الرئيس التركي رجب طيب أردوغان
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

رغم اتهام العدالة والتنمية بتورط جماعة فتح الله كولن في الترتيب لمحاولة الانقلاب على أردوغان في 2016، فإن الجماعة كانت أشبه بحصان طروادة لصالح حزب أردوغان ضد الجيش التركي، بحسب تصريحات جديدة لرئيس الأركان التركي السابق إلكر باشبوغ.

باشبوغ اتهم، جماعة فتح الله كولن، بلعب دور هام في تبني قوانين داخل البرلمان من أجل سجن العديد من الشخصيات العسكرية على مدار العقد الماضي، حسب ما نقلت صحيفة "حريت" التركية.

الاتهام الذي أطلقه رئيس الأركان السابق أغضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، حيث كلف الأخير حزبه الحاكم بالتقدم لشكوى ضد رئيس الأركان التركي السابق.

وقال أردوغان الأربعاء "تضمنت اتهاماته (رئيس الأركان) وجود نفوذ لجماعة فتح الله كولن على القوانين التي تم تبنيها منذ 11 عاما بمساعدة الأحزاب الأربعة، وهذا على أقل تقدير عدم احترام للبرلمان."

وأضاف الرئيس التركي في معرض اتهاماته لرئيس الأركان السابق "والأهم، أن مثل هذا الاتهام ضد المشرعين الذين صادقوا على هذا القانون هو اعتداء متعمد ضد الحصانة البرلمانية وممثلي الإدارة الوطنية، عليكم مقاضاته فورا كي تحموا البرلمان".

باشبوغ الذي خدم رئيسا للأركان بين عامي 2008 و2010، كان قد صرح سابقا بأن تعديلا قانونيا قد مهد الطريق للمحاكم الخاصة لمحاكمة الشخصيات العسكرية، وقد تم تبنيه في عام 2009 على يد جماعة فتح الله كولن.

وكان حزب العدالة والتنمية وجماعة فتح الله كولن حلفاء في عام 2009 عندما تم إقرار التعديل القانوني، والذي نظر له حينها على أنه خطوة مهمة لوضع حد للوصاية العسكرية على الحكومات المدنية.

وكان حزب الشعب الجمهوري المعارض قد قدم تعديل القانون إلى المحكمة الدستورية، لاعتقاده أنه ينتهك الدستور التركي.

وأوضح باشبوغ أن المحاكم التي كانت تخضع لنفوذ جماعة فتح الله كولن، تم استخدامها لإحاكة مؤامرات ضد شخصيات في الجيش، بما في ذلك باشبوغ نفسه، مضيفا أن القانون لو لم يتم تمريره عبر البرلمان، لكان ممكنا كشف تنظيم كولن داخل الجيش ومنع محاولة الانقلاب في 15 يوليو 2016.

يذكر أن باشبوغ قد اعتقل في أغسطس 2012، حيث ظل خلف القضبان لـ 26 شهرا على خلفية تهم تتعلق بالإرهاب.

ويقول باشبوغ في تصريحاته: "يجب أن يتم التحقيق مع من قدم مسودة القانون للبرلمان في 26 يونيو 2009، إذا قلنا أن كولن لم يكن له دور، فإننا بذلك ننكر الحقيقة".

وأكد رئيس الأركان التركي السابق في خطاب مكتوب الخميس على أن تفسير تصريحاته على أنها اتهامات ضد المشرعين، لم تكن صحيحة.

وأضاف: "إن هدفنا هو معرفة من هم هؤلاء المشرعون الذي اقترحوا هذه التغييرات، بالرغم من أن المسودة الأصلية للقانون لم تكن تتضمنها، كيف لتعديل غير دستوري أن يمر في البرلمان هكذا، وكيف وافق البرلمان في ذلك الوقت على القانون بالرغم من تحذيره أن القانون مخالف للدستور".

يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية
يتربص تجار الأعضاء باللاجئين السوريين مستغلين أوضاعهم المتردية

أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري هربوا للنجاة بحياتهم من الحرب المستعرة في وطنهم إلى تركيا، لكن رغم أنهم يشعرون بالأمان جسديا إلا أن الانعدام المادي يسري بينهم، والخوف من التشرد قد يدفع بعضهم إلى بيع أعضائهم لدفع الإيجار. 

وفي حلقة بعنوان "Selling Organs to Survive"، ضمن سلسلة "Down to Earth" الوثائقية عبر شبكة "سي بي إس" الأميركية، حاولت مراسلة الشبكة التحقق من منشورات عبر فيسبوك تدعو اللاجئين اليائسين إلى بيع الكلى والأكباد. 

وباستخدام كاميرات خفية كشف الغطاء عن سوق سوداء مخصصة لاصطياد الفئات السكانية الأكثر ضعفا، لتغشهم بمبالغ ضئيلة بعد استئصال أعضائهم. 

من هؤلاء المستهدفين، كان أبو عبدالله، الذي هرب من الحرب الأهلية السورية قبل أربعة أعوام، واليوم يصارع في مهنة الحدادة ويجني 300 دولار شهريا لإطعام عائلته. 

عندما رأى أبو عبدالله إعلانا عبر فيسبوك يمنح المال مقابل أعضاء بشرية، كان يواجه مصاعب مالية جمة، واتفق مع سمسار للأعضاء على بيع إحدى كليتيه مقابل 10 آلاف دولار. 

وقال في مقابلته مع "سي بي إس" إن السمسار دفع نصف المبلغ المتفق عليه فقط، واختفى وفصل رقم الهاتف الذي كان يستخدمه للتواصل، عدا عن ذلك يقول أبو عبدالله إنه لم يتلق الرعاية الطبية الكافية بعد الجراحة، وأنه لا يزال يشعر بالألم.  

وسردت الشبكة أيضا قصة أم محمد، التي تربي ثلاثة أطفال وحدها، إذ اضطرت إلى بيع نصف كبدها مقابل أربعة آلاف دولار لدفع إيجار منزلها.

وبما أن بيع الأعضاء يعد غير قانوني في تركيا،يتوجب على المتبرعين بأعضائهم إثبات درجة القرابة لمن يحتاج العضو، بالتالي فإن اللاجئين يستعينون بوثائق مزورة وأن يتظاهروا بأنهم أقارب لمتلقي العضو. 

ويعتقد أبو عبدالله أن الرجل الذي دفع له المال مقابل كليته من أصل ؤروبي، وقال إنه تلقى اتصالا من المستشفى للحصول على تأكيد لفظي بأن الشخص الذي سيحظى بكليته هو ابن عمه. 

ويشير التحقيق إلى أن المواد المستخدمة في صنع الوثائق المزورة لتجاوز القوانين التركية تبلغ كلفتها 200 دولار فقط. 

ورغم أن السلطات التركية أعلنت تكثيف الجهود لمكافحة الاتجار بالأعضاء من خلال إلقاء القبض على العناصر الوسيطة في عملية التبادل، أي السماسرة، إلا أن سمسارا أكد، في تسجيل بكاميرا خفية، أن عمله لا يزال مزدهرا وأنه يستغل يأس اللاجئين السوريين كالمعتاد. 

ويقول رجل الأعمال الأميركي ذو الأصل السوري، ياكزان شيشاكلي، والذي أسس منظمة خيرية لدعم اللاجئين في تركيا إنهم "يعيشون في ظروف متردية، قد لا يملكون سقفا فوق رؤوسهم وقد لا يملكون طعاما يشبع جوعهم في بعض الليالي.. بالتالي فإنهم عرضة للاستغلال". 

ولا يشعر شيشاكلي بالصدمة تجاه بيع اللاجئين أعضاءهم. قائلا "لا يملكون أي خيار.. يفكرون بأنه لو ماتوا فعلى الأقل يمكنهم توفير بعض المال لعائلاتهم".