الحكومة التركية وجهت أصابع الاتهام نحو المسلحين الأكراد
الحكومة التركية وجهت أصابع الاتهام نحو المسلحين الأكراد

نفى حزب العمال الكردستاني أن يكون لديه أي دور في الانفجار الذي هزّ شارع الاستقلال في اسطنبول الأحد وأسفر عن مقتل ستة أشخاص.

وتعتبر كل من تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية.

وقال الحزب، في بيان نشرته وكالة فرات للأنباء: "أننا لن نستهدف مدنيين بشكل مباشر وأننا لا نقبل أعمالا تستهدف مدنيين".

"سوريا الديموقراطية" تنفي أيضا

بدورها، نفت قوات سوريا الديموقراطية، وتُعد وحدات حماية الشعب الكردية أبرز فصائلها، أي علاقة لها بالتفجير، وفق ما أعلن قائدها العام مظلوم عبدي.

وكتب عبدي في تغريدة "إننا نؤكد أن قواتنا ليست لها أي علاقة بتفجير اسطنبول، ونرفض المزاعم التي تتهم قواتنا بذلك"، مضيفاً "نعبّر عن خالص تعازينا لأهالي المفقودين والشعب التركي، ونرجو للجرحى الشفاء العاجل".

وتُصنف أنقرة وحدات حماية الشعب الكردية منظمة "إرهابية" وتعدها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمرداً ضدها منذ عقود.

وكانت الحكومة التركية قد وجهت أصابع الاتهام نحو المسلحين الأكراد معتبرة أنهم لعبوا دورا في وقوع الانفجار.

واتهم وزير الداخليّة التركي سليمان صويلو حزب العمّال الكردستاني بالوقوف خلف الاعتداء، وقال "نعتقد أن الأمر بالهجوم صدر من كوباني"، المدينة الحدودية مع تركيا الواقعة في مناطق سيطرة قوات سوريا الديموقراطية في شمال وشمال شرق سوريا. 

واعتقلت الشرطة امرأة سورية يشتبه في أنها زرعت القنبلة ضمن حملة شملت اعتقال 47 شخصا.

وقالت شرطة إسطنبول إن المفجرة المشتبه بها تدعى أحلام البشير، وإنها مواطنة سورية اعتقلت خلال مداهمة ليلية في منطقة كوتشوك شكمجة بالمدينة.

وأشار صويلو إلى أن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب الكردية السورية مسؤولان عن التفجير الذي وقع في شارع الاستقلال.

وقال إن المتّهمة كانت تستعدّ "للفرار إلى اليونان".

وتقول أنقرة إن وحدات حماية الشعب الكردية هي جناح لحزب العمال الكردستاني.

وأيدت واشنطن وحدات حماية الشعب في الصراع بسوريا، مما أذكى التوتر بين الدولتين العضوين في حلف الأطلسي.

وأظهرت لقطات بثتها قناة "تي.آر.تي" الرسمية البشير، بشعر مجعد وترتدي سترة أرجوانية، وهي مقيدة اليدين.

وبحسب شرطة إسطنبول، قالت البشير خلال استجوابها إنها تلقت تدريبات من قبل مسلحين أكراد ودخلت تركيا عبر عفرين، وهي مدينة أخرى في شمال سوريا.

وقال مسؤول تركي لرويترز إن احتمال أن تكون "داعش" مسؤولة عن الهجوم "لم يتم استبعاده تماما".

وأثار الهجوم مخاوف من أن تُستهدف تركيا بمزيد من التفجيرات والهجمات قبل الانتخابات المقرر إجراؤها في يونيو 2023، والتي تظهر استطلاعات الرأي أن الرئيس رجب طيب أردوغان قد يخسرها بعد عقدين في السلطة.

وكانت العبوة مكونة من مادة "تي إن تي شديدة القوة"، وفق الشرطة، التي أكّدت أنها عثرت في هذه الشقة على مبلغ كبير من المال باليورو وعملات ذهبية في كيس، بالإضافة إلى مسدس وخرطوش.

ولم تتبنّ أي جهة بعد الاعتداء في شارع الاستقلال.

ومن بين الضحايا، وجميعهم من الأتراك، فتاة تبلغ من العمر تسعة أعوام قتلت مع والدها وفتاة تبلغ من العمر 15 عاما توفيت مع والدتها.

منذ مساء الأحد، قال الرئيس رجب طيب إردوغان ونائبه فؤاد أقطاي إنّ "امرأة" هي المسؤولة عن الاعتداء.

وتحدث وزير العدل بكر بوزداغ عن "حقيبة" وُضِعت على مقعد، وقال "جلست امرأة على مقعد لأربعين الى 45 دقيقة ثم وقع انفجار".

واستهدف مسلحون أكراد وإسلاميون ويساريون إسطنبول بهجمات في السابق. وبدأت موجة من التفجيرات والهجمات الأخرى في جميع أنحاء البلاد عندما انهار وقف لإطلاق النار بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني في منتصف عام 2015، قبل الانتخابات في نوفمبر من نفس العام.

ففي العاشر من ديسمبر 2016، أسفر اعتداء مزدوج قرب استاد بشيكتاش عن 47 قتيلًا بينهم 39 شرطيًا و160 جريحًا. وتبنّت الاعتداء جماعة "صقور حرية كردستان" المتطرّفة القريبة من حزب العمال الكردستاني.

وحزب العمال الكردستاني أيضا في قلب المواجهة بين السويد وتركيا التي تعرقل دخول ستوكهولم إلى حلف شمال الأطلسي منذ مايو بتهمة التساهل مع حزب العمال الكردستاني.

وطالبت أنقرة بتسليم عدد من أعضاء حزب العمال الكردستاني في مذكرة تفاهم وقّعت في يونيو مع السويد وفنلندا الراغبة هي أيضًا في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.

بعد زيارة رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون لأنقرة الأسبوع الماضي، يستعد البرلمان السويدي للتصويت لتعديل الدستور من أجل تشديد تشريعات مكافحة الإرهاب. وغالبًا ما يتمّ استهداف حزب العمال الكردستاني بعمليات عسكرية تركية ضد قواعده في شمال العراق وسوريا.

ونفذت تركيا 3 عمليات اجتياح استهدفت وحدات حماية الشعب في شمال سوريا، وقال الرئيس التركي هذا العام إن هناك عملية أخرى وشيكة.

ويقود حزب العمال الكردستاني تمردا على الدولة التركية منذ 1984 وسقط أكثر من 40 ألف قتيل في الاشتباكات، بحسب رويترز.

صورة من لقاء روبيو وفيدان بواشنطن
روبيو وفيدان في لقاء سابق

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أنه عبر لنظيره التركي، هاكان فيدان، عن قلق الولايات المتحدة إزاء الاحتجاجات والاعتقالات في تركيا عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

أشعل اعتقال أكبر منافس سياسي للرئيس التركي رجب طيب أردوغان يوم الأحد، على ذمة محاكمته بتهمة الفساد، أكبر احتجاجات مناهضة للحكومة منذ عقد ونفذت السلطات اعتقالات جماعية في البلاد.

وقال روبيو لصحفيين، الخميس، على متن طائرة عائدة إلى واشنطن "نراقب الوضع، وعبرنا عن قلقنا، لا نود أن نرى عدم استقرار كهذا في حكم أي دولة خاصة وإن كانت حليفا وثيقا".

وأضاف "نتابع التقارير الإخبارية نفسها التي يتابعها الجميع حول ما يجري. نحن قلقون بالتأكيد إزاء هذه الاحتجاجات وإزاء بعض تلك التقارير".

ودعا حزب المعارضة الرئيسي في تركيا إلى استمرار الاحتجاجات. بينما وصف أردوغان، الذي يتخلف عن إمام أوغلو في بعض استطلاعات الرأي، الاحتجاجات بأنها "مسرحية" وحذر المتظاهرين من العواقب القانونية لذلك.

وقال وزير الداخلية علي يرلي قايا إن الشرطة اعتقلت 1879 شخصا، منهم 260 محتجزا على ذمة المحاكمة، منذ اندلاع الاحتجاجات يوم الأربعاء الأسبوع الماضي.

والتقى روبيو وفيدان في واشنطن، الثلاثاء، في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى تحسين العلاقات مع إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وكتب روبيو على منصة إكس بعد اجتماعه مع فيدان "عبرت عن قلقي بشأن الاعتقالات والاحتجاجات الأخيرة في تركيا"، لكن مصدرا دبلوماسيا تركيا نفى هذا التوصيف.

وأضاف روبيو "أثرت هذه المسألة مع وزير الخارجية وبالكلمات التي استخدمها الآن بالضبط"، مضيفا أن الولايات المتحدة لن تعلق على "كل" شأن سياسي داخلي في تركيا.

وأقام ترامب خلال ولايته الأولى "علاقة عمل جيدة للغاية" مع أردوغان، وقال روبيو إن واشنطن ترغب في استئناف هذه العلاقة.

وأضاف "إنهما حليفان في حلف شمال الأطلسي. نود التعاون معهم في سوريا وأماكن أخرى".

وأدى اتساع الخلافات إلى انحراف العلاقات بين البلدين عن مسار الشراكة الاستراتيجية في السنوات القليلة الماضية.

وكانت علاقات إدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن مع تركيا فاترة بسبب ما اعتبرته روابط وثيقة بين أنقرة وموسكو.

وتأمل تركيا في بناء علاقة أوثق مع الولايات المتحدة في عهد ترامب الذي ينظر إلى روسيا بإيجابية أكبر.

وتجاهل ترامب في البداية خلال ولايته الأولى نصائح مساعديه بفرض عقوبات على تركيا لشرائها أنظمة صواريخ دفاع جوي روسية من طراز إس-400 في عام 2019، لكنه اتخذ هذه الخطوة في عام 2020.

وأدى شراء هذه الأنظمة أيضا إلى استبعاد تركيا من برنامج طائرات إف-35 التي كانت فيه من المصنعين والمشترين. وقالت أنقرة إن استبعادها ظالم وغير قانوني، وطالبت إما بالعودة إلى البرنامج أو استرداد استثماراتها فيه.