Turkish President and leader of the Justice and Development Party (AK Party), Recep Tayyip Erdogan delivers a speech during the…
المشروع أثار جدلا وتوجّسا من جانب أحزاب المعارضة التركية

قدم التحالف الحاكم في تركيا، قبل أيام، مشروع قانون الانتخابات الجديد للبرلمان، من أجل عرضه على التصويت ومن ثم إقراره في المرحلة المقبلة، في خطوة أثارت جدلا وتوجّسا من جانب أحزاب المعارضة، والتي رأت ما حصل بأنه "تغيّر في قواعد اللعبة".

ويضم التحالف الحاكم في البلاد حزبي "العدالة والتنمية" و"الحركة القومية"، وهذين كانا قد مهدا بكثرة خلال الأشهر الماضية للمشروع المذكور، لاسيما أهم بند فيه، الذي ينص على تخفيض عتبة دخول البرلمان من 10 بالمئة إلى 7 بالمئة. 

وتتضمن مسودة المشروع بنودا أخرى يبلغ عددها 14، من بينها تعديل يمنع انتقال النواب البرلمانيين من حزب لآخر من أجل تسهيلات الدخول في الانتخابات، كما ينص مشروع القرار أيضا على ضرورة أن يكون الحزب السياسي الراغب في المشاركة بالانتخابات قد عقد لمرتين متتاليتين مؤتمراتها الكبرى في الولايات والأقضية.

وبالتالي، لا يحق للأحزاب السياسية التي لها كتل نيابية في البرلمان، من خوض الانتخابات ما لم تكن قد عقدت مؤتمراتها لمرتين على الأقل خلال المدة المحددة في قانون الأحزاب السياسية وفي أنظمتها الداخلية.

"عدالة تمثيل واجتماع سداسي"

وبينما يرى التحالف الحاكم التعديلات في قانون الانتخابات على أنها خطوة "لضمان العدالة في التمثيل"، ترفض شخصيات من المعارضة هذه الفكرة، وتقول إنها تأتي كرد فعل على الخطوة الأخيرة التي اتخذتها. 

وفي فبراير الماضي اجتمع ستة زعماء أحزاب في المعارضة على طاولة واحدة، وهم زعيم "حزب الشعب الجمهوري"، كمال كلشدار أوغلو، وزعيمة حزب "الجيد"، ميرال أكشنار، إضافة إلى زعيم "حزب المستقبل"، أحمد داوود أوغلو، وزعيم "حزب الديمقراطية والتقدم"، علي باباجان، إضافة إلى غولتكين أويصال، الممثل عن "الحزب الديمقراطي"، وتمل قره موللا أوغلو، عن "حزب السعادة".

وأعلن هؤلاء أن اجتماعهم "التاريخي" جاء بغرض الاتفاق على نص "للنظام البرلماني المعزز"، والذي سيتم تطبيقه، في حال الفوز بالانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها في عام 2023. 

وعلى الرغم من أن الاجتماع هو الأول من نوعه، ونظر إليه على أنه "تحول" في السياسة الداخلية لأحزاب المعارضة، إلا أنه وحتى الآن لا توجد مؤشرات عما إذا كان الزعماء المذكورون سيذهبون للإعلان عن تحالف موّحد ضد التحالف الحاكم، المعروف باسم "تحالف الجمهور". 

ومن المقرر أن يجتمعوا مرة أخرى في السابع والعشرين من مارس الحالي، على أن يتم متابعة الخطوات المتعلقة بـ"النظام البرلماني المعزز" من جهة، وبحث التعديلات المقترحة لقانون الانتخابات. 

من جهته قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان الخميس في تعليق له على التعديلات المطروحة: "هدفنا منع أحزاب اللافتات من التلاعب بالسياسة. حزب الشعب الجمهوري كان يتبرع ببعض الأماكن التي كان من المفترض أن يتم فيها انتخاب أعضائه لمرشحي الأحزاب الأخرى".

وأضاف بحسب وكالة "الأناضول": "انتخابات عام 2023 التي تتجاوز مستقبل حزب العدالة والتنمية وتحالف الجمهور، تعتبر مفترق طرق حقيقيا فيما يتعلق بمصير بلدنا وأمتنا".

ما هي "العتبة الانتخابية"؟ 

والعتبة الحالية لدخول البرلمان التركي، المحددة بـ10 بالمئة، تمنع أي حزب سياسي يحصل على أقل من ذلك على مستوى البلاد من شغل مقعد في البرلمان، حتى لو جاء أولا في دائرة انتخابية معينة.

ومن شأن خفض النسبة إتاحة المجال للأحزاب الصغيرة بالدخول إلى البرلمان، وخاصة تلك التي ظهرت على المشهد السياسي الداخلي مؤخرا.

وفي المقابل قد يمنع خفض نسبة "العتبة" خروج "الحركة القومية" أيضا، لاسيما في ظل حديث أحزاب المعارضة عن "انخفاض شعبيته" قياسا بالانتخابات البرلمانية التي أجريت في عام 2018، وحينها حصل على 11 بالمئة من أصوات الناخبين.

ولا تعتبر التحركات التي يقدم عليها الحزب الحاكم وحليفه مفاجئة، بل كانت عدة خطوات تمهيدية قد أسست لها، أبرزها إعلان إردوغان في فبراير 2021 أن ساعة تغيير الدستور التركي المطبق في البلاد منذ عام 1982 قد دقت، لاسيما بعد فشل جميع المحاولات السابقة لتغييره طوال العقود الماضية.

لماذا هذه التعديلات؟ 

ويقول الباحث السياسي التركي، هشام جوناي إن الاقتراح المقدم من جانب التحالف الحاكم لتعديل القانون الانتخابي يأتي بناء على "استطلاعات الرأي الأخيرة، والتي تشير إلى تراجع في نسبة الأصوات، سواء بالنسبة للعدالة والتنمية أو الحركة القومية".

ويضيف جوناي في حديث لموقع "الحرة" أن "تقليص النسبة لـ7 بالمئة ربما تجعل حظوظ حزب الحركة القومية أكثر في البرلمان". 

من جهته اعتبر الأكاديمي والباحث السياسي، مهند حافظ أوغلو أن القوانين الانتخابية الجديدة "تأتي في إطار أن تركيا تتجهز لمرحلة جديدة، سواء على المستوى الداخلي أو الإقليمي والدولي". 

ويقول حافظ أغلو لموقع "الحرة": "الدولة التركية تريد أن يكون هناك مشاركة أوسع للأحزاب الجديدة من جهة، ومن جهة أخرى يحاول التحالف الحاكم أن يجهز الأمور بناء على التغيرات التي طرأت في لوحة الأحزاب التركية السياسية".

ويضيف الباحث: "تريد تركيا والتحالف الحاكم أن يكون له الغلبة بأسلوب موافق لقانون الانتخابات الجديد، وهو الذي سبق وأن دعت إليه المعارضة بنفسها".

"لا انتخابات مبكرة" 

وبموجب التعديلات الجديدة وفي حال التصويت عليها، وهو المتوقع، بالنظر إلى الأغلبية التي يحظى بها التحالف الحاكم في البرلمان تكون دعوات المعارضة لـ"الانتخابات مبكرة" قد أصبحت في "مهب الريح". 

ووفقا للدستور، يجب أن يكون قد مر عام واحد على الأقل منذ أن تدخل تعديلات قانون الانتخابات حيز التنفيذ، ولذلك ترددت تصريحات مفادها أن تحالف الجمهور أغلق الباب أمام إجراء انتخابات مبكرة بهذا الترتيب.

ويستبعد الباحث جوناي أن تكون مسودة التعديلات لصالح الأحزاب الصغيرة، بقوله: "لماذا تحددت العتبة بـ7 بالمئة وليس بنسبة أقل مثلا". 

ويتابع قوله: "الجواب لأن الحزبين (العدالة والتنمية والحركة القومية) لا يريدون لأحزاب أخرى متأسسة حديثا أن تستفيد من هذا التعديل. لاسيما حزب علي باباجان وأحمد داوود أوغلو". 

"هذين الحزبين لا تتجاوز نسبة أصواتهم 2 بالمئة، وإن دخلوا في تحالف لن يتجاوزا 5 بالمئة".

ويشير جوناي: "الحسابات الدقيقة للعدالة والتنمية والحركة القومية تشي بأنهم يحاولون بشتى الوسائل إحداث حسابات انتخابية تمكنهم من الفوز في الانتخابات المقبلة".

في المقابل يوضح الباحث حافظ أوغلو أن المسودة المطروحة تقف ورائها "أهداف مزدوجة".

وفي الوقت الذي يريد فيه التحالف الحاكم أن تكون له الغلبة من القوانين الجديدة، يتجهز من جهة أخرى لمرحلة ما بعد الانتخابات. "هذا الأمر يدركه إردوغان وحليفه بشكل واضح".

ويضيف الباحث: "تغيير بعض نصوص القانون سيصيب في صالح العدالة والتنمية والحركة القومية، تغيير داخلي وإقليمي وفتح الباب أمام الأحزاب الصغيرة، بالإضافة إلى كسب الانتخابات المقبلة من خلال التعديلات الجديدة".

"لمنع التحايلات القديمة"

وفقا لأحدث سجلات مكتب المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا، تم تأسيس 21 حزبا سياسيا جديدا في تركيا خلال عام 2021.

وبتأسيس الأحزاب الجديدة يرتفع العدد الإجمالي للأحزاب السياسية إلى 124.

وعلى الرغم من أن بند "تخفيض العتبة الانتخابية" الأكثر تركيزا من حيث النقاش والتحليلات بخصوصه، إلا أن البند المتعلق بمنع "انتقال النواب البرلمانيين من حزب لآخر من أجل تسهيلات الدخول في الانتخابات" لا يقل أهمية عنه أيضا.

ويشرح الباحث السياسي هشام جوناي ذلك بقوله إن "عدم انتقال النواب هدفه أن لا يكون هناك ترشيح لأشخاص ينتمون لأحزاب أخرى ضمن الأحزاب التي تتجاوز نسبتها 10 و 7 بالمئة".

ويطرح جوناي مثالا على ذلك، مضيفا: "حزب الشعب الجمهوري في الانتخابات الماضية رشح ضمن قوائمه نوابا من حزب السعادة. هذا الحزب تلقائيا ليس له قاعدة انتخابية تمكنه من تجاوز 10 بالمئة".

ويتابع: "بهذه الخطوة من جانب حزب الشعب يكون قد رشح نائبا من حزب آخر ضمن قوائمه الانتخابية. بعد فوز النائب ودخوله إلى البرلمان يعلن انشقاقه لحزب ويعود إلى حزبه الأصلي. وهناك أحزاب أخرى فعلت ذات الأمر". 

واعتبر الباحث السياسي أن "الحزبين الحاكمين لا يريدان هذه الحيل الانتخابية ، وبالتالي الاستفادة من ثغرات القانون. يريدون أن يدخل كل حزب بقوائمه الخاصة فقط".

إردوغان يتطلع لإعادة العلاقات مع نظام الأسد (أرشيف)
.آخر دعوات إردوغان للأسد كانت على هامش مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)

لم تخلُ تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان خلال الأيام الماضية من الدعوات المتكررة للقاء رئيس النظام السوري، بشار الأسد، ورغم أن الأخير أظهر قبل ذلك بادرة إيجابية لم يتطور موقفه إلى مستوى "الاندفاعة" التركية.

آخر دعوات إردوغان كانت على هامش مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث قال إنه وجه دعوة "للسيد الأسد"، قبل أسبوعين، لعقد اجتماع "في تركيا أو دولة ثالثة".

كما أعلن أنه أصدر توجيهات لوزير خارجيته، حقان فيدان من أجل التواصل في هذا الشأن (ترتيب الاجتماع)، ولكي يتم "التغلب على القطيعة والمضي قدما في بدء عملية جديدة".

وقبل حديثه من واشنطن دعا إردوغان الأسد مرتين، وكانت إحداها للاجتماع في تركيا، ومع ذلك لم يجب رئيس النظام السوري ومؤسساته الرسمية حتى الآن بالسلب أو الإيجاب.

لكن الأسد ذاته، والذي لطالما وصفه الرئيس التركي في بدايات أحداث الثورة السورية لأكثر من مرة بـ"القاتل"، كان قد كسر جزءا من الجمود بإعلانه مؤخرا "الانفتاح على جميع المبادرات المرتبطة بالعلاقة بين سوريا وتركيا".

وقال إن تلك المبادرات يجب أن تكون "مستندة إلى سيادة الدولة السورية على كامل أراضيها ومحاربة الإرهاب وتنظيماته"، دون أن يتطرق إلى الشرط الذي نادى به سابقا للدفع بعملية "الحوار"، والمتمثل بانسحاب القوات التركية من سوريا.

وعلى أساس ذلك، اعتبر خبراء ومراقبون في تصريحات سابقة لـ"الحرة" أن تراجع الأسد عن شرط "الانسحاب" وبصورة مبدئية يعطي دفعة لعملية "بناء الحوار" بين أنقرة ودمشق، وأن تصريحات إردوغان المتتالية بعد ذلك زادت من الزخم على نحو أكبر.

ولا يعرف حتى الآن ما إذا كان الأسد وإردوغان سيلتقيان في المرحلة المقبلة، إن كان في تركيا أو في "دولة ثالثة".

ويرى مراقبون من أنقرة ودمشق تحدثوا لموقع "الحرة" أن ما يحصل الآن على صعيد التصريحات والدعوات يصب في إطار "وضع اللمسات الأخيرة على العملية الجديدة".

ويتوقع المحلل السياسي المقيم في دمشق، غسان يوسف أن يزور وزير خارجية تركيا، حقان فيدان العاصمة السورية دمشق، من أجل "وضع خطة مفاوضات".

وفي حين يقول يوسف لموقع "الحرة" إن "المفاوضات ستجري بالفعل" يستبعد أن تكون سريعة، بالنظر إلى المشاكل والملفات العالقة بين الجانبين.

لم تخلُ تصريحات الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان خلال الأيام الماضية من الدعوات المتكررة للقاء رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

"3 عوامل وراء الاندفاعة"

من الجانب الرسمي في تركيا ترتبط "الاندفاعة" الحاصلة نحو الأسد ونظامه في سوريا بعدة "مشاكل" تتطلب الحل.

أولها قضية اللاجئين وضرورة عودتهم إلى البلاد.

وتتمثل الثانية بـ"الخطر" الذي يشكله "حزب العمال الكردستاني" على الأمن القومي التركي و"قوات سوريا الديمقراطية" التي تراها أنقرة مرتبطة به.

في المقابل لم تنكشف حتى الآن أولويات للنظام السوري، رغم أن مسؤوليه أشاروا سابقا إلى ضرورة "وضع جدول زمني لانسحاب القوات التركية من سوريا".

وطالبوا أيضا بـ"وقف دعم الإرهابيين" وبحث آلية تصنيفهم، في إشارة إلى فصائل المعارضة التي تدعمها أنقرة في شمال سوريا.

ويعتقد الباحث في الشأن التركي، محمود علوش أنه توجد "3 عوامل قوية" تدفع مشروع "التطبيع" إلى الأمام بين أنقرة ودمشق.

ويوضح لموقع "الحرة" أن أولها يتمثل بالزخم الروسي الجديد في رعاية هذا المسار ودخول العراق على خط الوساطة.

كما أن "تركيا بحاجة إلى إشراك دمشق في استراتيجيتها الجديدة لمكافحة الإرهاب على غرار العراق"، وفق الباحث.

ويضيف علوش أيضا أن "الاندفاعة" الحاصلة لا يمكن فصلها عن "الاستعداد لتحول محتمل في الموقف الأميركي في سوريا في حال عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض".

ومن جهته يرى الباحث السياسي التركي، هشام جوناي أن اندفاعة الرئيس التركي نحو الأسد "متعلقة بمصالح تركيا وحزب العدالة والتنمية الحاكم".

ويعتقد في حديثه لموقع "الحرة" أن ترتبط أيضا بـ"مشكلة اللاجئين والأحداث الأخيرة" التي حصلت في قيصري، وبمساعي إردوغان "للخروج من العزلة التي فرضتها مواقفه السابقة من الربيع العربي".

جوناي يوضح أن "الرئيس التركي يريد حل مشكلة اللاجئين بالتشاور مع النظام، لكي يكون هناك عودة إلى المناطق التي يحكمها".

ويعتبر أن تحركاته "مرتبطة بالتغير الذي طرأ على السياسة الخارجية التركية، للبحث عن المصلحة بدلا عن المواقف السياسية والإيديولوجية".

تركيا ترفض انسحاب قواتها من سوريا

"عوامل سياسية وإقليمية"

ويمكن أن تعزى الرغبة الملحة الأخيرة في رغبة إردوغان لمقابلة بشار الأسد إلى العديد من العوامل السياسية والإقليمية ذات الصلة بالسياسة التركية الداخلية والخارجية، كما يشير أوميت نظمي هزير وهو محلل سياسي تركي مقيم في موسكو.

ويقول إن السبب الأول هو "تزايد مشكلة الهجرة في تركيا"، وما يرافقها من ضغوط داخلية تؤكد على ضرورة معالجة هذه القضية.

وتستضيف تركيا أكثر من 3 مليون لاجئ سوري.

ويضيف المحلل لموقع "الحرة" أن "قضية الهجرة كانت قد لعبت دورا في خسارة أصوات حزب إردوغان في الانتخابات المحلية الأخيرة".

ولذلك يحتاج الرئيس التركي الآن إلى إيجاد حل دائم لهذه المشكلة، ولكي يواجه أيضا الضغوط التي يتعرض لها في السياسة الداخلية التركية.

كما أنه "من الممكن تقديم التقدم الدبلوماسي الناجح مع سوريا باعتباره إنجازا كبيرا في السياسة الداخلية"، بحسب هزير.

ومن ناحية أخرى ترتبط اندفاعة إردوغان نحو الأسد بـ"التهديد الذي تشكله وحدات حماية الشعب الإرهابية"، على حد تعبير المحلل التركي.

كما يقول إن "التغييرات في سياسة الولايات المتحدة تجاه سوريا والشرق الأوسط الأوسع يمكن أن تؤثر أيضا على استراتيجية تركيا".

وإذا ما خفضت الولايات المتحدة مشاركتها في المنطقة، فقد "تشعر تركيا بالحاجة إلى اتخاذ المزيد من المبادرات في تشكيل النتائج الإقليمية"، وفق حديث هزير.

تركيا استهدفت عدة مواقع للأكراد في شمال سوريا

ما الأصداء في دمشق؟

ومنذ بدء عملية "بناء الحوار" بين تركيا والنظام السوري في أواخر العام 2022 كانت تعليقات الأخير تذهب بمسارين.

المسار الأول على لسان وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد ومسؤولين آخرين والثاني بشكل غير رسمي عبر صحيفة "الوطن" المحلية.

ويقول المحلل السياسي المقيم في دمشق يوسف إن النظام السوري "ينظر إلى تركيا الآن على أنها في وضع صعب".

ويأتي ذلك "في ظل المنافسة الحاصلة بين المعارضة والعدالة والتنمية للتقارب مع سوريا"، بحسب حديثه.

ويضيف أن "سوريا تعرف أن حل اللاجئين والأمن والاقتصاد والسياحة في تركيا لن يتم ما لم تحل المشاكل معها"، ولذلك تتخذ موقفا ثابتا من الاندفاعة.

ويوضح الباحث في الشأن التركي علوش أن "الأسد يتطلع إلى المزايا السياسية والاقتصادية للتطبيع مع تركيا".

وفي المقابل "يسعى إلى حصد أكبر قدر من المكاسب قبل منح إردوغان ما يحتاجه"، بحسب حديثه.

من ناحية أخرى، يشير الباحث إلى أن "إردوغان جاد في رغبة التطبيع مع دمشق، ويعتقد أن مثل هذه الخطوة ستعزز مصالح تركيا في سوريا وتخلق فرصا لإنهاء الصراع بدلا من مواصلة انتظار الوقت".

كما يقول إن "قضية اللاجئين تضغط بشكل متزايد على السياسة التركية في سوريا وتشكل حافز آخر لمشروع التطبيع".

ويردف أن "أحداث قيصري الأخيرة أظهرت مخاطر انفجار هذه القضية إلى صدام بين المجتمع التركي والسوريين".

قضية اللاجئين تضغط بشكل متزايد على السياسة التركية في سوريا.

"بين 3 وسطاء"

وترعى موسكو مسار التطبيع بين دمشق وأنقرة منذ بدايته، وانضمت إليها إيران في وقت لاحق.

وتتجه الأنظار الآن إلى العراق كلاعب رابع، بعدما أبدى المسؤولون في بغداد استعدادهم لـ"الوساطة".

ويعتقد أنطون مارداسوف، وهو محلل روسي وباحث غير مقيم في "معهد الشرق الأوسط"، أن "دمشق وأنقرة لم يكن بوسعهما خلال الفترة الماضية إلا أن يردا على جهود الوساطة العراقية".

وبينما من المهم لتركيا أن تنفذ مشروع "طريق التنمية" عبر الأراضي العراقية وتواصل تنفيذ العمليات ضد "العمال الكردستاني" فإن العلاقة مع بغداد مهمة بالنسبة للأسد أيضا، ولذلك "كان عليه أن يكون مجاملا"، على حد تعبير مارداسوف.

يشير المحلل الروسي في حديثه لموقع "الحرة" إلى ثلاثة سياقات "هامة" يجب مراقبتهما في أثناء تقييم مسار التطبيع الحاصل بين أنقرة ودمشق.

ويرتبط الأول بالانتخابات الأخيرة التي كانت تستعد "الإدارة الذاتية" في شرق سوريا لتنظيمها.

والثاني بالملفات المتقاطعة بين موسكو وأنقرة وبين الأخيرة ودمشق.

أما المسار الثالث فيتعلق بالمنافسة الداخلية الحاصلة في تركيا بين الحزب الحاكم وحزب "الشعب الجمهوري" وورقة اللاجئين التي يتم سحبها الآن بصورة أكبر.

التوغلات التركية أدت إلى نزوح مئات الآلاف من الأكراد في شمال سوريا

كيف تفكر موسكو؟

ويعود المحلل الروسي إلى الوراء قليلا ويقول إنه من المهم "فهم الاختلافات بين الانتخابات التي أجرتها الإدارة الذاتية الكردية في شمال سوريا عام 2017، وتلك التي تخطط لها الآن".

ويوضح أن "جوهر الوضع الحالي هو أن حكومة الأسد، مستغلة العودة إلى الجامعة العربية، حاولت تقديم مسار بديل للتطبيع من شأنه أن يحظى بالموافقة العربية".

تضمن المسار تكثيف الحوار مع "حزب الاتحاد الديمقراطي" عبر "هيئة التنسيق الوطنية للتغيير الديمقراطي"، بحسب مارداسوف.

وفي نهاية المطاف أدى عمل "الاتحاد الديمقراطي" على ما يسمى بـ "العقد الاجتماعي" إلى كتابة مسودة دستور، تتصور إنشاء مجلس عسكري من نوع ما مع بعض السوريين.

وكانت موسكو "على علم جيد بهذا الأمر"، وفقا لحديث المحلل الروسي.

ويشير إلى أن الترتيبات المذكورة سابقا وما تبعها من نية "الإدارة الذاتية" تنظيم الانتخابات "من شأنها أن تفضي الشرعية على جسم يقوم على الاندماج السريع لوحدات حماية الشعب تحت جناح دمشق"، في حال طرأ أي تغير في شكل الوجود الأميركي.

تركيا تنشر قوات في سوريا لمواجهة حزب العمال الكردستاني.

"حل المشكلة.. نحو الحوار"

بوجهة نظر المحلل الروسي كان السيناريو المذكور سيحرم تركيا من فرصة القيام بعمليات لإضعاف حزب "العمال الكردستاني" وجميع التنظيمات المرتبطة به.

ولذلك اتجهت لحل المشكلة عن طريق الحوار مع الأسد، والذي تمتد جذوره أيضا إلى السياق السياسي الداخلي للتنافس بين "العدالة والتنمية" وحزب "الشعب الجمهوري".

ومن المهم بالنسبة لأنقرة أن تعمل على إخراج الحوار مع دمشق بشأن اللاجئين من حالة الركود لاعتراض أجندة المعارضة.

وثانيا بأن تستخدم هذا العامل في المفاوضات مع الكرملين، وفقا لمارداسوف.

أما وبالنسبة لموسكو فإن الاتصالات السورية التركية مهمة لأنها حتى عبر العراق ستعمل على تحسين صورتها كطرف نجح في تحقيق المصالحة في نهاية المطاف.

ويقول المحلل الروسي أيضا إن "بعض التكثيف التجاري عبر أراضي المعارضة في سوريا سيكون على أي حال ميزة إضافية للاقتصاد السوري المدمر".

وستحاول موسكو في المرحلة المقبلة "تحويل التقدم الافتراضي في الاتصالات بين دمشق وأنقرة ضد الأكراد"، كما يتابع المحلل الروسي.

لكنه يشير إلى "خطر قد يعترض العملية".

ويتمثل أنه "وفي حالة تكثيف بعض الأعمال العسكرية فمن غير المرغوب به أن تقوم روسيا بتحويل الموارد من الصراع الأوكراني"، لأن "نفس الكتائب الإضافية من الشرطة العسكرية التي سيتم نشرها في الأراضي الجديدة المنقولة إلى الأسد تشكل عبئا إضافيا على الآلة العسكرية للكرملين".

ومن زاوية أخرى تتعلق بروسيا يوضح أوميت نظمي هزير المحلل التركي المقيم في العاصمة الروسية أنه "ومن خلال تعزيز العلاقات المحسنة بين تركيا وسوريا تستطيع موسكو تحقيق التوازن ضد القوى الأخرى، وخاصة ضد الولايات المتحدة، وتعزيز موقفها الجيوسياسي في الشرق الأوسط".

إلى جانب ذلك يشير إلى أن "روسيا التي تتعامل مع المشكلة الأوكرانية تريد حل الأزمة السورية وتخفيف أعباءها".

ويضيف أن "مشاركة روسيا أمر حاسم في تشكيل مسار العلاقات بين أنقرة ودمشق"، ويعتقد أنها "ستقدم بعض الضمانات للجانبين، وهناك احتمال أن تستضيف موسكو اجتماع إردوغان والأسد في المستقبل".