيك كوباني، التي وقعت أسيرة في أيدي عناصر الميليشيات الموالية لتركيا، حيث تعاملوا معها بشكل مهين، وهددوها بالذبح.

ويظهر في الفيديو أحد المسلحين وهو يحمل الفتاة، ويسمع صوت آخر وهو يقول "أسيرة من الحزب" في إشارة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي الذي تعتبره أنقرة مرتبطا بحزب العمال الكردستاني.

وقد أصدرت وحدات حماية الشعب الكردية بيانا طالبت فيه المجتمع الدولي بالتدخل العاجل و"التصدي للممارسات الوحشية لمرتزقة الدولة التركية".

ديلار ديريك، ناشطة نسوية كردية وباحثة في جامعة أكسفورد، قالت لـ "هآرتس" إنهم (الفصائل السورية) يرون العدو على أنه إرهابي، والنساء على أنهن عاهرات.. إنها رسالة يريدون بثها للعالم وخاصة النساء".

وفي أكتوبر 2017 عندما أعلنت "قسد" انتصارها على داعش في الرقة، تم نشر صور لمقاتلات كرديات يلوحن بأعلام (YPG)، وهو ما اعتبر انتصارا نسائيا غير إسلامي على المتطرفين الذكور، مما يرجح أن العنف الأخير ضد النساء كان بمثابة انتقام من هؤلاء النساء، حسب أدام هومان، الباحث في مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط.

وقال هوفمان للصحيفة الإسرائيلية: "إن حملة الانتقام الوحشية تزداد سوءا لكونهن نساء وكرديات في نفس الوقت".

المتحدثة باسم وحدات حماية الشعب (YPG) نسرين عبد الله قالت لـ "هآرتس" إن "قسد استطاعت وضع مشروع سياسي بديل في روجافا.. إردوغان يعادي النظام الذي كوناه، والذي يروج للمساواة بين الرجال والنساء، بجانب الحرية الدينية. هناك خطر حقيقي وكبير حاليا".

وأضافت عبد الله "لا يوجد نظام كنظامنا حاليا في أي مكان بالعالم، إنها إدارة حققت المساواة بين الجنسين وتروج لذلك. هذا بالتحديد ما يهاجمونه".

قوات موالية لحفتر في ضواحي طرابلس..تقرير لنيويورك تايمز يكشف عمليات نقل المرتزقة إلى ليبيا
قوات موالية لحفتر في ضواحي طرابلس تلقي القبض على أحد المرتزقة الذين يقاتلون في ليبيا

"أخبروني بأنني سأكون في خط دعم المقاتلين الليبيين أو الوحدات الطبية في مقابل الحصول على مبلغ جيد من المال، لكنني اكتشفت أن القتال هنا أسوأ من أي شيء جربته في سوريا، القتال هنا عن قرب وفي شوارع ضيقة". 

يحكي الشاب السوري وائل عمرو (22 عاما) لصحيفة الغارديان البريطانية عن أول تجربة له في حياته سواء في السفر جوا إلى خارج بلاده أو العمل كمرتزق، وعما اكتشفه من فروق حيث يقاتل حاليا على خط النار الأمامي الخطير في ليبيا. 

يقول عمرو لصحيفة "الغارديان": إن "بعض السوريين هنا من أجل المال، والبعض يقول إنهم يدعمون الليبيين ضد الاستبداد. لكني شخصيا لا أعرف لماذا طلبت تركيا من المعارضة السورية القتال في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد باستثناء الثورة ضد العقيد معمر القذافي".

اشترك عمرو مع المجندين الأتراك وسافر عبر الحدود إلى تركيا وأصبح واحدا من ثمانية إلى 10 آلاف سوري يقاتلون في ليبيا بعيدا عن موطنهم بألفي كيلو متر تقريبا، لتنفيذ خطة تركية طموحة بالسيطرة الجيوسياسية على شرق البحر المتوسط. 

وأصبحت ليبيا ساحة حرب بالوكالة منذ أن بدأ المشير خليفة حفتر هجوما بقواته "الجيش الوطني الليبي" في شرق ليبيا في أبريل 2019 للسيطرة على العاصمة طرابلس في الغرب والتي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا. 

وتدعم مصر والإمارات وروسيا قوات ما يسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" الموالية للمشير خليفة حفتر في شرق ليبيا والتي تشن هجوما منذ أبريل 2019 ضد القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وتساندها تركيا عسكريا بقوة ما جعلها تتفوق في الفترة الأخيرة. 

وتتزايد أنشطة تركيا في المنطقة، مع توسيع أنقرة لمطالبها بشأن مساحة مائية كبيرة غنية بالغاز والتي تقول قبرص إنها تشمل مياهها الإقليمية.

في المقابل تضافرت جهود قبرص مع اليونان وإسرائيل ومصر وفرنسا في إدانة الاتفاق البحري والأمني الذي وقعته تركيا مع الحكومة الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، في نوفمبر الماضي. 

كما تتطلع تركيا إلى استرداد مليارات الدولارات من عقود البناء غير المكتملة الموقعة في عهد القذافي. 

ورغم عدم وجود تأييد شعبي لإردوغان داخليا وليس خارجيا لتدخله في ليبيا، فإن مغامرته يبدو أنها تنجح مع تقدم القوات الموالية لحكومة الوفاق والمرتزقة السوريين ضد القوات الموالية لحفتر والمرتزقة الروس والسودانيين. 

ويقول مدير شركة دراغون للطاقة مصطفى كرهان لصحيفة "الغارديان" إن "الإنفاق على مشاريع الطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط يشبه إلى حد ما ميزانيات الدفاع الوطني، إنه مثل سباق تسلح حيث يتعين عليك التصرف قبل أن يفعل منافسك".

لكن إذا تطور القتال في ليبيا إلى العمق قد تجد تركيا العملية برمتها غير مستقرة وفي خضم فوضى خطيرة، خاصة أن تركيا لديها معاركها الأخرى مع الميليشيات الكردية ومواجهة نفوذ الإمارات في الصومال وعبر القرن الأفريقي. 

ورغم أن الإمارات وروسيا عبرتها عن الاستياء من أداء حفتر، فإنه من الصعب والخطر عليهم التخلي أيضا عن "الجيش الوطني الليبي" الآن، ما يعني أن الحرب في ليبيا لن تتوقف وإنما ستزداد سخونة، بحسب الصحيفة 

وهبطت طائرات روسية في شرق ليبيا والتي هي أكثر من قادرة على إخراج أنظمة الدفاع الجوي التركي المسير، ما قد ينذر بتطور الأمر إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وتركيا على الأراضي الليبية.