إردوغان يصف علاقاته مع بوتين بـ "الخاصة"
إردوغان يصف علاقاته مع بوتين بـ "الخاصة"

أشاد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بعلاقات بلاده مع روسيا رغم الضغوطات المتزايدة على أنقرة للمساعدة في تعزيز العقوبات الغربية ضد موسكو.

وفي مقابلة حصرية مع شبكة "سي إن إن" الإخبارية قبل جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية التركية، قال إردوغان إن "الغرب لا يقود نهجا متوازنا للغاية" واصفا علاقته مع الرئيس الروسي، فلادمير بوتين، بـ "الخاصة".

وأضاف أنه الغرب "بحاجة إلى نهج متوازن تجاه بلد مثل روسيا"، مردفا: "لسنا ملزمين بالعقوبات الغربية. نحن دولة قوية ولدينا علاقة إيجابية مع روسيا".

ومنذ أن شنت روسيا غزوها الشامل ضد أوكرانيا في فبراير 2022، ظهر إردوغان كوسيط، حيث تبنى توازنا حاسما بين الجانبين والمعروف على نطاق واسع باسم "الحياد المؤيد لأوكرانيا".

وساعد الرئيس التركي في التوسط لإبرام اتفاقية رئيسية عُرفت باسم مبادرة ممر الحبوب في البحر الأسود التي ساهمت في نقل أطنان القمح الأوكراني المحاصر بسبب الغزو الروسي لتجنب أزمة جوع عالمية. والأربعاء، تم تمديد الاتفاقية لمدة شهرين آخرين قبل يوم واحد من انتهائها.

وقال إردوغان لشبكة "سي إن إن" في إشارة لصفقة الحبوب، "كان هذا ممكنا بسبب علاقتنا الخاصة مع الرئيس بوتين".

وتترقب تركيا للمرة الأولى في تاريخها جولة ثانية للانتخابات الرئاسية في أعقاب دورة أولى شهدت منافسة محتدمة، على أن يفصل الناخبون في 28 مايو بين إردوغان ومنافسه الرئيسي، كمال كيليتشدار أوغلو.

وفي الجولة الأولى التي أقيمت منتصف الشهر الحالي، منحت النتيجة النهائية للفرز 49,5 من الأصوات لإردوغان الموجود في السلطة منذ عشرين عاما، مقابل 45 بالمئة لخصمه الاشتراكي الديمقراطي أوغلو.

Kemal Kilicdaroglu, the 74-year-old leader of the center-left, pro-secular Republican People's Party, or CHP, delivers a press…
منافس إردوغان يسعى لـ"ضرب عصفورين بحجر واحد".. هل يكسب الرهان؟
قبل تسعة أيام من الجولة الثانية لانتخابات الرئاسة التركية وبعد "مساومات" سنان أوغان، يبدو لافتا توجه مرشح "تحالف الأمة" المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، إلى تكتيك جديد يتعلق بحملته، في مسعى لكسب أصوات قومية يرى مراقبون أنها ستكون "بيضة القبان"، في الثامن والعشرين من مايو الحالي. 

ويختلف إردوغان ومنافسه كيليتشدار أوغلو في عدد من قضايا السياسة الخارجية، بما في ذلك الدبلوماسية مع الغرب وروسيا.

وتعهد كيليتشدار أوغلو بإصلاح سنوات من الدبلوماسية المتوترة مع الغرب، قائلا إنه يسعى لإعادة ضبط علاقة أنقرة بموسكو لتكون "مدفوعة بالدولة".

وتعد قضية اللاجئين السوريين في تركيا البالغ عددهم 4 ملايين نسمة، ساخنة في هذه الانتخابات أيضا، حيث وعد كيليتشدار أوغلو بترحيل اللاجئين السوريين من تركيا بعد أن قال مرشح المركز الثالث في السباق، سنان أوغان، إنه سيؤيد المرشح الذي سيتبنى سياسة لاجئين أكثر صرامة.

واتخذ كيليتشدار أوغلو موقفا متشددا تجاه اللاجئين في مقاطع الفيديو الخاصة بحملته. وفي غضون ذلك، قال إردوغان لشبكة "سي إن إن" إنه لن ينحني لرغبات أوغان.

وستعتمد نتيجة الجولة الثانية جزئيا على، سنان أوغان، وهو قومي متطرف بعد فوزه بنحو 5,2 بالمئة من أصوات الجولة الأولى، غير أنه لم يُعلن بعد إن كان سيدعم أحد المرشحين.

وقال إردوغان ردا على تكهنات حول ظهور أوغان كصانع ملوك في جولة الإعادة، "أنا لست شخصا يحب التفاوض بهذه الطريقة. سيكون الناس هم صناع الملوك".

ورفض إردوغان دعوات المعارضة إلى الترحيل الشامل للاجئين وقال إنه بدلا من ذلك "يشجع" حوالي مليون لاجئ على العودة إلى سوريا. 

وقال إن تركيا تبني البنية التحتية والمنازل في الأجزاء التي تسيطر عليها أنقرة من سوريا التي مزقتها الحرب وذلك بهدف تسهيل إعادة اللاجئين إلى وطنهم.

وأضاف إردوغان، الذي دعم جماعات المعارضة الإسلامية المسلحة في الحرب الأهلية السورية، أنه حريص أيضا على طي صفحة الخلافات مع رئيس النظام السوري، بشار الأسد، من خلال علاقاته مع بوتين.

وقال إنه من خلال "صداقتي مع الرئيس بوتين، اعتقدنا أنه يمكننا فتح الباب، وتحديدا في معركتنا ضد الإرهاب بالجزء الشمالي من سوريا، الأمر الذي يتطلب تعاونا وتضامنا وثيقا"، في إشارة إلى المسلحين الأكراد شمال شرق سوريا.

وتابع: "إذا استطعنا فعل ذلك، فقلت إنني لا أرى أي عقبة ستبقى في طريق المصالحة بيننا"، بينما تعهد بالحفاظ على الوجود التركي في شمال سوريا على الرغم من إجراء الأسد محادثات مسبقة بشأن انسحاب أنقرة من المنطقة.

وقال إردوغان: "لدينا أكثر من 900 كيلومتر من الحدود وهناك تهديد إرهابي دائم من تلك الحدود على بلادنا. السبب الوحيد لوجودنا العسكري على الحدود هو محاربة الإرهاب".

تركيا
خروج تركيا من "القائمة الرمادية" من شأنه أن يشير إلى تحسن الالتزام بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الجريمة

قبل عامين ونصف وضعت مجموعة العمل المالية (غافي) تركيا على "اللائحة الرمادية" بسبب "قصور في مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب"، ويتوقع مسؤولون أتراك الآن أن تتخذ ذات الجهة إجراء معاكسا نهاية شهر يونيو، بعد سلسلة إجراءات اتخذت من جانبهم خلال الفترة الأخيرة.

فما الذي يعنيه خروج تركيا من "اللائحة الرمادية" إن اتخذ القرار بالفعل؟ وما الآثار التي خلفتها "ندوب" التصنيف الأول "غير العادل" حسب رواية أنقرة؟ وماذا تغيّر بين الشوطين؟

ومن المقرر حسبما ذكرت وسائل إعلام تركية الأربعاء أن يتوجه وزير المالية، محمد شيمشك إلى سنغافورة نهاية الشهر الحالي لحضور اجتماع "غافي"، ونقلت صحيفة "دنيا" قبل أيام قوله إنهم أكملوا الدراسات الفنية مع مجموعة العمل المالية لإزالة بلادهم من التصنيف.

وقبل شيمشك اعتبر وزير الداخلية، علي يرلي كايا، مارس 2024، أن "الخروج من اللائحة له أهمية كبيرة لاقتصاد بلادنا"، وفي حين أشار إلى أنهم قطعوا "شوطا طويلا" مع وزارة المالية بشأن العمل على هذه القضية أكد أنهم يتوقعون "إزالة التصنيف في يونيو 2024".

وجاء في تقرير لوكالة "بلومبيرغ"، في 30 مايو الماضي، أن الزيارة الأخيرة التي أجرتها مجموعة العمل المالية إلى تركيا "تشير إلى تقدم كبير لخروج البلاد من اللائحة الرمادية". 

وبينما أوضحت أنه "سيتم اتخاذ القرار النهائي في الجلسة العامة في 28 من يونيو الحالي" تشير المعلومات المتاحة على الموقع الرسمي لـ"غافي" إلى أن القرار يجب أن تدعمه الأغلبية المؤهلة من الأعضاء.

وتضم المجموعة ما يقل قليلا عن 40 عضوا، بعضهم يتمتع بنفوذ أكبر من البعض الآخر، وبخلاف الحصول على الأغلبية قد تستغرق عملية إزالة التصنيف وقتا أطول، وفق الموقع الرسمي للمجموعة المالية.

لماذا وضعت تركيا على اللائحة؟

تعمل مجموعة العمل المالي على مراقبة ومعالجة أوجه القصور في أنظمة الدول لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.

ووفقا للتعريف الموجود على موقعها الرسمي فإن إجراء وضع دولة ما على "القائمة الرمادية" الخاصة بها يعتمد على وجود قصور من جانبها في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وكان الإجراء المتخذ بحق تركيا قد أعلن عنه في أكتوبر 2021، على أساس أن لديها قصورا في منع غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، ونتيجة للتقييمات التي أجريت العام الماضي تقرر الاستمرار في التصنيف.

وفي الاجتماع الذي أُعلن فيه عن إدراج تركيا، صرح رئيس مجموعة العمل المالي ماركوس بليير بأنه يتعين على تركيا وضع لوائح تنظيمية في القطاعات عالية المخاطر، مثل البنوك والذهب والأحجار الكريمة وقطاع العقارات.

وقال في كلمته: "يجب على تركيا مراقبة حالات غسيل الأموال والتحويلات المالية المرتبطة بالجماعات المعترف بها كإرهابية من قبل الأمم المتحدة، مثل القاعدة وداعش".

وتابع حديثه في 2021: "ويجب على تركيا أن تظهر أنها تتخذ خطوات لمنع غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب ومكافحة الشبكات الإجرامية. لقد قطعت الحكومة التركية تعهدات سياسية رفيعة المستوى لاتخاذ الخطوات اللازمة، وأنا أدعوها إلى تحويل هذه الالتزامات إلى إجراءات ملموسة".

"نقطة تحوّل"

بعد فوز الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان بالانتخابات الرئاسية في مايو 2023 غيّر معظم الوجوه في حكومته السابقة، وكان لافتا منذ تلك الفترة سلسلة الإجراءات التي اتخذت مسارين بالتوازي. 

وقاد الاتجاه الأول وزير الداخلية علي يرلي كايا والثاني وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك الذي تسلم فريقا اقتصاديا انقلب على كل السياسات الاقتصادية التي خيّمت تداعياتها السلببة على مشهد البلاد، لأكثر من عامين.

على عكس سلفه سليمان صويلو فرض يرلي كايا ووزارته واقعا أمنيا جديدا في داخل البلاد، وتمثل بالبدء بحملة واسعة النطاق استهدفت شبكات "المافيا" والفساد. وما تزال مستمرة حتى الآن.

بين يوم وآخر ومنذ تسلمه منصب وزير الداخلية كان يرلي كايا ينشر عبر حسابه في موقع التواصل "إكس" نتائج الحملات التي تنفذها السلطات ضد تلك الشبكات. ووصل مؤخرا إلى حد الإعلان عن إحباط شبكات واعتقال شخصيات ضالعة في عمليات تمويل منظمات إرهابية، بينها تنظيم داعش. 

في المقابل اتبع شيمشك والفريق الاقتصادي الذي يتألف من نائب إردوغان جودت يلماز ومحافظ المصرف المركزي سياسة خالفت تلك التي اتبعها الرئيس التركي، واعتبر خبراء اقتصاد أنها خلفت آثارا سلبية على صعيد عملة البلاد واقتصادها.

وبالتدريج بدأ برفع أسعار الفائدة واتخاذ قرارات تصب في مجملها في نطاق تشجيع الاستثمار في البلاد وتحسين صورة البلاد الاقتصادية، أملا بإعادتها على سلم الأولويات للكثير من أصحاب المشاريع والتنمية، وبهدف خفض معدلات التضخم الكبيرة إلى "فئة الآحاد".

ولأكثر من مرة كان وزير المالية التركي يشير إلى أن توقعاتهم بشأن شطب تركيا من "اللائحة الرمادية" تتوافق مع المسار القائم بالتوازي من جانب وزارة الداخلية التركية.

وكان لافتا أن الحملة التي فرضها يرلي كايا لم يسبق وأن شهدتها البلاد بذات الحدة، سواء على صعيد رؤوس المافيا الكبار أو ضد مصادر التمويل التي كانت تغذي بصورة غير مباشرة منظمات تعتبرها الكثير من الدول "إرهابية".

"إصلاحات اقتصادية كبيرة"

"الخروج المتوقع من القائمة الرمادية" يرتبط بجهد تعاوني بين وزارة المالية التركية ووزارة الداخلية، كما يرى الباحث الاقتصادي في مركز "سيتا" التركي، دينيز استقبال.
وبينما ركزت وزارة المالية على تعزيز الأنظمة المالية وزيادة الشفافية وتحسين الالتزام بالمعايير المالية الدولية عملت وزارة الداخلية على تعزيز تدابير إنفاذ القانون، وفق استقبال.

كما عملت حسب قوله لموقع "الحرة" على تحسين عمليات التحقيق وضمان التنفيذ الفعال لقوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو "نهج ساعد في تلبية المتطلبات التي حددتها الهيئات الدولية، مثل (غافي)".

ويعتقد الباحث التركي أن خروج تركيا من "القائمة الرمادية" من شأنه أن يشير إلى تحسن الالتزام بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الجريمة، ومن المرجح أن يعزز سمعتها الاقتصادية ويجذب المزيد من الاستثمار الأجنبي.

وقد يتطلب الوصول إلى هذه المرحلة إجراء إصلاحات اقتصادية كبيرة وجهود مشتركة بين وزارتي الداخلية والمالية لتعزيز الأطر التنظيمية.

إضافة إلى تحسين الرقابة المالية وإنفاذ تدابير مكافحة غسل الأموال، بحسب الباحث استقبال.

ما آثار التصنيف والشطب؟

ويقلل وجود تركيا في "القائمة الرمادية" من اهتمام الاستثمار الأجنبي بالاقتصاد التركي، الذي يحتاج بشدة إلى التمويل الخارجي، ويعتبر من العوامل التي تؤثر سلبا على التجارة الخارجية وحصص السوق، وفق الخبراء الذين تحدثوا لـ"الحرة".

كما يؤدي تصنيف أي دولة ضمن القائمة المذكورة إلى انخفاض التصنيف السيادي الائتماني لها، أي تصنيف سندات الدولة، حسبما يوضح الباحث الاقتصادي، الدكتور مخلص الناظر.

وعلى إثر انخفاض التصنيف السيادي يرتفع مؤشر التخلف عن السداد.

ويعني ذلك وفق حديث الناظر لموقع "الحرة" أن "الدولة وعندما تقترض من الخارج تضطر لدفع فوائد أعلى. وهنا ترتفع فائدة الدين الحكومي ويرتفع معها عجز الموازنة". 

من ناحية أخرى، وفي حال كانت دولة ما مصنفة على القائمة الرمادية فإنها تقوم فعليا بعمليات غسيل أموال، وبالتالي يمكن أن تتعرض لعقوبات غربية، وتصبح الشركات العاملة فيها تحت نظر "الخزانة الأميركية".

الباحث الناظر يشير إلى أن العقوبات تسيء إلى بيئة الاستثمار، وتبعد الاستثمار الأجنبي وتمنعه من الدخول إلى الدولة.

ويوضح أن شطب التصنيف وإخراج تركيا من "القائمة الرمادية" سيؤدي إلى الاستثمار المباشر. 

ومع ذلك، يؤكد أنه وبما أن نسبة الفائدة مرتفعة في تركيا وعند حدود 50 بالمئة ستظل إمكانية الاستثمار المباشر صعبة إلى حد ما.

ويجب أن تنخفض الفائدة لكي يدخل الاستثمار المباشر وتتفتح الناس مشاريع من تلقاء نفسها، وفق حديث الباحث.

ويتابع من جانب آخر أن "التحسن وفي حال رفع تركيا من القائمة الرمادية سيكون على صعيد الأموال التي ستدخل إلى السندات التركية وودائع البنوك"، وبمعنى آخر "مزيد من تدفق الأموال الساخنة إلى البلاد، على أن يدخل الاستثمار المباشر في مرحلة لاحقة وعندما تنخفض الفائدة".