إردوغان في البرلمان التركي
إردوغان في البرلمان التركي

تشغل عملية تغيير الدستور التي فجرها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حديث الشارع التركي لليوم الثاني على التوالي.

وبينما تحظى هذه الخطوة بتأييد كبير من جانب الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) وحليفه حزب "الحركة القومية"، ما تزال أحزاب المعارضة حذرة في الخوض بأية تفاصيل، وخاصة أكبرها "حزب الشعب الجمهوري". 

وكان إردوغان قد أعلن عقب اجتماع لحكومته في أنقرة، الاثنين، أنه "ربما حان الوقت من أجل مناقشة دستور جديد لتركيا. الحكومة ستبدأ في اتخاذ الخطوات اللازمة في البرلمان بخصوص القضايا التشريعية، وفي الرئاسة بخصوص القضايا الإدارية".

وأضاف أنه "يمكننا التحرك من أجل إعداد دستور جديد في المرحلة المقبلة حال توصلنا إلى تفاهم مع شريكنا في تحالف الجمهور (الحركة القومية)".

ولم يتأخر الرد كثيرا من جانب "الحركة القومية"، وفي بيان له، الثلاثاء، شدد زعيم الحزب، دولت باهشتلي، على حاجة البلاد لدستور جديد، مؤكدا أن حزبه يؤيد هذه الرؤية، وقال إنه "من الواضح أن تركيا بحاجة إلى دستور جديد، وأن هدف ومنظور وفكر حزب الحركة القومية يصب في هذا الاتجاه".

وأوضح باهشتلي أن "تحالف الجمهور" الذي يجمعه مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، سيؤدي المسؤوليات الملقاة على عاتقه، لإجراء التغييرات الدستورية من مبدأ احتضان وتوحيد الجميع.

وفي المقابل لم يصدر أي تعليق رسمي من جانب "حزب الشعب الجمهوري" حتى الآن، وخاصة من قبل زعيمه كمال كلشدار أوغلو، بينما كان هناك مواقف مقتضبة لباقي أحزاب المعارضة.

"يجب ألا نقع في الفخ"

حسب ما رصد موقع "الحرة" من الصحف التركية بشقيها الموالي للحزب الحاكم والمعارضة فقد تصدر صفحاتها الأولى، الأربعاء، حديث واسع بشأن عملية تغيير الدستور، وعلى الرغم من تضارب التحليلات والتكهنات لكل منها، إلا أنها اتفقت على أن خطوة التغيير لا يمكن أن تتم بدون التحركات التي ستقدم عليها أحزاب المعارضة.

صحيفة "سوزكو" المعارضة عنونت في مقال لها "الدستور مستحيل بدون المعارضة"، ونقلت عن رئيس "الحزب الديمقراطي" غولتكين أويسال قوله: "يجب ألا تقع المعارضة في هذا الفخ. إنه ليس حفل زفاف، وليس عطلة".

وأوضحت الصحيفة أن حزب "الديمقراطية والتقدم" (ديفا) الذي يتزعمه علي باباجان يجادل بأن اقتراح التعديل الدستوري قد تم إجراؤه لتغيير جدول أعمال البرلمان التركي، ونقلت عن محمد أمين إكمن، نائب رئيس الحزب قوله: ""هناك حاجة لتطبيق القوانين والدستور والاتفاقيات الدولية، وليس الدستور الجديد".

وإلى جانب إكمن قال رئيس سياسات التعليم في "حزب المستقبل"، يوسف ضياء أوزجان إن "إردوغان أراد تغيير الأجندة"، مضيفا: "البلد في حالة سيئة لدرجة أن السيد إردوغان تفاجأ بالعلاج الذي سيتخذه لتغيير جدول الأعمال".

ومنذ وصول حزب "العدالة والتنمية" لسدة الحكم قبل نحو 15 عاما، ظل قادته يؤكدون على ضرورة تغيير الدستور العسكري (دستور 1982)، والعمل على تعديلات جذرية فيه، والتي سبق وأن أجريت في عدة فترات زمنية أبرزها في عامي 2007 و2010، وصولا إلى الاستفتاء الكبير على تغيير نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي في عام 2017.

الصحف التركية بعد التعديل الدستوري في 2017

ويأتي طرح تعديل الدستور من جانب الرئيس التركي في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الساسة الأتراك للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في عام 2023، وما يرافق ذلك من تحركات كانت أوساط المعارضة قد شهدتها في الأشهر الماضية، من أجل الدفع باتجاه تعديل نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني. 

 "لتقوية نظام الحكم الرئاسي" 

في سياق ما سبق نشرت صحيفة "جمهورييت" المعارضة تقريرا تحدثت فيه عن الأهداف التي تقف من وراء عملية تغيير الدستورية، وأشارت إلى أن تحرك إردوغان يهدف إلى "تقوية نظام الحكم الرئاسي، ولحماية سلطته وتعزيزها". 

الصحيفة وحسب ما ترجم موقع "الحرة" أضافت أن "الخط الأحمر" في مسودة الدستور الجديد، الذي يتوقع تقديمه إلى أحزاب المعارضة بعد إعداده، سيكون أول أربع مواد من الدستور لا يمكن تغييرها. 

وأشارت الصحيفة إلى أن "تحالف الجمهور" وفي حال تمكنه من إقناع "الحزب الجيد" و"الحزب الديمقراطي" و"الحزب الاشتراكي الديمقراطي" وحزبا "ديفا والمستقبل" فسيتم إخراج "حزب الشعب الجمهوري" من التحالفات، وتابعت: "بالتالي فإن كتلة المعارضة المحلية والوطنية السابقة لإردوغان ستتشكل مع التحرك الدستوري الجديد".

وتتطلب عملية وضع دستور جديد في تركيا الحصول على أغلبية الثلثين في البرلمان التركي لسنه، وهو الأمر الذي لا يتيحه عدد أصوات "تحالف الجمهور"، وأضافت الصحيفة: "لذلك سيسعى تحالف الجمهور إلى أساس للتسوية مع أحزاب المعارضة، من أجل تعديل دستوري محتمل".

وهناك رأي آخر طرحته وسائل إعلام تركية، الأربعاء، مشيرة إلى أن الدستور الجديد من المحتمل أن يتضمن مواد تسهل إغلاق الأحزاب السياسية التي تتهم بالتورط في الإرهاب والجريمة، كـ"حزب الشعوب الديمقراطي"، وكذلك مسألة إلغاء نسبة 50+1 التي يتعين أن يحصل عليها المرشح للرئاسة للفوز برئاسة البلاد.

مساران لـ"الإصلاح"

تعتبر عملية تغيير الدستور التي طرحها الرئيس التركي جزء من حملة الإصلاحات التي كان قد أعلن عنها، أواخر العام الماضي، والتي رافقتها أيضا حملات إصلاح اقتصادي وقضائي وغيرها، وجاءت في الوقت الذي عصف بالشارع التركي عدة أزمات، على رأسها انخفاض قيمة العملة التركية.

صحيفة "حرييت" التركية المقربة من الحزب الحاكم كان لها الأربعاء تحليلا خاصا بتفاصيل التعديل الدستوري، ونشرت مقالة تحدثت فيها عن مسارين لـ"الإصلاح" لا ينبغي الخلط بينهما.

المسار الأول هو "الإصلاح القضائي الجديد"، والذي يقوده وزير العدل، عبد الحميد غول ووزير الخزانة والمالية، لطفي علوان، أما المسار الثاني فيرتبط بالعمل على قانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات، برئاسة نائب رئيس حزب "العدالة والتنمية"، حياتي يازجي.

وأوضحت الصحيفة في مقالتها أن المسارين السابقين لا يمكن أن ينجزا بدون مشاركة حزب "الحركة القومية"، حليف "العدالة والتنمية" في "تحالف الجمهور".

وأشارت إلى أن "الحركة القومية" يشكّل أهم حساسية لدى الرئيس إردوغان، وتابعت أن الأخير يريد تحقيق كل من عملية الإصلاح الجديدة واللوائح المتعلقة بقانون الانتخابات وقانون الأحزاب السياسية، جنبا إلى جنب مع شريكه حزب "الحركة القومية".

وتحدثت الصحيفة عما أسمته بـ"الامتحان الدستوري للمعارضة"، وتساءلت: "هل ستدعم المعارضة صياغة دستور مدني جديد؟ وهل ستبقى محكومة بدستور الانقلاب؟. تواجه المعارضة اختبارا جديدا".

"الكرة في ملعب المعارضة"

ضمن التحليلات التي أفردتها الصحف التركية كان هناك نقطة لافتة أشار إليها الكاتب والصحفي، محمد آجات المقرب من دوائر صنع القرار في العاصمة أنقرة.

وقال آجات في مقالة له على صحيفة "يني شفق" الأربعاء، إنه "من الواضح أن تركيا بحاجة إلى دستور جديد. وهدف ووجهة نظر وفكر حزب الحركة القومية يسير في هذا الاتجاه"، مضيفا أن "تأكيد إردوغان على الدعوة الدستورية أمام أعين الأمة وبمشاركة جميع نوابها يكشف بوضوح أن أحزاب المعارضة من بين المستجيبين لهذه الدعوة. بالتأكيد سيعبر الجميع، قادة جميع الأحزاب، عن آرائهم بشأن هذه الدعوة".

وأشار الكاتب التركي إلى أن ما طرحه إردوغان منذ يومين لا يمكن تخطيه، ويتابع: "لقد كانت مسألة فضول على وجه الخصوص ما سيقوله حزب الشعب الجمهوري، ومدى استجابته لهذه الدعوة، لأنه اتخذ خطوات لإلغاء جميع الاستعدادات للدستور الجديد من خلال تمرير نظام الوصاية في الماضي".

ويضيف آجات: "بالأمس عقد زعيم حزب الشعب، كمال كلشدار أوغلو اجتماعا للمزارعين، لكنه لم يدخل في هذا الموضوع أبدا، على الرغم من خطابه الطويل"، معتبرا أنه"بعد تحديد مكان وكيفية الدخول بالدستور سيجيبون بالتأكيد على هذه المكالمة. هذا ليس موقفا يمكن تجاهله".

رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)
رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو نفى تهم الإرهاب الموجهة إليه (Reuters)

رد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، على قرار احتجازه في قضية اتهامه بالفساد، داعيا الأتراك إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع "من أجل الديمقراطية والعدالة".

وكتب إمام أوغلو عبر حسابه على منصة إكس، الأحد: "أقف شامخا ولن أنحني، من يديرون هذه العملية سوف يحاسبون".

وقضت محكمة تركية، بوقت سابق الأحد، باحتجاز  إمام أوغلو على ذمة المحاكمة بتهم فساد في خطوة من المرجح أن تؤجج أكبر احتجاجات تشهدها البلاد ضد حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان منذ أكثر من عشر سنوات.

ويواجه إمام أوغلو يواجه أيضا اتهامات تتعلق بالإرهاب.

وقالت المحكمة "على الرغم من وجود شكوك قوية بشأن مساعدة منظمة إرهابية مسلحة، وبما أنه تقرر بالفعل احتجازه (على ذمة المحاكمة) بسبب تهم بارتكاب جرائم مالية، فإن (اعتقاله على ذمة المحاكمة بسبب تهم تتعلق بالإرهاب) لا يعتبر ضروريا في هذه المرحلة".

وفي تعليقه عبر حسابه على إكس، قال إمام أوغلو: "معا سنزيل هذه البقعة من صفحة ديمقراطيتنا".

وأُلقي القبض على إمام أوغلو، وهو شخصية معارضة بارزة ومنافس محتمل للرئيس رجب طيب أردوغان، يوم الأربعاء بتهم الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وقد نفى التهم المنسوبة إليه، واصفا إياها بأنها "اتهامات وافتراءات لا يمكن تصورها".

ويتوجه أعضاء حزب الشعب الجمهوري المعارض في تركيا وآخرون إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو، في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ودعا حزب الشعب الجمهوري إلى مشاركة غير الأعضاء في التصويت لتعزيز الموقف الشعبي في الاحتجاج على اعتقاله بتهم تشمل الفساد ومساعدة جماعة إرهابية. وينفي إمام أوغلو هذه التهم.

وأعد حزب الشعب الجمهوري، الذي يزيد عدد أعضائه على المليون ونصف المليون، 5600 صندوق اقتراع في جميع أقاليم تركيا البالغ عددها 81 إقليما. وينتهي التصويت الساعة 14:00 بتوقيت جرينتش.