تركيا تشن ضربات بطائرات مسيرة شمال شرق سوريا
تركيا تشن ضربات بطائرات مسيرة شمال شرق سوريا

كثفت تركيا، الخميس، من هجماتها التي استهدفت مواقع تابعة للقوات الكردية في سوريا، في حين دعت الولايات المتحدة أنقرة، شريكتها في حلف شمال الأطلسي، بخفض التصعيد في المنطقة. 

ونفّذت تركيا، الخميس، سلسلة ضربات بطائرات بدون طيار ضدّ أهداف عسكرية وبنى تحتية في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية التي يقودها الأكراد، ما أسفر عن مقتل 11 شخصا على الأقل.

وأدت الضربات التركية إلى "مقتل 11 شخصا منهم خمسة مدنيين وستة أعضاء من قوى الأمن الداخلي"، وفق قوات الأمن في الإدارة الذاتية الكردية (الأسايش) التي أكدت أن الغارات أدت إلى "جرح عشرة أشخاص بينهم ثمانية مدنيين واثنان من أعضاء قوى الأمن الداخلي".

وأوضحت "الأسايش" أن "عدد المواقع التي تعرضت للقصف التركي بلغ 21 موقعا، منها 10 بنية تحتية و8 مواقع سكنية و3 مواقع استهدف فيها قوى الأمن الداخلي".

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قصف مسيرة تركية لموقع عسكري في ريف الحسكة تسبب في مقتل 6 أشخاص وأصيب 2 آخرين.

وأكد المرصد استهداف طائرة مسيرة تركية، للمرة الثانية على التوالي خلال اليوم، حقل العودة النفطي في بلدة القحطانية شرق القامشلي شمال الحسكة.

وبعد الهجوم الأخير، يرتفع عدد الاستهدافات الجوية، خلال يوم الخميس إلى 9 مرات، بطائرات مسيرة وحربية، بحسب المرصد الذي أكد أن "دوي انفجار عنيف سمع، ناجم عن استهداف مسيّرة تركية موقعاً قرب مستوصف حي ميسلون شرقي مدينة القامشلي في ريف الحسكة الشمال".

وقالت قناة "تي آر تي" التلفزيونية العامة وقناة "إن تي في" الخاصة  التركيتان"تم تدمير مبان تضم وحدات هجوم وتخريب، بالإضافة إلى مستودعات أسلحة وذخيرة تابعة لحزب العمال الكردستاني/وحدات حماية الشعب" خلال العملية التي قادتها وحدات الاستخبارات الوطنية التركية. 

ونشرت "تي آر تي" على موقعها مقطع فيديو للهجوم، لكنها لم تقدم تفاصيل حول طريقة الهجوم واحتمال استخدام مسيرات قتالية فيه.

وأدى الاستهداف بالطائرات المسيرة، إلى انقطاع تام للكهرباء ومياه الشرب في كل من مدن القحطانية والقامشلي وعامودا، وبلدة درباسية وأبو راسين وتل تمر والحسكة، وفق المرصد السوري.

واستهدفت مسيرة تركية أيضا، الخميس، نقطة عسكرية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، بريف القامشلي شمالي الحسكة، إضافة إلى هجوم استهدف موقع آخر في قرية تل حبش جنوب عامودا بريف القامشلي، وفق المرصد.

وفي بيان الخميس، دعت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا "المجتمع الدولي والتحالف الدولي والمؤسسات الأممية والحقوقية والإنسانية وكذلك روسيا إلى اتخاذ مواقف فعالة ورادعة لهذا الجموح التركي نحو فرض توازنات جديدة على سوريا ولكن عبر مناطقنا".

من جهتها، أبلغت وسائل إعلام تركية عن ضربات جديدة في سوريا أدت إلى "تدمير مبان تضم وحدات هجوم وتخريب، بالإضافة إلى مستودعات أسلحة وذخيرة تابعة لحزب العمال الكردستاني/وحدات حماية الشعب" خلال عملية قادتها وحدات الاستخبارات الوطنية التركية. 

وقالت وزارة الدفاع التركية في بيان إن قواتها نفذت عمليات جوية على مواقع للمسلحين الأكراد في شمال سوريا، مشيرة إلى أن "العمليات الجوية شملت 30 موقعا  في شمال سوريا في مناطق تل رفعت والجزيرة وديريك".

وأضافت بأنه "تم القضاء على عدد كبير من العناصر الإرهابية في العملية الجوية". مشددة على أن العمليات العسكرية التركية "ستتواصل حتى القضاء على آخر إرهابي"، وفق ما ذكرته مراسلة "الحرة".

دعوات أميركية للتهدئة

وحث وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، في مكالمة مع نظيره التركي، ياشار غولر، الخميس، على "التهدئة شمالي سوريا، وعلى أهمية الالتزام الصارم ببروتوكلات خفض التصعيد والحفاظ على قنوات التواصل بين الأطراف العسكرية"، وفق بيان للمتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون"، باتريك رايدر. 

وأعاد الوزيران التأكيد "على التزامنا المشترك لدحر تنظيم 'داعش'"، وفق رايدر. 

وشدد الوزير الأميركي على أهمية "المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا وأكد على التزامه بالتنسيق عن كثب بين الولايات المتحدة وتركيا من أجل تجنب أي مخاطر للقوات الأميركي أو بعثة التحالف الدولي لهزيمة داعش في شمال شرقي سوريا".  

والخميس، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية إسقاط طائرة مسيّرة تركية في سوريا، قالت إنها مثّلت تهديدا محتملا لقواتها.

وأكد "البنتاغون" أن مقاتلة أميركية من طراز "إف- 16" أسقطت طائرة تركية بدون طيار بعد أن "بالغت في الاقتراب من قواتنا في سوريا".

وذكر المتحدث باسم البنتاغون، رايدر، أن القوات الأميركية "رصدت قيام مسيرات تركية بغارات في مواقع محظورة أمنيا على بعد نصف كيلومتر من جنودنا واتخذت القرار بإسقاطها دفاعا عن النفس".

وأضاف رايدر:"ليس لدينا ما يشير إلى أن تركيا كانت تستهدف عمدا القوات الأميركية"، مبينا أن "وزير الدفاع لويد أوستن تحدث مع نظيره التركي بشأن التحركات الجوية التركية قرب القوات الأميركية في سوريا".

وتابع أن "تركيا تبقى شريكا بالغ الأهمية للولايات المتحدة"، لافتا إلى أن "القوات الأميركية تعمل في المنطقة كجزء من قوات التحالف الدولي ضد داعش".

وشدد المتحدث باسم البنتاغون أن الولايات المتحدة "تقف بحزم مع حليفتنا في الناتو تركيا وندين أي هجمات من حزب العمال الكردستاني الذي نعتبره إرهابيا".

وهذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها الولايات المتحدة إسقاط طائرة تابعة لتركيا، شريكتها في حلف شمال الأطلسي.

وكانت وكالة رويترز نقلت عن مسؤولين أميركيين، تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتيهما، القول إن مقاتلة إف-16 أسقطت الطائرة التركية المسيرة بعد أن اتصلت الولايات المتحدة بمسؤولين عسكريين أتراك عدة مرات لتحذيرهم من أنهم يعملون بالقرب من القوات البرية الأميركية.

أتت هذه الضربات بعد أن تبنى حزب العمال الكردستاني هجوما استهدف وزارة الداخلية التركية في العاصمة، أنقرة، وأعلنت تركيا خلال الأيام الماضي ضرب 20 هدفا تابعا للحزب في شمالي العراق

وتشنّ تركيا بين الحين والآخر ضربات تستهدف قوات "قسد"، وعمودها الفقري وحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة "إرهابية" وتعدّها امتدادا لحزب العمال الكردستاني.

كما تعتبر الولايات المتحدة حزب العمال الكردستاني "منظمة إرهابية"، لكنها تنفي علاقة وحدات حماية الشعب بأي أنشطة إرهابية.

ومنذ سنوات، قاتلت وحدات حماية الشعب إلى جانب الولايات المتحدة والتحالف الغربي ضد تنظيم "داعش".

وأعلن حزب العمال الكردستاني مسؤوليته عن الهجوم الانتحاري الذي وقع الأحد في أنقرة وأدى إلى إصابة شرطيين اثنين بجروح طفيفة، ما أدى إلى موجة ردود انتقامية تركية بطائرات مسيّرة في شمال سوريا.

وقالت تركيا إن منفذي الهجوم تلقيا تدريبا في سوريا.

وتستهدف القوات التركية خصوصا منطقة القامشلي، لا سيما منشآت الطاقة والمواقع النفطية ومحطات توليد الكهرباء، كما أعلن وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان.

إسرائيل قصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل بعد سقوط الأسد (Reuters)
إسرائيل قصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل بعد سقوط الأسد (Reuters)

كثفت إسرائيل الغارات الجوية على سوريا، وأعلنت أن الهجمات هي "تحذير للحكام الإسلاميين" الجدد في دمشق كما اتهمت أنقرة بمحاولة "فرض وصايتها" على سوريا.

وردت تركيا بأن إسرائيل يجب أن تنسحب من سوريا وتتوقف عن "الإضرار بجهود إرساء الاستقرار" هناك، حسب بيان للخارجية التركية.

وأعادت الغارات، التي استهدفت قاعدتين جويتين وموقعا قرب العاصمة دمشق وجنوب غرب البلاد، التركيز على المخاوف الإسرائيلية من الإسلاميين الذين أطاحوا ببشار الأسد في ديسمبر إذ يرى مسؤولون إسرائيليون أنهم يشكلون تهديدا متزايدا على الحدود.

وتعمل إسرائيل، التي تتخوف أيضا من سطوة أنقرة على دمشق، على تحقيق أهدافها في سوريا منذ الإطاحة بالأسد. 

واستولت على أراض في جنوب غرب البلاد وأعلنت استعدادها لحماية الأقلية الدرزية وقصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل في الأيام التي تلت سقوط الأسد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنودا في جنوب غرب سوريا قتلوا خلال الليل عددا من المسلحين الذين أطلقوا النار عليهم في تلك المنطقة. وأضاف الجيش أن قواته كانت في مهمة مستهدفة في ذلك الوقت وراء المنطقة العازلة التي تنتشر فيها داخل سوريا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل تسعة في المنطقة.

وقال يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي إن الغارات الجوية التي وقعت مساء الأربعاء "رسالة واضحة وتحذير للمستقبل، لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل".

وذكر كاتس في بيان أن القوات المسلحة الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا وستتحرك ضد التهديدات لأمنها، محذرا الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمنا باهظا إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول.

ومما عكس مخاوف إسرائيلية من النفوذ التركي في سوريا، اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر أنقرة بأداء "دور سلبي" هناك وفي لبنان ومناطق أخرى.

وقال في مؤتمر صحفي في باريس "إنهم يبذلون قصارى جهدهم لفرض وصاية تركيا على سوريا. من الواضح أن هذه هي نيتهم".

وذكرت وزارة الخارجية السورية في بيان عن الضربات الإسرائيلية "يمثل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها". ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل "لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي".

وقالت سانا إن غارات إسرائيلية استهدفت محيط مدينة الكسوة جنوبي العاصمة دمشق في وقت لاحق اليوم الخميس. ولم ترد أنباء بعد عن سقوط قتلى أو مصابين ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد.

وشنت إسرائيل غارات جوية متكررة على سوريا خلال حكم الأسد، مستهدفة موطئ القدم الذي رسخته إيران حليفة الأسد خلال الحرب الأهلية.

الضربات التي شنتها إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء هي من أعنف الهجمات الإسرائيلية على سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنت غارات على خمس مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ما تبقى من قدرات عسكرية في القاعدتين الجويتين بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى ما تبقى من بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق حيث قالت وسائل إعلام ومسؤولون سوريون إن محيط منشأة للأبحاث العلمية تعرض للقصف.

وأعلنت إسرائيل أمس الأربعاء أيضا استهدافها لقاعدة تي.4 الجوية في محافظة حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر خلال الأسبوع الماضي.

وفي الواقعة في جنوب غرب سوريا، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته كانت تنفذ عملية في منطقة تسيل "بمصادرة أسلحة وتدمير بنية تحتية إرهابية" عندما أطلق مسلحون النار عليها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المواجهة لم تسفر عن سقوط قتلى ومصابين في صفوفه وإن قواته "ردت بإطلاق النار وقضت على عدد من الإرهابيين المسلحين بضربات من البر والجو".

وأضاف "وجود أسلحة في جنوب سوريا يشكل تهديدا لدولة إسرائيل... جيش الدفاع لن يسمح بوجود تهديد عسكري في سوريا وسيتحرك ضده".