مدخل السفارة الألمانية في أنقرة التركية
مدخل السفارة الألمانية في أنقرة التركية

صرح مصدر في وزارة الخارجية الألمانية أن السلطات التركية أوقفت محاميا يعمل للسفارة الألمانية في أنقرة في سبتمبر، معتبرا أن هذا الإجراء "غير مفهوم".

وتأتي هذه القضية بينما تشهد العلاقات بين تركيا وألمانيا حيث يعيش نحو ثلاثة ملايين تركي، توترا على أثر التدخل العسكري الأخير لأنقرة ضد القوات الكردية في سوريا، وتهديدات تركيا بالسماح بتدفق مجموعات جديدة من اللاجئين بسبب النزاع السوري إلى أوروبا.

وقال المصدر لوكالة الصحافة الفرنسية الأربعاء إن "محامي سفارتنا في أنقرة أوقف في منتصف سبتمبر"، مؤكدا بذلك نبأ نشرته مجلة "دير شبيغل" الألمانية.

 وأضاف أن "توقيفه غير مفهوم بالنسبة لنا".

وتابع أن المحامي كان يقدم للبعثة الدبلوماسية الألمانية "دعما مقبولا لا شكوك حوله"، مؤكدا أن ألمانيا تبذل جهودا "مكثفة" من أجل "تبديد المزاعم" التي تطال المحامي والتوصل إلى الإفراج عنه.

وذكرت "دير شبيغل" أن المحامي الذي تشتبه السلطات التركية بممارسته التجسس، كان يساعد في عمليات تدقيق بشأن مواطنين أتراك تقدموا بطلبات لجوء سياسي إلى ألمانيا.

وأضافت أن مسؤولين ألمان "يخشون أن تكون معطيات حساسة وملفات بأكملها بعدد يصل إلى خمسين طالب لجوء وصلت إلى الاستخبارات التركية".

وبعض هؤلاء هم ناشطون أكراد وموالون للداعية فتح الله غولن الذي يقيم في الولايات المتحدة ويتهمه الرئيس التركي بتدبير المحاولة الانقلابية التي جرت ضده في 2016.

يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية
يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية

أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري هربوا للنجاة بحياتهم من الحرب المستعرة في وطنهم إلى تركيا، لكن رغم أنهم يشعرون بالأمان جسديا إلا أن الانعدام المادي يسري بينهم، والخوف من التشرد قد يدفع بعضهم إلى بيع أعضائهم لدفع الإيجار. 

وفي حلقة بعنوان "Selling Organs to Survive"، ضمن سلسلة "Down to Earth" الوثائقية عبر شبكة "سي بي إس" الأميركية، حاولت مراسلة الشبكة التحقق من منشورات عبر فيسبوك تدعو اللاجئين اليائسين إلى بيع الكلى والأكباد. 

وباستخدام كاميرات خفية كشف الغطاء عن سوق سوداء مخصصة لاصطياد الفئات السكانية الأكثر ضعفا، لتغشهم بمبالغ ضئيلة بعد استئصال أعضائهم. 

من هؤلاء المستهدفين، كان أبو عبدالله، الذي هرب من الحرب الأهلية السورية قبل أربعة أعوام، واليوم يصارع في مهنة الحدادة ويجني 300 دولار شهريا لإطعام عائلته. 

عندما رأى أبو عبدالله إعلانا عبر فيسبوك يمنح المال مقابل أعضاء بشرية، كان يواجه مصاعب مالية جمة، واتفق مع سمسار للأعضاء على بيع إحدى كليتيه مقابل 10 آلاف دولار. 

وقال في مقابلته مع "سي بي إس" إن السمسار دفع نصف المبلغ المتفق عليه فقط، واختفى وفصل رقم الهاتف الذي كان يستخدمه للتواصل، عدا عن ذلك يقول أبو عبدالله إنه لم يتلق الرعاية الطبية الكافية بعد الجراحة، وأنه لا يزال يشعر بالألم.  

وسردت الشبكة أيضا قصة أم محمد، التي تربي ثلاثة أطفال وحدها، إذ اضطرت إلى بيع نصف كبدها مقابل أربعة آلاف دولار لدفع إيجار منزلها.

وبما أن بيع الأعضاء يعد غير قانوني في تركيا،يتوجب على المتبرعين بأعضائهم إثبات درجة القرابة لمن يحتاج العضو، بالتالي فإن اللاجئين يستعينون بوثائق مزورة وأن يتظاهروا بأنهم أقارب لمتلقي العضو. 

ويعتقد أبو عبدالله أن الرجل الذي دفع له المال مقابل كليته من أصل ؤروبي، وقال إنه تلقى اتصالا من المستشفى للحصول على تأكيد لفظي بأن الشخص الذي سيحظى بكليته هو ابن عمه. 

ويشير التحقيق إلى أن المواد المستخدمة في صنع الوثائق المزورة لتجاوز القوانين التركية تبلغ كلفتها 200 دولار فقط. 

ورغم أن السلطات التركية أعلنت تكثيف الجهود لمكافحة الاتجار بالأعضاء من خلال إلقاء القبض على العناصر الوسيطة في عملية التبادل، أي السماسرة، إلا أن سمسارا أكد، في تسجيل بكاميرا خفية، أن عمله لا يزال مزدهرا وأنه يستغل يأس اللاجئين السوريين كالمعتاد. 

ويقول رجل الأعمال الأميركي ذو الأصل السوري، ياكزان شيشاكلي، والذي أسس منظمة خيرية لدعم اللاجئين في تركيا إنهم "يعيشون في ظروف متردية، قد لا يملكون سقفا فوق رؤوسهم وقد لا يملكون طعاما يشبع جوعهم في بعض الليالي.. بالتالي فإنهم عرضة للاستغلال". 

ولا يشعر شيشاكلي بالصدمة تجاه بيع اللاجئين أعضاءهم. قائلا "لا يملكون أي خيار.. يفكرون بأنه لو ماتوا فعلى الأقل يمكنهم توفير بعض المال لعائلاتهم".