الصين تشن حملة قمع شديدة ضد مسلمي الإيغور
الصين تشن حملة قمع شديدة ضد مسلمي الإيغور

منذ خمسينيات القرن الماضي، وجد الآلاف من الإيغور الفارين من الاضطهاد في الصين ملاذًا في تركيا، حيث يتشاركون في تراث لغوي وثقافي وديني مشترك مع الأتراك، وأصبحت هذه الجالية في خطر بعد التوصل إلى اتفاق أخير بين أنقرة وبكين، وفقا لموقع "صوت أميركا".

ويقيم نحو 50 ألفا من الإيغور في تركيا، مما يشكل أكبر مجتمع للاجئين من الإيغور في العالم. ويشير نشطاء الإيغور في الشتات إلى تحول كبير منذ 26 ديسمبر، عندما صادقت اللجنة الدائمة لمجلس الشعب الصيني على اتفاقية تسليم المجرمين مع تركيا.

 وتعود المعاهدة إلى مايو 2017، عندما زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بكين لحضور منتدى مبادرة الحزام والطريق.

وقال إركين أكرم، مدير معهد أبحاث الإيغور ومقره أنقرة: "إذا نظرنا إلى سياسات الإبادة الجماعية للصين في تركستان الشرقية، فإن المخاطر التي قد تجلبها هذه الاتفاقية ستكون خطيرة"، وأضاف أن معاهدة تسليم المجرمين تميل إلى حد كبير لصالح الصين، حيث يتم تطبيق عقوبة الإعدام، وأشار إلى أن اللاجئين الإيغور معرضين لخطر عقوبة الإعدام إذا عادوا إلى الصين بموجب المعاهدة.

وتتكون الاتفاقية من 22 مادة، وتلزم الدولة الموقعة بتسليم أي شخص مطلوب بتهمة ارتكاب نشاط إجرامي إلى الدولة الطالبة. وتنص الاتفاقية على أنه "لا يمكن الموافقة على التسليم إلا إذا كان السلوك المستهدف في طلب التسليم يشكل جريمة بموجب قوانين كلا البلدين".

موقف تركيا

من جانبهم، رفض مسؤولون أتراك وصينيون مزاعم بأن المعاهدة توفر نافذة قانونية لترحيل الإيغور من تركيا.

وصرح مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية التركية لموقع صوت أميركا، أن بلاده تعتبر معاهدتها مع الصين خطوة روتينية مماثلة لـ 32 معاهدة أخرى موقعة مع دول أخرى لتسليم المجرمين بموجب القانون الدولي. وقال المصدر: "من الخطأ للغاية اعتبار معاهدة تسليم المجرمين مع جمهورية الصين الشعبية على أنها تستهدف الإيغور الأتراك".

وخلال تقديم المعاهدة للتصويت في مؤتمر الشعب الصيني، قال نائب وزير الخارجية الصيني، لو يوتشنغ، إن الاتفاقية تناولت احتياجات التعاون في مكافحة الإرهاب ومكافحة الجريمة بين بكين وأنقرة.

وأضاف "لو" أن الممثلين الصينيين والأتراك أثناء المفاوضات بشأن الاتفاقية اختلفا بشأن تحديد جنسية الشخص المراد ترحيله. واقترحت تركيا أنه إذا كان الشخص المطلوب تسليمه قد اكتسب جنسية البلد المطلوب تسليمه عند تقديم طلب التسليم، فينبغي الاعتراف به كواحد من مواطني البلد المطلوب التسليم. ومع ذلك، جادل الجانب الصيني بأن مثل هذا الاقتراح يمكن أن يشجع المجرمين على التهرب من التسليم عن طريق تغيير جنسيتهم.

قمع بكين

وتابع: "اتفق الطرفان أخيرا على عدم تحديد وقت الاعتراف بالجنسية في المعاهدة، ولكن على تسليمها إلى السلطات المختصة وفقًا للقوانين المحلية الخاصة بكل منهما في الممارسة العملية".

وذكر هانكيز قربان، أيغوري مولود في تركيا اختطف والديه من قبل السلطات الصينية على الرغم من الجنسية التركية: "عدم قدرة تركيا على إدراج اقتراحها في المعاهدة يعني أن العديد من الإيغور الذين حصلوا على الجنسية التركية قد يواجهون مع ذلك حملة قمع من قبل بكين". وتابع: "إذا صدق البرلمان التركي على هذه المعاهدة، أخشى ألا أتمكن من رؤية والديّ إلى الأبد".

وبحسب المنظمات الحقوقية، فإن الحكومة الصينية عرّضت منذ عام 2017 أكثر من مليون مسلم من الإيغور للتعذيب والتعقيم القسري والعمل القسري والتخلي عن عقيدتهم في معسكرات الاعتقال. لكن الصين تنفي سوء معاملة الأقلية، قائلة إن مرافق الاحتجاز هي "مراكز تدريب مهني" لمكافحة التطرف وتعليم الإيغور مهارات وظيفية مختلفة.

بدت العلاقات بين أنقرة وبكين متوترة لفترة قصيرة بعد أن وصف الرئيس التركي تعامل الحكومة الصينية مع احتجاج الإيغور في يوليو 2009 بأنه "إبادة جماعية"، لكن بدأ الاثنان في المصالحة من خلال إقامة علاقة تعاونية استراتيجية في أكتوبر 2010.

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)

رد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، على قرار احتجازه في قضية اتهامه بالفساد، داعيا الأتراك إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع "من أجل الديمقراطية والعدالة".

وكتب إمام أوغلو عبر حسابه على منصة إكس، الأحد: "أقف شامخا ولن أنحني، من يديرون هذه العملية سوف يحاسبون".

وقضت محكمة تركية، بوقت سابق الأحد، باحتجاز  إمام أوغلو على ذمة المحاكمة بتهم فساد في خطوة من المرجح أن تؤجج أكبر احتجاجات تشهدها البلاد ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان منذ أكثر من عشر سنوات.

ويواجه إمام أوغلو يواجه أيضا اتهامات تتعلق بالإرهاب.

وقالت المحكمة "على الرغم من وجود شكوك قوية بشأن مساعدة منظمة إرهابية مسلحة، وبما أنه تقرر بالفعل احتجازه (على ذمة المحاكمة) بسبب تهم بارتكاب جرائم مالية، فإن (اعتقاله على ذمة المحاكمة بسبب تهم تتعلق بالإرهاب) لا يعتبر ضروريا في هذه المرحلة".

وفي تعليقه عبر حسابه على إكس، قال إمام أوغلو: "معا سنزيل هذه البقعة من صفحة ديمقراطيتنا".

وأُلقي القبض على إمام أوغلو، وهو شخصية معارضة بارزة ومنافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء بتهم الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وقد نفى التهم المنسوبة إليه، واصفا إياها بأنها "اتهامات وافتراءات لا يمكن تصورها".

ويتوجه أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا وآخرون إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ودعا حزب الشعب الجمهوري إلى مشاركة غير الأعضاء في التصويت لتعزيز الموقف الشعبي في الاحتجاج على اعتقاله بتهم تشمل الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وينفي إمام أوغلو هذه التهم.

وأعد حزب الشعب الجمهوري، الذي يزيد عدد أعضائه على المليون ونصف المليون، 5600 صندوق اقتراع في جميع أقاليم تركيا البالغ عددها 81 إقليما. وينتهي التصويت الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش.