الخليط الجديد من الأحزاب سيؤثر بشكل فاعل في الخريطة السياسية لتركيا
الخليط الجديد من الأحزاب سيؤثر بشكل فاعل في الخريطة السياسية لتركيا

تزداد المؤشرات شيئا فشيئا لتشكيل تحالف سياسي ثالث في تركيا، في الوقت الذي تتصدر الأحزاب ذات النشأة الجديدة بشكل غير مسبوق الساحتين الإعلامية والسياسية، وعلى الرغم من غياب الإعلان الرسمي لذلك تؤكد تصريحات "خاطفة" لفاتح أربكان، نجل رئيس الوزراء التركي السابق نجم الدين أربكان، هذه الخطوة، مؤكدا أنه يتم العمل عليها في الوقت الحالي.

أربكان الذي كان قد أسس حزب "الرفاه من جديد"، في نوفمبر 2018 قال في حديث له من مقر حزبه في العاصمة التركية أنقرة: "اعتبارا من اليوم نحن قادرون على دخول الانتخابات بمفردنا، فضلا عن إجراء بعض التقييمات والمفاوضات لتشكيل العمود الفقري لتحالف ثالث. من الممكن أن نطبق أحد هذين الخيارين".

وأضاف أربكان في الحديث الذي نقلته وسائل الإعلام التركية، الأربعاء، أن حزبه أتم عمله التنظيمي في 81 محافظة وأكثر من 900 دائرة، وتجاوز 100 ألف من عدد الأعضاء، معتبرا: "نحن حزب ينال الأهلية في أقصر وقت". 

زعيم "حزب الرفاه من جديد" ذو التوجه الإسلامي تحدث أيضا عن إمكانيات حزبه في الفترة الحالية، مشيرا إلى أن لديه الفرص لتقييم العديد من البدائل في المرحلة التي تمر بها البلاد، وقال إنه يأمل بأن يكون الأكثر فاعلية وحسما في الانتخابات المقبلة، المقرر تنظيمها في عام 2023.

"على خطا والده"

منذ الإعلان عن تأسيس حزبه، في عام 2018، قال أربكان الابن إنه يعتزم القيام بما قام به والده طول حياته السياسية، مع تأسيس حزب "الرفاه من جديد"، وأنهم اتخذوا خطوة تاريخية من أجل العالم الإسلامي والشعب التركي، وأن التاريخ سوف يسجّل ذلك.

وكان من بين مؤسسي حزب "الرفاه من جديد"، شخصيات بارزة مثل "عبد الحميد كايِخان عثمان أوغلو"، وهو حفيد السلطان العثماني "عبد الحميد الثاني" من الجيل الرابع، فضلا عن عدد من أصدقاء والده نجم الدين أربكان، الذين رافقوه خلال عمله السياسي.

ونجم الدين أربكان ولد في 29 أكتوبر 1926 وتوفي في 27 فبراير 2011، وهو مهندس وسياسي تركي تولى رئاسة "حزب الرفاه" ورئاسة وزراء تركيا في الفترة بين 1996 و1997، ويعرف بأنه مؤسس و "أب الإسلام السياسي" في تركيا.

ويتزامن حديث نجله عن المفاوضات المتعلقة لتشكيل "تحالف ثالث" مع التحركات التي بدأها "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، في الأيام الماضية، من أجل توسيع تحالفه (تحالف الجمهور)، مستهدفا وبشكل خاص شخصيات فاعلة ومؤثرة في "حزب السعادة" المعروف بتوجهه الإسلامي، والذي كان أربكان الابن قد انشق عنه عقب عام 2011.

وعلى مدار الأشهر الثلاثة الماضية لوحظت محاولات حثيثة في الساحة السياسية التركية، إذ توجه كل تحالف إلى توسيع دائرته على حساب التحالف الآخر، ليضمن الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة.

لكن هذه التحركات لم تحصد ثمارها حتى الآن، خاصة في ظل حديث ما يزال يتردد حتى الآن عن تحضيرات لظهور تحالف انتخابي ثالث، يضم المنشقين من "حزب العدالة والتنمية"، بالإضافة إلى "حزب السعادة" و"الحزب الجيد" و"حزب الشعب الجمهوري".

خارطة حزبية جديدة

في سياق ما سبق يعتبر المشهد السياسي الداخلي الجديد الذي تمر به تركيا من نتاج عام مضى كان اللافت فيه ظهور 27 حزبا جديدا، وكانت أحدث البيانات المتعلقة بعدد الأحزاب السياسية التركية وعدد أعضائها قد نشرت منذ أيام من قبل مكتب المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا، وهو المكتب الذي يحتفظ بسجل الأحزاب السياسية وأبرز التحديثات المتعلقة بعدد أعضائها، في كل عام. 

وحسب البيانات فقد بلغ عدد الأحزاب السياسية التي أعلن عن تأسيسها في عام 2020 27 حزبا، ليرتفع العدد الإجمالي للأحزاب السياسية في البلاد إلى 107 حزب.

ويعتبر الرقم المتعلق بتأسيس الأحزاب خلال العام الماضي (27) كبيرا مقارنة بعام 2019 والذي شهد الإعلان عن ثلاثة أحزاب فقط، الأمر الذي فسّره مراقبون بأنه تطور ملحوظ، سيكون له تأثيرٌ بشكل أو بآخر على ما تقبل عليه البلاد في 2023، أي في الانتخابات الرئاسية المقرر إجرائها في يونيو من العام المذكور.

هل تكون الغلبة للتحالف الثالث؟

حتى الآن تغيب تفاصيل التحالف الثالث الذي قد يرى النور في المرحلة المقبلة، وعلى الرغم من غياب أي حديث لأربكان الابن حول ذلك، إلا أن الأوساط التركية كانت قد توقعت أن يكون التحالف الجديد مشكلا من الأحزاب الجديدة، سواء المنشقة عن "العدالة والتنمية" أو "حزب الشعب الجمهوري" أبرز الأحزاب في "تحالف الأمة". 

ومن بين الشخصيات البارزة التي انشقت عن "العدالة والتنمية" وأسست فيما بعد أحزاب، علي باباجان زعيم "حزب الديمقراطية والتقدم" (ديفا) وأحمد داوود أوغلو زعيم "حزب المستقبل"، وفي المقابل من المفترض أن يطلق القيادي المنشق عن "حزب الشعب الجمهوري"، محرم إينجه حزبا جديدا في الأيام المقبلة، تحت مسمى "حزب حركة الوطن الأم". 

والخليط الجديد من الأحزاب المذكورة، حسب مراقبين، سيؤثر بشكل فاعل في الخريطة السياسية لتركيا، ومن شأنه أن يدخل ديناميكية جديدة على الخارطة الانتخابية المستقبلية. 

لكن ذلك لا يمكن فصله عن مدى تقبل هذه الخطوة من جانب الناخب التركي، والذي أشارت استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أنه لا يرغب برؤية أطراف سياسية جديدة، تضاف إلى الموجودة والمنضوية في إطار تحالفين (الأمة، الجمهور).

وتستند السياسة الانتخابية التركية الآن إلى المنافسة بين تحالف الجمهور، الذي يتألف من "حزب العدالة والتنمية" الحاكم، و"حزب الحركة القومية"، وتحالف الأمة المكون من "حزب الشعب الجمهوري"، و"الحزب الجيد" و"حزب الشعوب الديمقراطي" و"حزب السعادة". 

أردوغان استنفد فرص الترشح للرئاسة المحددة بفترتين (رويترز)
إردوغان كرر انتقاداته لإمام أوغلو - رويترز

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، الأربعاء، إن شخصيات من المعارضة "قدمت وثائق ومعلومات" تتعلق باتهامات الفساد الموجهة إلى رئيس بلدية إسطنبول المعتقل، أكرم إمام أوغلو.

واعتبر إردوغان في كلمة أمام البرلمان، أن تصريحات إمام أوغلو "خلال الأسبوع الماضي، تكشف أنه غير لائق لشغل منصبه".

وأثار اعتقال إمام أوغلو، أبرز منافس سياسي لإردوغان، الأربعاء الماضي، أكبر احتجاجات في شوارع تركيا منذ أكثر من 10 سنوات.

وقضت محكمة تركية، الأحد، بحبس إمام أوغلو، على ذمة المحاكمة بتهم فساد ينفيها.

ورغم حظر التجمعات في شوارع العديد من المدن، خرجت مظاهرات مناهضة للحكومة بمشاركة مئات الألوف، بعد دعوة حزب الشعب الجمهوري للناس للنزول إلى الشوارع في أنحاء البلاد.

وقال إردوغان، عقب اجتماع لمجلس الوزراء في أنقرة، الإثنين، إن على حزب الشعب الجمهوري التوقف عن "تحريض" المواطنين.

وأضاف أن "استعراضهم" سينتهي في النهاية وسيشعرون بالخجل من "الشر" الذي فعلوه ببلدهم.

ويصف حزب الشعب الجمهوري اعتقال إمام أوغلو بأنه "مسيس ويتنافى مع مبادئ الديمقراطية". وتنفي الحكومة الاتهامات وتشدد على استقلالية القضاء.