فجر مهاجمان قنبلة بالقرب من مباني حكومية في العاصمة التركية صباح الأحد
مهاجمان فجّرا قنبلة بالقرب من مباني حكومية في العاصمة التركية صباح الأحد

أعلنت المخابرات التركية، الإثنين، تحييد قيادي من حزب العمال الكردستاني بعملية خاصة في القامشلي بسوريا، غداة الهجوم الذي شنّه مسلحون في أنقرة.

كما قالت وزارة الداخلية إنها تعرفت على أحد المسلحين الذين نفّذوا "الهجوم الإرهابي" في أنقرة.

تزامنا، قالت وزارة الدفاع التركية إن الجيش نفّذ ضربات جوية على "أهداف" لحزب العمال المصنف إرهابي، في شمال العراق.

من هو القيادي بحزب العمال الكردستاني؟

تتبعت الاستخبارات التركية، الأمين العام لحزب العمال الكردستاني بسوريا، مزدليف طاشكين، عبر عملائها لفترة طويلة، وعمل القيادي الذي استخدم الأسماء الرمزية "أصلان تشيلي / أصلان سامورا"، في العديد من المناطق في العراق وتركيا نيابة عن الحزب، وفق مراسلة "الحرة" في إسطنبول.

وفي وقت لاحق، وبسبب نشاطه في منطقة زاب، تم تعيينه كضابط عام لمقاطعة آفاشين. 

كما قدم تدريبا عسكريا وأيديولوجيا للكوادر الجديدة لحزب العمال الكردستاني خلال فترة وجوده في الميدان العراقي.

وقام طاشكين، الذي عبر إلى سوريا، بأنشطة هامة داخل حزب العمال الكردستاني فرع وحدات حماية الشعب وتم تكليفه من قبل وحدات حماية الشعب بتخطيط وتفعيل أعمال الأنفاق، حسبما تشير مراسلة "الحرة".

التعرف على أحد منفذى هجوم أنقرة

ومن جانبها، أعلنت وزارة الداخلية أنه تم التعرف على أحد الإرهابيين الذين نفذوا الهجوم في أنقرة والتأكد أنه عضو في منظمة حزب العمال الكردستاني المصنفة ارهابيا.

وتم ضبط أسلحة وقاذفات صواريخ ومتفجرات في موقع محاولة الهجوم.

وأشار وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إلى أنه تم اعتقال 20 شخصا في عمليات نُفذت في 26 عنوانا في إسطنبول وكيركلاريلي ضد حزب العمال الكردستاني.

وذكر يرلي كايا أن مديرية فرع مكافحة الإرهاب في إسطنبول قامت بعد جهد كبير بكشف ومنع أنشطة للعمال الكردستاني، وتم اعتقال اشخاص قاموا بجمع المساعدات لأعضاء التنظيم.

وقام هؤلاء بإنشاء منازل آمنة يمكن أن يختبئ فيها أعضاء التنظيم ومن بين المعتقلين متحدث حزب الشعوب الديمقراطي.

ضربات تركية على حزب العمال

والإثنين، قالت وزارة الدفاع التركية إن ضربات جوية نفذتها على شمال العراق في وقت متأخر من مساء الأحد "حيدت" الكثير من المسلحين الأكراد ودمرت مستودعات ومخابئ لهم، وذلك بعد ساعات من إعلان جماعة كردية مسؤوليتها عن هجوم بقنبلة في أنقرة.

وفجر مهاجمان قنبلة بالقرب من مباني حكومية في العاصمة التركية صباح الأحد.

وقتل المهاجمان وأصيب شرطيان، وأعلن حزب العمال الكردستاني المحظور مسؤوليته عن الهجوم.

وهو أول هجوم يتبناه الحزب منذ سبتمبر 2022 حين قتل شرطيا في مرسين (جنوب)، وفق وكالة "فرانس برس".

وقالت الوزارة "تم تدمير 20 هدفا في المجمل من كهوف ومخابئ وملاجئ ومستودعات تستخدمها المنظمة الإرهابية الانفصالية" مضيفة أن العملية أسفرت عن "تحييد" الكثير من المسلحين وهو تعبير يشير عادة إلى القتل.

وقالت الوزارة إن العمليات جرت في مناطق متينا وهاكورك وقنديل وجرة بشمال العراق الساعة التاسعة مساء الأحد (1800 بتوقيت جرينتش) وتم اتخاذ كل الإجراءات لتجنب الإضرار بالمدنيين والبيئة.

والأحد، أظهرت لقطات التقطتها كاميرات المراقبة حصلت عليها "رويترز" سيارة تتوقف عند البوابة الرئيسية لوزارة الداخلية قبل أن يُسرع أحد راكبيها نحو المبنى سيرا على الأقدام ويحدث الانفجار بينما بقي الشخص الآخر في الشارع.

ووقع الهجوم في حي بوسط أنقرة يضم مباني وزارية بالقرب من البرلمان قبيل بدء الدورة البرلمانية الجديدة.

ووقع الهجوم في الشارع حيث تقع وزارة الداخلية التركية والذي كان شبه مقفر وسط هطول أمطار غزيرة، وباستثناء العنصريين الأمنيين والمهاجمَين، لم يؤد الهجوم إلى وقوع ضحايا آخرين.

وهذا هو أول هجوم بهذا الحجم في العاصمة منذ سنوات.

وذكر موقع وكالة فرات للأنباء الإلكتروني على الإنترنت، وهي وكالة مقربة من حزب العمال الكردستاني، أن الحزب قال في بيان إن مجموعة من كتيبة (الخالدون) التابعة لها نفذت الهجوم.

وتصنف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية. 

وحمل الحزب السلاح في جنوب شرق تركيا منذ عام 1984 وأودى الصراع بحياة أكثر من 40 ألفا.

والانفجار الذي وقع في شارع أتاتورك هو الأول من نوعه في أنقرة منذ عام 2016، عندما اجتاحت موجة من الهجمات الدموية البلاد.

وأظهر مقطع فيديو بعد ذلك سيارة شحن من طراز رينو متوقفة في مكان الحادث ونوافذها مهشمة وأبوابها مفتوحة، ويحيط بها جنود وسيارات إسعاف وعربات إطفاء ومركبات مدرعة.

وقال مسؤول تركي كبير لـ"رويترز"، إن المهاجمين خطفوا السيارة وقتلوا سائقها في مدينة قيصري الواقعة على بعد 260 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من أنقرة قبل تنفيذ الهجوم.

وقائع دموية

وخلال سلسلة من الوقائع الدموية بمدن تركية في عامي 2015 و2016، أعلن مسلحون من الأكراد أو من تنظيم الدولة الإسلامية وجماعات أخرى مسؤوليتهم عن الهجمات أو جرى تحميلهم المسؤولية عنها.

وشهدت أنقرة هجمات عدة وعنيفة بين عامي 2015 و2016، تبناها الانفصاليون الأكراد في حزب العمال الكردستاني أو تنظيم "داعش".

وخلال آخر هجوم في مارس 2016، أدى انفجار سيارة مفخخة في منطقة كيزيلاي في وسط العاصمة إلى مقتل 38 شخصا وإصابة 125 آخرين. 

ونُسب الهجوم إلى منظمة "صقور حرية كردستان" وهي جماعة متطرفة صغيرة قريبة من "حزب العمال الكردستاني".

وفي أكتوبر 2015، أدى هجوم أمام محطة قطارات أنقرة المركزية نُسب إلى تنظيم "داعش" إلى مقتل 109 أشخاص.

في 13 نوفمبر 2022، وقع هجوم في شارع تجاري مزدحم في اسطنبول أدى إلى سقوط ستة قتلى و81 جريحاً. 

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عنه، لكن السلطات نسبته إلى "حزب العمال الكردستاني".

إسرائيل قصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل بعد سقوط الأسد (Reuters)
إسرائيل قصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل بعد سقوط الأسد (Reuters)

كثفت إسرائيل الغارات الجوية على سوريا، وأعلنت أن الهجمات هي "تحذير للحكام الإسلاميين" الجدد في دمشق كما اتهمت أنقرة بمحاولة "فرض وصايتها" على سوريا.

وردت تركيا بأن إسرائيل يجب أن تنسحب من سوريا وتتوقف عن "الإضرار بجهود إرساء الاستقرار" هناك، حسب بيان للخارجية التركية.

وأعادت الغارات، التي استهدفت قاعدتين جويتين وموقعا قرب العاصمة دمشق وجنوب غرب البلاد، التركيز على المخاوف الإسرائيلية من الإسلاميين الذين أطاحوا ببشار الأسد في ديسمبر إذ يرى مسؤولون إسرائيليون أنهم يشكلون تهديدا متزايدا على الحدود.

وتعمل إسرائيل، التي تتخوف أيضا من سطوة أنقرة على دمشق، على تحقيق أهدافها في سوريا منذ الإطاحة بالأسد. 

واستولت على أراض في جنوب غرب البلاد وأعلنت استعدادها لحماية الأقلية الدرزية وقصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل في الأيام التي تلت سقوط الأسد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنودا في جنوب غرب سوريا قتلوا خلال الليل عددا من المسلحين الذين أطلقوا النار عليهم في تلك المنطقة. وأضاف الجيش أن قواته كانت في مهمة مستهدفة في ذلك الوقت وراء المنطقة العازلة التي تنتشر فيها داخل سوريا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل تسعة في المنطقة.

وقال يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي إن الغارات الجوية التي وقعت مساء الأربعاء "رسالة واضحة وتحذير للمستقبل، لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل".

وذكر كاتس في بيان أن القوات المسلحة الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا وستتحرك ضد التهديدات لأمنها، محذرا الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمنا باهظا إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول.

ومما عكس مخاوف إسرائيلية من النفوذ التركي في سوريا، اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر أنقرة بأداء "دور سلبي" هناك وفي لبنان ومناطق أخرى.

وقال في مؤتمر صحفي في باريس "إنهم يبذلون قصارى جهدهم لفرض وصاية تركيا على سوريا. من الواضح أن هذه هي نيتهم".

وذكرت وزارة الخارجية السورية في بيان عن الضربات الإسرائيلية "يمثل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها". ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل "لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي".

وقالت سانا إن غارات إسرائيلية استهدفت محيط مدينة الكسوة جنوبي العاصمة دمشق في وقت لاحق اليوم الخميس. ولم ترد أنباء بعد عن سقوط قتلى أو مصابين ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد.

وشنت إسرائيل غارات جوية متكررة على سوريا خلال حكم الأسد، مستهدفة موطئ القدم الذي رسخته إيران حليفة الأسد خلال الحرب الأهلية.

الضربات التي شنتها إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء هي من أعنف الهجمات الإسرائيلية على سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنت غارات على خمس مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ما تبقى من قدرات عسكرية في القاعدتين الجويتين بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى ما تبقى من بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق حيث قالت وسائل إعلام ومسؤولون سوريون إن محيط منشأة للأبحاث العلمية تعرض للقصف.

وأعلنت إسرائيل أمس الأربعاء أيضا استهدافها لقاعدة تي.4 الجوية في محافظة حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر خلال الأسبوع الماضي.

وفي الواقعة في جنوب غرب سوريا، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته كانت تنفذ عملية في منطقة تسيل "بمصادرة أسلحة وتدمير بنية تحتية إرهابية" عندما أطلق مسلحون النار عليها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المواجهة لم تسفر عن سقوط قتلى ومصابين في صفوفه وإن قواته "ردت بإطلاق النار وقضت على عدد من الإرهابيين المسلحين بضربات من البر والجو".

وأضاف "وجود أسلحة في جنوب سوريا يشكل تهديدا لدولة إسرائيل... جيش الدفاع لن يسمح بوجود تهديد عسكري في سوريا وسيتحرك ضده".