قيادي سياسي تركي يتهم الرئيس رجب طيب إرودغان بإرغام رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو على الاستقالة
داود أوغلو كان الحليف الأبرز لأردوغان | Source: Courtesy Image

قال رئيس وزراء تركيا السابق أحمد داود أوغلو إنه عارض التعديلات الدستورية التي حولت تركيا إلى النظام الرئاسي، مشيرا إلى أنه لم يجد قناة تلفزيونية تسمح له "بالإفصاح عن رأيه" المتعلق بذلك.

وصرح داود أوغلو الذي أعلن مؤخرا عن ولادة حزبه السياسي "المستقبل" في تصريحات له في اسطنبول الأربعاء إنه "أراد أن يشرح الانتقادات للجمهور لكنه لم يجد قناة تلفزيونية تتيح له المجال.

وأضاف رئيس حزب "المستقبل" خلال اجتماعات خصصت لشرح رؤسة الحزب الوليد أن هناك "أزمة اقتصادية في تركيا".

وأكد ضرورة "تجديد النظام الدستوري من الأعلى إلى الأسفل" معتبر أن العدالة في بلاده "أصبحت مكانا لجمع السلطات والقوة".

وكان أحمد داود أوغلو قد صرح قبل أيام بأن تركيا "أصبحت مكبلة بقيود احتكار السلطة والأزمة الاقتصادية ومناخ الخوف" ودعا إلى إصلاح شامل للنظام السياسي في البلاد.

وقال في معرض الإعلان عن حزبه الجديد، الذي يمكن أن يؤدي إلى مزيد من التآكل في شعبية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بعد تعرض حزبه العدالة والتنمية الحاكم لانتكاسات في الانتخابات المحلية هذا العام، إن "من يحكمون تركيا ليس لديهم برنامج يتجاوز حدود البقاء في السلطة".

وبعد يوم من تقديم طلب لتأسيس حزبه الجديد، قال داود أوغلو إن النظام القضائي في تركيا أصبح آلية "مخيفة أكثر من كونها موضعا للثقة" وإن الاقتصاد يغوص في "أزمة عميقة".

وشغل داود أوغلو منصب رئيس الوزراء بين عامي 2014 و2016 قبل أن يختلف مع أردوغان، الذي يحكم البلاد منذ أوائل عام 2003.

وليس رئيس الوزراء السابق المنشق الوحيد، فقد أعلن علي باباجان الذي كان نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للاقتصاد إبان حكم إردوغان، أنه سيطلق حزبه في الأسابيع المقبلة.

متسوقون في إسطنبول
متسوقون في إسطنبول (أرشيف)

أخذت المواجهة الحاصلة بين أحزاب المعارضة في تركيا من جهة والحكومة والحزب الحاكم من جهة أخرى مستوى تصعيدي أكبر، صباح الثلاثاء، إذ شهدت البلاد مقاطعة استهلاكية مسرحها الأسواق، وذلك في إطار التحركات المناصرة لرئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو.

ودعا للمقاطعة الاستهلاكية مناصرون لإمام أوغلو، ودعمها زعيم حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، أوزغور أوزيل بتغريدة نشرها على  منصة "إكس"، يوم الإثنين.

وقال أوزيل مساء الأول من أبريل: "أدعم بكل إخلاص مقاطعة الاستهلاك التي أطلقها الشباب ضد هذا القمع الممارس على الطلاب والأمهات والآباء والإخوة".

وأضاف: "أدعو الجميع للانضمام إلى هذه المقاطعة واستخدام القوة التي يستمدونها من الاستهلاك".

وسرعان ما أثار الموقف الذي اتخذه أوزغور أوزيل ردود فعل من جانب مسؤولين في الحكومة التركية، بينهم وزراء ومدراء شركات كبرى واقتصاديين في البلاد.

واتهم نائب الرئيس التركي، جودت يلماز المعارضة بـ "استهداف الاستقرار الاقتصادي"، قائلا: "إن أسلوبهم السياسي الذي لا يعترف بالقانون سيجد انعكاسه في التاريخ وفي ضمير أمتنا".

إردوغان.. جدل مستمر بشأن سياساته الاقتصادية
الاقتصاد التركي.. هل تراجع إردوغان حقا عن سياساته "غير التقليدية"؟ 
ما تزال "لغة الاقتصاد" تخيّم على المرحلة التي تلت فوز الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بولاية رئاسية ثالثة، وتفتح سلسلة من القرارت التي اتخذها الفريق الاقتصادي المعيّن حديثا باب تساؤلات بشأن ماهية السياسة التي يسير من خلالها، وفيما إذا كانت تشكّل انقلابا على "النموذج الفريد"، الذي جرى تطبيقه بعد العام 2021.

وفي حين وصف وزير العدل يلماز تونج المقاطعة بأنها "غير قانونية بشكل واضح"، صرح وزير التجارة، عمر بولات أن "أولئك الذين تكبدوا خسائر مالية في تجارتهم يمكنهم رفع دعوى تعويض ضد أولئك الذين يدعون إلى المقاطعة".

وفتحت النيابة العامة في إسطنبول تحقيقا مع "الداعين إلى المقاطعة" بتهمة "الكراهية والتمييز" و"تحريض الجمهور على الكراهية والعداء".

وفي بيان لها، وصفت النيابة العامة هذه الدعوات بأنها "خطاب مثير للانقسام".

في المقابل رد نائب رئيس حزب "الشعب الجمهوري"، يالتشين كاراتيبي، على تصريح وزير التجارة التركي، عمر بولات قائلا: "أولئك الذين ينفذون سياسات لموازنة الطلب المحلي يتسببون أيضا في خسائر مالية في التجارة".

وأردف كاراتيبي حديثه بالقول متسائلا، الثلاثاء: "هل يمكن رفع دعاوى قضائية ضد أولئك الذين ينفذون هذه السياسات؟".

ما فعاليتها على الأرض؟

تستهدف المقاطعة التي انطلقت، صباح الثلاثاء، بعد دعوة المعارضة تحقيق هدف وحيد يقوم على وقف عمليات التسوق ليوم واحد.

وانضم إلى المقاطعة، خلال الساعات الماضية، عددا من المقاهي والمطاعم وأماكن العمل، حيث أعلنوا أصحابها أنهم لن يفتحوا متاجرهم أو يجرون عمليات البيع، في الثاني من شهر أبريل.

يأتي هذا التطور بعد أسبوعين من دعوة وجهها زعيم الحزب الذي ينتمي إليه إمام أوغلو أوزغور أوزيل أيضا لمقاطعة الشركات المقربة من الحزب الحاكم في تركيا (العدالة والتنمية).

وتم حجب موقع "boykotyap"، الذي أدرج أسماء الشركات التي دعا أوزيل إلى مقاطعتها، بعد أن ظل على الإنترنت لمدة يومين، وبعد ذلك تم افتتاح موقع يحمل الأسم ولكن بنطاق إنترنت مختلف.

ووصف المتحدث باسم حزب "العدالة والتنمية"، عمر جيليك دعم أوزغور أوزيل للدعوة بأنه "أعظم تعصب سياسي وانقسام اجتماعي في تاريخنا السياسي".

من جانبه انتقد رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية، أبو بكر شاهين، دعوة المقاطعة في منشور له في الثاني من أبريل، قائلا: "هناك محاولة لزعزعة قيم تركيا وإنجازاتها".

وأضاف شاهين "إن القنوات والمنشورات التي تدعو إلى المقاطعة أو تدعم المقاطعة تخضع لمراقبة خبراء الرصد والتقييم لدينا، وسيتم اتخاذ الإجراءات اللازمة".

ماذا عن عالم الأعمال؟

وفي غضون ذلك قال رفعت هيسارجيكلي أوغلو، رئيس اتحاد الغرف والبورصات التركية (TOBB): "من الخطأ استهداف الشركات التي تنتج وتوفر فرص العمل وتستثمر ومقاطعتها. يجب إبعاد شركاتنا عن النقاشات السياسية".

وقال رئيس جمعية رجال أعمال أسود الأناضول (ASKON)، أورهان آيدن، "إن نقل العملية إلى هذا المستوى واستهداف اقتصاد البلاد ليس موقفا، بل هو كسوف للعقل".

وأضاف رئيس اتحاد التجار والحرفيين الأتراك (TESK)، بنديفي بالاندوكن، إنه "يجب دعم التجار والحرفيين الذين يحاولون خدمة عملائهم في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة"، ودعا إلى "عدم إيقاف التجارة".

وقال رئيس غرفة تجارة إسطنبول شكيب آفداجيتش أيضا بحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية عنه: "لا يمكن مهاجمة الشركات التي تعد نتاجا للاقتصاد المحلي والمستقل في تركيا ومصدرا للتوظيف".

واعتبر محمود أسمالي، رئيس جمعية الصناعيين ورجال الأعمال المستقلين (موسياد)، دعوات المقاطعة بمثابة "محاولة واضحة لإضعاف رأس المال المحلي والوطني وفتح المجال أمام رأس المال العالمي".

بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول.. الليرة التركية تهبط لمستوى قياسي
هوت الليرة التركية بشدة وسجلت في أحدث تعاملات 42 ليرة مقابل الدولار الأميركي، الأربعاء، بعد أن اعتقلت السلطات المنافس السياسي للرئيس، رجب طيب إردوغان، ورئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بتهم تشمل الفساد ومساعدة جماعة إرهابية.

وتضرر الاقتصاد التركي من أزمة تكاليف معيشة مستمرة منذ سنوات وسلسلة من انهيارات العملة، وسط تباطؤ النمو وارتفاع التضخم إلى 39 بالمئة في فبراير شباط، وفقا لوكالة "رويترز".

وحسب بيانات مركز البطاقات المصرفية، بلغ الإنفاق المحلي باستخدام البطاقات التي تصدرها البنوك في تركيا تريليون و472 مليار ليرة تركية في فبراير الماضي. ويعادل هذا إنفاقا يوميا يبلغ نحو 52 مليار ليرة تركية.

كما تشير بيانات معهد الإحصاء التركي إلى أن ما يقرب من 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي يقوم على نفقات الأسر.

أين وصلت قضية إمام أوغلو؟

وأثار اعتقال إمام أوغلو، أبرز منافس سياسي لإردوغان، قبل أسبوعين، أكبر احتجاجات في شوارع تركيا منذ أكثر من 10 سنوات.

وقضت محكمة تركية، مؤخرا، بحبسه، على ذمة المحاكمة بتهم فساد ينفيها.

ورغم حظر التجمعات في شوارع العديد من المدن، خرجت مظاهرات مناهضة للحكومة بمشاركة مئات الألوف، بعد دعوة حزب "الشعب الجمهوري" للناس للنزول إلى الشوارع في أنحاء البلاد.

ويصف حزب "الشعب الجمهوري" اعتقال إمام أوغلو بأنه "مسيس ويتنافى مع مبادئ الديمقراطية"، بينما تنفي الحكومة الاتهامات وتشدد على استقلالية القضاء.