Turkish President and leader of Justice and Development (AK) Party Recep Tayyip Erdogan speaks during his ruling AK Party's…
الزيارة التي أجراها إردوغان إلى أصللترك، هي الأولى من نوعها

منذ أربعة أيام مضت، يتردد اسم حزب "السعادة" التركي كثيرا ضمن الأوساط السياسية الداخلية للبلاد، بعد الزيارة التي أجراها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى منزل عضو المجلس الاستشاري الأعلى للحزب المعارض، أوغوزهان أصللترك، حيث التقاه وتحدث معه مطولا، في مشهدٍ قرأه مراقبون بأنه "هام ويحمل عدة دلالات"، لاسيما في ظل الحراك الهادئ الذي تشهده خارطة التحالفات الحزبية داخل تركيا.

وعقب لقائه مع أصللترك، الذي يعتبر أبرز مؤسسي الإسلام السياسي في البلاد، قال إردوغان: "عملنا معا في الماضي، وكان أكبر مني (في حزب الرفاه)، ولا يزال كبيري حتى اليوم"، مضيفا "لقد زرته من باب التزاور أولا، كذلك من أجل الحديث عن التحالفات، سواء كانت سياسية أو التحالف في محاربة الإرهاب. علينا ألا نشعر بالوحدة في هذا المجال".

حديث الرئيس التركي عن التحالفات السياسية يعتبر "بيت القصيد"، الذي فتح معه باب تحليلات واسعة، في الأيام الماضية، ورغم تضاربها، إلا أنها أكدت في جزء كبير منها على أن الزيارة كانت في إطار التحركات التي يسير بها "تحالف الجمهور" بين حزبي "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية" في الوقت الحالي، من أجل كسب أصوات جديدة، لاسيما مع النتائج غير المطمئنة التي تستعرضها استطلاعات الرأي بين الفترة والأخرى. 

محاولات باءت بالفشل

وكانت هناك محاولات سابقة من جانب "تحالف الجمهور" لكسب "حزب السعادة" والتفاهم معه، إلا أنها باءت بالفشل على خلفية التزام الأخير وإصراره على البقاء ضمن صفوف "تحالف الأمة"، الذي يتصدره "حزب الشعب الجمهوري" المعارض.

ويعتبر "حزب السعادة" الصورة الخالصة والوريث لأحزاب التيار الوطني أو حركة "ميللي غوروش"، التي أسسها وقادها رئيس الوزراء الراحل، نجم الدين أربكان، الذي يعرف بأنه مؤسس و "أب الإسلام السياسي" في تركيا.

لكن الحركة بمحطتها الأخيرة (حزب الفضيلة الإسلامي) تعرضت لانشقاقات في بنيتها الداخلية في بداية الألفية بين تياري "المحافظين" و"التجديديين"، نتج عنها تأسيس حزب "العدالة والتنمية" على يد إردوغان والرئيس السابق، عبد الله غول، ورئيس الوزراء السابق، بولنت أرينج (التجديديين)، وفي المقابل، كان هناك تشكيل لـ"حزب السعادة" بزعامة رجائي قوطان.

والزيارة التي أجراها إردوغان إلى عضو المجلس الاستشاري الأعلى لـ"حزب السعادة"، أصللترك، هي الأولى من نوعها، ووفق مراقبين، فالأهمية التي تكمن وراءها ترتبط بشخصية الأخير، كونه الذراع اليمنى لأربكان، وسبق وأن فتح المجال لدخول المتدينين في جهاز الداخلية، وفي قطاعات أخرى في البلاد. 

ومن شأن التقارب، الذي يفرضه إردوغان مع الحزب المعارض، أن يقود إلى مشهد جديد في خارطة التحالفات الحزبية في البلاد في الفترة المقبلة، لكن ذلك قد يصطدم بتيار آخر داخل "حزب السعادة"، ويقوده رئيسه، تمل قره ملا أوغلو، والذي يعرف بلهجته العدائية لـ"تحالف الجمهور". 

وردا على تصريحات إردوغان عقب الزيارة كان المتحدث باسم "حزب السعادة"، بيرول آيدن، قد قال إن حزبه لا يزال يؤيد "تحالف الأمة" المعارض، وإن إردوغان يبحث عن السبل الكفيلة لبقائه في السلطة.

وأضاف المتحدث باسم الحزب "يمكن لحزب السعادة أن ينضم إلى تحالف الجمهور، في حالة واحدة، وهي أن تبدأ حكومة إردوغان حل مشكلات البلاد بشكل جدي".

"اللعب على وتر الانقسام"؟

لم تخفِ الأوساط التركية المقربة من الحزب الحاكم الاتجاه نحو استقطاب أحزاب جديدة إلى "تحالف الجمهور"، وهو ما ألمح إليه الكاتب في صحيفة "حرييت"، عبد القادر سلفي، في مقال، الاثنين، وأشار فيها إلى أن عضو المجلس الاستشاري الأعلى لـ"حزب السعادة" الذي التقاه إردوغان يتمتع بثقل أكبر من منصبه، وخاصة بعد وفاة أربكان، ليتولى حينها "القيادة الروحية" لحركة "ميللي غورورش".

وقال الكاتب التركي المقرب لحزب "العدالة والتنمية": "يقال إن هناك اختلافا في الرأي بين أوغوزهان أصللترك ورئيس حزب السعادة تمل قره ملا أوغلو، بسبب اللغة القاسية المستخدمة في معارضة حزب العدالة والتنمية".

ويضيف سيلفي "بعد لقائه (أوغوزهان أصللترك) مع إردوغان لم يكن هناك أي إجراء إيجابي أو سلبي من جهته"، مشيرا إلى أن تحالف عضو المجلس الاستشاري الأعلى لـ"حزب السعادة" مع "العدالة والتنمية" لن يكون عملية سهلة.

وربط الكاتب التركي الزيارة الأخيرة لإردوغان مع زيارات سابقة كان قد أجراها في الأيام القليلة الماضية مع زعماء أحزاب تركية، ويرجح أن تكون في إطار التحركات لاستقطاب أصوات جديدة لتحالفه مع "الحركة القومية".

وكانت أبرز الزيارات، في 30 من ديسمبر العام الماضي، وحينها التقى إردوغان مع رئيسَ حزب اليسار الديمقراطي (DSP)، أوندر أكساكال، في المجمع الرئاسي، وحسب ما نقلت وسائل إعلام تركية، قال الأخير: "إن النقاش تمحور حول الملف الذي يتضمن عملنا كحزب سياسي حول قضايا الاقتصاد والإصلاح القانوني".

"توسيع نطاق التحالفات"

في الفترة الحالية تعيش تركيا على وقع أحداث سياسية واقتصادية متسارعة، ومن المتوقع أن تنعكس تداعياتها على المستوى الداخلي، حتى بزوغ ملامح مرحلة مقبلة، ستكون مختلفة عن المرحلة السابقة.

الكاتب والمحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، يرى أن إردوغان يسعى بكل قوته للإمساك بزمام الأمور داخل الحزب، الذي أسسه قبل عقدين من الزمن تقريبا، وذلك بعد الانقسامات والخلافات التي شهدها البيت الداخلي، وفي المقابل تسعى أحزاب المعارضة لتوحيد صفوفها، وتستعد لمرحلة جديدة عنوانها "التخلص من الرئيس إردوغان".

ويقول عودة أوغلو في تصريحات لموقع "الحرة": "في هذا الإطار كثف إردوغان، خلال الأيام الأخيرة، من جهوده، لتوسيع نطاق التحالفات، متجها إلى إجراء لقاءات مع حليفه زعيم حزب الحركة القومية، دولت باهتشلي، وعضو المجلس الاستشاري لحزب السعادة، استعداد للانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة في عام 2023".

ويوضح المحلل السياسي التركي أن إردوغان يواجه صعوبة في إقناع "حزب السعادة" بالانضمام إلى تحالفه، مع استمرار تعنّت رئيس الحزب، تمل قره ملا أوغلو، والذي يصر على مواصلة الطريق مع "تحالف الأمة" المعارض، مع العلم أن شريحة كبيرة من أعضاء "حزب السعادة" ترغب في الالتحاق بتحالف الجمهور، وهذا الأمر الذي من شأنه أن يحدث انشقاقات في صف "حزب السعادة"، خلال الأيام المقبلة.

وبالتوازي مع ما سبق يستعد إردوغان لطرق باب "حزب الخير" بزعامة، ميرال أكشينار، من أجل التحالف معه، بعد الأنباء التي تتحدث عن أن "المرأة الحديدية" (وهو وصف يطلق على أكشينار) قد تضطر للانشقاق عن "تحالف الأمة" في حال استمر "حزب الشعب الجمهوري" (أكبر أحزاب المعارضة) بالتواصل، والتنسيق مع "حزب الشعوب الديمقراطي" الكردي.

وأضاف عودة أوغلو "لذا يبدو أن الساحة السياسية التركية في طريقها للتشكل من جديد، خلال المرحلة القادمة على مستوى التحالفات استعدادا للانتخابات المقبلة".

ماذا عن "المرأة الحديدية"؟

لم يطرق إردوغان بنفسه أبواب "حزب الخير" من أجل سحبه لـ"تحالف الجمهور"، بل كانت هذه الخطوة من قبل حليفه زعيم "حزب الحركة القومية"، والذي كان قد دعاها في الأيام الماضية للعودة إلى صفوف الحزب والانضمام إلى "تحالف الجمهور"، في خطوة لم تكن الأولى من نوعها، بل سبقتها خطوة مماثلة في وقت سابق.

لكن "المرأة الحديدية" وضعت شروطا وصفت بـ"التعجيزية" للانضمام إلى "تحالف الجمهور"، أبرزها أن تكون الدعوة لانسحابها من "تحالف الأمة" من قبل "العدالة والتنمية" بشكل مباشر.

وحسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية الاثنين فقد طالبت أكشينار بأن يكون الحوار مع "العدالة والتنمية" وجها لوجه، كذلك طالبت بأن "ينهي حزب العدالة والتنمية تحالفه مع حزب الحركة القومية"، كشرط ثالث، وهو الأمر الذي اعتبرته أوساط تركية "ضربا من المستحيل".

ومن ضمن شروطها أيضا، طالبت رئيسة "حزب الخير"، من أجل انضمامها إلى "تحالف الجمهور"، بضرورة العودة إلى النظام البرلماني في البلاد، ما يعني تخلي إردوغان عن النظام الرئاسي.

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)

رد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، على قرار احتجازه في قضية اتهامه بالفساد، داعيا الأتراك إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع "من أجل الديمقراطية والعدالة".

وكتب إمام أوغلو عبر حسابه على منصة إكس، الأحد: "أقف شامخا ولن أنحني، من يديرون هذه العملية سوف يحاسبون".

وقضت محكمة تركية، بوقت سابق الأحد، باحتجاز  إمام أوغلو على ذمة المحاكمة بتهم فساد في خطوة من المرجح أن تؤجج أكبر احتجاجات تشهدها البلاد ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان منذ أكثر من عشر سنوات.

ويواجه إمام أوغلو يواجه أيضا اتهامات تتعلق بالإرهاب.

وقالت المحكمة "على الرغم من وجود شكوك قوية بشأن مساعدة منظمة إرهابية مسلحة، وبما أنه تقرر بالفعل احتجازه (على ذمة المحاكمة) بسبب تهم بارتكاب جرائم مالية، فإن (اعتقاله على ذمة المحاكمة بسبب تهم تتعلق بالإرهاب) لا يعتبر ضروريا في هذه المرحلة".

وفي تعليقه عبر حسابه على إكس، قال إمام أوغلو: "معا سنزيل هذه البقعة من صفحة ديمقراطيتنا".

وأُلقي القبض على إمام أوغلو، وهو شخصية معارضة بارزة ومنافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء بتهم الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وقد نفى التهم المنسوبة إليه، واصفا إياها بأنها "اتهامات وافتراءات لا يمكن تصورها".

ويتوجه أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا وآخرون إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ودعا حزب الشعب الجمهوري إلى مشاركة غير الأعضاء في التصويت لتعزيز الموقف الشعبي في الاحتجاج على اعتقاله بتهم تشمل الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وينفي إمام أوغلو هذه التهم.

وأعد حزب الشعب الجمهوري، الذي يزيد عدد أعضائه على المليون ونصف المليون، 5600 صندوق اقتراع في جميع أقاليم تركيا البالغ عددها 81 إقليما. وينتهي التصويت الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش.