على اليمين قوات تابعة للمشير خليفة حفتر وعلى اليسار قوات تابعة لرئيس الوزراء فايز السراج
على اليمين قوات تابعة للمشير خليفة حفتر وعلى اليسار قوات تابعة لرئيس الوزراء فايز السراج

واشنطن - كريم مجدي

ظل الصراع بين دول شرق المتوسط محتدما، بين مصر واليونان من جانب، وتركيا من جانب آخر، إلا أن دخول ليبيا مؤخرا على الخط، ممثلة في حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج، قد نقل الصراع إلى مستوى جديد كليا.

وكانت لحظة إعلان المشير خليفة قائد ما يسمى بـ"الجيش الوطني الليبي" التابع لبرلمان طبرق شرقي البلاد، عملية لـ"تحرير العاصمة طرابلس" من حكومة الوفاق، بمثابة إطلاق حرب عالمية مصغرة على أرض ليبيا، تنخرط فيها أطراف إقليمية ودولية بشكل مباشر أو غير مباشر.

ليبيا مفتاح المتوسط

وكان حفتر قد شن عمليته العسكرية، بعد أيام من توقيع إردوغان والسراج، اتفاقا لترسيم الحدود البحرية يستتبعه "تعاون عسكري وأمني" بين البلدين، حسب ما أعلنت أنقرة.

ويمدد هذا الاتفاق الجرف القاري لتركيا بنحو الثلث، ما يسمح لها بالمطالبة في احتياطيات النفط والغاز المكتشفة حديثا في شرق البحر المتوسط، وهو ما تعتبره اليونان ومصر وقبرص إجراء يتناقض مع القانون الدولي.

وبعد توقيع الاتفاق مع ليبيا، قال أردوغان إن "حكومات كل من اليونان، وإسرائيل، ومصر، وقبرص اليونانية الجنوبية، لا تستطيع اتخاذ خطوة بدون موافقتنا"، قاصدا بذلك شروع هذه الدول في التنقيب عن آبار الغاز والبترول في مياه شرق المتوسط.

وفي 6 ديسمبر، أمهلت اليونان السفير الليبي في أثينا 72 ساعة لمغادرة البلاد، فيما قالت مصر على لسان خارجيتها إن اتفاقية أنقرة وطرابلس ليس لها سند قانوني، لأن مجلس النواب الليبي هو المسؤول عن إبرام مثل هذه الصفقات، وليس رئيس الوزراء.

وفي حال نجح حفتر في دخول طرابلس وإسقاط حكومة فايز السراج، فسيكون إلغاء اتفاق ترسيم الحدود البحرية المبرم بين أردوغان والسراج تحصيل حاصل، ما يعني تثبيت خريطة الحدود البحرية التي اعتمدتها كل من مصر، واليونان، وقبرص في عام 2013، والتي بمقتضاها تنوي هذه الدول البحث عما تعتبره حقها في الثروات الغازية والنفطية في شرق المتوسط.

ثروات ليبيا

تمثل ثروات ليبيا النفطية عنصر جذب للقوى الإقليمية والعالمية بل والمحلية كذلك، إذ تقدر احتياطيات النفط الليبية بحوالي 48 مليار برميل، كما أن لديها احتياطيات نفط صخري تقدر بحوالي 26 مليار برميل. ورغم وقوع أغلب الحقول النفطية في شرق ليبيا، فإن عائدات النفط تصب في خزينة حكومة طرابلس. وقد شكا رئيس الحكومة الموازية عبدالله الثني، في أكتوبر، من أن حكومة الوفاق تقصر إنفاق عائدات نفط البلاد على المناطق التي تسيطر  عليها.

خريطة الثروة النفطية في ليبيا

وكان المشير خليفة حفتر قد طالب في يونيو الماضي، بالوصول إلى أموال النفط والعدالة في توزيعه، وبحسب رأي الخبير في الاقتصاد السياسي حافظ الغويل، فإن هذا هو السبب الرئيسي لشن قواته (حفتر) حربا على حكومة الوفاق في طرابلس".

ويضيف الغويل في حديث مع "أصوات مغاربية" أن "حفتر يحاول فرض الأمر الواقع عبر اقتسام أموال النفط مع حكومة الوفاق خصوصا وأن حكومته في الشرق تعاني الآن من جفاف منابع التمويل بعدما استطاعت خلال الفترة الماضية أن تستدين من البنوك عشرات المليارات تذهب مباشرة لتمويل قواته".

وقد تبدو خريطة القوى في ليبيا متشابكة خاصة مع انخراط عديد من الأطراف الدولية في الصراع، حسب تقارير الأمم المتحدة.

1- معسكر المشير خليفة حفتر 

يدعم حفتر، كل من مصر، والإمارات، والأردن، وليبيا، وروسيا، وفرنسا، بجانب مرتزقة من السودان، بحسب تصريحات الباحث في الشأن الليبي والمساهم بمركز "أتلانتك كاونسل"، أحمد صلاح علي لموقع "الحرة".

مصر

مؤخرا، تم رصد مدرعات مصرية من طراز Terrier IT-79، التي ظهرت لأول مرة في معرض "أيديكس-2018" في الإمارات، حسب الباحث العسكري محمد جمال.

ويقول الباحث في الشأن الليبي، أحمد صلاح علي، لموقع الحرة، إن الدعم المصري لا يقتصر على تقديم الأسلحة والمدرعات، وإنما يشمل تنفيذ غارات جوية، إذ إن مقاتلات المشير خليفة حفتر الروسية القديمة لا تستطيع تنفيذ غارات جوية بمدن بعيدة، بينما تستطيع المقاتلات المصرية القيام بذلك.

ويشير علي إلى أن مصر قد شاركت بغارة جوية معلنة في مدينة درنة الليبية في مايو 2017، حيث استهدفت مواقع لتنظيم داعش، إلا أن الغارات استمرت بشكل غير معلن دعما لحفتر، حسب قول الباحث في الشأن الليبي.

وأوضح علي أن الدعم لا يقتصر على الجانب العسكري، وإنما الدعم السياسي والإعلامي لمعسكر حفتر. وقد أعلن رئيس مجلس النواب المصري السبت الاعتراف بمجلس النواب الليبي برئاسة عقيلة صالح، والمتمركز في مدينة طبرق، "جسما شرعيا وحيدا" يمثل دولة ليبيا.

وكان تقرير للأمم المتحدة قد نشر في 9 ديسمبر، اتهم عدة شركات ودول بخرق حظر التسليح في ليبيا منذ عام 2011 من خلال تسليم أسلحة أو إرسال مقاتلين إلى الجانبين المتناحرين في ليبيا، وكان في مقدمة هذه الدول مصر، وتركيا، والأردن، والإمارات.

 

روسيا 

لم يتطرق تقرير الأمم المتحدة إلى المرتزقة الروس لأن أنشطتهم بدأت "بعد فترة وجيزة" من انتهاء التحقيقات التي قام بها معدو التقرير وخبراء الأمم المتحدة المكلفون بتطبيق حظر الأسلحة الذي صدر في عام 2011، حسب ما نقلت فرانس برس عن دبلوماسي لم يكشف هويته.

وقال المسؤول الأممي "إنهم يجمعون أدلة على الأنشطة الروسية وسيعملون على تحديث خلاصاتهم في الأشهر المقبلة. من المعروف أن عددا كبيرا من المرتزقة الروس يقاتلون في ليبيا".

ويتهم مسؤولون ليبيون وأميركيون روسيا بنشر مقاتلين في مناطق القتال الرئيسية في ليبيا عبر شركة مقاولات خاصة تدعى "فاغنر غروب" يمتلكها رجل أعمال روسي مقرب من الرئيس فلاديمير بوتين.

قوات تابعة للجيش الوطني الليبي في وسط بنغازي
"ثقوب في الرؤوس ورصاص لا يخرج من الجسم".. قناصة روس يفتكون بالليبيين
اعتاد الأطباء في مستشفى العزيزية في جنوب العاصمة الليبية طرابلس على استقبال مصابين بجروح خطيرة أو أطراف ممزقة نتيجة نيران المدفعية العشوائية بين الأطراف المتقاتلة في ليبيا، لكن بعض الإصابات أصبحت مختلفة وجديدة في الأيام الأخيرة.

ويقول المسؤولون، الذين أكدوا تقارير صحفية سابقة، إن المقاتلين الروس، ومعظمهم من القناصة، يدعمون القائد العسكري خليفة حفتر، الذي تحاول قواته منذ أشهر الاستيلاء على العاصمة طرابلس.

ووثقت حكومة الوفاق الوطني ما بين 600 إلى 800 مقاتل روسي في ليبيا، وتعد قائمة بأسمائهم لتقديمها إلى الحكومة الروسية.

وتظهر بيانات رحلات جوية تواريخ وأسماء أفراد روس ينتقلون من سوريا إلى مصر ثم إلى العاصمة الأردنية عمان قبل أن يتوجهوا إلى مدينة بنغازي شرقي ليبيا، مقر حفتر، حسب رئيس المجلس الأعلى للدولة في طرابلس خالد المشري في تصريح لفرانس برس.

الإمارات

يقول الكاتب المساهم في مركز "أتلانتك كاونسل" للدراسات السياسية، أحمد صلاح علي إن الدعم الإماراتي لحفتر، يتضمن تشغيل طائرات هليكوبتر، وتقديم مدرعات لقواته. وكان تقرير للأمم المتحدة صدر عام 2017، بيّن أن الإمارات أرسلت طائرة هليكوبتر من طراز Mi-24P، المصنعة في روسيا البيضاء، إلى قوات حفتر في أبريل 2015.

وأشار تقرير الأمم المتحدة إلى وجود قاعدة الخادم الجوية على بعد 105 كيلومترات من مدينة بنغازي غربي ليبيا، والتي تعمل فيها طائرات بدون طيار إماراتية الصنع.

وأوضح التقرير أن الإمارات أرسلت 93 ناقلة جنود مدرعة، و549 مركبة مدرعة وغير مدرعة من طراز "بانثر T6" و"تيغرا"، إلى قوات حفتر في طبرق في أبريل 2016.

صور لجنود مجهزين بأسلحة أردنية وإماراتية تابعين لخليفة حفتر

ويقول تقرير للأمم المتحدة نشر هذا الشهر، أن الحكومة الإيرلندية باعت سفينة لشركة هولندية في مارس 2017 بقيمة 122 ألف دولار، ثم اشترتها شركة إماراتية بقيمة 525 ألف دولار، وأعادت تسجيلها في بنما كـ"زورق ترفيه". ثم اشترت قوات حفتر السفينة بمبلغ 1,5 مليون دولار.

وبعد وصول السفينة إلى بنغازي معقل القوات الموالية لحفتر شرق ليبيا، أعيد تجهيزها بالأسلحة التي كانت تحملها عندما كانت لدى البحرية الإيرلندية، أي مدفع من عيار 40 مم واثنين آخرين من عيار 20 مم.

السودان

يذكر تقرير الأمم المتحدة الأخير بخصوص انتهاك حظر التسليح في ليبيا، والمؤلف من 400 صفحة، أسماء مجندين أو وسطاء ينقل أحدهم مقاتلين إلى قوات حفتر وأيضا خصومه في القوات التابعة لحكومة الوفاق.

وأضاف التقرير أن أكبر كتيبة (ألف جندي) تأتي من قوات الدعم السريع السودانية لمساندة قوات حفتر. ونشر الكتيبة في ليبيا الفريق محمد حمدان دقلو في 25 يوليو 2019.

ويقول خبراء الأمم المتحدة إن المقاتلين السودانيين انتشروا في ليبيا بموجب عقد وقع في الخرطوم في 7 مايو 2019 بين دقلو باسم المجلس العسكري السوداني الانتقالي، وشركة "ديكنز أند مادسون إنك" الكندية.

وتعهدت الشركة الكندية في إطار "خدماتها لنيل الدعم" بـ "السعي للحصول من القيادة العسكرية في شرق ليبيا على أموال للمجلس الانتقالي السوداني لقاء مساعدة عسكرية" لقوات حفتر، حسب نسخة للعقد أرفقت بالتقرير.

من جانبه، أوضح الباحث أحمد صلاح علي، أن هناك أيضا مقاتلين من حركة العدل والإحسان السودانية، حيث انضموا إلى قوات حفتر بعد هزيمة الحركة أمام الجيش السوداني، لذلك انضموا لقوات حفتر وكلفوا بحراسة المواقع النفطية.

الأردن

ونشر الباحث العسكري محمد جمال، صوراً لقوات حفتر وهي مجهزة بعتاد وسلاح إماراتي، وأردني، بالإضافة إلى مدرعات من طراز "الوحش" الأردنية الصنع.

وأضاف علي أن الدعم الأردني يتضمن تقديم الاستشارات العسكرية والتدريب لقوات حفتر، فضلا عن الدعم الاستخباراتي والمعلوماتي.

وكان الخبرير العسكري والباحث في الشؤون الليبية، أرنو دولالند، قد صرح لفرانس برس، أن الأردن سلمت "دبابات أردنية الصنع لقوات المشير خليفة حفتر، فيما نشرت حسابات على فيسبوك موالية لحفتر في مايو الماضي صورا وأشرطة فيديو لهذه الدبابات الأردنية التي يفترض أنها سلمت لقوات حفتر.

فرنسا

وأوضح علي أن موقف فرنسا الفعلي يعتبر مؤيدا لقوات حفتر، إذ تم كشف قوات فرنسية تعمل لصالح حفتر، عندما قتل عناصر من القوات الخاصة الفرنسية في حادث سقوط مروحية بليبيا عام 2016.

وكشفت صحيفة "نيويورك تايمز" في يونيو من هذا العام، عن صواريخ فرنسية كانت في أيدي المقاتلين المواليين لحفتر في معركة غريان جنوبي طرابلس.


2- معسكر فايز السراج

يدعم رئيس وزراء حكومة الوفاق فايز السراج، كل من تركيا، وقطر.

تركيا

بجانب الدعم السياسي، فإن الدعم التركي العسكري للسراج أصبح معروفا بعد إسقاط طائرة تركية من دون طيار، وتدمير مدرعات تركية الصنع كانت تقاتل في صف حكومة طرابلس.

وكان موقع "المرصد" الليبي قد نشر تقريرا في يونيو الماضي مزودا بأدلة، عن طائرات أوكرانية تقوم برحلات جوية بين تركيا وليبيا، وكان على متنها أسلحة ومعدات مقدمة من جانب إنقرة إلى حكومة فايز السراج، حسب الموقع.

ونشر مغردون ووسائل إعلام يونانية صورا لمدرعات تركية من طراز "BMC Kipri MRAP" مدمرة، كانت أنقرة قد أرسلتها إلى طرابلس لدعم الفصائل المساندة لحكومة السراج.

وكانت قوات حفتر أعلنت، من ناحيتها، استهداف مواقع لميليشيات مسلحة شرقي الكلية الجوية التي تقع في مصراتة، مؤكدة استهدافها طائرة شحن عسكرية تركية من طراز اليوشن IL76 في مطار مصراتة.

صور لمدرعات تركية في ليبيا قاتلت في صفوف حكومة طرابلس بقيادة رئيس الوزراء فايز السراج
بالصور.. مدرعات تركية في ليبيا
بعدما تناقلت وسائل إعلام عربية خبر إسقاط طائرة مسيرة تركية في محيط طرابلس الليبية، تداول مغردون ووسائل إعلام يونانية أدلة أخرى على الدعم التركي المقدم للحكومة الليبية بقيادة فايز السراج، وذلك رغم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا.

وكانت تقارير صحافية قد ذكرت الأحد، أن تركيا اقتربت من تقديم دعم عسكري رسمي لحكومة فايز السراج، عندما أحيل إلى البرلمان اتفاق ثنائي يشمل تزويد طرابلس بقوة للرد السريع إذا طلبت طرابلس ذلك.

وتنص الاتفاقية التي أرسلت إلى النواب الأتراك على أن طرابلس قد تطلب مركبات وعتاد وأسلحة لاستخدامها في العمليات البرية والبحرية والجوية. وتنص أيضا على تبادل جديد للمعلومات الاستخبارية.

وكانت أنقرة وطرابلس وقعتا أواخر الشهر الماضي اتفاقا أمنيا وعسكريا موسعا، ووقعتا على نحو منفصل مذكرة تفاهم حول الحدود البحرية تعتبرها اليونان انتهاكا للقانون الدولي.

قطر

يقول الباحث أحمد صلاح علي إن دعم قطر للسراج يقتصر حاليا على الجانبين السياسي والإعلامي، وذلك منذ اجتماع كامب دافيد في عام 2015 برعاية الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حيث تم إنهاء الأزمة الخليجية الأولى، وقد تعهدت قطر في ذلك الاجتماع بعدم التدخل بشكل مباشر في الأزمة الليبية.

وأشار علي إلى أن التدخل القطري في ليبيا الآن يشمل التبرعات الإنسانية للهلال الأحمر الليبي، بجانب الدعم الإعلامي الذي تقدمه قناة الجزيرة لفايز السراج.

وأعلنت قوات حفتر في 10 ديسمبر الماضي، تدمير أسلحة وصلت من تركيا وقطر إلى القوات الموالية لفايز السراج في طرابلس.

وكان المتحدث باسم قوات حفتر، أحمد المسماري قد طالب قطر خلال مؤتمر صحافي عقد في أبريل الماضي، بإنهاء تدخلاتها في الشأن الداخلي الليبي، متهما قطر بأنها "دعمت وتدعم الإرهاب في لييا".

وقد جاءت تصريحات المسماري حينها، ردا على رئيس الورزاء القطري محمد بن عبد الرحمن، الذي اتهم قوات حفتر بعرقلة الجهود الدولية للتوصل إلى حوار يجمع الأطراف الليبية.

إيطاليا

ويصف علي موقف إيطاليا من الأزمة الليبية بأنه يقع في "منطقة رمادية"، فالمعروف أن إيطاليا تدعم السراج، إلا أن الموقف قد يتغير مع وصول الحكومة الإيطالية الجديدة برئاسة جوزيبي كونتي.
 

قادة دول مجلس التعاون خلال قمة عقدوها في الرياض في ديسمبر 2019
قادة دول مجلس التعاون خلال قمة عقدوها في الرياض في ديسمبر 2019

قبل ثلاث سنوات من اليوم قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، متهمة إياها بدعم جماعات إسلامية متطرفة والتقرب من إيران، منافسة السعودية الرئيسية في المنطقة، الأمر الذي نفته الدوحة.

منذ ذلك الحين بذلت محاولات عدة من دول خليجية وإقليمية وغربية لرأب الصدع، لكن دون جدوى وظلت الأزمة على حالها منذ الخامس من يونيو 2017.

واليوم وبعد دخول الأزمة عامها الرابع جدد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح التأكيد على أن بلاده "مستمرة في مساعيها لرأب الصدع الخليجي"، مشيرا إلى أن "الآمال حاليا أكبر مما كانت عليه في السابق، بما يحقق المصلحة لكل دول مجلس التعاون الخليجي".

وتتحدث تقارير أن الكويت تقود وساطة جديدة لحل الأزمة المستعصية بين المتخاصمين، حيث تعثرت محادثات رامية إلى وضع حد للخلاف في أواخر العام الماضي بعد أن أثارت موجة من الجهود الدبلوماسية آمالا بحدوث انفراج.

لكن على ما يبدو فإن مواقف أطراف النزاع لا تزال على حالها، حيث أكدت الإمارات الجمعة أن الخليج تغير و"لا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه" قبل قطع العلاقات مع قطر قبل ثلاث سنوات. 

وقال وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في تغريدة على تويتر "لا أرى أن أزمة قطر في ذكراها الثالثة تستحق التعليق، افترقت المسارات وتغير الخليج ولا يمكن أن يعود إلى ما كان عليه".

وبحسب قرقاش فإن "أسباب الأزمة معروفة، والحل كذلك معروف وسيأتي في أوانه".

لم يغلق قرقاش الباب تماما أمام إمكانية الحل، لكنه في نفس الوقت ربما قد يكون أعاد الأمور إلى نقطة الصفر عندما أشار إلى أن الحل معروف.

فالدول الأربعة المقاطعة لقطر كانت قد قدمت للدوحة في 2017 قائمة تتضمن 13 مطلبا من بينها إغلاق شبكة الجزيرة التلفزيونية وإغلاق قاعدة تركية ووقف الدعم لجماعة الإخوان المسلمين وتخفيض مستوى العلاقات مع إيران، وهي مطالب ترى فيها الإمارة الخليجية "مساسا بسيادتها وتجعلها دولة تابعة".

وتعليقا على حلول الذكرى الثالثة لأزمة الخليج قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن في سلسلة تغريدات على تويتر الجمعة إن بلاده "لطالما دعت إلى الحوار الحضاري غير المشروط والمبني على أسس المساواة واحترام السيادة والقانون الدولي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

وأضاف "هذه مواقفنا، لم ولن تتغير، ونتطلع إلى أن تشاركنا بها دول الحصار يوما ما ليعود المجلس كما أسسه آباؤنا نواة تعاون وتكامل تلبي تطلعات شعوبنا".

ومؤخرا أبلغ مسؤولون أميركيون وخليجيون صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لحل الخلاف الخليجي عبر الضغط على السعودية والإمارات للسماح بتحليق الطائرات القطرية في أجوائهما.

وقالت الصحيفة إن الإدارة الأميركية تحاول حل الخلاف عبر إنهاء الحظر الجوي المفروض على قطر بدلا من التوسط من أجل إبرام اتفاق شامل، وذلك بعد فشل المبادرات الدبلوماسية السابقة. 

وقبل ذلك جرت محاولات لحل الأزمة سبقت عقد القمة الخليجية الأخيرة في ديسمبر الماضي في الرياض، ولم يشارك فيها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني الذي أوفد بدلا منه رئيس الوزراء في حينه عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني.

سبق ذلك انفراجة في العلاقات بين المتخاصمين عندما استضافت قطر بطولة كأس الخليج في كرة القدم نهاية نوفمبر وبداية ديسمبر 2019، وقررت السعودية والإمارات والبحرين التراجع عن قرارها بعدم المشاركة.

توقع كثيرون أن تكون هذه الخطوة مفتاح لتحقيق المصالحة وحلحلة أزمة خليجية غير مسبوقة، لكن بعدها بأسابيع أعلن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن أن المحادثات بين بلاده والرياض متوقفة. 

وبحسب وكالة "رويترز" فإن محادثات حل الأزمة بدأت في أكتوبر الفائت وكانت أول بارقة تحسن في الخلاف، لكنها انتهت في فبراير الماضي من دون أي تقدم.

وقال أربعة دبلوماسيين غربيين في الخليج ومصدران مطلعان على الشأن القطري إن الأولوية لدى قطر في المباحثات كانت إعادة حرية انتقال مواطنيها إلى الدول الأخرى وفتح المجال الجوي بهذه الدول أمام طائراتها وإعادة فتح حدود قطر البرية الوحيدة وهي مع السعودية.

غير أن ثلاثة من الدبلوماسيين قالوا إن الرياض أرادت أن تبدي قطر أولا تغييرا جوهريا في مسلكها ولا سيما في سياستها الخارجية التي أيدت فيها الدوحة أطرافا مناوئة في عدة صراعات إقليمية أبرزها جماعة الإخوان المسلمين.