فيدان خلال احتماعه مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة
فيدان خلال احتماعه مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة

اقترحت تركيا "صيغة ضمان" على الدول التي أجرت معها محادثات خلال الأيام الماضية، من أجل تخفيف التصعيد الحاصل بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، وذلك حسب ما قال وزير الخارجية، هاكان فيدان، في لقاء جمعه مع صحفيين أتراك. 

وكان فيدان قد أجرى زيارة إلى القاهرة قبل يومين، والتقى بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، ونظيره سامح شكري.

ومن المقرر أن يتجه إلى لبنان، الثلاثاء، قبل أن يتوجه إلى مدينة جدة السعودية، الأربعاء، من أجل لحضور اجتماع وزراء خارجية "منظمة التعاون الإسلامي". 

وبموازاة هذه الزيارات، كان وزير خارجية تركيا قد أجرى سلسلة اتصالات هاتفية، آخرها مع رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، في حين تحدث مرتين هاتفيا مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن. 

"دول ضامنة"

وأوضح لصحفيين أتراك من وسائل إعلام مختلفة، الثلاثاء، أن "صيغة الضمان" التي تقترحها تركيا، قدمها خلال المحادثات التي أجراها في مصر، وسينقلها إلى محطتي لبنان وجدة.

وتقوم "الصيغة" التي تقترحها تركيا على طرفين، "الأول يتألف من دول تكون ضامنة للجانب الفلسطيني في المنطقة، من بينها تركيا، والآخر تمثله دول ضامنة لإسرائيل". 

ونقلت صحيفة "حرييت" التركية عن فيدان، أنه "بعد التوصل إلى اتفاق بين الطرفين، ينبغي على الدول الضامنة أن تتحمل مسؤولية تنفيذ المتطلبات". 

وأضاف: "إذا كانت إسرائيل تريد أمنها، فيجب أن يكون للفلسطينيين أيضا دولة.. وإذا كانت إسرائيل تريد السلام الدائم فيجب أن يكون للفلسطينيين دولة". 

وأوضح أن "الصيغة" التي تقترحها بلاده عبارة عن "عرض"، وفي حال كانت هناك عروض أفضل "سيأخذونها على محمل الجد بالطبع". 

وزاد: "سيعمل ضامنو الطرفين بشكل مستمر لضمان عدم انتهاك الاتفاقات التي سيتم التوصل إليها".  

وترى تركيا أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني "تعمّق بسبب الفشل في التوصل إلى حل الدولتين، في نطاق اتفاق السلام الدائم". 

جنود إسرائليون قرب غزة
حرب إسرائيل وغزة.. أسباب الموقف التركي
في ظل انعدام أي مؤشرات تقود إلى "التهدئة" ومع طغيان مشهدٍ ضبابي تخيم عليه لغة التهديد والنار أعلنت تركيا استعدادها للعب "دور الوساطة" بين إسرائيل وحركة "حماس" الفلسطينية. ورغم أن هذا الموقف مازال معلقا كغيره من المواقف التي أبدتها دولٌ أخرى، تحدث مراقبون عن أسباب تدفع أنقرة لسلك هذا الطريق حاليا

وتشير تصريحات فيدان التي نشرتها الصحف المحلية، الثلاثاء، إلى أن "تركيا تريد من المجتمع الدولي التدخل لإيجاد حل دائم للمشكلة بفهم جديد بعد انتهاء الصراع". 

"ضمن دائرة ضيقة" 

وكان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، قد قال بعد يومين من هجوم حركة حماس على إسرائيل، وما تبع ذلك من تصعيد في قطاع غزة: "نحن في تركيا نريد أن نؤكد للجميع أننا جاهزون لأي نوع من الوساطة، بما في ذلك تبادل الأسرى، في حال طلبت الأطراف منا ذلك". 

وأردف: "كما أننا نقوم بالاستعدادات لتأمين المساعدات الإنسانية لأهالي غزة". 

جاء ذلك بعدما أجرى إردوغان سلسلة اتصالات هاتفية، تضمنت حديثه مع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، والرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، فضلا عن تواصل مع قادة دول، من بينها قطر ومصر وماليزيا ولبنان. 

لكن حتى الآن، لا توجد أية بوارد إيجابية للمضي بـ"الوساطة"، التي لم يقتصر إطلاقها على تركيا، بل على دول أخرى، حسب ما ذكرت وسائل إعلام. 

وفي 7 أكتوبر، شنت حركة حماس، المصنفة إرهابية، هجوما مباغتا على إسرائيل بآلاف الصواريخ، فيما تسلل مسلحون تابعون لها بلدات غلاف غزة، وهاجموا مدنيين ومقرات عسكرية، مما أسفر عن مقتل 1400 شخص واختطاف العشرات، أغلبهم مدنيون وبينهم أطفال ونساء.

وأسفر الرد الإسرائيلي المتمثل بقصف متواصل على غزة، عن مقتل 2750 فلسطينيا، أغلبهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق آخر حصيلة أصدرتها وزارة الصحة في القطاع الفلسطيني.

ووفق ما نقل صحفيون عن فيدان، فإن "صيغة الضمانة" يتم طرحها في الوقت الحالي "ضمن دائرة ضيقة للغاية"، وأضاف أنه "سيشرح تفاصيلها لجمهور أوسع في اجتماع منظمة التعاون الإسلامي"، وفق ما نقلت صحيفة "صباح" التركية. 

وتابع: "المهم هو استغلال هذه الأزمة كفرصة، واتخاذ خطوات نحو تنفيذ حل الدولتين، لتحقيق السلام الدائم في المنطقة". 

من جانبها، نقلت صحيفة "ديلي صباح" التركية عن فيدان، قوله: "لقد تحدثنا مع محاورينا عدة مرات بناء على طلب الأميركيين، وكذلك مع دول أخرى. ذهبنا إلى مصر. ونحن ذاهبون إلى لبنان". 

وتابع: "بعد لبنان، هناك اجتماع طارئ استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي على مستوى وزراء الخارجية في جدة، سنذهب إلى هناك"، مردفا: "رئيسنا لديه اتصالات مكثفة مثل وزارتنا ووحدات الاستخبارات". 

وتعتبر تركيا واحدة من عدد قليل من الدول التي تتمتع بعلاقات قوية مع جميع الأطراف في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، بما في ذلك حركة حماس.  

وكان إردوغان يترقب زيارة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، بين شهري أكتوبر ونوفمبر، حسب ما أعلن في وقت سابق.  

ومنذ هجمات 7 أكتوبر، استخدمت وزارة الخارجية التركية لهجة محايدة، لكن في حين أنها لم توجه أصابع الاتهام إلى إسرائيل أو حماس، فإنها أكدت على أنها "تدين بشدة" الخسائر في أرواح المدنيين، وأنها "على اتصال مع جميع الأطراف المعنية للمساعدة في إنهاء النزاع".

وفي سياق متصل، أعلن وزير الخارجية التركي حقان فيدان، الثلاثاء، أن بلاده بدأت "نقاشا" مع حماس لإطلاق الرهائن، بعد طلبات من دول عدة.

 وقال فيدان في مؤتمر صحفي مع نظيره اللبناني عبدالله بو حبيب خلال زيارة إلى بيروت "وصلتنا حتى الآن طلبات من دول عدة لإطلاق سراح مواطنيهم. وبالنتيجة، بدأنا نقاش هذا الموضوع وخصوصاً مع الجناح السياسي في حركة حماس".

وأضاف "جهودنا متواصلة خصوصاً لإطلاق سراح الأجانب، المدنيين والأطفال"، كما أكد على العمل "لضمان سلام دائم".

إسرائيل قصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل بعد سقوط الأسد (Reuters)
إسرائيل قصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل بعد سقوط الأسد (Reuters)

كثفت إسرائيل الغارات الجوية على سوريا، وأعلنت أن الهجمات هي "تحذير للحكام الإسلاميين" الجدد في دمشق كما اتهمت أنقرة بمحاولة "فرض وصايتها" على سوريا.

وردت تركيا بأن إسرائيل يجب أن تنسحب من سوريا وتتوقف عن "الإضرار بجهود إرساء الاستقرار" هناك، حسب بيان للخارجية التركية.

وأعادت الغارات، التي استهدفت قاعدتين جويتين وموقعا قرب العاصمة دمشق وجنوب غرب البلاد، التركيز على المخاوف الإسرائيلية من الإسلاميين الذين أطاحوا ببشار الأسد في ديسمبر إذ يرى مسؤولون إسرائيليون أنهم يشكلون تهديدا متزايدا على الحدود.

وتعمل إسرائيل، التي تتخوف أيضا من سطوة أنقرة على دمشق، على تحقيق أهدافها في سوريا منذ الإطاحة بالأسد. 

واستولت على أراض في جنوب غرب البلاد وأعلنت استعدادها لحماية الأقلية الدرزية وقصفت الكثير من الأسلحة والعتاد العسكري السوري الثقيل في الأيام التي تلت سقوط الأسد.

وقال الجيش الإسرائيلي إن جنودا في جنوب غرب سوريا قتلوا خلال الليل عددا من المسلحين الذين أطلقوا النار عليهم في تلك المنطقة. وأضاف الجيش أن قواته كانت في مهمة مستهدفة في ذلك الوقت وراء المنطقة العازلة التي تنتشر فيها داخل سوريا.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن القصف الإسرائيلي أسفر عن مقتل تسعة في المنطقة.

وقال يسرائيل كاتس وزير الدفاع الإسرائيلي إن الغارات الجوية التي وقعت مساء الأربعاء "رسالة واضحة وتحذير للمستقبل، لن نسمح بالمساس بأمن دولة إسرائيل".

وذكر كاتس في بيان أن القوات المسلحة الإسرائيلية ستبقى في المناطق العازلة داخل سوريا وستتحرك ضد التهديدات لأمنها، محذرا الحكومة السورية من أنها ستدفع ثمنا باهظا إذا سمحت لقوات معادية لإسرائيل بالدخول.

ومما عكس مخاوف إسرائيلية من النفوذ التركي في سوريا، اتهم وزير الخارجية جدعون ساعر أنقرة بأداء "دور سلبي" هناك وفي لبنان ومناطق أخرى.

وقال في مؤتمر صحفي في باريس "إنهم يبذلون قصارى جهدهم لفرض وصاية تركيا على سوريا. من الواضح أن هذه هي نيتهم".

وذكرت وزارة الخارجية السورية في بيان عن الضربات الإسرائيلية "يمثل هذا التصعيد غير المبرر محاولة متعمدة لزعزعة استقرار سوريا وإطالة معاناة شعبها". ودعت المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل "لوقف عدوانها والالتزام بالقانون الدولي".

وقالت سانا إن غارات إسرائيلية استهدفت محيط مدينة الكسوة جنوبي العاصمة دمشق في وقت لاحق اليوم الخميس. ولم ترد أنباء بعد عن سقوط قتلى أو مصابين ولم يعلق الجيش الإسرائيلي بعد.

وشنت إسرائيل غارات جوية متكررة على سوريا خلال حكم الأسد، مستهدفة موطئ القدم الذي رسخته إيران حليفة الأسد خلال الحرب الأهلية.

الضربات التي شنتها إسرائيل في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء هي من أعنف الهجمات الإسرائيلية على سوريا منذ الإطاحة بالأسد.

وأعلنت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنت غارات على خمس مناطق مختلفة خلال 30 دقيقة مما أسفر عن تدمير شبه كامل لمطار حماة العسكري وإصابة عشرات المدنيين والعسكريين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ما تبقى من قدرات عسكرية في القاعدتين الجويتين بمحافظتي حماة وحمص، بالإضافة إلى ما تبقى من بنية تحتية عسكرية في منطقة دمشق حيث قالت وسائل إعلام ومسؤولون سوريون إن محيط منشأة للأبحاث العلمية تعرض للقصف.

وأعلنت إسرائيل أمس الأربعاء أيضا استهدافها لقاعدة تي.4 الجوية في محافظة حمص، وهي قاعدة تعرضت لقصف إسرائيلي متكرر خلال الأسبوع الماضي.

وفي الواقعة في جنوب غرب سوريا، قال الجيش الإسرائيلي إن قواته كانت تنفذ عملية في منطقة تسيل "بمصادرة أسلحة وتدمير بنية تحتية إرهابية" عندما أطلق مسلحون النار عليها.

وقال الجيش الإسرائيلي إن المواجهة لم تسفر عن سقوط قتلى ومصابين في صفوفه وإن قواته "ردت بإطلاق النار وقضت على عدد من الإرهابيين المسلحين بضربات من البر والجو".

وأضاف "وجود أسلحة في جنوب سوريا يشكل تهديدا لدولة إسرائيل... جيش الدفاع لن يسمح بوجود تهديد عسكري في سوريا وسيتحرك ضده".