تركيا تعتبر نفسها بأنها "شريكة استراتيجية" لمجلس التعاون الخليجي
تركيا تعتبر نفسها بأنها "شريكة استراتيجية" لمجلس التعاون الخليجي

منذ أكثر من ثلاث سنوات كانت أنقرة حاضرة في الساعات الأولى للحصار الخليجي الذي فُرض على قطر، واليوم تخرج أيضا في الساعات الأولى لكن بموقف يبتعد كل البعد عن السابق، لترحّب وتبعث برسائل إيجابية بشأن المصالحة الخليجية التاريخية.

ورغم أنها لم تكن طرفا في قمة العلا أو ورد ذكرها في البيان الختامي الذي لم يتطرق إلى التفاصيل، إلا أن أنقرة كانت بمثابة "الحاضر الغائب" بشكل أو بآخر وفق مراقبين، لاسيما أنها الدولة الأبرز التي اتخذت موقفا واضحا منذ سنوات مع الدوحة ضد أبو ظبي والرياض المنامة والقاهرة أيضا، لترسم في ذلك الوقت خريطة تحالفات كان لها وقعا وآثارا واسعة في عدة ملفات إقليمية وأخرى دولية. 

وأمام التحوّل التاريخي التي تشهده العلاقة بين دول مجلس التعاون الخليجي في الوقت الحالي تعتبر تركيا نفسها بأنها "شريكة استراتيجية" لهذا المجلس وهو مصطلح يحمل عدة أبعاد، وحسب بيان للخارجية التركية فإن أنقرة مستعدة لبذل الجهود من أجل الارتقاء "بتعاونها المؤسسي" مع مجلس التعاون الخليجي.

وجاء في البيان الذي كان من أوائل مواقف الدول حيال المصالحة الخليجية: "إظهار إرادة مشتركة في سبيل حل النزاع الخليجي والإعلان عن إعادة تأسيس العلاقات الدبلوماسية مع قطر أمر يبعث على السرور".

ليست خاسرة

بموقفها الإيجابي الذي لم يخل من عبارات "الرضا والسرور" تمكنت أنقرة من النأي بنفسها عن الأصوات التي ترددت على مدار الأيام الثلاثة الماضية، والتي رجحت أن تكون طرفا متضررا من الخطوة الخليجية، لكن المشهد العام كان على خلاف ذلك، ليضع الجانب التركي نفسه في خانة الأطراف المستفيدة، وليست الخاسرة من خلال ما أبداه من ترحيب وتأييد، بعد أن كان سببا تم وضعه ضمن 13 شرطا لفك الحصار عن قطر.

الموقف التركي "الإيجابي" لم ينفصل عن إطار السياسة الخارجية لتركيا والتي تتخذ مع الدخول بالعام الجديد مسارات مختلفة عن السابق، والتي تقود إلى خلافات وصدامات أقل على حسابات تفاهمات ودبلوماسية أكثر، من شأنها أن تؤسس لعلاقة خالية من التوتر مع الإدارة الأميركية الجديدة، بوصول الرئيس المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، في الأيام القليلة المقبلة. 

وفي هذا الإطار وحسب ما تشير إليه الأوساط التركية السياسية والإعلامية فإن سياسة تركيا الجديدة كانت قد مهدت لها أنقرة بعدة خطوات في الأشهر الماضية، وجاءت بصورة متواترة مع أكثر من دولة، أولها السعودية التي تبادلت معها تصريحات وصفت بـ"الدافئة" في ديسمبر 2020، وصولا إلى مصر التي حركّت معها المياه الراكدة مؤخرا، من بوابة الساحة الليبية. 

في صالح أنقرة

إلى قمة العلا ورغم أن تفاصيلها الدقيقة بقيت خلف الأبواب المغلقة حتى الآن، ولم تتضح مواقف الدول المتصالحة بشكل جلي بشأن مصير التحالفات المضادة التي يقف فيها كل طرف، إلا أن المشهد العام يقود إلى تغييرات قد تكون جذرية في المرحلة المقبلة، وإلى حسابات إقليمية مختلفة تتجاوز حدود الدول الخليجية.

باكير إتاجان عضو حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا يرى أن أنقرة تنظر إلى المصالحة الخليجية بعين الإيجابية، لأنها ومنذ أشهر تتطلع إلى اتفاق جديد مع الدول العربية، بما يخدم مصلحتها ومصلحة الدول العربية في ذات الوقت. 

ويقول إتاجان في تصريحات لموقع "الحرة": "تركيا لا تريد الانقسامات لأن هذا الأمر سيؤثر عليها سلبا، كونها ستكون محسوبة على طرف ضد طرف وهو ما شاهدناه في السنوات الثلاث الماضية بوقوفها مع قطر ضد السعودية والإمارات والبحرين ومصر".

ويضيف عضو الحزب الحاكم أن المرحلة المقبلة ستشهد تقاربا بين أنقرة والرياض، وليس ذلك فحسب، بل ستتوسع دائرة التقارب لتصل إلى مصر والإمارات أيضا، لكن بصورة ليست بذات السوية مع الأولى.

ويتابع إتاجان المقيم في إسطنبول: "مثلا ستكون العلاقات بين تركيا والسعودية جيد جدا، ومع الإمارات بصورة متوسطة، بينما ستكون هناك روابط وعلاقات جيدة مع مصر.. كل ذلك كان له مؤشرات سابقة، وتم تتويجها مؤخرا بالمصالحة الخليجية". 

لم تقطع شعرة معاوية

من زاوية أوسع لنتاج سنوات ثلاث وأكثر من الأزمة الخليجية يرى خبراء ومحللون أن تركيا التزمت بمسارين رغم ميلان كفة الأول على الآخر، فبينما وقفت مع الدوحة بشكل كبير، وكان للمقاطعة ضدها أثرا عكسيا في تقوية علاقاتهما العسكرية والدبلوماسية والتجارية، لم تصل علاقتها مع باقي الدول العربية إلى حد "الخصومة"، وبشكل أساسي مع السعودية، على خلاف الإمارات التي كان ضدها "لهجة عدائية خاصة".

وبالعودة إلى شهر ديسمبر من العام الماضي فقد أشادت أنقرة بالتقدم الذي تم تحقيقه بشأن حل الأزمة في الخليج بين السعودية وحلفائها من جهة، وقطر من جهة أخرى، وأعربت الخارجية التركية في ذلك الوقت عن "بالغ رضاها حيال التطورات الإيجابية في سبيل حل الأزمة المستمرة منذ يونيو 2017 في منطقة الخليج".

وتمنّت الخارجية التركية حينها أن "يتم حل أزمة الخليج من خلال الحوار، بدون شروط مسبقة".

وبوجهة نظر عضو "العدالة والتنمية"، باكير إتاجان فإن الانقسام في المنطقة العربية، وخاصة بين دول الخليج له أثر سلبي على أنقرة، وبنفس الوقت إيجابي على دول أخرى كإيران وفرنسا وروسيا.

ويشير إلى أن "المصالحة الخليجية ستنعكس بالسلب على إيران. طهران لها مصالح في سوريا والعراق ولبنان، وهذه المصالح ستصطدم بتوحد دول الخليج، التي لن تسمح بأي توسع لها في المنطقة".

وكان البيان الختامي لقمة العلا قد تطرق إلى ذكر إيران في 20 بندا، وذلك ضمن توجه يصب في إطار أنها ستكون الخاسر الأكبر بعد المصالحة الخليجية، وهو ما أكده مسؤولون أميركيون بينهم السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام بالقول: "لن تستطيع إيران الاستفادة من الانشقاق داخل مجلس التعاون الخليجي".

إيران أولوية.. بدلا من "الإخوان المسلمين"

ما ذكره عضو الحزب الحاكم يوافقه حديث البروفيسور، جنكيز طومار، رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة مرمرة، والذي يرى أن المصالحة الخليجية ستكون إيجابية بشكل كبير بالنسبة لتركيا.

ويقول طومار في تصريحات لموقع "الحرة" إن وقوف تركيا إلى جانب قطر في أزمة الخليج منذ أكثر من ثلاث سنوات جعل منها حليفا مهما، والآن يبدو الأمر كذلك أيضا.
 
ويضيف أستاذ العلوم السياسية في جامعة مرمرة أن الفترة الحالية التي تستبق وصول بايدن إلى البيت الأبيض تشهد تغييرا في السياسة لدى دول الخليج، وخاصة السعودية، التي تتوقع أن الإدارة الأميركية الجديدة ستخفف من نبرتها ضد إيران.

وتغيّر موقف السعودية ودول الخليج الأخرى تجاه قطر وتركيا في الوقت الحالي، يراه طومار بأنه يشي بعدة دلالات، أبرزها أن "الإدارات الخليجية بدأت تنظر إلى التهديد الإيراني كأولوية بدلا عن الإخوان المسلمين، مع انتشار النفوذ الإيراني الذي يُنظر إليه على أنه تهديد وجودي للخليج".

ويتابع أستاذ العلوم السياسية المقيم في أنقرة: "في هذه الحالة الموقف الخليجي نراه مخففا اتجاه قطر وتركيا"، مشيرا إلى أن "الرياض وأنقرة قامتا بالفعل في الأيام الأخيرة بمحادثات رفيعة المستوى تؤكد ذلك. يبدو هذا الاتفاق إيجابيا للمنطقة بأسرها".

إلى علاقات أكثر استراتيجية 

في سياق ما سبق فقد كان لافتا في بيان الخارجية التركية حول المصالحة الخليجية ورود مصطلح "الشراكة الاستراتيجية" ما بين أنقرة ودول مجلس التعاون الخليجي، الأمر الذي اعتبره مراقبون لغة دبلوماسية تحمل أبعادا "مهمة جدا" للمنطقة، وخطوة تؤسس لتفاهمات أكبر في المرحلة المقبلة، وخاصة مع السعودية التي تعتبر الطرف الأبرز في المصالحة، من جانب الطرف الآخر. 

ويقول أحمد أويصال مدير مركز "أورسام" لدراسات الشرق الأوسط إن أنقرة لم تكن مسرورة بالصراع الخليجي الداخلي، أو الصراعات الإقليمية والمحلية بين العرب وتركيا.

ويضيف أويصال في تصريحات لموقع "الحرة": "عموما تركيا كدولة صناعية وتجارية تدعم التهدئة في الوقت الحالي، وعلى الرغم من العلاقات العميقة مع قطر، إلا أنها لا تريد أن تبتعد عن الدول الأخرى.. لذلك ترحب بالمصالحة والتطبيع الذي يجري حاليا".

ويشير مدير مركز "أورسام" المقيم في أنقرة إلى أن "العلاقات الاقتصادية التركية الخليجية تكمل بعضها البعض، من خلال تصدير النفط والغاز، وفي مقابلها بيع بعض المنتجات الصناعية التركية للسوق الخليجي.. كله مشترك ويحتاج له الطرفان".

وبوجهة نظر الأكاديمي التركي فإن عدم التطرق إلى الشروط التي حددتها الدول الخليجية في السنوات السابقة لفك الحصار على قطر من شأنه أن يؤثر بشكل أكبر على التهدئة والتفاهم والتعاون، وصولا إلى علاقات "استراتيجية" فيما بعد.
 

أردوغان استنفد فرص الترشح للرئاسة المحددة بفترتين (رويترز)
إردوغان كرر انتقاداته لإمام أوغلو - رويترز

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن شخصيات من المعارضة "قدمت وثائق ومعلومات" تتعلق باتهامات الفساد الموجهة إلى رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو.

واعتبر إردوغان في كلمة أمام البرلمان، أن تصريحات إمام أوغلو "خلال الأسبوع الماضي، تكشف أنه غير لائق لشغل منصبه".

وأثار اعتقال إمام أوغلو، أبرز منافس سياسي لإردوغان، الأربعاء الماضي، أكبر احتجاجات في شوارع تركيا منذ أكثر من 10 سنوات.

وقضت محكمة تركية، الأحد، بحبس إمام أوغلو، على ذمة المحاكمة بتهم فساد ينفيها.

ورغم حظر التجمعات في شوارع العديد من المدن، خرجت مظاهرات مناهضة للحكومة بمشاركة مئات الألوف، بعد دعوة حزب الشعب الجمهوري للناس للنزول إلى الشوارع في أنحاء البلاد.

وقال إردوغان، عقب اجتماع لمجلس الوزراء في أنقرة، الإثنين، إن على حزب الشعب الجمهوري التوقف عن "تحريض" المواطنين.

وأضاف أن "استعراضهم" سينتهي في النهاية وسيشعرون بالخجل من "الشر" الذي فعلوه ببلدهم.

ويصف حزب الشعب الجمهوري اعتقال إمام أوغلو بأنه "مسيس ويتنافى مع مبادئ الديمقراطية". وتنفي الحكومة الاتهامات وتشدد على استقلالية القضاء.