مقارنة بين الجيش التركي والمصري
مقارنة بين الجيش التركي والمصري

أثار مؤشر "غلوبال فاير باور" لأقوى جيوش العالم لعام 2020، تساؤلات حول إدراج مصر في مرتبة متقدمة على تركيا في تنصيف القوة العالمية.

وجاءت مصر في المركز التاسع، في استقرت تركيا في المركز الـ 11، بعد سنوات حافظت فيها على تقدمها العسكري على مصر ودول أخرى في منطقة شرق المتوسط.

الخبير العسكري بول إيدون كتب مقالا على موقع "أحوال" التركي، حلل فيه أسباب التقدم المصري على تركيا عسكريا، خلص فيه إلى أن البلدان "قويان للغاية عسكريا، لكن قد يثبت الجيش المصري قريبا أنه خصم كبير لأهداف تركيا في شرق المتوسط وليبيا".

وأورد إيدون في مقاله تصريحا لنائب مدير الاستخبارات في شركة "ماكس سيكيوريتي" للاستخبارات الأمنية في إسرائيل، أوديد بيركوفيتش، قال إن ترتيب القوة العسكرية يجب أن لا يتم أخذها في الاعتبار كما هي.

وأضاف بيركوفيتش "مثل أي مؤشر أو تقرير يتناول قضية بنطاق واسع للغاية، فإنه يفتقد بطبيعته إلى الكثير من الأمور الدقيقة، وهذا ليس فيما يخص مصر أو تركيا، وإنما عبر بقية القائمة"، في إشارة تقرير "غلوبال فاير باور".

ويرى بيركوفيتش أن من الصعوبة بما كان إعطاء تقييم، نظرا لوجود عوامل مختلفة يمكن أن تتغير وفقا لكل حالة، كما هو الوضع في ليبيا، حيث تدعم مصر قوات حفتر في طبرق، وتدعم تركيا قوات حكومة الوفاق في العاصمة الليبية طرابلس.

لكن رغم هذا، يرى بيركوفيتش أن قدرة تركيا على إبراز قوتها العسكرية خالج حدودها تعتبر محدودة، وقد تكون مصر كذلك، إلا أن القاهرة إلى حد ما لديها حرية أكثر من أنقرة، إذ إن التزامات القاهرة العسكرية أقل من أنقرة، حيث انخرطت تركيا بشكل كبير في الصراع السوري والليبي.

دعم بري تركي هائل

أما المحلل العسكري التركي ليفنت أزغول، فيرى أن تركيا تعتمد بشكل كبير على قدرات الدعم الهجومي الهائلة للقوات البرية، المتمثلة في العديد من الطائرات المسيرة، وأسطول المروحيات الهائل، والمعايير اللوجستية للناتو رفيعة المستوى، حيث أنها تعتبر ثاني أكبر قوى في تحالف الناتو.

كما تشغل تركيا أسطولا من السفن الحربية المجهزة بصواريخ مضادة للسفن، والغواصات، بالإضافة إلى أسطول جوي هرم، والذي رغم ذلك لا يزال يقدم الدعم الجوي.

وقال أزغول لأحوال، "العسكرية التركية بشكل كبير تعتمد على القدرات البرية، مستخدمة في ذلك دبابات قديمة تم تحديثها، وعربات مصفحة بجانب مدافع الهاوتزرز من طراز 'فرتينا 155/52، وصواريخ مضادة للدبابات".

على الناحية الأخرى، قامت مصر بشكل جوهري بتحسين قدراتها الجوية والبحرية، بـ"جهود تحديث سريعة وهجومية" خلال الأعوام السابقة عن طريق صفقات السلاح مع كل من الولايات المتحدة، وفرنسا، وروسيا.

ولدى مصر سفينتان للهجوم البرمائي من طراز ميسترال، اشترتهما القاهرة من فرنسا، بينما لم تطلق تركيا بعد أول سفينة هجومية برمائية تدعى "أناضول TCG".

نموذج لحاملة الطائرات التركية "الأناضول"

وأشار أزغول إلى أن تركيا تكافح من أجل تحديث أسطولها من السفن الحربية، حيث أضافت أربع سفن فقط لأسطولها البحري خلال الـ 25 سنة الأخيرة، إلا أن برنامج الغواصات التركي مهم جدا لأنقرة، وقد قطعت تركيا أشواطا في قدراتها الخاصة بالغواصات في شرق المتوسط.

ولفت أزغول إلى أن القوات الجوية التركية لم تتسلم أي مقاتلة جديدة منذ 12 عاما، فيما تعتبر القوة المدرعة التركية المكونة من دبابات M60 الأميركية، ودبابات "ليوبورد 2A4s" الألمانية قد عفا عليها الزمن.

"دبابات مصرية أحدث"

أما مصر على الناحية الأخرى، لدى مصر أكثر من ألف دبابة أميركية من طراز M1A1 بجانب دبابات T-90MS الروسية، واللتان تعتبران أكثر حداثة من الأسطول التركي، كما تشغل مصر مروحيات أميركية من طراز أباتشي، بينما تشغل تركيا طائرات أقدم من طراز كوبرا الأميركية.

دبابات مصرية من طراز M1A1

وخلال الأعوام الأخيرة، وسعت مصر وحسنت من قواتها الجوية بشكل جوهري، من خلال اقتناء الرافال الفرنسية، وميغ 29 الروسية.

ويرى المحلل التركي أن لدى مصر "أفضلية جيوغرافيه ضخمة" على تركيا في البحر المتوسط، فالقوات الجوية التركية مقيدة بشكل كبير وغير قادرة على القيام بدوريات جوية قتالية فوق معظم هذا البحر، ولا سيما في ليبيا، وذلك بسبب قدرتها المحدودة في تزويد الطائرات بالوقود جوا.

أما فيما يخص القدرات الجوية، فإن تركيا تعاني تقييدات شديدة، فشراء تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية S-400، أدى إلى امتناع الولايات المتحدة إلى تسليم أسطول مقاتلاتها F-35 إلى تركيا، ما يعني عددم وجود مقاتلات لتشغيل حاملة الطائرات التركية "أناضول TCG".

في نفس الوقت تقول تركيا أنها تستخدم S-400 في حماية العاصمة أنقرة فقط، ويضيف أزغول "أن تركيا ليس لديها فرصة في نشر منظمة S-400 على سواحلها المطلة على المتوسط، بسبب معارضة الناتو الشديدة.

منظمة الدفاع الصاروخي الروسية إس-400

 

"دفاع جوي مصري أفضل"

أما مصر على الجهة الأخرى، لديها مجموعة أكثر تنوعا فيما يخص صواريخ الدفاع الجوي، بما في ذلك منظومة S-300 الروسية وصواريخ الباتريوت.

وخلص أزغول إلى أن مصر لديها شبكة دفاع جوية أفضل بكثير عن تركيا، حيث تحتاج الأخيرة إلى الوقت، والتكنولوجيا والكثير من المال لتصنيع منظومة دفاع جوي محليا.

ولفت كاتب المقالبول إيدون، إلى أن معظم أسطول تركيا من مقاتلات F-16 الأميركية غير محدث، فيما يقول محللون أن أنقرة لديها نقص في عدد الطيارين بعد أن أحالت أنقرة معظمهم إلى التقاعد بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، كما أن خططها لبناء طائرة من الجيل الخامس يبدو أنها لن تحرز تقدما.

وقال إيدون في نهاية مقاله، "على الرغم من أن القوات المسلحة للبلدين قوية للغاية، فقد يثبت الجيش المصري قريبا أنه خصم معارض صعب وعقبة أمام أهداف تركيا في شرق المتوسط، وليبيا، وأماكن أخرى".

إصابات جديدة بكورونا في تركيا
إصابات جديدة بكورونا في تركيا

انتقد النائب المستقل في البرلمان التركي جيهانكير إسلام،  وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي أعطى تعليمات بتجميد عمليات التبرع في بعض المناطق بادر بها معارضون.

وقال إسلام للوزير: "الله ينتقم منك!".

وكانت بلديات أنقرة وإسطنبول وإزمير، أطلقت حملات تبرع واسعة لمساعدة المصابين بفيروس كورونا المستجد وعائلاتهم، وكذا العائلات الفقيرة المتضررة من الإغلاق الحكومي شبه الشامل.

لكن حكومة الرئيس التركس رجب طيب إردوغان أمرت وزارة الداخلية لتوقيف عمليات جمع التبرع تلك، وهو ما أعلنه وزير الداخلية خلال برنامج تلفزيوني ليل الخميس.

وكان صويلو قد استشهد خلال مشاركته في بث مباشر بتصريحات الرئيس إردوغان الذي قال "لن نسمح بتشكيل دولة داخل دولة".

إردوغان زعم أن التبرعات التي أطلقها رؤساء بلديات ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض، تمت بدون موافقة رسمية من الجهات المختصة.

وزير الداخلية سليمان صويلو، قال من جانبه "لن نسمح باستغلال الوضع لتحقيق مكاسب سياسية".

وذهب أبعد من ذلك عندما وصف الخطوة بأنها محاولة حزب العمال الكردستاني باستغلال ظروف مشابهة للتقرب من الشعب.

وعندما تحدث عن حزب العمال، لم يفوت الوزير الفرصة لوصفه بـ "الإرهابي" وهو ما أثار حفيظة النائب المستقل الذي "لم يفهم أوجه الشبه بين ما يحدث اليوم في تركيا وبين ما حدث مع حزب العمال".

وزير الداخلية قال بالحرف الواحد "بسبب خوفي من استغلال هذه الجائحة من قبل التنظيمات الإرهابية، أصدرت قرارًا بوقف حملة تبرعات البلديات".

المغني التركي الشهير، جوكهان أوزوغوز، انتقد كذلك تدخل الوزير وكتب مغردا "ليس لهذه الدرجة! لا يحق لكم أن تتهموا كل من يعارضكم بالخيانة والإرهاب والسعي لتأسيس دولة أخرى".

ناشطون في حزب الشعب الجمهوري المعارض، الذي ينتمي إليه رؤساء البلديات الذين بادروا بجمع التبرعات، قالوا إن رؤساء بلديات ينتمون لحزب العدالة والتنمية الحاكم قاموا بنفس الشيء لكن لم يتعرضوا للمضايقة.

وقالت صحيفة "زمان" التركية إن "بلدية شانلي أورفا، التي يديرها عمدة عن حزب العدالة والتنمية تجمع التبرعات من المواطنين في حملة خاصة بها، دون أن تواجه أي مضايقات من الحكومة".

وجاء في صحيفة معارضة أخرى أن البرلماني السابق عن حزب الشعب الجمهوري باريش ياركاداش، نشر تغريدة كشف فيها أن التبرعات التي كانت تجمعها بلديات حزب الشعب الجمهوري كانت أيضا قانونية لكن تمت عرقلتها.

أحمد داود أوغلو، أبرز الوجوه المعارضة للرئيس إردوغان، غرّد قائلا "شعبنا محب للتضحية، لا يتكاسل عند الحاجة لكن دول العالم تقوم بتوزيع الأموال على مواطنيها، ولكننا نجمع من المواطنين التبرعات، ألا ترون أن هناك شيئا غير طبيعي؟"

رئيسة حزب الخير القومي، ميرال أكشنار قالت منتقدة "في الوقت الذي كنا ننتظر فيه أن يقدم الرئيس مساعدات للفقراء، وجدناه يقول لنا تبرعوا بالأموال إلى الحساب رقم كذا وكذا".

ودعت في السياق إردوغان للتبرع بالطائرة التي وصفتها بـ "الفاخرة" والتي حصل عليها من أمير قطر هدية.