تركيا
كان لافتا تعرض مقر "حزب الجيد" و"حزب الشعب" لإطلاق رصاص في أسبوع واحد

انشغلت أوساط المعارضة التركية خلال الأيام الماضية بحادثتين رسم مشهدهما "الرصاص"، ارتبطت الأولى بمقر "حزب الجيد" في مدينة إسطنبول، فيما حلّت الثانية بذات التفاصيل على المقر الخاص بـ"حزب الشعب الجمهوري"، والذي يتزعمه كمال كلشدار أوغلو المرشح الرئاسي المنافس للرئيس رجب طيب إردوغان.

ورغم أن التحقيقات التي أجرتها السلطات التركية خلصت إلى أن "الرصاصات التي استهدفت مقر "حزب الجيد" في إسطنبول لم تكن ضمن نطاق "الهجوم المسلح"، بل خرجتا من بندقية حارس البناء في أثناء اشتباهه بوجود لصوص، إلا أن مسؤولي الحزب المعارض الذي تتزعمه ميرال أكشنار أصروا على خلاف ذلك، متهمين الحزب الحاكم وإردوغان، بالوقوف وراء ما حصل.

وفي حين بقيت هذه الحادثة مثار جدل لأيام متواصلة، سرعان ما انعكست أخرى بذات التفاصيل، يوم الخميس، على مقر "حزب الشعب الجمهوري" أكبر أحزاب المعارضة، إذ قالت المسؤولة فيه، جنان كفتانجي أوغلو: "نعتقد أن هجوما مسلحا استهدف مقر حزبنا بمنطقة سيران تبه في إسطنبول".

وأضافت: "بحسب إفادات ضابط الشرطة المناوب في المبنى والحارس الأمني الخاص في المنطقة التي يقع فيها المبنى تم إطلاق 6-7 طلقات. لم يتم العثور على الرصاصات، لكن هناك عبوات خرطوش فارغة".

بدورها أعلنت ولاية إسطنبول أنها "تحققت من قيام سيارة مسرعة بإطلاق النار نحو الهواء وتم العثور على فوراغ رصاصتين"، وذلك في بيان توضيحي نشرتها بشأن حادثة مقر "حزب الشعب".

وشارك "مكتب المدعي العام" في إسطنبول بالمعلومات حول الحادث، مشيرا إلى أنه و"بحسب النتائج الأولية، لم يصب الرصاص مبنى حزب الشعب، والكاميرا الأمنية وجهود الكشف مستمرة".

ماذا يحدث؟

واللافت أن ما تعرض له مقر "حزب الجيد" و"حزب الشعب" جاء في أسبوع واحد، وهو ما دفع مراقبين وكتاب أتراك للاعتقاد بأن "الرصاصات" على مرتين لم تطلق "بمحض الصدفة"، وأنها تثير الكثير من علامات الاستفهام.

كما أن الحادثتين تأتيتان بينما يبدأ العد التنازلي لموعد تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد، والمقررة في الرابع عشر من شهر مايو المقبل، وفي وقت تشتد فيه المنافسة على نحو أكبر بين إردوغان وزعيم "حزب الشعب"، كلشدار أوغلو، رغم وجود مرشحين رئاسيين آخرين، هما محرم إينجه وسنان أوغان.

ويعتبر "حزب الجيد" ثاني أكبر حزب في "تحالف الأمة" المعارض، بعد "حزب الشعب الجمهوري" الذي يتزعمه كلشدار أوغلو المرشح المنافس على كرسي الرئاسة في البلاد.

وهذه هي المرة الأولى التي يتعرض المقر الرئيسي لكليهما لهكذا نوع من الحوادث، ورغم استبعاد السلطات والتحقيقات التي أجرتها لوجود محاولات هجوم مسلح مخطط له، إلا أن الأصوات المعارضة ما تزال تواصل الإشارة إلى أن ما حصل "مدبّر له" ويأتي في سياق "لغة التهديد".

وتقول الكاتبة والصحفية في موقع "خبر تورك"، كوبرا بار إن الحادثتين وسياقهما في أسبوع واحد لا يمكن أن يندرجان "كمحض صدفة"، وتضيف بتساؤل: "هل هي صدفة أن يواجه حزبان معارضان حادثة مماثلة في أسبوع واحد، أم أن هناك من يستفز الانتخابات؟".

وترى الكاتبة أنه "من واجب الحكومة الكشف عن حقيقة الأمر"، وأن "عليها إزالة علامات الاستفهام، من خلال القبض على المسؤولين وتقديمهم إلى العدالة".

واعتبر كاتب العمود في صحفية "حرييت"، عبد القادر سيلفي أن "البعض يحرغب في خلق تصور بأن المعارضة تتم محاولة إسكاتها بالبنادق في أثناء إجراء الانتخابات".

ويقول سيلفي: "نحن بحاجة إلى أن نكون يقظين ضد هذا المسعى. نحن نمر بعملية اختيار حاسمة، وقد يرغب البعض في إلقاء بظلاله على انتخابات 14 مايو".

ولذلك، وفق الكاتب التركي تتطلب هذه الأحداث "توضيحات بسرعة"، ولاسيما أن "هذه الفترة يجب توخي الحذر فيها ضد الاستفزازات".

"مرحلة حساسة أمنيا"

وتركيا في الوقت الحالي ذاهبة إلى الانتخابات في عضون 5 أسابيع تقريبا، ومع ذلك "لا يوجد هناك حو انتخابي في المجتمع والشارع"، حسب الصحفية ناغيهان ألتشي، إذ تقول: "لا توجد إثارة اجتماعية في أي قطاع، ولا أرى حماسا في أي دائرة اجتماعية، فالمناخ السياسي بطيئ للغاية".

وتضيف ألتشي: "نحن ذاهبون إلى انتخابات 2023 في جو من الغياب التام للسياسة، رغم أن يوم 14 مايو سيكون تاريخيا لكل من الحزب الحاكم والمعارضة".

"لا يشعر المجتمع التركي بالحماس تجاه السلطة أو المعارضة، ولا يبدو أي من الجانبين حقيقيا بالنسبة لغالبية هذا المجتمع".

وتتابع الصحفية: "لا أستطيع حتى رؤية أي بيئة انتخابية. يكرر إردوغان باستمرار اتهاماته ضد كيليتشدار أوغلو بأنه مع حزب الشعوب ويريد أن يطلق سراح أوجلان، بينما يقول زعيم حزب الشعب مخاطبا الرئيس التركي: أنت كنت مع الحزب الكردي في الماضي وذهبت في عملية الحل".

وبينما ينظر إلى الانتخابات المقبلة على أنها ستكون "تاريخية ومصيرية"، إلا أن الاستعدادات لها وانعكاساتها في الشارع، سواء من جانب الحكومة أو المعارضة على لا تبدو على ذات القدر الذي ستكون عليه. 

ويرتبط ما سبق بكارثة الزلزال المدمّر الذي ضرب عشر ولايات تركية، وهو ما دفع الأحزاب إلى العزوف عن إجراء أو تنظيم مسيرات انتخابية في المدن والولايات، الأمر الذي انعكس على نحو أكبر لصالح وسائل التواصل الاجتماع وحديث الصحفيين ووسائل الإعلام.

ويشير الأكاديمي والباحث السياسي، مهند حافظ أوغلو أن "الانتخابات المقبلة بالفعل ستكون مصيرية، وبناء عليه لها حساباتها"، ويقول في رده على حادثتي "الرصاص" خلال أسبوع إن "هناك من يريد أن يعكر الصف العام قبيل الانتخابات، وفي حال خسرت المعارضة".

ويبدو لحافظ أوغلو في حديثه لموقع "الحرة"  أن "الأيادي التي تقف وراء الحادثتين هي لحزب العمال الكردستاني، وأن هناك مأجورين يتم استخدامهم لتعكير هذا الصفو"، حسب تعبيره.

ويضيف: "حتى هذه اللحظة الأمور تسير بشكل طبيعي دون أي مشكلات أمنية يراد منها تحريك الشارع، وأن يكون هناك هزة سواء قبيل الانتخابات أو بعدها".

"الأيام المقبلة حساسة أمنيا قبل أن تكون حساسة سياسيا، ويبدو أن الأمور سوف تكون صعبة". ويتابع الباحث السياسي: "عليه أظن أن الأمن التركي والداخليه التركية والاستخبارات سوف يستعدون لتطبيق أمني أعلى مما كان عليه الوضع"، قبيل حادثتي إطلاق الرصاص.

في المقابل يشير الكاتب التركي، فهمي كورو في مقال نشرته منصة "t24" إلى أن "سؤال ماذا يحدث" كان الطرفان (الحكومة والمعارضة) يطرحانه منذ الحادثة الأولى التي تعرض لها مقر "حزب الجيد".

لكن وبحسب تعبيره: "لم تكن هناك إجابات مرضية"، وأن "حزب الجيد وحزب الشعب الجمهوري غير راضيان عن مصادفة الأحداث".

"الأحزاب تعتقد أن هذه أفعال هدفها ترهيب أعضاء الحزب وناخبيهم"، ويضيف كورو: "إذا لم تكن الإجراءات مصادفة ولكنها تهدف إلى ترهيب المعارضة، فمن الضروري مراعاة احتمال أن تتعرض الحكومة للضرر السياسي وليس المعارضة".

واعتبر الكاتب أن "ظهور انعدام الأمن قد يغير اتجاه الأصوات لصالح المعارضة، وأن الحكومة والدوائر الرسمية بحاجة إلى إيجاد طريقة لإزالة الالتباس".

من جهته يقول الباحث السياسي، حافظ أوغلو أن "إطلاق النار سواء على حزب الجيد أو حزب الشعب يهدف لإرسال رسالة سياسية لاتهام تحالف إردوغان وحليفه الحركة القومية".

ويقول: "هناك من يريد أن لا تمر الأمور بسلاسة، ولذلك يحاول خلق حدث أمني أو محاولة اغتيال بأي سبب أو بتنهيض أو تأليب الشارع"، معتبرا أن "هذه الاحتمالات تعيها وتدركها الحكومة، وسوف نشهد المزيد من الضبط الأمني، لكي لا تنزلق الامور إلى مالا يحمد عقباه".

 تركيا- إسعاف- حادث
لحافلة انحرفت عن مسارها واصطدمت بسيارتين (أرشيف)

لقي 10 أشخاص حتفهم وأصيب 40 آخرون، تسعة منهم حالتهم خطيرة، في حادث حافلة، الأحد، بمدينة مرسين، جنوب تركيا، وفق ما أعلنت السلطات.

وقال وزير الداخلية، علي يرلي كايا، عبر منصة إكس إن "حافلة كانت متجهة من ديار بكر إلى إسطنبول اصطدمت بسيارتين وشاحنة على الطريق السريع في منطقة ينيس في طرسوس بولاية مرسين. وفقد عشرة من مواطنينا حياتهم".

وقال وزير الصحة، فخر الدين كوكا، إن 40 شخصا آخرين أصيبوا، تسعة منهم في حالة خطيرة.

ذكرت وسائل إعلام تركية أن الحافلة التي تربط بين ديار بكر (جنوب شرق) واسطنبول انحرفت فجأة عن مسارها واصطدمت بسيارتين وشاحنة قادمة في الاتجاه المعاكس.

وأضاف وزير الصحة أنه تم نقل المصابين إلى مستشفيات مرسين وأضنة في جنوب تركيا.

وقدم الرئيس، رجب طيب إردوغان، تعازيه لأقارب الضحايا في رسالة نشرها على حسابه في منصة إكس.

وأضاف إردوغان "سلطاتنا المختصة فتحت على الفور التحقيق اللازم في الحادث".