إردوغان استضاف إسماعيل هنية ومسؤولين آخرين في اسطنبول
إردوغان استضاف إسماعيل هنية ومسؤولين آخرين في اسطنبول

قال دبلوماسي إسرائيلي كبير، الأربعاء، إن تركيا منحت جوازات سفر لنحو 12 عضوا في حركة (حماس)، واصفا الخطوة بأنها "غير ودية للغاية"‭ ‬‬‬ومضيفا أن حكومته ستثير الأمر مع المسؤولين الأتراك.

وبعد أيام من اجتماع الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بمسؤولين من حماس، قال القائم بالأعمال الإسرائيلي في تركيا روي جلعاد إن إسرائيل أبلغت أنقرة بالفعل العام الماضي بأن حماس تمارس "نشاطا له علاقة بالإرهاب" في إسطنبول لكن تركيا لم تتحرك.

ووقع خلاف مرير بين إسرائيل وتركيا في السنوات القليلة الماضية رغم الروابط التجارية الوثيقة بينهما، وتبادلتا طرد السفراء عام 2018. ويدين إردوغان احتلال إسرائيل للضفة الغربية مرارا وكذلك معاملتها للفلسطينيين.

وقال جلعاد إن إسرائيل لديها ما يثبت أن تركيا تمد أعضاء في حماس بجوازات سفر وبطاقات هوية. وتسيطر الحركة على قطاع غزة ويصفها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وإسرائيل بأنها تنظيم إرهابي.

وقال جلعاد "البعض في طريقه (للحصول على الوثائق) والبعض الآخر حصل عليها بالفعل، لكننا نتحدث عن حوالي 12".

وأضاف "لدينا بالفعل وثيقة سنقدم للحكومة نسخة منها". وأردف قائلا "بالنظر إلى آخر تجربة عندما قدمنا ملفا له أساس قوي للحكومة... ولم نتلق ردا، يجب أن أقول إنني لا آمل كثيرا في أن يحدث شيء هذه المرة".

ولم ترد وزارة الخارجية التركية على طلب الوكالة للتعقيب.

واستضاف إردوغان، إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحماس ومسؤولين آخرين في إسطنبول، السبت، وذلك للمرة الثانية هذا العام، مما أثار اعتراضات من جانب واشنطن التي تقول إن أحد هؤلاء كان له دور في هجمات إرهابية وعمليات خطف. وقالت أنقرة إنها ترفض الانتقادات الأميركية.

وقال جلعاد إن أعضاء حماس الذين حصلوا على وثائق تركية يمولون ويدبرون لأعمال إرهابية انطلاقا من إسطنبول وهو ما نفته تركيا في السابق. وذكر أن كثيرا منهم جاءوا إلى تركيا بموجب اتفاق تركي إسرائيلي عام 2011 على مبادلة جندي إسرائيلي مخطوف بأكثر من ألف أسير.

وانتزعت حماس السيطرة على غزة من حركة فتح عام 2007، وخاضت ثلاث حروب ضد إسرائيل منذ ذلك الوقت.

وقال جلعاد إن التوتر الحالي يجعل من المستبعد أن يكون هناك أي تعاون على الاستفادة من احتياطيات الغاز في شرق البحر المتوسط، وهي منطقة تتباين فيها مواقف تركيا واليونان وقبرص بخصوص الأحقية في الموارد البحرية.

وأضاف أن إسرائيل لن تتخلى عن التحالفات الاستراتيجية التي أقامتها مع دول أخرى على مدى السنوات العشر الأخيرة حتى إذا تحسنت العلاقات مع تركيا. وقال "لن تتخلى إسرائيل عن اليونان أو قبرص أو مصر".

جانب من الحدود التركية العراقية (أرشيفية من رويترز)
جانب من الحدود التركية العراقية (أرشيفية من رويترز)

قال وزير النقل والبنية التحتية في تركيا، عبد القادر أورال أوغلو، إن بلاده قطعت "مرحلة مهمة" على صعيد مشروعين منفصلين "مهمين"، الأول يمر من العراق والثاني يقطع الحدود مع سوريا وصولا إلى العاصمة دمشق.

ويعرف المشروع الأول بـ"طريق التنمية"، وكان قد تم الإعلان عنه لأول مرة خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إلى تركيا في مارس 2023.

ويسمح هذا المشروع للعراق باستغلال موقعه الجغرافي والتحول إلى نقطة عبور للبضائع والتجارة بين الخليج وتركيا ثم أوروبا، ناهيك عن إعادة تأهيل البنية التحتية في البلاد.

أما المشروع الثاني، فقد كشف عنه الوزير التركي حديثا، وقال إنه يقوم على شبكة سكك حديدية تنطلق من منطقة ميدان إكبس الواقعة على الحدود مع تركيا من جهة سوريا (بريف عفرين) باتجاه حلب وبعد ذلك إلى دمشق.

أورال أوغلو أوضح في تصريح له لصحيفة "حرييت"، أنه تم قطع مرحلة مهمة في مشروع "طريق التنمية"، الذي يربط تركيا بميناء الفاو على الخليج، عبر سكة حديد وطريق سريع بطول 1200 كيلومتر.

وأضاف أن السوداني سيزور تركيا في الأيام المقبلة، لبحث التفاصيل النهائية المتعلقة بهذا المشروع.

ورغم عدم تحديد موعد زيارة السوداني بشكل نهائي، فإن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، يخطط أيضا لزيارة العراق في النصف الأول من العام، وفق أورال أوغلو، الذي توقع حسب صحيفة "حرييت"، أن تكون القرارات التي اتُخذت خلال هذه الزيارات مرتبطةً بالاتفاقيات.

وفي سياق منفصل، صرّح وزير النقل التركي بأنه سيتم إنشاء شبكة سكك حديدية من الحدود مع سوريا إلى دمشق. وقال: "هناك شبكة سكك حديدية ستمتد من ميدان إكبس إلى حلب".

وتابع: "بينما تم تدميرها لمسافة تتراوح بين 45 و50 كم تقريبا، فإن الجزء الباقي منها لا يزال مفتوحا للوصول إلى دمشق. ونبذل جهودا لإنشاء ذلك أولا".

وزاد الوزير: "نتحدث هنا على الأرجح عن استثمار يتراوح بين 50 و60 مليون يورو. نبذل جهودا لتمويله وبنائه بطريقة ما".

وتطمح بغداد إلى تنفيذ مشروع "التنمية" بالتعاون مع دول في المنطقة، هي قطر والإمارات والكويت وعُمان والأردن وتركيا وإيران والسعودية وسوريا، والتي دعي ممثلوها إلى العاصمة العراقية للمشاركة في المؤتمر المخصص لإعلان المشروع، في نوفمبر من العام الماضي.

وقال السوداني في كلمة بالمؤتمر حينها: "نرى في هذا المشروع المستدام ركيزة للاقتصاد المستدام غير النفطي، وعقدة ارتباط تخدم جيران العراق والمنطقة، وإسهاما في جلب جهود التكامل الاقتصادي".

وعلى صعيد الخط الرابط بين تركيا وسوريا، فقد سبق أن أعربت تركيا عن استعدادها لفتح بوابات التبادل التجاري مع سوريا على مستويات عليا، وجاء ذلك بعد سقوط نظام بشار الأسد وتسلم إدارة أحمد الشرع زمام الحكم في دمشق.

وفي تصريح سابق للوزير أورال أوغلو، فقد أشار قبل شهرين إلى أنه سيتم إصلاح خطي السكك الحديدية بين مدينة الراعي الحدودية وحلب وبين ميدان إكبس الواقع في أقصى الشمال الغربي لسوريا مع مدينة حلب أيضا، والتي تعرف منذ عقود بالعاصمة الاقتصادية لسوريا.

ما فرص تنفيذ المشروعين؟

يقول الباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية، محمود علوش، إن "التحوّل الحاصل في سوريا (إثر سقوط نظام الأسد) يجلب فرصا اقتصادية لها ولتركيا وللمنطقة بشكل عام".

لكن علوش يعتقد في المقابل، بأنه "من المبكر الحديث عن حجم هذه الفرص، لأن الأولوية في الوقت الراهن في سوريا منصبة على تحقيق الاستقرار وتمكين نهوض الدولة من جديد، واستعادة السيطرة والسيادة على كل أراضيها".

ويضيف لموقع "الحرة"، أن "العامل الأساسي في مثل هذه المشاريع (في إشارة منه إلى خطوط السكك الحديدية والطرقات) هو الأمن. ودون توفر هذا العامل لا يمكن لهذه المشاريع أن تنجح".

ومع ذلك، يشير الباحث إلى أن فرص تنفيذ المشاريع في سوريا "تبقى كبيرة". ويوضح أنها ستكون مكملة لمشروع "طريق التنمية" المار من العراق، من حيث الأهداف المتعلقة بالتكامل الاقتصادي الإقليمي.

"هذه المشاريع في سوريا كما (طريق التنمية) ستعود بفوائد اقتصادية على سوريا وتركيا وعلى جميع الدول التي ستكون جزء من هذا التكامل الاقتصادي"، وفقا للباحث.

ويتابع: "الاتجاه السائد في الشرق الأوسط اليوم هو لتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة. هذا التكامل هو بوابة كبيرة لتحقيق الرفاهية لشعوب ودول المنطقة، ويعتبر أيضا منطلق تعاون بين دول المنطقة في مجالات تتجاوز المسائل الاقتصادية".

كما يشدد علوش على أن فكرة أن "الاقتصاد عادة ما يكون بوابة لعلاقات جيدة بين دول المنطقة".

ما "طريق التنمية"؟

تم الإعلان لأول مرة عن "طريق التنمية" خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى تركيا، في مارس 2023، حيث كُشف عنه في مؤتمر صحفي مشترك للسوداني وإردوغان.

وأكد السوداني حينها اتخاذ خطوات جادة تجاه "تعزيز العلاقات بين البلدين في المجالات كافة وخاصة المجال الاقتصادي ووضع أسس تعزيز التعاون مع الأشقاء والجيران في هذا المجال الاقتصادي"، حسب تقرير سابق لوكالة الأنباء العراقية "واع".

وأشار إلى أن "مشروع طريق التنمية.. ليس فقط للعراق وتركيا وإنما للمنطقة والعالم، وهو الممر العالمي لنقل البضائع والطاقة ويربط الشرق بالغرب"، لافتا إلى أن "هذا الممر سينقل البضائع والطاقة".

كما كشف أن الطريق يتضمن "خطا للسكك الحديدية ينقل البضائع، في المرحلة الأولى بسعة 3.5 مليون طن، ليصل في المرحلة الثانية إلى 7.5 مليون طن. وطريق التنمية (القناة الجافة) سيشتمل على النقل البري وخطوط نقل الطاقة، فضلا عن ميناء الفاو".

تمهيد سابق في سوريا

وسبق أن أعلن وزير النقل التركي في 24 ديسمبر 2024 (أي بعد أسبوعين من سقوط نظام الأسد)، أن بلاده ستقوم بتنفيذ خطة من 5 مراحل، للمساعدة على إعادة إعمار سوريا، تتضمن إصلاح وتأهيل منشآت النقل البرية والبحرية، بالإضافة إلى المطارات.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن أوغلو قوله، حينها، إنه تم إنجاز تقييم لحالة مطاري حلب ودمشق، بقصد إعادة تأهيلهما، بمساعدة مباشرة من الإدارة العامة للمطارات التركية.

وتتضمن الخطة كذلك إعادة تشغيل خطوط السكة الحديدية المتجهة إلى العاصمة السورية دمشق، التي كان بعضها جزءا من خط سكة حديد الحجاز الشهير.

ودخل ذلك الخط الشهير الخدمة عام 1908، وكان يمثل السكة الحديدية الوحيدة التي تم إنشاؤها في المنطقة تحت سلطة الدولة العثمانية.

سكة حديد الحجاز وفرت عند إنشائها ربط إسطنبول بالمدينة المنورة، عبر دمشق، مع وجود خط إضافي نحو مدينة حيفا، تمتد فروعه إلى كل من عكا ونابلس.

الخطوط المزمع إعادة إحيائها ستربط تركيا بسوريا عبر شبكة سكة حديدية وطرقات سريعة، بحسب تصريح الوزير التركي.

إعلان أوغلو أن العمل على إعادة إعمار سوريا تضمن كذلك في ديسمبر 2024، إنشاء منطقة اقتصادية مشتركة، ضمن إطار ترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط، وهو ما قوبل بمعارضة يونانية، آنذاك، حيث اعتبرت أن الحكومة السورية الحالية "مؤقتة"، وبالتالي لا يمكن أن تقوم بتوقيع معاهدات من ذلك القبيل.