الصور التي نشرها الصحافي اليوناني لوانيس نيكيتاس
الصور التي نشرها الصحافي اليوناني لوانيس نيكيتاس

بعد يومين من طرد السفير الليبي في اليونان ردا على توقيع حكومة الوفاق مذكرة تفاهم لرسم الحدود البحرية مع تركيا، بدأ الخلاف اليوناني-التركي يأخذ أبعادا أخرى.

الصحفي في وزارة الدفاع اليونانية، رئيس تحرير موقع "ديفنس ريفيو" العسكري اليوناني، لوانيس نيكيتاس، نشر تغريدة مرفقة بصورة التقطها من داخل مقاتلة من طراز "ميراج 2000" تابعة لليونان، فاعتبرها مغردون أتراك استفزازا.

وتظهر الصورة مؤشر الهدف للمقاتلة اليونانية، وفي مركزه فرقاطة تركية. وقد علق نيكيتاس على الصورة بقوله "الفرقاطة التركية في مرمى الميراج التابعة للقوات الجوية اليونانية خلال مهمة بحرية في بحر إيجة."

وأضاف نيكيتاس في تغريدته التي نشرها الأحد "هذه هي اللغة التي يفهمها الأتراك، لا تراجع فيما يتعلق بالمصلحة الوطنية، لا انتقاص من السيادة الوطنية."

لم يمر وقت طويل، حتى وجدت تغريدة نيكيتاس طريقها إلى الصحافة التركية، فنشر موقع "Ahaber" التركي الخبر تحت عنوان "مشاركة استفزازية لطيار يوناني!، سفينة تركية في مرمى الهدف".

وعلقت الصحيفة التركية في متن الخبر أن "موقف تركيا الحازم في شرق المتوسط وبحر إيجة بخصوص حكومة قبرص اليوناني جعلت اليونان في حالة من القلق."

وأضافت الصحيفة "لوانيس نيكيتاس، طيار يوناني، نشر فضيحة عبر حسابه على موقع تويتر.. إن اليونان تحاول التصعيد كل يوم من دون حدود."

أما صحيفة "Sozcu" التركية فقد قالت إن "التحرش العسكري المتبادل بين المقاتلات التركية واليونانية قد اتخذ بعدا جديدا.. لقد قوبلت الصورة بالغضب من جانب المغردين الأتراك."

وكانت اليونان قد أعلنت أنها ستطرد السفير الليبي، على خلفية الاتفاق الذي وقعته أنقرة مع حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا، والخاص بالتقسيم البحري قرب جزيرة كريت اليونانية.

ويواجه الاتفاق الذي يحمل عنوان "مذكرة التفاهم" بين تركيا وليبيا بشأن تعيين حدود المناطق البحرية في البحر المتوسط، انتقادات حادة، خاصة من مصر واليونان وقبرص.

وينص الاتفاق على أن تركيا وليبيا حددتا تحديدا "دقيقا وعادلا" المناطق البحرية لكل منهما في البحر الأبيض المتوسط، حيث "يمارس الطرفان السيادة والحقوق السيادية و/أو الولاية القضائية وفقا لقواعد القانون الدولي المعمول بها مع مراعاة جميع الظروف ذات الصلة"، حسب ما جاء في نص الاتفاق.

وقالت تقارير إعلامية إن الاتفاق قد يمدد الجرف القاري لتركيا بنحو الثلث، ما يسمح لها بالمطالبة في احتياطيات النفط والغاز المكتشفة حديثا في شرق البحر المتوسط، وهو ما سيتداخل مع مطالبات اليونان ومصر وقبرص، الأمر الذي من شأنه تأجيج التوتر في منطقة تشهد بالفعل نزاعات على حقوق التنقيب عن الغاز في المتوسط.

وتقول اليونان إنها تتمتع بحقوق سيادية غير متنازع عليها من الناحية القانونية في هذه المنطقة البحرية، لكن اتفاقا أبرمته الحكومة التركية مع نظيرتها الليبية مؤخرا أثار الجدل حول هذه المنطقة. وقد قوبل هذا الاتفاق برفض من قوى دولية، من بينها الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الاتفاق على الرغم من دعوة أطلقتها الجامعة العربية للدول الأعضاء بوقف التعاون مع تركيا وخفض تمثيلها الدبلوماسي لدى أنقرة.

صورة من لقاء روبيو وفيدان بواشنطن
روبيو وفيدان في لقاء سابق

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه عبر لنظيره التركي، هاكان فيدان، عن قلق الولايات المتحدة إزاء الاحتجاجات والاعتقالات في تركيا عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

أشعل اعتقال أكبر منافس سياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأحد، على ذمة محاكمته بتهمة الفساد، أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ عقد ونفذت السلطات اعتقالات جماعية في البلاد.

وقال روبيو لصحفيين، الخميس، على متن طائرة عائدة إلى واشنطن "نراقب الوضع، وعبرنا عن قلقنا، لا نود أن نرى عدم استقرار كهذا في حكم أي دولة خاصة وإن كانت حليفا وثيقا".

وأضاف "نتابع التقارير الإخبارية نفسها التي يتابعها الجميع حول ما يجري. نحن قلقون بالتأكيد إزاء هذه الاحتجاجات وإزاء بعض تلك التقارير".

ودعا حزب المعارضة الرئيسي في تركيا إلى استمرار الاحتجاجات. بينما وصف أردوغان، الذي يتخلف عن إمام أوغلو في بعض استطلاعات الرأي، الاحتجاجات بأنها "مسرحية" وحذر المتظاهرين من العواقب القانونية لذلك.

وقال وزير الداخلية علي يرلي قايا إن الشرطة اعتقلت 1879 شخصا، منهم 260 محتجزا على ذمة المحاكمة، منذ اندلاع الاحتجاجات يوم الأربعاء الأسبوع الماضي.

والتقى روبيو وفيدان في واشنطن، الثلاثاء، في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى تحسين العلاقات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وكتب روبيو على منصة إكس بعد اجتماعه مع فيدان "عبرت عن قلقي بشأن الاعتقالات والاحتجاجات الأخيرة في تركيا"، لكن مصدرا دبلوماسيا تركيا نفى هذا التوصيف.

وأضاف روبيو "أثرت هذه المسألة مع وزير الخارجية وبالكلمات التي استخدمها الآن بالضبط"، مضيفا أن الولايات المتحدة لن تعلق على "كل" شأن سياسي داخلي في تركيا.

وأقام ترامب خلال ولايته الأولى "علاقة عمل جيدة للغاية" مع أردوغان، وقال روبيو إن واشنطن ترغب في استئناف هذه العلاقة.

وأضاف "إنهما حليفان في حلف شمال الأطلسي. نود التعاون معهم في سوريا وأماكن أخرى".

وأدى اتساع الخلافات إلى انحراف العلاقات بين البلدين عن مسار الشراكة الاستراتيجية في السنوات القليلة الماضية.

وكانت علاقات إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن مع تركيا فاترة بسبب ما اعتبرته روابط وثيقة بين أنقرة وموسكو.

وتأمل تركيا في بناء علاقة أوثق مع الولايات المتحدة في عهد ترامب الذي ينظر إلى روسيا بإيجابية أكبر.

وتجاهل ترامب في البداية خلال ولايته الأولى نصائح مساعديه بفرض عقوبات على تركيا لشرائها أنظمة صواريخ دفاع جوي روسية من طراز إس-400 في عام 2019، لكنه اتخذ هذه الخطوة في عام 2020.

وأدى شراء هذه الأنظمة أيضا إلى استبعاد تركيا من برنامج طائرات إف-35 التي كانت فيه من المصنعين والمشترين. وقالت أنقرة إن استبعادها ظالم وغير قانوني، وطالبت إما بالعودة إلى البرنامج أو استرداد استثماراتها فيه.