الاحتجاجات اندلعت بعد تعيين إردوغان موالي له على رأس الجامعة
الاحتجاجات اندلعت بعد تعيين إردوغان مواليا له على رأس جامعة البوسفور

مر الأسبوع الأول من العام الجديد 2021 على تركيا بأحداث "حافلة وحساسة" كان لها أصداء ووقع خاص على الشارع الداخلي، وأفردت جدلا واسعا بين أطراف المعارضة من جهة والأطراف المقربة من حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، كما دفعت سياسيين كبار لإبداء مواقف وتصريحات أسهمت بشكل أو بآخر في إذكاء حالة من التوتر والتضارب في الرؤى.

ورغم أن أحداثا سابقة كانت قد حرّكت الشارع الداخلي للبلاد في الأشهر والسنوات الماضية، إلا أن حالة التزامن بين التطورات التي شهدتها الأيام السبعة كانت نقطة لافتة، لاسيما أنها تعتبر فاتحة العام الجديد، والذي تنظر إليه الأوساط التركية بأنه سيكون عام الإصلاحات الداخلية والخارجية، وتصحيح المسار الذي سارت عليه الحكومة التركية في السابق. 

"سوزكو" البداية

بداية الأحداث كانت في اليوم الأول من يناير الجاري، بعد أن أثارت صحيفة "سوزكو" المعارضة غضبا واسعا في الأوساط التركية الموالية للحزب الحاكم، عقب تصنيفها لقضية "آيا صوفيا" على أنها من بين الكوارث التي شهدها عام 2020.

جاء ذلك في أولى صفحات الصحيفة لليوم الأول من العام الجديد، وحينها أرفقت خبر تحويل كنسية "آية صوفيا" إلى مسجد، في يوليو 2020 تحت عنوان "حقيقة 2020 كانت مليئة بالكوارث والدموع".

الخطوة المذكورة دفعت الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، للتعليق بعد سؤال وجه له من أحد الصحفيين عقب صلاة الجمعة، ليقول: "أنا لا أقرأها (صحيفة سوزكو)، ولا ينبغي لأحد أن يدفع ثمنها دون داعٍ. آيا صوفيا هي النجمة المتوجة لعام 2020".

وفي أعقاب ذلك، أعلنت هيئة الصحافة الإعلانية التركية بدء التحقيق وفحص الأخبار المنشورة في الجريدة في ذلك الوقت، بينما هاجم المتحدث باسم "حزب العدالة والتنمية"، عمر تشيليك الصحيفة، وقال: "إن النظر لعودة آية صوفيا إلى أصلها على أنها كارثة يعني أنك عدو لهذه الأرض والأمة"، وإلى جانبه لاقت الصحيفة هجوما من وسائل الإعلام المقربة من الحزب الحاكم، سواء المرئية أو المطبوعة والالكترونية.

"الحجاب".. وحرب تصريحات 

لم تمض ساعات على الجدل الذي أحدثته صحيفة "سوزكو"، بداية العام، حتى برزت حادثة أخرى لاقت ردود أفعال غاضبة أكبر من سابقتها، وذلك بعد حديث لإردوغان مخاطبا فيه زعيم "حزب الشعب الجمهوري"، كمال كلشدار أوغلو قائلا: "كما ترونه في بعض الأماكن للحصول على الأصوات، يقوم بإحضار عدد من المحجبات بجانبه مثل عارضات الأزياء. لم يعد بإمكانه أن يخدع أحدا. هذه الأشياء ولّت".

كلام إردوغان كان ردا على تصريحات سابقة لعضو في "حزب الشعب"، وهو فكري ساغلار قال فيها، أواخر ديسمبر الماضي: "لا أثق في نزاهة القاضي إن كان امرأة محجبة".

وما بين أخذ ورد بين الطرفين اشتعلت في الأيام السبعة الماضية حرب تصريحات، وكان المواطنون الأتراك جزءا منها، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبينما أيّد البعض منهم موقف إردوغان ذهب آخرون إلى مطالبة الأخير بـ"الاعتذار الرسمي من جميع النساء في تركيا".

في المقابل علّق كلشدار أوغلو على خطاب إردوغان الموجه له، بالقول: "لا يمكنك إهانة المرأة أكثر من ذلك، ماذا تقصد بعارضة أزياء؟ أنتظر أن يعتذر إردوغان بشكل واضح وصريح لكافة النساء المحجبات".

حديث الانقلاب ينبعث من جديد

رغم الحساسية الكبيرة التي تحيط به في البلاد، إلا أن الحديث عن الانقلاب في تركيا انبعث من جديد في الأيام الأولى من العام الجديد.

القصة بدأت منذ أربعة أيام بعد تصريحات لرئيس الأركان التركي السابق، إلكر باشبوغ، قال فيها لصحيفة "جمهورييت" المعارضة: "لو أعلن مندريس في 25 مايو 1960 الدعوة لانتخابات مبكرة لتفادى الانقلاب في 27 مايو".

تصريحات باشبوغ الذي كان مسجونا قبل سنوات في البلاد، لاتهامه في قضية "المطرقة" اعتبرها كثيرون تهديدا لإردوغان، لاسيما مع رفض الأخير لدعوة الانتخابات المبكرة، مع تأكيده المستمر حتى الآن بأن الانتخابات الرئاسية ستجري في موعدها في عام 2023.

وكالعادة التي تسير فيها الحكومة التركية فقد اتجهت الدوائر الإعلامية المقربة منها في الأيام الماضية إلى تحفيز المجتمع التركي من جديد، وشحنه ضد الانقلابات. 

وإلى جانب باشبوغ كان هناك حديث مصور للصحفي المعارض، جان أتاكلي، نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي وقال فيه إن فكرة الانقلابات صعبة جدا، وإن إردوغان "لن يذهب إلا بكارثة كبرى زلزال أو حرائق مدمرة أو هزيمة عسكرية".

وبشكل غير مباشر أصدرت وزارة الدفاع التركية بيانا صب في إطار الرد على ما سبق، واشتمل على عدة نقاط مهمة، بينها: "التأكيد على أن القوات المسلحة التركية لديها قيمها الوطنية والروحية في إطار الدستور، وبتوجيهات رئيس الجمهورية والقادة المتعاقبين".

كما أشار البيان إلى "التأكيد على عزم القوات المسلحة مواجهة المحاولات التي تسعى لضرب الديمقراطية من خلال تجاهل إرادة الشعب التركي".

احتجاجات جامعة البوسفور

الأحداث السابقة يضاف إليها التطورات اللافتة والمتصاعدة المتعلقة بجامعة البوسفور في إسطنبول، والتي شهدت احتجاجات في الأيام الماضية وماتزال أصداؤها مستمرة حتى الآن، في ظل مخاوف من تحولها إلى احتجاجات سياسية عامة، وهو ما ألمح إليه سياسيون أتراك.

وكان إردوغان قد عيّن في 3 من يناير الجاري مليح بولو (50 عاما) لإدارة جامعة البوسفور (بوغازيتشي بالتركية) العامة التي درس فيها جزء من نخبة البلاد، وأثار هذا التعيين ضجة لأن بولو لا ينتمي إلى الجامعة.

وتقول المعارضة التركية إن رئيس الجامعة الجديد حاول الترشح للانتخابات البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية عام 2015، لكن عمر تشيليك، المتحدث باسم الحزب نفى في مؤتمر صحفي ذلك، وقال: "لأي أكاديمي الحق، مثل أي شخص، في إبداء رأيه السياسي، لا نقوم بالتعيينات على أساس الانتماءات السياسية للأكاديميين".

وعلى مدار الأيام الثلاثة الماضية نفذ مئات الطلاب والأكاديميين احتجاجات صاخبة داخل حرم الجامعة، معبرين عن رفضهم التام لرئيس الجامعة الجديد وأطلقوا شعارات منها "لن نقبل برئيس للجامعة بالتعيين" و"يجب أن تجري انتخابات ديمقراطية لرئيس الجامعة".

 في المقابل شنت "قوات مكافحة الإرهاب" التركية حملة اعتقالات واسعة شملت العشرات من الأشخاص، وقالت إنهم ينتمون إلى تنظيمات محظورة، وشاركوا بأعمال عنف ضد الشرطة، بعدما انتحلوا صفة طلاب الجامعة.

أردوغان استنفد فرص الترشح للرئاسة المحددة بفترتين (رويترز)
إردوغان كرر انتقاداته لإمام أوغلو - رويترز

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن شخصيات من المعارضة "قدمت وثائق ومعلومات" تتعلق باتهامات الفساد الموجهة إلى رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو.

واعتبر إردوغان في كلمة أمام البرلمان، أن تصريحات إمام أوغلو "خلال الأسبوع الماضي، تكشف أنه غير لائق لشغل منصبه".

وأثار اعتقال إمام أوغلو، أبرز منافس سياسي لإردوغان، الأربعاء الماضي، أكبر احتجاجات في شوارع تركيا منذ أكثر من 10 سنوات.

وقضت محكمة تركية، الأحد، بحبس إمام أوغلو، على ذمة المحاكمة بتهم فساد ينفيها.

ورغم حظر التجمعات في شوارع العديد من المدن، خرجت مظاهرات مناهضة للحكومة بمشاركة مئات الألوف، بعد دعوة حزب الشعب الجمهوري للناس للنزول إلى الشوارع في أنحاء البلاد.

وقال إردوغان، عقب اجتماع لمجلس الوزراء في أنقرة، الإثنين، إن على حزب الشعب الجمهوري التوقف عن "تحريض" المواطنين.

وأضاف أن "استعراضهم" سينتهي في النهاية وسيشعرون بالخجل من "الشر" الذي فعلوه ببلدهم.

ويصف حزب الشعب الجمهوري اعتقال إمام أوغلو بأنه "مسيس ويتنافى مع مبادئ الديمقراطية". وتنفي الحكومة الاتهامات وتشدد على استقلالية القضاء.