أردوغان
تدهورت الليرة التركية بسبب مغامرات تركيا الإقليمية وتزايد فساد الدولة كما يرى المحلل الاقتصادي مايك سوليفان

رغم تحقيق تركيا لنهضة اقتصادية منذ بداية الألفية الثانية، بفضل سياسة "صفر مشاكل" الإقليمية التي انتهجتها أنقرة سابقا، فإن هذا قد تغير، لتصبح تركيا مثالا واضحا على ما يمكن للسياسة فعله في الاقتصاد.

المحلل الاقتصادي بمجلة "فوربس" الأميركية، مايك سوليفان، قال في مقال له، إن تركيا قد أصبحت مشكلة الجميع في الإقليم، لكنها في نفس الوقت أصبحت قوة توازن في المنطقة بفضل جيشها النشط والقادر، رغم وجود اقتصاد متقلب بشكل متزايد.

وعرض سوليفان الأزمات التي تواجه تركيا اليوم، مثل المواجهة مع روسيا في كل من سوريا، وليبيا، وأذربيجان، والتوترات في شرق المتوسط مع اليونان، والتي أزعجت فرنسا وإسرائيل، والناتو أيضا.

وبجانب المشاكل الإقليمية، فإن تركيا واجهت مشاكل من نوع آخر، مثل ارتفاع منسوب الفساد، وإقالة وسجن المدرسين والقضاة على خلفية محاولة الانقلاب في 2016، بجانب التلاعب بالقطاع المصرفي.

وأضاف سوليفان أن "انهيار الليرة خلال الأشهر الأخيرة، يعد أوضح علامة على الفوضى الدبلوماسية والاقتصادية التي اندلعت في تركيا. لقد تم إيقاف هذه الفوضى مؤخرا من خلال إجراء دراماتيكي من قبل محافظ البنك المركزي الجديد، لكن هذا قد يكون مجرد فترة راحة".

وتابع سوليفان "للأسف، تتراجع تركيا إلى الخلف، من حيث جودة المؤسسات ومن حيث سيادة القانون تنظم الاقتصاد. إن الخطر الآن يكمن في خطوة عسكرية متطرفة، أو خطوة اقتصادية خاطئة قد تؤدي إلى اندلاع أزمة كاملة، حيث يود جيران تركيا وحلفائها السابقين في رؤيتها تفشل".

وخلص المحلل الاقتصادي إلى أن التجربة التركية تعطي درسا هاما في أن عملة الدولة يعتبر مؤشرا على جودة مؤسسات الدولة. بالإضافة إلى أن القوة الاقتصادية والجيوسياسية للدولة يجب أن يتقدما معا، كما أن سياسات الرجل القوي كما هو الحال مع أردوغان، لها حدود.

يذكر أنه في 4 نوفمبر الحالي، سجلت الليرة التركية أدنى مستوى لها في التاريخ أمام الدولار الأميركي، حيث وصل سعر الليرة التركية إلى 8.54 أمام الدولار الواحد حينها خلال عمليات البيع والشراء.

وقد احتلت تركيا المرتبة الأولى عالميا في الانخفاض منذ بداية عام 2020  بأكثر من 30 %.

صورة من لقاء روبيو وفيدان بواشنطن

قالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، إن الوزير ماركو روبيو عبّر خلال اجتماعه مع نظيره التركي، هاكان فيدان، الثلاثاء، عن "قلقه إزاء الاعتقالات والاحتجاجات" التي شهدتها تركيا في الآونة الأخيرة.

وأضافت المتحدثة تامي بروس، في بيان صحفي، أن روبيو "أشار أيضا إلى التطورات الأخيرة في التجارة الثنائية، وشجع على تعزيز الشراكة الاقتصادية من الآن فصاعدا".

والتقى وزير الخارجية الأميركي بنظيره التركي لمناقشة التعاون في القضايا الرئيسية في مجالي الأمن والتجارة، وفقا لبروس.

وكشفت أن روبيو "طلب دعم تركيا للسلام في أوكرانيا وجنوب القوقاز". 

كما أعرب عن "تقديره" لقيادة تركيا في التحالف العالمي لهزيمة "داعش".

وأكد مجدداً على "الحاجة إلى تعاون وثيق لدعم سوريا مستقرة وموحدة وسلمية، لا تكون قاعدة للإرهاب الدولي ولا مساراً للأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار". 

وتأتي الزيارة في وقت تسعى فيه أنقرة إلى علاقات أكثر دفئاً مع واشنطن في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، وبعد أيام فقط من مكالمة هاتفية بين الأخير ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، والتي وصفها أحد كبار مساعدي ترامب بأنها "فارقة".

كما تتزامن زيارة الدبلوماسي التركي إلى واشنطن مع ظروف حرجة  لإردوغان، بعد أن أدى سجن منافسه السياسي الرئيسي، عمدة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، إلى اندلاع أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ أكثر من عقد.