رجل كردي يقف بجانب الأطفال من ضحايا المجزرة التركية في تل رفعت
رجل كردي يقف بجانب الأطفال من ضحايا المجزرة التركية في تل رفعت

منذ بداية عملية "نبع السلام" في الشمال السوري في أكتوبر الماضي، حاولت تركيا تجميل صورتها إعلاميا من خلال الدعاية لتعامل الجيش التركي "الإنساني" مع السكان المحليين، بيد أن الصورة كانت ولا تزال مختلفة كليا على أرض الواقع.

في مدينة تل رفعت شمال غرب سوريا، سقط نحو 11 مدنيا، هم ثمانية أطفال دون سن الـ 15، ورجل وامرأة، ضحايا قصف تركي جرى الاثنين.

وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس إن "القصف التركي وقع قرب مدرسة أثناء خروج الأطفال منها" في تل رفعت في ريف حلب الشمالي.

ضحايا المجزرة التركية من الأطفال في مدخل مستشفى بمدينة تل رفعت

وأشار إلى أن القتلى من النازحين الذين فروا من منطقة عفرين الكردية مع سيطرة القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها عليها في العام 2018.

ونشر مغردون ومراكز حقوقية كردية، مقاطع فيديو لأمهات الضحايا الأطفال، وهن يبكين على أطفالهن في مستشفى مدينة تل رفعت.

وعلى الأرض عند مدخل المستشفى، وضعت جثث ثمانية أطفال ورجل عجوز على الأرض، وقد لفت ببطانيات سوداء. وفقدت امرأة وعيها قبل أن تدخل وهي تصرخ وترمي نفسها على الأرض لتعانق أحد الأطفال القتلى، وتصرخ باسمه كأنها تحاول إيقاظه.

 

 

وغالبا ما تشهد تل رفعت مناوشات بين قوات كردية محلية تسيطر عليها، والفصائل السورية الموالية لأنقرة المنتشرة في مناطق قريبة.

وأظهرت مشاهد فيديو نقلتها وكالة هاوار الكردية، مسعفين ينقلون أطفالا مصابين علت أصوات صراخهم داخل مستشفى.

ونشرت صفحة "أخبار الأمم المتحدة" الرسمية، بيان يونسيف، الذي أعرب عن الصدمة والحزن إزاء مقتل الأطفال في هجوم بلدة تل رفعت.

وتنتشر في المدينة أيضا قوات النظام وقوات روسية، تنفيذا لاتفاق تم بين موسكو وأنقرة في العام 2018، حال دون تنفيذ تركيا لتهديدها بشن هجوم عسكري على المدينة. وأكدت روسيا آنذاك أن وحدات حماية الشعب الكردية، التي تصنفها أنقرة منظمة "إرهابية"، لم تعد موجودة فيها.

لكن أنقرة تصر على أن الوحدات الكردية لا تزال تنتشر في المدينة، ذات الغالبية العربية أساسا قبل النزوح الكردي إليها.

وأطلقت تركيا والفصائل السورية الموالية لها في التاسع من أكتوبر هجوما جديدا ضد المقاتلين الأكراد. وإثر أسابيع من المعارك، سيطرت أنقرة وحلفاؤها على منطقة حدودية واسعة بطول 120 كيلومترا في شمال شرقي البلاد.

وعلقت أنقرة هجومها في 23 أكتوبر، بعد وساطة أميركية ثم اتفاق مع روسيا في سوتشي نص على انسحاب المقاتلين الأكراد من المنطقة الحدودية وتسيير دوريات مشتركة فيها.

وخلال تسييرهم دورية الإثنين في ريف كوباني في شمال حلب، أصيب ثلاثة جنود روس بانفجار عبوة ناسفة، وفق ما أفادت وزارة الدفاع الروسية.

وتوصل الأكراد إثر الهجوم التركي إلى اتفاق مع دمشق على انتشار قوات النظام في المنطقة الحدودية، كما أعلنت قوات سوريا الديموقراطية، وعمودها الفقري المقاتلون الأكراد، الأحد أنها اتفقت مع موسكو على نشر قوات روسية في ثلاث مدن رئيسية.

قوات موالية لحفتر في ضواحي طرابلس..تقرير لنيويورك تايمز يكشف عمليات نقل المرتزقة إلى ليبيا
قوات موالية لحفتر في ضواحي طرابلس..تقرير لنيويورك تايمز يكشف عمليات نقل المرتزقة إلى ليبيا

"أخبروني بأنني سأكون في خط دعم المقاتلين الليبيين أو الوحدات الطبية في مقابل الحصول على مبلغ جيد من المال، لكنني اكتشفت أن القتال هنا أسوأ من أي شيء جربته في سوريا، القتال هنا عن قرب وفي شوارع ضيقة". 

يحكي الشاب السوري وائل عمرو (22 عاما) لصحيفة الغارديان البريطانية عن أول تجربة له في حياته سواء في السفر جوا إلى خارج بلاده أو العمل كمرتزق، وعما اكتشفه من فروق حيث يقاتل حاليا على خط النار الأمامي الخطير في ليبيا. 

يقول عمرو لصحيفة "الغارديان": إن "بعض السوريين هنا من أجل المال، والبعض يقول إنهم يدعمون الليبيين ضد الاستبداد. لكني شخصيا لا أعرف لماذا طلبت تركيا من المعارضة السورية القتال في ليبيا. لم أكن أعرف أي شيء عن هذا البلد باستثناء الثورة ضد العقيد معمر القذافي".

اشترك عمرو مع المجندين الأتراك وسافر عبر الحدود إلى تركيا وأصبح واحدا من ثمانية إلى 10 آلاف سوري يقاتلون في ليبيا بعيدا عن موطنهم بألفي كيلو متر تقريبا، لتنفيذ خطة تركية طموحة بالسيطرة الجيوسياسية على شرق البحر المتوسط. 

وأصبحت ليبيا ساحة حرب بالوكالة منذ أن بدأ المشير خليفة حفتر هجوما بقواته "الجيش الوطني الليبي" في شرق ليبيا في أبريل 2019 للسيطرة على العاصمة طرابلس في الغرب والتي تسيطر عليها حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا. 

وتدعم مصر والإمارات وروسيا قوات ما يسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" الموالية للمشير خليفة حفتر في شرق ليبيا والتي تشن هجوما منذ أبريل 2019 ضد القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا وتساندها تركيا عسكريا بقوة ما جعلها تتفوق في الفترة الأخيرة. 

وتتزايد أنشطة تركيا في المنطقة، مع توسيع أنقرة لمطالبها بشأن مساحة مائية كبيرة غنية بالغاز والتي تقول قبرص إنها تشمل مياهها الإقليمية.

في المقابل تضافرت جهود قبرص مع اليونان وإسرائيل ومصر وفرنسا في إدانة الاتفاق البحري والأمني الذي وقعته تركيا مع الحكومة الليبية المعترف بها من قبل الأمم المتحدة، في نوفمبر الماضي. 

كما تتطلع تركيا إلى استرداد مليارات الدولارات من عقود البناء غير المكتملة الموقعة في عهد القذافي. 

ورغم عدم وجود تأييد شعبي لإردوغان داخليا وليس خارجيا لتدخله في ليبيا، فإن مغامرته يبدو أنها تنجح مع تقدم القوات الموالية لحكومة الوفاق والمرتزقة السوريين ضد القوات الموالية لحفتر والمرتزقة الروس والسودانيين. 

ويقول مدير شركة دراغون للطاقة مصطفى كرهان لصحيفة "الغارديان" إن "الإنفاق على مشاريع الطاقة في منطقة البحر الأبيض المتوسط يشبه إلى حد ما ميزانيات الدفاع الوطني، إنه مثل سباق تسلح حيث يتعين عليك التصرف قبل أن يفعل منافسك".

لكن إذا تطور القتال في ليبيا إلى العمق قد تجد تركيا العملية برمتها غير مستقرة وفي خضم فوضى خطيرة، خاصة أن تركيا لديها معاركها الأخرى مع الميليشيات الكردية ومواجهة نفوذ الإمارات في الصومال وعبر القرن الأفريقي. 

ورغم أن الإمارات وروسيا عبرتها عن الاستياء من أداء حفتر، فإنه من الصعب والخطر عليهم التخلي أيضا عن "الجيش الوطني الليبي" الآن، ما يعني أن الحرب في ليبيا لن تتوقف وإنما ستزداد سخونة، بحسب الصحيفة 

وهبطت طائرات روسية في شرق ليبيا والتي هي أكثر من قادرة على إخراج أنظمة الدفاع الجوي التركي المسير، ما قد ينذر بتطور الأمر إلى مواجهة مباشرة بين روسيا وتركيا على الأراضي الليبية.