إردوغان قبل اجتماع لحزبه الحاكم العدالة والتنمية بأنقرة في 11 أبريل 2023
إردوغان قبل اجتماع لحزبه الحاكم العدالة والتنمية بأنقرة في 11 أبريل 2023

جاءت دعوة حزب الشعوب الديموقراطي التركي المعارض إلى التصويت لصالح، كمال كيليتشدار أوغلو، المنافس الرئيسي للرئيس رجب طيب إردوغان، في الانتخابات الرئاسية التركية، لتثير التساؤلات حول مدى قدرة مرشح المعارضة على الوصول لكرسي الرئاسة، بينما يكشف خبراء لموقع "الحرة" تأثير تلك الدعوة على نتائج الانتخابات المرتقبة.

والجمعة، دعا حزب الشعوب الديموقراطي اليساري والمؤيد للأكراد وحلفاؤه إلى التصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية التركية المقررة في 14 مايو.

وقال تحالف العمل والحرية الذي يهيمن عليه حزب الشعوب الديموقراطي، القوة السياسية الثالثة في تركيا، في بيان "في هذه الانتخابات التاريخية، ندعو شعوب تركيا الى التصويت لكمال كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية".

وقال الرئيس المشارك للحزب، مدحت سنجار، في مقابلة نشرتها، الجمعة، "صحيفة سوزجو"، إن الانتخابات المقبلة "هي الأهم في تاريخ تركيا"، مضيفا "لذلك قررنا دعم كليتشدار أوغلو".

وتابع سنجار "لدينا هدفان استراتيجيان: الأول إنهاء نظام حكم الرجل الواحد والثاني أن نصبح القوة الأكثر نفوذا في التحول الديموقراطي".

وقال "أهدافنا تتوافق مع كمال كليتشدار أوغلو بشأن إنهاء نظام حكم الرجل الواحد".

ويهدف حزب الشعوب الديموقراطي الى إفساح المجال للمعارضة للفوز اعتبارا من الدورة الأولى بحسب ما قال سنجار.

ويواجه حزب الشعوب الديموقراطي تهديدا بالحظر، وسيقدم مرشحين للانتخابات التشريعية التي تنظم أيضا في 14 مايو تحت راية حزب الخضر اليساري، وفقا لـ"فرانس برس".

وتتهم الحكومة التركية هذا الحزب بأنه مرتبط بحزب العمال الكردستاني، المجموعة المسلحة المصنفة "إرهابية" من قبل أنقرة وحلفائها الغربيين.

والشخصية الرئيسية في الحزب، صلاح الدين دميرطاش، المسجون منذ نهاية 2016 بتهمة "الدعاية الإرهابية".

هل تحسم المعارضة الانتخابات؟

يعتبر حزب الشعوب الديموقراطي الذي حل مرشحه للانتخابات الرئاسية عام 2018 ثالثا مع حصوله على 8.4 بالمئة من الأصوات صانع ملوك في الانتخابات الرئاسية، حسب "فرانس برس".

ولذلك يرى السياسي التركي المعارض، فائق بولوت، أن نتائج الانتخابات أصبحت "شبه محسومة" لمرشح المعارضة كمال كليتشدار أوغلو.

ويقول لموقع "الحرة"، إن تأييد حزب الشعوب الديمقراطي لكليتشدار أوغلو زادت من نسب فوزه بالانتخابات الرئاسية المقبلة وسط دعم شعبي غير مسبوق لمرشح المعارضة.

وتظهر استطلاعات الرأي أن كليتشدار أوغلو الذي يرأس تحالفا من ستة أحزاب معارضة، في موقع جيد في مواجهة إردوغان.

وباتت المعضلة الحالية تتعلق بمدى إمكانية حسم كليتشدار أوغلو الانتخابات في الجولة الأولى أو الانتظار لجولة الإعادة، وفقا لحديثه.

ومن جانبه يشير المحلل السياسي التركي، جواد غوك، إلى "اتحاد المعارضة التركية في مواجهة إردوغان"، ما يمنحها "فرصة كبيرة" للفوز في الانتخابات القادمة.

ويتحدث لموقع "الحرة" عن "صعوبة موقف إردوغان بعد تراجع شعبية حزب العدالة والتنمية الحاكم نتيجة الفشل في الملف الاقتصادي والتقصير في التعامل مع أزمة الزلزال الذي ضرب البلاد".

وتمثل الانتخابات أكبر تحد انتخابي لإردوغان صاحب أطول فترة حكم في تاريخ تركيا الحديث بعد أن أدت أزمة غلاء المعيشة إلى تآكل شعبيته. 

وتظهر استطلاعات الرأي أن إردوغان قد يخسر الانتخابات بعد عقدين في السلطة.

ويشير غوك إلى الوقائع السابقة، ويقول "الكل متفق على أن المعارضة أقرب للفوز في الانتخابات القادمة".

ويرى أن "المعارضة باختلاف توجهاتها السياسية متحدة حاليا لإسقاط إردوغان".

لكن على جانب آخر، يؤكد المحلل السياسي التركي، يوسف كاتب أوغلو، أن تأييد حزب الشعوب وحلفاءه لمرشح المعارضة، لن يغير من نتيجة الانتخابات، لعدة أسباب.

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يقول إن حظوظ إردوغان هي "الأكبر" نظرا للإنجازات التي حققها، وتصدره استطلاعات الرأي بفارق كبير عن كليتشدار أوغلو.

ويشير إلى أن 5 إلى 10 بالمئة فقط من أصوات الناخبين ستذهب لصالح حزب الشعوب الديمقراطي.

هل تؤثر وعكة إردوغان الصحية على الانتخابات؟

الجمعة، واصل إردوغان المصاب بفيروس معوي، تعليق أنشطة حملته الانتخابية لليوم الثالث على التوالي قبل 16 يوما من الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

ومنذ مساء الثلاثاء، ألغى إردوغان الذي يتولى السلطة منذ 20 عاما كل التزاماته وبينها حدث كان منتظرا بشدة هو تدشين أول محطة نووية في تركيا.

والخميس، اضطر الرئيس التركي البالغ من العمر 69 عاما، للتحدث عبر رابط فيديو في مناسبة افتتاح محطة أكويو في جنوب البلاد وبدت عليه علامات التعب، في أول ظهور على التلفزيون في بث مباشر منذ حوالي 48 ساعة.

ويشير بولوت إلى أن "الوعكة الصحية" التي تعرض لها إردوغان سوف "تقلل من فرص فوزه بالانتخابات" خاصة بعد إلغاء مشاركته في تجمعات انتخابية.

ويتفق معه غوك الذي يقول إن "الوعكة الصحية التي يمر بها إردوغان تزيد من فرص حسم كليتشدار أوغلو الانتخابات الرئاسية، ويترك الحرب الحاكم ضعيفا في مواجهة المعارضة".

لكن على جانب آخر، يؤكد يوسف أوغلو أن "الوعكة الصحية المؤقتة" لم تؤثر على البرنامج الانتخابي للرئيس التركي.

ويقول "الوعكة الصحية لن توثر على إردوغان، وقد يكون تأثيرها إيجابي بتعاطف من انتخبوه طيلة 15 في كل استحقاق انتخابي طوال 20 عاما".

وسوف تخسر المعارضة أمام إردوغان للمرة العاشرة على التوالي، والسادسة عشر منذ عام 2002، وفقا لحديثه.

احتجاجات في عدة مدن تركية بعد اعتقال إمام أوغلو - رويترز
احتجاجات في عدة مدن تركية بعد اعتقال إمام أوغلو - رويترز

شنت الشرطة التركية حملة مداهمات اعتقلت خلالها عددا من الصحفيين، فجر الإثنين، بما في ذلك المصور الصحفي البارز بولنت كيليتش ومراسل، وكالة فرانس برس ياسين أكجول، وفق مراسل الحرة.

وقال اتحاد الصحفيين الأتراك، الإثنين، أن السلطات "اعتقلت 9 صحفيين قاموا بتغطية احتجاجات على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، خرجت ليلا في عدة مدن".

ولم يتضح بعد السبب الرسمي للاعتقالات.

يأتي ذلك في ظل توترات تشهدها البلاد على خلفية قرار محكمة تركية، الأحد، احتجاز أكرم إمام أوغلو، أهم منافس سياسي للرئيس رجب طيب أردوغان، على ذمة المحاكمة بتهم تتعلق بالفساد.

وأثارت الخطوة أكبر احتجاجات تشهدها البلاد منذ أكثر من 10 سنوات.

ويأتي أمر المحكمة بسجن إمام أوغلو بعد أن انتقد حزب المعارضة الرئيسي في تركيا وقادة أوروبيون وعشرات الآلاف من المتظاهرين، الإجراءات المتخذة بحقه، ووصفوها بأنها "ذات دوافع سياسية وتتعارض مع الديمقراطية".

وظهرت مؤشرات على أن الإجراءات التي يواجهها إمام أوغلو، حفزت المعارضة على مناهضة حكومة أردوغان، التي تمسك بزمام الأمور في تركيا منذ 22 عاما، وفق رويترز.

ورد إمام أوغلو على قرار احتجازه بدعوة الأتراك إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع، "من أجل الديمقراطية والعدالة".

وكتب إمام أوغلو عبر حسابه على منصة إكس، الأحد: "أقف شامخا ولن أنحني، من يديرون هذه العملية سيحاسبون".

وتجمع آلاف الأشخاص أمام مبنى بلدية إسطنبول ومبنى المحكمة الرئيسي، في أعقاب القرار، مع انتشار المئات من رجال الشرطة في الموقعين.

واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لتفريق المتظاهرين، بينما ألقى الحشد مفرقعات نارية وأشياء أخرى على أفراد الشرطة.

واشتبك المتظاهرون أيضا مع الشرطة في منطقة إزمير الساحلية بغرب البلاد وفي العاصمة أنقرة، لليلة الثالثة على التوالي، حيث أطلقت الشرطة مدافع المياه على الحشود.

وكان من المقرر أن يعلن حزب الشعب الجمهوري خلال أيام أن إمام أوغلو (54 عاما)، الذي يتقدم على أردوغان في بعض استطلاعات الرأي، سيكون مرشحه في الانتخابات الرئاسية.

ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة عام 2028، لكن أردوغان بلغ حد الفترتين كرئيس بعد أن شغل سابقا منصب رئيس الوزراء. وإذا رغب في الترشح مجددا، فعليه الدعوة إلى انتخابات مبكرة أو تعديل الدستور.