أصوات حزب "العدالة والتنمية" انخفضت من 44.33 في المئة إلى 35.48 في المئة
أصوات حزب "العدالة والتنمية" انخفضت من 44.33 في المئة إلى 35.48 في المئة

عقد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، اجتماعا مع قيادات حزبه "العدالة والتنمية"، بحث خلاله أسباب "الانتكاسة" التي تعرضوا لها قبل 3 أيام في انتخابات البلديات، على خلاف الحالة التي شهدها حزب "الشعب الجمهوري" العلماني.

ووفقا للمعلومات التي كشفت عنها مصادر حزبية لموقع "خبر تورك"، الأربعاء، فإن إردوغان اعتبر أن ما حصل "لم يكن خسارة للأصوات فحسب، بل أيضا خسارة على صعيد الدماء والروح".

وأضاف الرئيس التركي: "إن أكبر عدو لحزب سياسي يولد من حضن الأمة، هو بناء الجدران بينه وبين المواطنين"، مشيرا إلى أن "ضغط التضخم وعواقبه كان محسوسا بعمق في 31 مارس"، بينما "لم تكن الإجراءات الوقائية كافية".

إردوغان ذكر أيضا أن شرائح كثيرة من المجتمع عانت، خاصة المتقاعدين، الذين "استمع إلى الشكاوى الخاصة بهم في جميع المحافظات، بشأن فقدانهم الرفاهية".

كما صرح إردوغان أنه "لا يمكن لأحد في إدارة حزبه، بما في ذلك هو نفسه، أن يتهرب من مسؤولية نتائج انتخابات 31 مارس".

وأخبر قادة "العدالة والتنمية"، أن خسارة الأصوات "لا يمكن اختزالها في مشكلة واحدة وموضوع واحد"، ووأن من واجبهم معالجة أي "تقصير أو خطأ أو نوايا أو خيانات".

كما ورد أن إردوغان قال: "لكي لا يذوب مثل الجليد عندما ترى الشمس ولا يشبه الأحزاب التي ينتقدونها ولا يدفع ثمنا باهظا، يجب على (العدالة والتنمية) أن يرى أخطاءه ويجمع شتات نفسه، ويقوّي جسور القلوب مع الأمة من جديد".

انتكاسة كبيرة

وكانت أصوات حزب "العدالة والتنمية" قد انخفضت من 44.33 في المئة إلى 35.48 في المئة.

وعلى أساس ذلك، احتل الحزب الحاكم المركز الثاني بعدما كان الأول، ومني بهزيمة انتخابية للمرة الأولى خلال حكمه الذي دام ما يقرب من 22 عاما.

في المقابل، وفي جميع أنحاء تركيا، حصل حزب "الشعب الجمهوري" على 37.8 في المئة من الأصوات، وحزب "العدالة والتنمية" على 35.5 في المئة.

في غضون ذلك، حصل حزب "الرفاه من جديد" الذي يتزعمه فاتح إربكان، على 6.2 في المئة.

أما حزب "المساواة وديمقراطية الشعوب" الكردي، فحصل على 5.7 في المئة، ,"الحركة القومية" على 5 في المئة، وحزب "الجيد" على 3.8 في المئة.

بالأرقام 

بالنظر إلى الأرقام وبمقارنة انتخابات عام 2019 والحالية في 2024، يتضح حجم الخسارة التي مني بها التحالف الحاكم، الذي يضم "العدالة والتنمية" وحليفه "الحركة القومية".

قبل 5 سنوات، كان رصيد الحزب الحاكم في رئاسة البلدية محددا بـ39 بلدية، واليوم انخفض إلى 24 (الفارق السلبي 15 بلدية).

وبينما كان "الشعب الجمهوري" في 2019 يستحوذ على رئاسة 21 بلدية، ارتفع الرقم الآن إلى 35 (الفارق الإيجابي 14)، وهو ما تظهره نتائج فرز 99 بالمئة من الأصوات.

الحزب المعارض حصل أيضا على أغلبية المجلس البلدي لكل من بلديتي أنقرة وإسطنبول، ورفع رصيده في العاصمة من 3 إلى 16 على صعيد بلديات أحياء المدن الكبرى.

في المقابل، تراجع "العدالة والتنمية" من 19 إلى 8 من أصل 25 بلدية فرعية. 

وكذلك الأمر في إسطنبول، حيث رفع "الشعب الجمهوري" رصيده من 14 إلى 26، بينما تراجع "العدالة والتنمية" من 24 إلى 13 من أصل 39 بلدية فرعية.

"غزة لها دور"

ووفق المعلومات التي أوردتها الصحفية في "خبر تورك"، إسراء نهير، فقد عُلم أن الرئيس التركي تطرق إلى قضية قطاع غزة، ووضعها كـ"أحد الأسباب" التي أدت إلى انخفاض الأصوات.

وقال لقيادات حزبه: "للأسف، لم نستطع صد الهجمات السياسية وإقناع بعض الشرائح بخصوص قضايا فعلنا فيها ما بوسعنا ودفعنا ثمنا لذلك، مثل قضية غزة".

وأضاف: "سنقوم بالتأكيد بإجراء تقييماتنا حول هذه الأمور، سواء كانت إيجابيات أو سلبيات".

وكان إردوغان يقصد الحملة السياسية التي أطلقها ضده حزب "الرفاه من جديد" الذي يتزعمه فاتح إربكان (حليفه السابق في انتخابات مايو 2023).

أنصار حزب الشعب الجمهوري المعارض يحتفلون خارج مبنى البلدية الرئيسي بعد الانتخابات البلدية .
أسباب وانعكاسات "انتكاسة" حزب إردوغان في الانتخابات المحلية
رغم أن خسارة تحالف "الجمهور" الحاكم في تركيا كانت واحدة من بين الاحتمالات الخاصة بالانتخابات المحلية لم يكن من المتوقع أن تسفر النتائج عن "انتكاسة" كبيرة لم يشهدها حزب "العدالة والتنمية" الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب إردوغان منذ 2002.

الحملة ركزت على طريقة تعاطي الحكومة التركية مع الأوضاع في غزة، والمسار التجاري مع إسرائيل.

ووصلت قبل يوم واحد من الانتخابات إلى حد اعتبار من يصوت لـ"العدالة والتنمية"، "هو داعم لإسرائيل بالسلاح"، وهو ما أظهره تسجيل مصور نشرته حسابات مقربة من حزب إربكان عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

من جانب آخر، اعتبر الرئيس التركي أن "إلقاء اللوم على الأمة لا يمكن إلا أن يكون أسلوب العاجزين والغافلين". وقال في ختام حديثه: "لا يمكننا أن نسمح لأحد بأن يضيّع 22 عاما من النضال الشاق".

وكان إردوغان قد أعلن في كلمة أمام أنصاره ليلة الخسارة في الانتخابات، أن ائتلافه الحاكم لم يحقق النتائج المرجوة، لكنه أضاف مستدركا أنهم "سيحاسبون أنفسهم وسيعالجون أوجه القصور".

واعتبر قبل 3 أيام، أن الانتخابات "ليست نهاية المطاف".. وإنما "نقطة تحول" (منعطف).

الناشطة هويدا عراف من على متن إحدى سفن "أسطول الحرية"
الناشطة هويدا عراف من على متن إحدى سفن "أسطول الحرية"

تستعد ثلاث سفن على الأقل للإبحار من تركيا إلى غزة في الأيام المقبلة، "في مهمة تهدف إلى اختراق الحصار البحري الإسرائيلي وتسليط الضوء على نقص المساعدات التي تصل إلى الفلسطينيين في القطاع المحاصر"، وفق صحيفة واشنطن بوست الأميركية.

وسوف تتألف القافلة وهي ضمن أسطول دولي من ثلاث سفن، ستحمل اثنتان منها مساعدات إنسانية بينما ستحمل الثالثة آلاف الركاب بما في ذلك عمال الإغاثة والصحفيين، وفقا لرويترز.

ويحظى هذا التحالف الدولي تحت مسمى "أسطول الحرية" الذي شكلته منظمات مجتمع مدني من 12 دولة باهتمام عالمي منذ عام 2010، بعد أن تعرض ناشطون وصحفيون كانوا على متن السفينة "مافي مرمرة (أسطول الحرية1)" التي شقت طريقها من تركيا عبر البحر المتوسط لإيصال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة المحاصر للاشتباك مع قوات خاصة إسرائيلية، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص وإصابة 10 آخرين، وتسبب في أزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.

وتشير صحيفة واشنطن بوست إلى أن مهمة الأسطول الذي يشمل سفينة شحن تحمل أكثر من خمسة آلاف طن من المساعدات، "تأتي مع تراجع الاهتمام العالمي بالأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة، وتحوله إلى الصراع المتصاعد بين إسرائيل وإيران". 

وكان من المقرر أن تنطلق القافلة، الأحد، لكن الحساسيات التركية دفعت المنظمين إلى التحوط بشأن الموعد.

ونقلت الصحيفة عن واحدة من قائدة المنظمين للحملة، آن رايت" وهي ضابطة أميركية متقاعدة ودبلوماسية سابقة استقالت من منصبها في وزارة الخارجية احتجاجا على تدخل الولايات المتحدة في العراق 2003، أن "سفينة أسطول الحرية تحت رحمة سلطات الموانئ في تركيا"، مضيفة أن المهمة جاهزة للانطلاق. 

وقال رايت إن "أسطول الحرية" سيشمل سفينة شحن تحمل مساعدات غذائية ومياه وسيارات إسعاف وإمدادات طبية بما في ذلك مواد التخدير، مضيفة "ما نفعله ليس كافيا لكننا نحاول وقف المجاعة". 

وفي مؤتمر صحفي الجمعة على متن إحدى السفن، قالت محامية حقوق الإنسان الفلسطينية الأميركية هويدا عراف إن "حكوماتنا لم تفعل شيئا حتى الآن ولكننا ندعوها إلى البدء الآن لتفعيل التزاماتها الخاصة بموجب القانون الدولي، ومطالبة إسرائيل بالسماح بمرور أسطول السفن بشكل آمن إلى غزة". 

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن الجيش الإسرائيلي لم يرد على طلب للتعليق بشأن "أسطول الحرية".

وقالت القناة الـ12 الإسرائيلية، السبت، إن هناك "استعدادات أمنية تجري في إسرائيل للتدريب على كيفية الاستيلاء على القافلة".

وأشارت صحيفة واشنطن بوست إلى أن من ضمن المشاركين في التحالف المسؤول عن القافلة منظمة خيرية إسلامية تركية تدعى "آي أتش أتش" تم تصنيفها في إسرائيل منظمة "إرهابية". ونفت المنظمة أي علاقة لها بالإرهاب. 

وتأتي هذه المبادرة بينما يعاني قطاع غزة من أزمة إنسانية قال مسؤلون دوليون إنها قد تسبب مجاعة.

والأسبوع الماضي، قال منسق الشؤون الانسانية للامم المتحدة في الأراضي الفلسطينية، أندريا دي دومينيكو، في مؤتمر صحفي إن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة "من صنع الإنسان بالكامل ويمكن منعها".