إنجه يمثل اليمين داخل حزبه ويعدّ من العلمانيين المعتدلين
إنجه يمثل اليمين داخل حزبه ويعدّ من العلمانيين المعتدلين

حين اعتقد الجميع أن الانشقاقات التي حصلت في حزب العدالة والتنمية في تركيا، مؤشر خطر على الحزب الحاكم، ومؤشر قوة للأحزاب المعارضة، جاءت التسريبات شبه المؤكدة عن توجه محرم إنجه "أحد أبرز وجوه المعارضة والمرشح السابق للرئاسة" للانشقاق، لتوجه ضربة قاصمة لتلك التوقعات.

فالتشتت الذي بدأ في الحزب الحاكم أصابت عدواه المعارضة وانتقل إليها.

وتدور أحاديث في الأروقة السياسية والإعلامية التركية عن دور تلعبه المعارضة التركية في تثبيت حكم الرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية، ولا تشكك تلك الأحاديث بالمعارضة باعتبارها معارضة، ولا تفترض أيضاً أن الحزب الحاكم صنع أعداءه على مبدأ "فن صناعة العدو" لإظهار قوته، وإنما وببساطة، يقال أن التشتت في المعارضة والتنافس والتفكير بالمصالح الشخصية الحزبية، أتت نتيجتها بالدرجة الأولى لتقوي موقف الحزب الحاكم بعد أن اهتزت شعبيته عدة مرات وتناقصت خلال العام الماضي.

الخطر قادم من حزب الشعب الجمهوري أكبر الأحزاب المعارضة وممثل الأتاتوركية في تركيا، إذ وبعد أن فاز رئيسه "كمال كليتشدار أوغلو" بكرسي رئاسة الحزب للمرة السابعة على التوالي، بدأ الحديث يدور عن الرجل الأقوى شعبياً في الحزب محرم إنجه الذي بدأ يغرد خارج سرب الحزب منذ فترة.

وانتقد إنجه رئيس الحزب المعارض أكثر من مرة، وفي ذات الوقت وجه انتقادات حادة للرئيس التركي مرات عديدة وفي عدة مناسبات، و شكل خطراً حقيقياً في الانتخابات الرئاسية الأخيرة على إردوغان بحصوله على 15 مليون صوت في عموم تركيا أي بنسبة 30%.

قوة أو ضعف لإردوغان؟

يرى مراقبون سياسيون أنه في حال أعلن إنجه فعلاً عن حزبه الجديد قبل نهاية عام 2020 كما تحدثت التسريبات، فإن حزبه، وإن كان سيلقى شعبية تتفوق على حزب أحمد داوود أوغلو وحزب علي باباجان اللذين انشقا عن العدالة والتنمية، إلا أنه سيزيد من قوة الحزب الحاكم وليس العكس.

وقال المعارض والصحفي التركي مصطفى كمال أردمول للحرة  بخصوص ذلك: " محرم إنجه سياسي مخضرم في تركيا، وهو متحدث مفوّه ويختلف عن غيره من رجالات السياسة المعارضين في أنه يملك شعبية تفوق شعبية أي واحد منهم، والدليل حصوله على نسب عالية في الانتخابات الماضية".

وأضاف أردمول" ولكن إعلانه عن حزب جديد عدا عن أنه سيضعف الحزب المعارض الأكبر الذي سينشق عنه، فإنه يقوي حزب العدالة والتنمية انطلاقاً من التشرذم الذي بدأت المعارضة الوقوع فيه".

وتابع " ومن المعروف أن النجاح الذي وصلت إليه المعارضة في الانتخابات الرئاسية السابقة إنما كان نتيجة لتوحد حزبين كبيرين على مرشح واحد، ولكن من غير المتوقع أن يحدث هذا الأمر مع الشقاق الجديد والخطير ضمن المعارضة نفسها".

محرم إنجه.. علماني معتدل

يلتزم محرم إنجه الصمت في أحيان كثيرة بشأن قضايا سياسية داخلية وخارجية تركية، ولكنه وما إن يخرج عن صمته حتى يدلي بتصريحات تصنف بأنها قوية وحادة.

فقد سبق أن وصف رئيس الحزب الجمهوري المعارض بأنه غير شجاع ولا يعرف الشعب بشكل جيد، بينما قال في واحدة من تصريحاته ما قبل الانتخابات الرئاسية التي خسر فيها أمام إردوغان إنه قد يعرض القصر الرئاسي الذي بناه أرودغان للبيع حال فوزه بالرئاسة.

وإنجه الذي وُصِف بـالمتحدث المفوه في الإعلام الغربي، ويمثل اليمين داخل حزبه، ويعدّ من العلمانيين المعتدلين، سيشكل خطراً حقيقياً على الحزب اليساري المعارض الكبير بحسب آراء عدد من الصحفيين الأتراك.

ويجري الحديث عن أن نيته بتأسيس حزب أتاتوركي جديد من رحم القديم جاء على خلفية استيائه من إدارة الحزب، واتهامه لهذه الإدارة بإبعاد الحزب عن مبادئه وأهدافه.

وإن كان حزب إنجه سيشق صف المعارضة فإنه تلقائياً يقوي الحزب الحاكم الذي يتحالف مع الحركة القومية ويحافظ على هذا التحالف حتى الآن.

ويقول الصحفي التركي إبراهيم آيباك المقرب من حزب العدالة والتنمية إن حزب إنجه سيكون له تأثير أكبر من الحزبين اللذين انشقا عن حزب العدالة والتنمية الحاكم، لأن الرجل يمتلك شعبية أكثر منهما، ولكنه لن يشكل خطراً على حزب الرئيس لأنه يضعف المعارضة فقط دون أن يؤثر على الرئيس وحزبه الحاكم".

صاحب الصوت العالي

من الصعب الحديث عن صدمة داخل حزب الشعب الجمهوري في حال أعلن إنجه تأسيس حزبه الجديد، وإن كان الأمر سيتسبب بخيبة أمل للمعارضة، إذ ستزيد صعوبة توحيدها في الانتخابات القادمة.

والتفاؤل الذي ظهر لدى المعارضة بعد انشقاق أحمد داوود أوغلو وعلي باباجان عن الرفيق القديم إردوغان، تراجع مع نية إنجه تأسيس حزب جديد، خصوصاً مع عودة الصحافة التركية لاستذكار ونشر تصريحات وألقاب لإنجه، كقوله قبيل الانتخابات الرئاسية الماضية أنه سيكون رئيسا لـ80 مليون تركي وليس لحزبه فقط، وحينها قام في إشارة رمزية بنزع شعار الحزب عن قميصه ووضع شعار تركيا.

وتسميته "الصوت المشاكس" في البرلمان عندما رد على نائب من حزب العدالة والتنمية اتهم حزب الشعب الجمهوري بأنه عجز عن تزويد إسطنبول بالمياه قبل تولي إردوغان السلطة، بقوله: "إذا لم نكن نشرب المياه قبلكم؟ ربما كنا نعمل على الديزل؟".

وفي هذا الإطار قال طه عودة الصحفي والمحلل السياسي إنه من المبكر جدا الحديث عن انشقاقات في حزب كمال أتاتورك لمجرد نية إنجه تأسيس حزب جديد،  رغم أن المؤتمر الأخير للحزب المعارض أظهر خلافات واضحة باستبعاد إنجه وأعضاء آخرين من المؤتمر.

وأضاف عودة أن هذا مؤشر على أن أمور الحزب ليست بخير، و لابد من الانتباه أن إنجه يشكل خطراً حقيقيا على الحزب العريق وريث أتاتورك، وبالطبع فإنه لا يشكل خطراً على العدالة والتنمية".

رهان الأحزاب الجديدة

بالرغم من توجه أغلب القراءات السياسية لاحتمال تشكيل انجه حزبا جديداً نحو مدى تأثيرها على الخارطة الانتخابية، فإن ثمة آراء أخرى ترى في الانشقاقات الأخيرة، سواء داخل العدالة والتنمية الحاكم أو أحزاب المعارضة، تمهيداً لضخ دماء جديدة في الحياة السياسية التركية.

وربما كانت تمهد لصعود وجوه سياسية مغايرة لما اعتادته تركيا في العقود الأخيرة، ويدور الرهان الآن حول قدرة انجة وباباجان وداوود أوغلو على طرح حلول بديلة وكسب أصوات الأتراك، وانتظار انتخابات 2023 لرؤية النتيجة.

 فيدان في زيارة مرتقبة إلى الولايات المتحدة   - صورة أرشيفية.

يجري وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، أول زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس دونالد ترامب، يومي 25 و26 مارس الحالي، حسب ما ذكر التلفزيون الرسمي التركي (تي آر تي).

وأضاف موقع التلفزيون الرسمي، أن فيدان سيلتقي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ومسؤولين آخرين في واشنطن، وسيتم خلال جدول الأعمال مناقشة "الخطوات الاستراتيجية" التي يمكن اتخاذها في العلاقات بين واشنطن وأنقرة.

وعلى أجندة فيدان، "إزالة العوائق أمام عمليات الشراء في صناعة الدفاع"، ومن المتوقع أن يؤكد على "ضرورة البدء في العمل على رفع عقوبات" قانون "كاتسا".

وفي هذا السياق، سيتم التأكيد على "أهمية إعادة النظر في عملية عودة تركيا إلى برنامج إف-35".

وسيكون موضوع مكافحة الإرهاب أيضا على جدول الأعمال، حسب التلفزيون التركي الرسمي، وسيعرب فيدان عن دعم تركيا "لاستقرار سوريا وسلامتها الإقليمية".

كما سيتطرق إلى "ضرورة تعزيز التعاون في مكافحة المنظمات الإرهابية مثل منظمة غولن الإرهابية"، في إشارة إلى منظمة الداعية التركي فتح الله غولن الذي يعيش في الولايات المتحدة، وتصنفها السلطات التركية إرهابية

ومن بين المنظمات التي تصنفها أنقرة إرهابية ويريد فيدان تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة في "مكافحتها"، "القضاء على عناصر حزب العمال الكردستاني.. وتنظيم داعش الإرهابي، والإدارة الآمنة للمعسكرات".

التلفزيون الرسمي ذكر كذلك أن فيدان سيناقش في واشنطن "الحاجة إلى تحسين التعاون بين تركيا والولايات المتحدة في رفع العقوبات المفروضة على سوريا".

كما سيؤكد الوزير التركي على "أهمية استخدام الولايات المتحدة لنفوذها على إسرائيل لضمان وقف إطلاق النار الدائم في غزة، ووصول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة"، وفق التلفزيون الرسمي.