تأتي الرسالة المثيرة للجدل من جانب زعيم المعارضة ومرشحها الرئاسي قبل أقل من شهر على موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا
تأتي الرسالة المثيرة للجدل من جانب زعيم المعارضة ومرشحها الرئاسي قبل أقل من شهر على موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا

باتت مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا ساحة حافلة بالرسائل والدعايات الانتخابية لمرشحي الرئاسة والأحزاب، بعدما فرضت كارثة الزلزال المدمّر الكثير من القيود في الشارع وبشكل فيزيائي بين الناس، ومع بدء العد التنازلي لموعد تنظيم الاستحقاق أصبح ما ينشر من السياسيين مثار جدل في معظمه.

ونشر زعيم المعارضة التركية، كمال كلشدار أوغلو عبر حسابه الشخصي في موقع التواصل "تويتر"، يوم الأربعاء، تسجيلا مصورا من 3 دقائق، أقر فيه بهويته الدينية، بقوله: "أنا علوي"، في خطوة اعتبرت على أنها كسر لأحد أبرز "المحرمات السياسية" السائدة في البلاد، منذ سنوات.

ورغم أن كلشدار أوغلو وهو المرشح الرئاسي الذي سينافس الرئيس رجب طيب إردوغان اعتاد منذ أشهر على الظهور من خلال حسابه في "تويتر"، إلا أن "رسالة أنا علوي" كان لها الكثير من الأصداء، سواء في الضفة المعارضة أو ضمن أوساط الحزب الحاكم.

ووجه زعيم "حزب الشعب الجمهوري" رسالته بشكل أساسي إلى فئة الشباب، وخاطبهم بعبارة: "أنا علوي. هل أنتم مستعدون لتدمير هذا النظام الذي يقول لا يوجد علويون؟".

وأضاف: "أنا مسلم مخلص نشأ على عقيدة حق محمد وعلي. هويتنا هي كياننا الذي يجعلنا ما نحن عليه وبالطبع علينا المطالبة بها بكرامة".

كما دعا في التسجيل المصور الناخبين لأول مرة إلى تنحية خلافاتهم جانبا و "إخراج البلاد من الجدل الطائفي الضار"، مضيفا: "لن نتحدث عن الهويات بعد الآن. هل ستخبر المؤسسة التي ترفض الاعتراف بعلوي؟ أن علوي أمين وأخلاقي ومحترم يمكن أن يكون رئيسا؟".

وحتى يوم الخميس تمت مشاهدة منشور كلشدار أوغلو على موقع التواصل "تويتر" أكثر من 56 مليون مرة في أقل من 24 ساعة.

فيما أثار التسجيل الكثير من التعليقات وردود الفعل، من جانب سياسيين في الحزب الحاكم وآخرين معارضين. 

لماذا استخدم هذه اللغة؟

وتأتي الرسالة المثيرة للجدل من جانب زعيم المعارضة ومرشحها الرئاسي قبل أقل من شهر على موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد، والتي سيتنافس فيها ضد الرئيس رجب طيب إردوغان ومرشحين اثنين هما محرم إينجه وسنان أوغان.

ومن غير الواضح من ستكون له الحظوظ الأكبر في الانتخابات، والتي لطالما وصفت بـ"المصيرية والتاريخية"، فيما يثار تكهنات بشأن موازين الرئاسة والبرلمان، وما إذا كان الحزب الحاكم سيحظى بواحد منها أم بالاثنين معا. 

واللافت أن رسالة كلشدار أوغلو المثيرة للجدل جاءت بعد أيام من تسجيل مصور مشابه عنونه باسم "الأكراد"، وانتقد فيه موقف الحكومة تجاه هذه الفئة، بعبارة إن "ملايين الأكراد في تركيا يعاملون كإرهابيين".

وسبق وأن أثيرت هوية كلشدار أوغلو "العلوية" قبل قرابة عام، في أثناء اجتماعه مع خمسة أحزاب من المعارضة ضمن طاولة سداسية لتنسيق الجهود الانتخابية ضد إردوغان.

وفي ذلك الوقت وبينما كان اسم زعيم "حزب الشعب" أكثر ما يتردد على أنه سيكون المرشح حذر معلقون يساريون وسياسيون من "حزب الجيد" ذو الجذور القومية من أن هوية كلشدار أوغلو العلوية قد تقوض فرصه ضد الرئيس التركي.

وفي حين لم يخِف كلشدار أوغلو هويته العلوية أبدا، إلا أنه نادرا ما تحدث عنها بالتفصيل، كما حصل في تسجيله المصور الجديد.

وأسفرت التفاصيل المذكورة عن ضجة كبيرة، داخل أوساط المعارضة و"تحالف الأمة" التي ينتمي إليه، بالإضافة إلى أوساط الحزب الحاكم وحليفه القومي. 

واقتبس "حزب السعادة" المعارض تسجيل كلشدار أوغلو عبر "تويتر"، وقال: "يمكننا وضع حد لهذا النظام المشوه معا باختيار الأخلاق الحميدة والعدالة والإنصاف والصدق بدلا من الاستقطاب، التهميش وسياسات الهوية".

وكتب صحفيون معارضون آخرون: "حلال عليك. يجب على جميع السياسيين استخدام هذه اللغة".

بدوره اعتقد رئيس شركة "أوبتيمار" لاستطلاعات الرأي، حلمي داش ديمير إن "كلشدار أوغلو أعد الفيديو لحزب الجيد وزعيمته ميرال أكشنار، لأنه إذا كان علويا فهم الوحيدون الذين لديهم مشكلة مع علويته. لا مشكلة لأي شخص آخر".

ماذا عن أوساط الحزب الحاكم؟

ورد بعض أنصار حزب "العدالة والتنمية" الحاكم على مقطع الفيديو، من بينهم إحسان أكتاش بقوله: "يمكن للعلويين أن يقولوا إنهم علويون بفضل إردوغان، لكنهم لم يتمكنوا من قول ذلك قبل حزب العدالة والتنمية".

وأضاف الكاتب التركي، زكي باهتشلي: "انتهت مناقشات الهويات التركية والكردية والعلوية والسنية واللازية والشركسية والرومانية والتترية والبوسنية والألبانية والعديد من النقاشات حول الهوية مع فترة إردوغان".

واعتبر أنه "لم يتم استبعاد أي شخص بسبب هويته أو معتقده. لا أحد يجب أن يحاول فصلنا".

بدوره قال وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو عبر مقابلة على قناة "خبر غلوبال": "لماذا يقول ذلك الآن؟ هذه المرة الأولى في تاريخ تركيا".

وأضاف: "يوجد حاكم مقاطعة أرميني في هذا البلد. لدينا حاكم تركي أفغاني. هناك رؤساء شرطة ودرك ومدراء عامون علويون. لسنا نحن الذين نقول إن العلويين لا يمكنهم الحصول على أصوات. المجتمع يشكك في ذلك، ليس لدينا مثل هذه المشكلة".

واعتبر صويلو أن كلشدار أوغلو "يحاول التظلم وأن يلعب دور الضحية".

في المقابل وصف موقع "دوفار" الإخباري المعارض رسالة كلشدار أوغلو بأنها "خطاب تاريخي".

وقال زعيم "حزب الديمقراطية والتقدم"، علي باباجان مؤيدا لرسالة حليفه ضمن "تحالف الأمة": "نحن نرفض العقلية التي تفرقهم على الهويات. التركية-الكردية-اللازية-الشركسية لا فرق. سيكون الجميع مواطنين متساوين ومشرعين في هذا البلد. كلشدار أوغلو سيكون رئيسا".

وكذلك الأمر بالنسبة للرئيس المشارك السابق لـ"حزب الشعوب"، المسجون، صلاح الدين دميرتاش، إذ كتب عبر "تويتر": " يجب على الجميع أن يراقبوا بقلوبهم وأن يستمعوا بقلوبهم. من الممكن العيش على هذه الأراضي دون تمييز، على قدم المساواة، في أخوة وسلام".

وأضاف: "أهنئ السيد كلشدار أوغلو وأؤيد هذه الرسائل الجميلة بإخلاص".

المغني السويسري "نيمو" الذي فاز في مسابقة الأغنية الأوروبية
المغني السويسري "نيمو" الذي فاز في مسابقة الأغنية الأوروبية

انتقد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن"، الاثنين، متهما منظمي الحدث السنوي بتشجيع "التحييد بين الجنسين" وتهديد قيم الأسرة والعائلة التقليدية.

وفي خطاب ألقاه بعد اجتماع لمجلس الوزراء، وصف إردوغان المشاركين في المسابقة بأنهم "أحصنة طروادة للفساد الاجتماعي"، وقال إن حكومته كانت على حق في إبقاء تركيا خارج مسابقة البوب في عموم أوروبا منذ عام 2012.

وكانت هذه إشارة واضحة إلى المغني السويسري "نيمو" الذي فاز في مسابقة الأغنية الأوروبية الثامنة والستين في وقت سابق من هذا الشهر بأغنية "ذا كود"، وهي قصيدة أوبرالية من موسيقى الراب لرحلة المغني نحو اعتناق هوية غير جنسانية. وأصبحت المغنية البالغة من العمر 24 عاما أول فائزة غير ثنائية في المسابقة التي طالما اعتبرها مجتمع الميم ملاذا آمنا، وفقا لأسوشيتد برس.

وقال إردوغان، الذي يجد حزبه الحاكم العدالة والتنمية جذوره في الحركة الإسلامية في تركيا والذي أصبحت حكومته أقل تسامحا مع حقوق المثليين في السنوات الأخيرة: "في مثل هذه الأحداث، أصبح من المستحيل مقابلة شخص عادي".

وأضاف: "نحن نفهم بشكل أفضل كيف اتخذنا القرار الصحيح بإبقاء تركيا خارج هذه المنافسة المشينة على مدى السنوات الـ 12 الماضية".

وندد الرئيس التركي أيضا بالانخفاض الخطير في معدلات المواليد في تركيا ووصفه بأنه "تهديد وجودي" و"كارثة" للبلاد.

الأسبوع الماضي، أعلن معهد الإحصاء الحكومي التركي أن معدل المواليد في البلاد في عام 2023 انخفض إلى 1.51 طفل لكل امرأة.

ولطالما دعا الزعيم التركي العائلات إلى إنجاب ثلاثة أطفال على الأقل.