لقطة أرشيفية من البرلمان التركي
لقطة أرشيفية من البرلمان التركي

يبدأ البرلمان التركي، الخميس، دراسة بروتوكول انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) المعلق منذ مايو 2022، من أجل التصديق عليه بحلول نهاية الشهر الحالي، وفقا لفرانس برس.

وتبدأ لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي، مناقشة مساعي السويد للانضمام إلى الناتو، ما يقرب الدولة غير المنحازة سابقا من العضوية في التحالف العسكري الغربي، وفقا لأسوشيتد برس.

وبمجرد الحصول على الضوء الأخضر من اللجنة، سيحتاج بروتوكول انضمام السويد إلى التصديق عليه في الجمعية العامة للبرلمان في المرحلة الأخيرة من العملية التشريعية في تركيا.

وماطلت تركيا في التصديق على عضوية السويد في حلف شمال الأطلسي، متهمة البلاد بالتساهل المفرط تجاه الجماعات التي تعتبرها أنقرة تهديدات لأمنها، بما في ذلك المسلحين الأكراد وأعضاء شبكة تتهمها أنقرة بتدبير انقلاب فاشل في عام 2016.

كما انتاب تركيا الغضب بسبب سلسلة من المظاهرات التي نظمها أنصار حزب العمال الكردستاني المحظور، في السويد، فضلا عن احتجاجات بحرق المصحف هزت الدول الإسلامية.

ورفع إردوغان اعتراضه على طلب السويد خلال قمة حلف شمال الأطلسي في يوليو، وأرسل بروتوكول الانضمام إلى البرلمان للتصديق عليه الشهر الماضي.

وجاء تراجع تركيا عن موقفها بعد أن تعهدت ستوكهولم بتعاون أعمق مع تركيا في مكافحة الإرهاب ودعم طموح تركيا لإحياء محاولتها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. وبالإضافة إلى ذلك، وافق الناتو على تعيين منسق خاص لمكافحة الإرهاب.

وتركيا، إلى جانب المجر، هما آخر دولتين من بين 31 عضوا في حلف الأطلسي لم تصادقا بعد على انضمام ستوكهولم، بعد موافقتهما على انضمام فنلندا في 31 مارس الماضي.

ويتطلب حلف شمال الأطلسي موافقة بالإجماع من جميع الأعضاء الحاليين للتوسع. وعطلت المجر طلب السويد، زاعمة أن الساسة السويديين أطلقوا "أكاذيب صارخة" حول وضع الديمقراطية في المجر.

ولم يتضح متى سيصل مشروع القانون إلى البرلمان التركي بكامل هيئته، حيث يتمتع حزب إردوغان الحاكم وحلفاؤه بالأغلبية.

لكن رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أخبر نظيره السويدي أندرياس نورلين، خلال اجتماع بالفيديو هذا الأسبوع، بأنه يأمل في الانتهاء من العملية "في أقرب وقت ممكن"، وفقا لوكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية.

وتخلى إردوغان عن معارضته لهذه الخطوة في يوليو، محيلا الأمر إلى البرلمان التركي بعدما ضغط لأشهر على السويد منددا بتساهلها تجاه بعض اللاجئين الأتراك والأكراد الذين تتهمهم أنقرة بـ"الإرهاب". 

وينتمي هؤلاء اللاجئون الى حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره تركيا وحلفاؤها الغربيون منظمة "إرهابية"، أو يتعاطفون مع حركة الداعية، فتح الله غولن، التي يحملها إردوغان مسؤولية محاولة الانقلاب في يوليو 2016.

وساهمت تظاهرات أحرقت خلالها نسخ من المصحف في السويد في توتر العلاقات مع تركيا.

وتجري عملية التصديق في سياق متوتر بسبب الوضع في الشرق الأوسط، بين تركيا وحلفائها الغربيين داخل الناتو.

فقد أدان الرئيس التركي بشدة إسرائيل التي تفرض حصارا على قطاع غزة وتشن عليه حملة قصف عنيف، ووصفها، الأربعاء، بأنها "دولة إرهاب" بعد اقتحام جيشها مستشفى الشفاء في مدينة غزة.

وتتهم إسرائيل وحليفتها الولايات المتحدة حركة حماس بإخفاء أسلحة ومنشآت عسكرية في مجمع الشفاء الطبي، وهو ما تنفيه الحركة الفلسطينية.

وتخلت السويد وفنلندا عن مواقفهما التقليدية المتمثلة في عدم الانحياز العسكري سعيا إلى الحماية تحت المظلة الأمنية لحلف شمال الأطلسي، في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا العام الماضي.

وانضمت فنلندا إلى الحلف في أبريل، لتصبح العضو الـ31 في الناتو، بعد أن صادق البرلمان التركي على طلب الدولة الشمالية.

كما تم ربط موافقة تركيا على عضوية السويد بمساعي أنقرة للحصول على طائرات مقاتلة جديدة من طراز أف 16 من الولايات المتحدة وتحديث سربها القتالي الحالي.

ومع ذلك، أصر مسؤولون أميركيون وأتراك على أن أي صفقة من هذا القبيل لن تكون مرتبطة بعضوية السويد في حلف شمال الأطلسي.

رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية
رغبة سورية تركية في إعادة العلاقات - الصورة أرشيفية

أعرب الرئيس السوري، بشار الأسد، الاثنين، عن ترحيبه بمبادرة الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، لعقد اجتماع بينهما، إلا أنه قال إنه لا يعرف مضمون اللقاء.

وقال الأسد في تصريحات صحفية أثناء الإدلاء بصوته في انتخابات مجلس الشعب: "إذا كان اللقاء أو العناق أو العتاب أو تبويس (تقبيل) اللحى يحقق مصلحة البلد سأقوم به. المشكلة تكمن في مضمون اللقاء. لم نسمع ما هو الهدف من اللقاء؟ طرح المشكلة؟ تحسين العلاقات"؟

وأضاف الأسد: "أول سؤال نسأله: لماذا خرجت العلاقات عن مسارها الطبيعي قبل 13 عاما؟ لم نسمع الجواب من أي مسؤول تركي".

وأعرب الرئيس السوري عن ترحيبه بالمبادرة قائلا: "نحن إيجابيون تجاه أي مبادرة، لكن هذا لا يعني أن نذهب من دون قواعد. اللقاء وسيلة ونحن بحاجة لقواعد ومرجعيات عمل. هناك لقاء يترتب مع المستوى الأمني من بعض الوسطاء وكنا إيجابيين".

وأضاف: "ما هي مرجعية اللقاء؟ هل إنهاء أسباب المشكلة التي تتمثل بدعم الإرهاب والانسحاب من سوريا؟. هذا جوهر المشكلة. إذا لم يناقش اللقاء هذا الجوهر فماذا يعني لقاء؟.. لسنا ضد أي لقاء والمهم أن نصل لنتائج إيجابية تحقق مصلحة سوريا وتركيا بنفس الوقت".

وكان إردوغان قال إنه سيوجه قريبا دعوة للاجتماع بالأسد للمرة الأولى منذ قطعت أنقرة ودمشق علاقاتهما الدبلوماسية، عام 2011، بعد تحول الاحتجاجات ضد الحكومة السورية، والحملة التي شنتها قوات الأمن هناك، إلى حرب أهلية.

وليست هذه المرة الأولى التي تجرى فيها محاولات لتطبيع العلاقات بين البلدين، لكن المحاولات السابقة باءت بالفشل.