محكمة سيليفري قرب إسطنبول
محكمة سيليفري قرب إسطنبول

رحبت الولايات المتحدة، الثلاثاء، بصدور حكم قضائي تركي يبرئ رجل الأعمال والمدافع عن حقوق الإنسان عثمان كافالا وناشطين آخرين في المجتمع المدني، في قرار لم يكن متوقعا ويأتي في ختام محاكمة ذات رمزية كبرى بالنسبة لوضع حقوق الإنسان في البلاد.

وكتبت السفارة الأميركية في أنقرة على حسابها في تويتر "تابعنا محاكمة  عثمان كافالا وناشطين آخرين في المجتمع المدني، ونرحب بقرار المحكمة اليوم تبرئة والإفراج عن المتهمين".​


وبرأت محكمة سيليفري قرب إسطنبول في وقت سابق الثلاثاء كافالا و15 متهما آخرين في قضية أثارت جدلا واسعا تتعلق بالتظاهرات المعارضة للحكومة في حديقة جيزي في اسطنبول عام 2013.

وقال القاضي المحكمة خلال تلاوة الحكم التاريخي "ليست هناك أدلة ملموسة" ضد المشتبه فيهم.

وعلت هتافات مؤيدي كافالا لدى خروجه حرا من قاعة المحكمة. وكان الرجل يتهم بـ"محاولة الإطاحة بالحكومة" لدعمه حركة احتجاج ضد الحكومة عام 2013 تعرف باسم "حركة غيزي".

عثمان كافالا

وواجه رجل الأعمال، المتهم بتمويل مظاهرات عام 2013 ضد الرئيس رجب طيب إردوغان، حكما بالسجن المؤبد في محاكمة أثارت قلق منظمات حقوقية.

وتحول كافالا إلى رمز لضحايا القمع الموجه ضد المجتمع المدني التركي، خاصة منذ الانقلاب الفاشل في صيف 2016 الذي أعقبته موجة اعتقالات واسعة.

ويرأس كافالا معهد الأناضول الثقافي، وهي منظمة مجتمع مدني تعمل على تعزيز قيم حقوق الإنسان خصوصا عبر الثقافة والفنون، بما في ذلك مع أرمينيا التي لا ترتبطها علاقات دبلوماسية مع تركيا.

ومنذ محاولة الانقلاب، تنفذ السلطات التركية عمليات منتظمة ضد أفراد تشتبه في انتمائهم لشبكة الداعية فتح الله غولن الذي تلقي أنقرة باللوم عليه في الانقلاب الفاشل.

وسجن أكثر من 77 ألف شخص في انتظار محاكمتهم، فيما أقيل أو أوقف عن العمل نحو 150 ألفا من الموظفين الحكوميين وأفراد الجيش وغيرهم.

إصابات جديدة بكورونا في تركيا
إصابات جديدة بكورونا في تركيا

انتقد النائب المستقل في البرلمان التركي جيهانكير إسلام،  وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي أعطى تعليمات بتجميد عمليات التبرع في بعض المناطق بادر بها معارضون.

وقال إسلام للوزير: "الله ينتقم منك!".

وكانت بلديات أنقرة وإسطنبول وإزمير، أطلقت حملات تبرع واسعة لمساعدة المصابين بفيروس كورونا المستجد وعائلاتهم، وكذا العائلات الفقيرة المتضررة من الإغلاق الحكومي شبه الشامل.

لكن حكومة الرئيس التركس رجب طيب إردوغان أمرت وزارة الداخلية لتوقيف عمليات جمع التبرع تلك، وهو ما أعلنه وزير الداخلية خلال برنامج تلفزيوني ليل الخميس.

وكان صويلو قد استشهد خلال مشاركته في بث مباشر بتصريحات الرئيس إردوغان الذي قال "لن نسمح بتشكيل دولة داخل دولة".

إردوغان زعم أن التبرعات التي أطلقها رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، تمت بدون موافقة رسمية من الجهات المختصة.

وزير الداخلية سليمان صويلو، قال من جانبه "لن نسمح باستغلال الوضع لتحقيق مكاسب سياسية".

وذهب أبعد من ذلك عندما وصف الخطوة بأنها محاولة حزب العمال الكردستاني باستغلال ظروف مشابهة للتقرب من الشعب.

وعندما تحدث عن حزب العمال، لم يفوت الوزير الفرصة لوصفه بـ "الإرهابي" وهو ما أثار حفيظة النائب المستقل الذي "لم يفهم أوجه الشبه بين ما يحدث اليوم في تركيا وبين ما حدث مع حزب العمال".

وزير الداخلية قال بالحرف الواحد "بسبب خوفي من استغلال هذه الجائحة من قبل التنظيمات الإرهابية، أصدرت قرارًا بوقف حملة تبرعات البلديات".

المغني التركي الشهير، جوكهان أوزوغوز، انتقد كذلك تدخل الوزير وكتب مغردا "ليس لهذه الدرجة! لا يحق لكم أن تتهموا كل من يعارضكم بالخيانة والإرهاب والسعي لتأسيس دولة أخرى".

ناشطون في حزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي ينتمي إليه رؤساء البلديات الذين بادروا بجمع التبرعات، قالوا إن رؤساء بلديات ينتمون لحزب العدالة والتنمية الحاكم قاموا بنفس الشيء لكن لم يتعرضوا للمضايقة.

وقالت صحيفة "زمان" التركية إن "بلدية شانلي أورفا، التي يديرها عمدة عن حزب العدالة والتنمية تجمع التبرعات من المواطنين في حملة خاصة بها، دون أن تواجه أي مضايقات من الحكومة".

وجاء في صحيفة معارضة أخرى أن البرلماني السابق عن حزب الشعب الجمهوري باريش ياركاداش، نشر تغريدة كشف فيها أن التبرعات التي كانت تجمعها بلديات حزب الشعب الجمهوري كانت أيضا قانونية لكن تمت عرقلتها.

أحمد داود أوغلو، أبرز الوجوه المعارضة للرئيس إردوغان، غرّد قائلا "شعبنا محب للتضحية، لا يتكاسل عند الحاجة لكن دول العالم تقوم بتوزيع الأموال على مواطنيها، ولكننا نجمع من المواطنين التبرعات، ألا ترون أن هناك شيئا غير طبيعي؟"

رئيسة حزب الخير القومي، ميرال أكشنار قالت منتقدة "في الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن يقدم الرئيس مساعدات للفقراء، وجدناه يقول لنا تبرعوا بالأموال إلى الحساب رقم كذا وكذا".

ودعت في السياق إردوغان للتبرع بالطائرة التي وصفتها بـ "الفاخرة" والتي حصل عليها من أمير قطر هدية.