بعد سنوات من "البرود" في العلاقات، والتصريحات والتصرفات شبه العدائية من تركيا تجاه إسرائيل، يبدو أن أنقرة تتلمس طريقها نحو إعادة "الود" مع تل أبيب، لكن هذا لن يكون "سهلا" بحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل".
وقالت الصحيفة إنه "خلافاً لعام 2016، وهو آخر عام من العلاقات الجيدة بين البلدين، تتمتع إسرائيل الآن بعلاقات قوية مع دول شرق البحر الأبيض المتوسط، وموجة من اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية".
وهاجم الإعلام التركي دول الإمارات والبحرين حينما أبرمت اتفاقية السلام مع إسرائيل، قبل أن ينضم إليها السودان والمغرب.
وبعد تصريحات زادت التوتر مع تل أبيب لسنوات، وتقديم الدعم واللقاءات بمسؤولين من حماس، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن "قلوبنا ترغب بأن نتمكن من نقل العلاقات مع إسرائيل إلى مستوى أفضل".
وذكرت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن فتح صفحة جديدة مع أنقرة يمكن أن يساعد في إعادة تركيا إلى صداقة الغرب، بعد توتر مع الاتحاد الأوروبي بدأ بأزمة اللاجئين والخلافات مع اليونان، والخلافات مع الولايات المتحدة بشأن العلاقة مع روسيا.
ولكن "مكانة إسرائيل في المنطقة قد تغيرت أيضا، مما أدى إلى ارتفاع ثمن الصداقة"، بحسب الصحيفة التي نقلت عن سيلين ناسي، الباحث التركي في العلاقات الدولية قوله إن "ما لم تكتشفه تركيا بعد هو أنها لم تعد شريكا لا غنى عنه لإسرائيل".
وفي مايو، هبطت طائرة تابعة لشركة العال الإسرائيلية في تركيا للمرة الأولى منذ نحو عشر سنوات، وظهرت تقارير تفيد بأن تركيا ستعيد سفيرها إلى تل أبيب.
وتباينت تصريحات إردوغان تجاه إسرائيل من اتهام الرئيس الإسرائيلي، شمعون بيريز، بـ"القتل" والانتقادات المستمرة لحصار غزة ودعم سفينة النشطاء، التي أثارت أزمة عام 2018 بين البلدين، وأدت إلى سحب السفير، وصولا إلى تصريحات أخرى أكثر دفئا، في ديسمبر، من بينها أن "العلاقات المخابراتية بين الجانبين لم تتوقف أبدا".
وتقول الصحيفة الإسرائيلية إنه فيما ينظر إلى التصريحات العدائية على أنها "مقتصرة للاستهلاك المحلي" فإن التصريحات الأخيرة تؤخذ الآن "على محمل الجد".
وبحسب تايمز أوف إسرائيل فإن "تاريخ العداء الشخصي بين إردوغان وبايدن، والمشاعر المعادية لإردوغان في الكونغرس، وصفقة مضادات S400 الروسية"، كلها جعلت تركيا تحاول التقرب إلى الغرب عن طريق تحسين العلاقات مع إسرائيل.
وقبل فوزه بالرئاسة، وصف بايدن إردوغان، في مقابلة مع "نيويورك تايمز"، بـ"المستبد" وقال إنه يقف إلى جانب المعارضة التركية.
لكن تركيا، تمتلك أيضا ملفات يرغب الغرب بأن تحل في أقرب وقت، خاصة ملف المهاجرين وملف العلاقات مع اليونان والتصعيد الذي اشتركت فيه فرنسا وبدرجة أقل ألمانيا، كما أن "سرقة" تركيا من حلف مفترض مع روسيا سيعمل على تعقيد مهمة موسكو وطهران في سوريا وفي المنطقة عموما.
ونقل موقع "صوت أميركا" عن المستشار التركي للشؤون الخارجية، مسعود كاسين، في ديسمبر الماضي قوله إن العلاقة بين الطرفين على وشك انفراجة، ويمكن أن تستأنف الاتصالات الدبلوماسية الكاملة بين البلدين في مارس المقبل.
وتابع "إذا رأينا ضوءا أخضر، ستفتح تركيا السفارة مرة أخرى وتعيد سفيرها، وربما في مارس، يمكننا استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة مرة أخرى، لم لا؟"
وأكد كاسين التقارير التي تحدثت عن محادثات بين الطرفين لتعزيز العلاقات الدبلوماسية، والتي يجريها مدير المخابرات التركية هاكان فيدان مع مسؤولين إسرائيليين، وأضاف "إذا خطت إسرائيل خطوة، فإن تركيا يمكن أن تخطو خطوتين".
لكن الصحيفة قالت إن إسرائيل قد تطالب بثلاث تعهدات مهمة من أنقرة قبل الموافقة على استعادة العلاقات، وتلك المطالب هي أن تكف تركيا عن السماح لحماس بالتخطيط لأنشطة عسكرية انطلاقاً من أراضيها، وأن تكون تركيا "أكثر شفافية بشأن أنشطتها فى القدس الشرقية، وأن يخفف إردوغان والمسؤولون الأتراك من حدة خطابهم القاسي المناهض لإسرائيل، لا سيما حول السياسات الإسرائيلية في غزة.
