إيدج تضم أكثر من 25 كيانا مملوكا للدولة أو خاصا في قطاع الدفاع

في الخامس من نوفمبر 2019 شهد ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان إطلاق مجموعة التكنولوجيا المتقدمة في قطاع الدفاع. وبعد مرور عام على إطلاقها أصبحت المجموعة، المعروفة اختصارا بـ"إيدج"، ضمن قائمة أكبر 25 شركة عسكرية في سوق الأسلحة العالمي.. فكيف حدث ذلك؟

تقول المجموعة الدفاعية، التي ترفع شعار "معا نحو مستقبل آمن" وتتخذ من العاصمة الإماراتية مقرا لها، إنها تزود "السوق بتقنيات مبتكرة، وخدمات متطورة بسرعة وكفاءة أكبر في القطاع الدفاعي".

وخلال إطلاقها، قالت إيدج إنها تضم أكثر من 25 شركة مملوكة للدولة أو خاصة في قطاع الدفاع، يقوم بالتصنيع وتقديم الخدمات والتدريب وبناء القدرات في القطاع الدفاعي وغيره من المجالات، بإيرادات سنوية تبلغ خمسة مليارات دولار.

ففي مجال المنصات والأنظمة، تتخصص شركات (نمر، وإيرث، والطيف، والجسور، وأداسي، وأبو ظبي لسفن البناء) في تصنيع الآليات العسكرية الخفيفة والمتوسطة ذات العجلات، والآليات المدرعة المقاتلة البرمائية، وبناء السفن وصيانتها وتصليحها وتحويلها، واستخدام الأصول العسكرية البرية، وإدارة المشاريع لقطاعي الدفاع والأمن... .

أما في مجال الصواريخ والأسلحة، تبرز شركات (رماية، ولهب، وهالكن، وكراكال، وإيه بي تي، والطارق) في تطوير الأسلحة الخفيفة، وأسلحة المشاة، والمدفعية، وذخائر الطائرات، وتصنيع أنظمة الصواريخ الموجهة بدقة، وتصميم الأسلحة الخفيفة من عيار 9 ملم وحتى 12.7 ملم، وتحويل الأسلحة الجوية غير الموجهة إلى ذخائر مركزة عالية الدقة وطويلة المدى، وغير ذلك.

لأول مرة.. شركة عربية في قائمة أكبر مصدري السلاح في العالم
لأول مرة، أدرجت شركة من الشرق الأوسط ضمن أكبر 25 مصنعا للأسلحة في عام 2019، وهي شركة "إيدج" التي تتّخذ الإمارات مقرًّا، بينما هيمنت الشركات الأميركيّة والصينيّة على سوق الأسلحة العالمي، حسبما أفاد الإثنين تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).

وفيما يتعلق بالحرب الإلكترونية والاستخبارات، تتخصص شركتا "بيكن رد"، و"سيغنال" في تقديم تدريب شامل لأجهزة الأمن الوطني في الإمارات.

بينما يعتمد دعم المهام على شركات (أمرك، وجاهزية، وهورايزن، وجال، وإي تي اس، وإي بي آي، وإي آر اس، ونوليدج بوينت) التي تقدم دعما لوجستيا للطائرات العسكرية، وتزويد المنظمات العسكرية والتجارية بخدمات مكافحة الحرائق والاستجابة للطوارئ على الخطوط الأمامية.

كما توفر شركات دعم المهام تدريبا على المروحيات للمشغلين في القطاعات الخاصة والتجارية والعسكرية في جميع أرجاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والجاهزية لأسطول المروحيات والطائرات، وغير ذلك.

يقول الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري رياض قهوجي إن هذه المعدات والصناعات الخاصة بالمجموعة ساعدت إيدج في أن تصبح ضمن قائمة أكبر 25 شركة منتجة ومصدرة للسلاح في العالم.

كيف بدأت إيدج؟

ولا يعود ميلاد إيدج الفعلي إلى العام الماضي، لكنه يرجع إلى أكثر من عقد، إذ يقول القهوجي لموقع "الحرة" إن المجموعة حلت محل شركة الإمارات للصناعات العسكرية (إيدك) التي اشترت معظم الشركات الدفاعية الخاصة المؤسسة في الإمارات منذ 15 عاما.

وأضاف أن الحكومة الإماراتية قررت تأسيس إيدك لتضم الشركات الدفاعية التي شهد بعضها عمليات دمج مع أخرى دولية، لتصنيع معدات خاصة للقوات المحلية.

وبالفعل استحوذت إيدك على مجموعة من هذه الشركات، وظلت تستعرض خدماتها المبتكرة لسنوات، حتى صدر قرارا ضمن خطة استراتيجية للإمارات بتطوير الصناعات الدفاعية للوصول على مستوى من الاكتفاء الذاتي في قطاعي الدفاع والأمن.

وخلال هذه المرحلة تحولت إيدك إلى إيدج. 

ومع انطلاقها، استحوذت إيدج على جزء كبير من الصفقات التي وقعتها الشركات الدفاعية الإماراتية، قبل انضمامها للمجموعة، مع شركات دولية كبرى.

وفي يوليو الماضي، أعلنت إيدج شراء حصة شركة لوكهيد مارتن الأميركية، وشركتها التابعة سيكورسكي، في المركز العسكري المتقدم للصيانة والإصلاح والعمرة (أمرك) الذي يوفر دعما لوجستيا للطائرات العسكرية.

ويعد أمرك المركز الوحيد المعتمد لخدمة طائرات لوكهيد مارتن سي-130 هيركوليس في المنطقة، كما يقدم خدمات الصيانة والإصلاح لطائرات إف-16، وهو مركز شامل أيضا لخدمات صيانة وإصلاح مكونات مروحية بلاك هوك.

وفي هذا السياق، يقول قهوجي: "إيدج تشتري أحدث المنظومات الدفاعية"، كما أشار إلى أن الإمارات خصصت جزءا كبيرا من استراتيجيتها لنقل التكنولوجيا إليها، عبر إضافة بنود في صفقاتها تجبر الشركات الدفاعية الدولية على نقل التكنولوجيا وتنفيذها داخل الإمارات.

سباق تسلح في المنطقة؟

ويأتي تصنيف إيدج ضمن القائمة الحديثة لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام لأكبر 25 شركة عسكرية في سوق الأسلحة العالمي، في ظل اهتمام عربي وشرقي أوسطي بالإنفاق الدفاعي، رغم معدلات النمو البطيئة. 

ففي 2019، أصدر المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية تقريره السنوي بشأن الميزانيات العسكرية، كاشفا فيه زيادة عالمية في نفقات الدفاع بحوالي أربعة في المئة، وهي أكبر زيادة سنوية خلال العقد الماضي.

كما كشف التقرير أن الإنفاق العسكري ظل أولوية لدى الدول العربية رغم تباطؤ معدلات النمو.

إلا أن قهوجي يستبعد أن يؤثر  تصنيف إيدج ضمن قائمة الـ٢٥ على سباق التسلح ومبيعاته في المنطقة العربية، قائلا: "الشركات تصنع منظومات ومعدات وفقا لمتطلبات السوق، وتنافس لمحاولة إنتاج أفضل وأكثر تقدما، لتحصل على اهتمام الجهات المستخدمة وتتعاقد معهم".

Members of the UAE Armed Forces demonstrate skills during the opening of the International Defence Exhibition & Conference (IDEX) in Abu Dhabi, United Arab Emirates February 17, 2019. REUTERS/Christopher Pike

أما الأزمات الجيوسياسية فهي ذات أبعاد وأسباب سياسية ناتجة عن سياسات دول المنطقة والقوى العظمى، حسبما يقول قهوجي الذي أضاف "الشركات الدفاعية ليست سببا في سباق التسلح الذي يحدث نتيجة ارتفاع مستوى الخطر والتهديد، وبناء عليه تشتري الدول أسلحة لتطوير دفاعاتها".

وفي المقابل يقول الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الركن المتقاعد خلفان الكعبي إنه "يتفق جزئيا" في أن يؤثر التصنيف على سباق التسلح في المنطقة، لكنه أكد أن الإمارات تريد أن تبدأ في اعتماد سياسية الإكتفاء الذاتي الدفاعية.

وأضاف "كل دولة تحدد متطلباتها بناء على احتياجاتها وحجم التهديدات الذي تتعرض له، وبينما تستورد الإمارات بعض حاجتها الدفاعية من الخارج، فهي تعتمد على نفسها في معدات أخرى".

لمن تصل الأسلحة؟

ويقول قهوجي إن معظم معدات إيدج مخصصة للسوق المحلي، لكنها بدأت تحصل على حصص من أسواق في المنطقة "منتجاتهم تذهب للجهات خارجية وإقليمية في شكل عقود"، دون أن يسمي دولا أو جهات بعينها.

وكانت وول ستريت جورنال نشرت، في سبتمبر الماضي، أن تقريرا سريا للأمم المتحدة كشف أن الإمارات عززت، هذا العام، إمدادها العسكري لقائد قوات شرق ليبيا، خليفة حفتر، منتهكة بذلك قرار حظر الأسلحة، حيث حاولت الدولة الخليجية إنقاذ الحملة التي شنها حفتر ضد قوات موالية لخصمها الإقليمي تركيا.

تقرير: الإمارات عززت عمليات نقل الأسلحة إلى ليبيا لإنقاذ حفتر
كشف تقرير سري للأمم المتحدة أن الإمارات عززت، هذا العام، إمدادها العسكري لقائد قوات شرق ليبيا، خليفة حفتر، منتهكة بذلك قرار حظر الأسلحة، حيث حاولت الدولة الخليجية إنقاذ الحملة التي شنها حفتر ضد قوات موالية لخصمها الإقليمي تركيا.

ولم يتلق موقع "الحرة" ردا من المجموعة بشأن الدول والجهات التي وصلت إليها منتجاتها، وذلك ضمن حزمة أسئلة أرسلها الموقع إلى البريد الإلكتروني الخاص بإيدج، كما لم ترد الشركة على أي اتصال هاتفي.

ويقول الكعبي: "مجموعة إيدج لديها زبائن في المنطقة، ومنتجات شركاتها معروفة، وسبق أن عرضت قدراتها في معرض الدفاع الدولي (إيدكس)"، الذي يقام كل عامين في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وأضاف لموقع الحرة أن "إيدج شاركت أيضا ببعض الأسلحة التي تنتجها محليا في مؤتمرات عدة بدول مختلفة".

ويرى الكعبي أنه بينما تتوسع الشركات العربية الدفاعية المماثلة محليا، فإن إيدج تعمق شراكاتها العالمية إلى جانب تركيزها المحلي.

وفي سبتمبر الماضي، قال الرئيس التنفيذي للمجموعة إنها ستعلن عن عدد من المركبات الجديدة التي تحلق ذاتيا العام المقبل، بحسب ما نقلت عنه وكالة رويترز.

وأعرب فيصل البناي الرئيس التنفيذي، في اجتماع عبر الإنترنت، عن اعتقاده بأن أوائل 2021 سيشهد الإعلان عن عدد من المنصات لهذه المركبات.

وأضاف أن القدرات الذاتية، مثل الطائرات المسيرة، تمثل حاجة استراتيجية للإمارات.

"الخصم الإقليمي" 

وعن انعكاس هذا التصنيف على وضع الإمارات الاستراتيجي في المنطقة، قال قهوجي: "كدولة ذات صناعات دفاعية، فإن هذا سيعزز مكانتها ويعكس مدى تطورها التكنولوجي والصناعي كجزء من هدف الدولة بتنويع الاقتصاد بعيدا النفط"، مضيفا "هذا المؤشر واضح بنجاح". 

وفي السياق يقول الكعبي: "إيدج تضاف إلى مصاف الشركات الأخرى المتميزة في الإمارات التي أصبحت مقرا لأكبر شركات في المنطقة. لا تنشأ في الإمارات شركات ضعيفة بل منافسة".

لكن تغريدة للمحلل السياسي الاماراتي عبد الخالق عبد الله أثارت انتقادات حادة على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما ربط تصنيف إيدج بالخصم الإقليمي للإمارات.

وقال عبد الله: "شركة إيدج الإماراتية أصبحت ضمن قائمة أكبر 25 شركة منتجة ومصدرة للسلاح في العالم لتنافس أكبر شركات السلاح التركية في إجمالي المبيعات".

وفي هذا الإطار يقول الكعبي: "نحن لا ننشأ شركات لتنافس شركات أو دول بل لتلبية مطالبنا، وفي المقابل فإن الدول الأخرى لديها شركاتها، الإمارات لا تنافس دولة معينة في المجال الدفاعي، نكتفي بما لدينا ونستورد أسلحة أخرى".  

بينما أوضح قهوجي أن الشركات تنافس بعضها عالميا، ولا تنافس دولة محددة، مضيفا: "في النهاية هي شركات تجارية تريد أن توفر منتجات مميزة، وتواصل إنتاجها ومبيعاتها وتطوير معداتها، ولا تضع استراتيجية لمنافسة دولة محددة".

منافسة عربية

ووصف الكعبي بداية مجموعة إيدج بـ"القوية"، قائلا إنها بدأت من حيث انتهت الشركات المماثلة الأخرى، وطورت نفسها بإمكانيات كبيرة، لتصبح أول شركة شرق أوسطية تنضم لقائمة أكبر 25 شركة منتجة ومصدرة للسلاح في العالم.

وتعد إيدج أيضا أول شركة عربية دفاعية تنضم للقائمة التي أعدها معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري).. فهل يعني ذلك أن المجموعة تنافس نفسها عربيا؟

يقول قهوجي إن دولا عربية كثيرة بدأت تتبع الأسلوب الإماراتي، مثل الشركة السعودية للصناعات العسكرية، المعروفة اختصارا باسم (سامي) التي أسستها الرياض عام 2017. 

لكن مفهوم صناعة الشركات الدفاعية نشأ في الإمارات مبكرا، مما أعطى الإماراتيين تميزا من الناحية الزمنية، حسبما يقول الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري الذي توقع أن تتحول الشركة السعودية لأوائل الشركات الدفاعية في السنين المقبلة.

وفي الأردن، يوجد مركز الملك عبد الله الثاني للتصميم والتطوير (كادبي) الذي يعتمد تكنولوجيا حديثة، حسب وصف قهوجي.

ويقول قهوجي إنه رغم قدم تأسيسه منذ عام 1999، يظل حجم صفقات المركز الأردني وموارده المالية أقل من الإمارات، "إيدج تخطته من الناحيتين المالية والإنتاجية".

أما الصناعة العسكرية في مصر التي توصف بأنها الأكثر أهمية في العالم العربي، فيقول قهوجي إن بعض الجهات تتوقع ضخامة إنتاج وصفقات ومبيعات صناعات الهيئات العسكرية في مصر، لكن القاهرة لا تعلن أرقامها بهذا الشأن وتبقيها طي الكتمان.

وأضاف "قد نرى تغيرا مصريا في المستقبل لتصبح صناعات الهيئات أكثر تنافسية، وتروج لمنتجاتها العسكرية الجيدة".