إسطنبول في صدارة المدن التركية المطلوبة
إسطنبول في صدارة المدن التركية المطلوبة

تحدثت وسائل إعلام تركية، مقربة من الحكومة، عما وصفته بـ"الهجرة المؤقتة" التي بدأها الكثير من المواطنين الروس قاصدين الإقامة في عدة مدن بالبلاد، وذلك على خلفية خطاب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين الأخير، الذي أعلن من خلاله "التعبئة الجزئية" لجيشه. 

وبينما كانت تركيا الوجهة الأولى للروس خلال الأيام الأولى من غزو موسكو لأوكرانيا، في شهر فبراير الماضي، يتكرر فيها السيناريو من جديد في الوقت الحالي مع الموجة الثانية التي تتبع "التعبئة". 

ونقلت صحيفة "حرييت" في تقرير لها، الثلاثاء، عن ممثلين في قطاع العقارات، أنه "حدثت زيادة بنسبة 40 في المئة في الطلب من جانب الروس، وخاصة خلال الأسبوع الماضي". 

وغالبا ما يستقر هؤلاء في "الفندق" أولا، أو يفضلون استئجار منزل، لينتقلوا فيما بعد إلى الشراء. وتوقع الممثلون أن تزداد المبيعات في الفترة المقبلة. 

ويقول فاروق أكبال، رئيس جمعية الترويج العقاري في الخارج (GİGDER): "بعد إعلان التعبئة في روسيا، لاحظنا زيادة بنحو 40 في الطلب. لا يوجد تحسن حالي في الخط الروسي-الأوكراني حتى الآن. لهذا السبب أعتقد أن الاهتمام بتركيا سيستمر". 

بدوره يضيف هاكان بوكاك، رئيس مجلس إدارة شركة "مارس" للاستثمار، التي تقدم خدمات البيع والتسويق لمشروعات الإسكان ذات العلامات التجارية أنهم واجهوا "طلبا جادا في الأسبوع الماضي". 

ويوضح بوكاك: "بدأت حركة الهجرة المؤقتة للروس إلى تركيا. الغالبية العظمى من أولئك الذين يأتون يختارون أولا فندقا أو إيجارا قصير الأجل"، مشيرا إلى أن "شواطئ البحر المتوسط وبحر إيجة، وخاصة أنطاليا، هي الخيارات الأولى". 

ورغم أن ما يحصل في الوقت الحالي "هجرة مؤقتة"، إلا أن رئيس مجلس الشركة العقارية قال لـ"حرييت" إنه يتوقع "زيادة في مبيعات المنازل للروس"، بمعنى أنهم قد يفضلون البقاء لأمد طويل. 

وعلى مدى الأيام الماضية تحدثت تقارير إعلامية، كما أظهرت تسجيلات مصورة، عملية فرار جماعي للرجال الروس، هربا من قرار "التعبئة الجزئية". 

وسافر الروس، الذين يسعون لتجنب استدعائهم للقتال أولا، إلى البلدان التي لا تزال لديها روابط طيران مباشرة بموسكو، مثل تركيا وصربيا وجورجيا وأرمينيا. 

وذلك ما بدا من خلال تذاكر السفر لهذه البلدان، التي نفذت ووصلت أسعارها إلى أرقام "خيالية" بعد ساعات من خطاب بوتين. 

"الصورة تغيّرت" 

وفي غضون ذلك، تحدث أوميت بيسير، صاحب شركة استشارات عقارية في ألانيا التركية أنهم "تلقوا إقبالا كبيرا على تأجير المنازل من المواطنين الروس". 

وأضاف: "تم إغلاق 4 أحياء في ألانيا أمام الأجانب. في الشهر الماضي، كان هناك انخفاض في الطلب والسعر في سوق العقارات. لكن الصورة تغيرت بعد تصريحات بوتين، ولاحظنا الكثير من طلبات الإيجار مؤخرا". 

وقد أدى هذا الطلب إلى رفع أسعار الإيجار مرة أخرى. وعلى سبيل المثال، ارتفع إيجار منزل "3+1" (ثلاث غرف وصالون) في ألانيا إلى 12 ألف ليرة في الأشهر الأخيرة. 

ويتابع بيسير: "في الوقت الحالي يقول صاحب المنزل: "الروس يأتون مجددا. لن أؤجر في أقل من عشرة آلاف ليرة تركية!". 

وفي الفترة من شهر يناير إلى أغسطس وفي جميع أنحاء تركيا تجاوزت مبيعات المساكن للأجانب 45 ألفا. 

ويحتل الروس المرتبة الأولى بـ 8 آلاف و155 منزلا. 

وحسب إحصائيات "معهد الإحصاء التركي" فقد اشتروا عام 2021 ما مجموعه 5379 منزلا من تركيا، في زيادة ملحوظة عما شهده عام 2020 بـ 3 آلاف منزل و78. 

أما في عام 2022 فقد بدأ التغير بعد شهر أبريل، وفي الترتيب الذي أجري وفقا لجنسية الدولة وصلت روسيا إلى القمة بزيادة قدرها 186.6 في المائة، ولا تزال تحتفظ بمركزها الأول.  

وبالنظر إلى المحافظات التي يشتري فيها الأجانب منازل ،تحتل إسطنبول المرتبة الأولى بـ17 ألفا و 779 منزلا، تليها أنطاليا بـ 13،071 مسكن، ومرسين بـ 2،261 مسكن، أنقرة بـ 2،118 مسكن، بورصة بـ 1،326 مسكن. 

"إسطنبول في القائمة" 

وإلى جانب ما أشارت إليه "حرييت" نشرت صحيفة "دنيا" الاقتصادية تقريرا، الثلاثاء، رصدت فيه الزيادة الكبيرة في طلبات الحصول على منزل من جانب المواطنين الروس. 

وبينما قيل أن نصف مكالمات المنازل في أنطاليا جاءت من الروس في الأيام القليلة الماضية، فقد علم، وفق التقرير أنهم اتصلوا بوكلاء عقارات وحاولوا ترتيب منزل قبل قدومهم إلى تركيا. 

ويقول تولغا إديكات، الرئيس التنفيذي لشركة Emlakjet.com إنهم لاحظوا زيادة بنسبة 55 في المائة شهريا في حركة العقارات، من جانب الروس.

وأضاف: "مقارنة بالشهر السابق، نشهد زيادة بنسبة 23 بالمائة في عمليات البحث عن المساكن في أول 24 يوما من شهر سبتمبر". 

والمدن التي يتم البحث فيها عن معظم المساكن هي: إسطنبول وأنطاليا وبورصة ومرسين وموغلا وأنقرة وإزمير وقونية وتكيرداغ ويالوفا. 

ويضيف إديكات: "في الماضي، كانت أنطاليا على رأس هذه القائمة، نرى أن اسطنبول هي الرائدة منذ فترة". 

بدوره يوضح مالك شركة "Antalya TURYAP Neo"، هوليا كسكين، أنهم بدأوا في تلقي طلبات كثيرة جدا من الروس مرة أخرى، مشيرا إلى أن "نصف المكالمات التي تم تلقيها منذ 3-4 أيام الماضية كانت لطلب استئجار المنزل من قبلهم". 

وأضاف كسكين: "لقد تضاعفت طلبات الإيجار. حتى قبل قدومهم من روسيا، فهم يبحثون عن منزل للإيجار"، متوقعا أن ينعكس هذا الوضع على الأسعار مرة أخرى، في غضون الشهرين المقبلين.

نحو 700 طفل عامل لقوا حتفهم في تركي خلال 11 عاما
نحو 700 طفل عامل لقوا حتفهم في تركي خلال 11 عاما

كشف تقرير حديث أن نحو 700 طفل عامل لقوا حتفهم في تركيا خلال الـ11 عاما الماضية، من بينهم نحو 24 طفلا خلال الخمسة الأشهر الأولى من عام 2024.

ونقلت إذاعة صوت أميركا "فويس أوف أميركا"، عن تقرير منظمة مراقبة الصحة والسلامة المهنية في تركيا (ISIG)، أن بيانات منظمة المجتمع المدني التركية قامت بتجميع بيانات خاصة بها من خلال معلومات مفتوحة المصدر، وعائلات الأطفال الذي لقوا مصرعهم خلال العمل.

وأشار التقرير إلى أن ما لا يقل عن 695 طفلا عاملا لقوا حتفهم خلال العمل في تركيا في الـ11 عاما الماضية.

وحاولت إذاعة فويس أوف أميركا، الحصول على تعليق من وزارة العمل والضمان الاجتماعي التركية، لكنها لم تتلق أي رد بعد.

وكان عدد الأطفال في تركيا بنهاية عام 2023 يتجاوز 22 مليونا من بين أكثر من 86 مليون نسمة، وفق معهد الإحصاء التركي الحكومي.

وقالت خبيرة تنمية الطفل في مركز حقوق الطفل غير الحكومي في تركيا، لفويس أوف أميركا، إزغي كومان: "تخلت تركيا عن مكافحة عمالة الأطفال منذ فترة طويلة. هناك العديد من الممارسات التي تضفي الشرعية على عمالة الأطفال. وتأتي مراكز التعليم المهني على رأس تلك الممارسات".

وأدخلت وزارة التعليم التركية مراكز التعليم المهني إلى نظامها عام 2016. ويمكّن برنامج تلك المراكز، الطلاب من تعلم مهارات وظيفية واختيار تخصص واحد من بين 193 قطاعا على الأقل.

ويقول موقع الوزارة الإلكتروني، إن هدف البرنامج هو "تلبية احتياجات البلاد من الأشخاص أصحاب المهن".

ويذهب الطلاب المسجلون في مراكز التعليم المهني إلى المدرسة مرة واحدة أسبوعيا للتدريب النظري، فيما يعملون في وظيفة محددة لمدة 4 أيام. ويستغرق البرنامج 4 سنوات.

وللالتحاق ببرنامج مراكز التعليم المهني، يجب أن يكون الطالب قد أكمل الصف الثامن، وأن يكون عمره أكبر من 14 سنة، ويوقع عقد مع مكان عمل يتعلق بالمهنة التي يرغب الطفل في ممارستها، وأن يكون متمتعا بصحة جيدة.

كما يجب التأمين على الطلاب ضد الحوادث وإصابات العمل، ويتلقون ما لا يقل عن 30 بالمئة من الحد الأدنى للأجور في السنوات الثلاث الأولى، وما لا يقل عن 50 بالمئة في السنة الرابعة.

ووصل الحد الأدنى للأجور في تركيا عام 2024، إلى حوالي 520 دولارا شهريا.

وأضافت كومان: "أظهر بحثنا أن الأطفال الذين يرغبون في الحصول على تدريب مهني لا يلتحقون ببرنامج مراكز التعليم المهني الحكومية، بل يتم إدراج الأطفال الذين يعملون بالفعل، وبعض الأطفال العاملين غير مسجلين، من ضمن القوى العاملة. حيث يتم اعتبارهم أشخاصا يتلقون تعليما".

وتابعت: "لا يوجد تعليم هنا، بل أطفال يُتركون تحت رحمة أصحاب العمل والاستغلال".

كما شمل تقرير منظمة مراقبة الصحة والسلامة المهنية، التركيز على أطفال المهاجرين، حيث كشف أنه منذ عام 2013، توفي ما لا يقل عن 80 طفلا من أطفال المهاجرين أثناء العمل، من بينهم 71 طفلا سوريًا و6 من أفغانستان وواحد من كل من العراق وإيران وتركمانستان.

وتستضيف تركيا حوالي 3.3 مليون لاجئ، من بينهم 3.2 مليون سوري، وفق تقديرات أممية.