عقدة الجغرافيا والتاريخ تحاصر تركيا.. كيف أشعلت هذه الجزر اليونانية الصغيرة أزمة المتوسط؟
عقدة الجغرافيا والتاريخ تحاصر تركيا.. كيف أشعلت هذه الجزر اليونانية الصغيرة أزمة المتوسط؟

كريم مجدي - واشنطن

ثلاث جزر لا تتعدى مساحتها الـ 15 كيلو متر مربع، كانت سببا غير مباشر فيما نشهده حاليا من اشتعال الأوضاع شرق المتوسط بين تركيا من جانب، وبين مصر، واليونان من جانب آخر، حيث تسببت هذه الجزر في تقزيم حدود أنقرة البحرية، ومن ثمة محاولتها إيجاد منفد بكل الطرق.

الأزمة تعود إلى وقت الحرب العالمية الأولى بعد انهيار الدولة العثمانية عقب الحرب، وبالتالي انهيار المعاهدات الدولية التي تمنح المناطق التي كانت خاضعة للعثمانيين إلى قوى أوروبية أخرى، وكان من بين هذه الجزء "كاستيلوريزو"، و"رو" و"ستروغيلي" التي أصبحت يونانية.

وتقع الثلاث جزر اليونانية في موقع حساس بالنسبة لتركيا، حيث لا يفصل بينها وبين السواحل التركية المطلة على البحر المتوسط إلا ميل واحد فقط تقريبا. مما يعني أن الجزيرة تمنع تركيا من الحصول على منطقة اقتصادية بحرية أوسع، تسمح لها بالتنقيب عن الهيدروكربون في نطاق أوسع، بحسب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.

src=

والمنطقة الاقتصادية هي منطقة بحرية منصوص عليها في قانون البحار التابع للأمم المتحدة والصادر في عام 1982، والذي يسمح للدولة صاحبة الحق، في إجراء عمليات التنقيب واستخراج المواد الغازية والنفطية في تلك المناطق.

ما يجعل تركيا أيضا في حالة من الحصار البحري على بقية سواحلها المطلة على البحر المتوسط، هو وجود جزيرة قبرص التي تحتل أنقرة نصفها الشمالي. وتقزم جزيرة قبرص الأخرى الحدود البحرية التركية، فيما تدعي أنقرة أن منطقتها الاقتصادية تمتد حتى جنوب قبرص الرومية، فيما يرفض العالم الاعتراف بدولة قبرص التركية المزعومة والتي تستند أنقرة عليها في تمديد جرفها القاري.

المناطق الاقتصادية حول جزيرة قبرص والثروات الغازية حولها

وقد أعربت تركيا أكثر من مرة عن شعورها بالتظلم جراء تقسيم الحدود البحرية بهذا الشكل، كان آخرها في مذكرة ترسيم الحدود البحرية التي وقعتها أنقرة مع حكومة فايز السراج في 27 نوفمبر الماضي.

وقال بيان الخارجية الذي علق على الاتفاقية التركية الليبية، "كاستيلوريزو، جزيرة صغيرة تقع مباشرة عبر البر الرئيسي التركي، فأن تنشئ منطقة قانونية بحرية أكبر من سطحها بأربعة آلاف مرة. هذا الفهم تسبب في خسارة مصر لمساحة 40.000 كيلومتر مربع."

من ناحيتها، تقول اليونان إن "إصرار تركيا على محاولة إلغاء المناطق البحرية الخاصة بأجزاء مثل كاستيلوريزو، ورودس، وكارباثوس، وكريت، بالإضافة إلى حيلها المتمثلة في الاتفاقيات الثنائية (مثل الاتفاق مع حكومة فايز السراج)، ليس له أي حجية قانونية"، كما جاء في بيان الخارجية اليونانية.

وتعرقل جزيرة كاستيلوريزو (الأكبر بين الثلاث جزر اليونانية) والتي يعيش فيها نحو 300 نسمة فقط، تركيا عن التنقيب واستكشاف حقول الغاز في المتوسط والتي تكشف عنها خلال السنوات الأخيرة، لذلك قامت أنقرة بتوقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة فايز السراج، لتمديد الجرف القاري بها من أجل التنقيب في مساحة أوسع، رغم مخالفة ذلك لقانون البحار، وفقا للادعاءات المصرية واليونانية.

الحدود البحرية التركية بالأخضر والأحمر، وفق ترسيم مصر وقبرص واليونان الذي أودع بالأمم المتحدة

ويمدد هذا الاتفاق الجرف القاري لتركيا بنحو الثلث، ما يسمح لها بالمطالبة في احتياطيات النفط والغاز المكتشفة حديثا في شرق البحر المتوسط، وهو ما تعتبره اليونان ومصر وقبرص إجراء يتناقض مع القانون الدولي.

وبحسب الخريطة التركية الليبية الجديدة، فإن المنطقة الاقتصادية التركية تطغى على أجزاء كبيرة من المنطقة الاقتصادية اليونانية، بما في ذلك المياه الاقتصادية لجزيرة كريت اليونانية، والتي بفضلها تستحوذ اليونان على مساحة مائية كبيرة في البحر المتوسط مقارنة بالدول الأخرى.

وقد نشر السفير التركي تشاغطاي أرجياس، المسؤول عن شؤون العلاقات السياسية الثنائية، المدير العام للحدود البحرية والجوية في الخارجية التركية، صورة لخريطة جديدة، تظهر الحدود البحرية والجرف القاري لبلاده، عقب توقيع الاتفاقية البحرية مع ليبيا، وهي خريطة أعاد الحساب الرسمي لوزارة الخارجية التركية على تويتر نشرها.

ويظهر في الخريطة:

(A-B) حدود اتفاق 2011 بين تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية.

(C-D-E) خط الوسط بين اليابس التركي والمصري

(E-F) الاتفاق التركي الليبي الأخير.

وبناء على الاتفاقية التركية-الليبية، فقد لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 15 ديسمبر الماضي، بأن تركيا لن تكتفي بالبحث عن الثروات النفطية والغازية في البحر المتوسط، وإنما ستقوم بالحفر شرقي جزيرة كريت اليونانية.

وشرق جزيرة كريت الذي أشار إليه إردوغان يقع في حدود اليونان البحرية، وفقا لاتفاق ترسيم الحدود المصري - القبرصي، ولا تعترف تركيا باتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته كل من مصر، وقبرص في عام 2013، والذي بمقتضاه شرعت مصر في التنقيب عن الغاز في منطقتها الاقتصادية، واستكشاف حقل "زهر" الغازي الضخم.

وبعد توقيع الاتفاق مع ليبيا، قال أردوغان إن "حكومات كل من اليونان، وإسرائيل، ومصر، وقبرص اليونانية الجنوبية، لا تستطيع اتخاذ خطوة بدون موافقتنا"، قاصدا بذلك شروع هذه الدول في التنقيب عن آبار الغاز والبترول في مياه شرق المتوسط.

وفي 6 ديسمبر، أمهلت اليونان السفير الليبي في أثينا 72 ساعة لمغادرة البلاد اعتراضا على الاتفاقية التركية الليبية، فيما قالت مصر على لسان خارجيتها إن اتفاقية أنقرة وطرابلس ليس لها سند قانوني، لأن مجلس النواب الليبي هو المسؤول عن إبرام مثل هذه الصفقات، وليس رئيس الوزراء.

وبسبب الاتفاق التركي الليبي، سرع الجينرال المسنود من مصر خليفة حفتر، بإطلاق عملية "تحرير العاصمة طرابلس" من حكومة الوفاق، والتي كانت بمثابة إطلاق حرب عالمية مصغرة على أرض ليبيا، تنخرط فيها أطراف إقليمية ودولية بشكل مباشر أو غير مباشر.

وفي حال نجح حفتر في دخول طرابلس وإسقاط حكومة فايز السراج، فسيكون إلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية المبرم بين أردوغان والسراج تحصيل حاصل، ما يعني تثبيت خريطة الحدود البحرية التي اعتمدتها كل من مصر، واليونان، وقبرص في عام 2013، والتي بمقتضاها تنوي هذه الدول البحث عما تعتبره حقها في الثروات الغازية والنفطية في شرق المتوسط.

ارتفاع طفيف في قيمة الليرة التركية مقابل الدولار

بدأ أول يوم تداول بعد صدور مذكرة التوقيف بحق رئيس بلدية إسطنبول الكبرى أكرم إمام أوغلو، بارتفاع طفيف في قيمة الليرة التركية مقابل الدولار بنسبة 0.75 بالمئة، لتصل إلى 38,103 ليرة مقابل الدولار الواحد، بينما ارتفع اليورو بنسبة 0.34 بالمئة ليصل إلى 41,162 ليرة.

وقال نائب الرئيس جودت يلماز، في بيان الأحد، إنهم يواصلون تنفيذ البرنامج الاقتصادي "بعزم وتنسيق"، مضيفا: "جميع مؤسساتنا المعنية تتابع عن كثب الأسواق والتطورات الدورية، وتتخذ الخطوات اللازمة".

كما أدلى وزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، بتصريح بشأن مزاعم استقالته، قائلا: "نحن على رأس عملنا. سنواصل اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان سير عمل الأسواق بشكل سليم. نرجو منكم عدم تصديق هذه الأخبار العارية من الصحة".

وعلى صعيد متصل، أعلنت هيئة أسواق المال التركية حظر "البيع على المكشوف" في بورصة إسطنبول. وجاء في بيان لها أنه "نظرا للتطورات التي شهدتها أسواق بورصة إسطنبول في الأيام الأخيرة، فقد تم اتخاذ بعض الإجراءات".

وأضاف البيان أنه "تقرر حظر عمليات البيع على المكشوف في أسواق أسهم بورصة إسطنبول من تاريخ 24.03.2025 حتى نهاية الجلسة في 25.04.2025، لتسهيل عمليات إعادة شراء أسهم الشركات المساهمة العامة، وتطبيق نسبة حقوق الملكية من خلال تمديدها أثناء استمرار معاملات سوق رأس المال الائتماني".