في سابقة كبرى لمنطقة الخليج، أعلنت الإمارات تعديلات تمنح بموجبها الجنسية للمستثمرين وأصحاب مهن أخرى، الأمر الذي سينعكس على اقتصاد الدولة المتضرر بفعل جائحة كورونا.
وتقول شبكة سي إن بي سي الأميركية إن هذا التعديل يمثل تغيرا كبيرا في اتجاه الإمارات، حيث يعول اقتصادها بشكل كبير على المغتربين، الذين تعتمد إقامتهم عادة على تأشيرات العمل الخاصة بهم.
وسيُمنح الجواز الإماراتي، المصنف كأحد أفضل جوازات السفر في العالم، للمستثمرين والموهوبين والمتخصصين من العلماء والأطباء والمهندسين والفنانين والمثقفين وعائلاتهم.
ويعكس هذا الإعلان، غير المسبوق في منطقة الخليج، هدف هذه الدولة العربية للاحتفاظ بأفضل المواهب، حيث دفعت جائحة فيروس كورونا عشرات الآلاف من الأجانب للمغادرة العام الماضي.
ويعيش في الإمارات حوالى عشرة ملايين شخص يشكل الأجانب نحو 90 في المئة منهم.
ويصف توفيق رحيم، زميل أول في برنامج الأمن الدولي في مركز أبحاث أميركا الجديدة، ومقره دبي، التعديل القانوني لمنح الجنسية بـ"الهام" لمستقبل الإمارات.
وقال رحيم لشبكة سي إن بي سي "إن الطريق إلى الحصول على الجنسية للوافدين، على الرغم من محدودية نطاقه وعدم وضوح التفاصيل بشأنه حتى اليوم، هو تطور نحو المستقبل".
وأضاف أن الإعلان عن التعديل كسر "الحاجز بشأن قضية كانت من المحرمات في السابق، وسيحفز على المدى الطويل استثمارات أكبر في الإمارات."
وأضاف "على المدى القصير، فإن الأمر يبدو وكأنه قصة جيدة أكثر من كونه محركا للعوائد الاقتصادية".
سلسلة من الإصلاحات
وتأتي هذه الخطوة بعد عدة أشهر من الإصلاحات التاريخية والاختراقات الدبلوماسية للإمارات التي ينظر إليها على أنها مركز التجارة والأعمال في الشرق الأوسط.
ففي أغسطس الماضي، أصبحت الإمارات أول دولة خليجية تطبع العلاقات وتفتح رحلات جوية مباشرة مع إسرائيل.
وفي الأشهر التالية، سمحت الحكومة بشراء الكحول بدون ترخيص وإقامة الأزواج غير المسجلين معا، وملكية أجنبية كاملة للشركات.
ويقيم الأجانب في الإمارات وفقا لتأشيرات قابلة للتجديد، مرتبطة بعملهم، ويجب تجديدها كل ثلاث سنوات. لكن هذه التغييرات الأخيرة قد تشجع المغتربين على الاستثمار في الدولة على المدى الطويل.
وقال كريم جثا، كبير مسؤولي الاستثمار في لونغدن كابيتال، وهي شركة لإدارة الأصول في الأسواق الناشئة: "كان المغتربون يهدفون لأكبر استفادة ممكنة من هذا البلد ثم الانتقال إلى وطنهم".
لكن "العقلية الجديدة التي تحاول الحكومة إلهامها هي إذا أعطيت كل ما تستطيع لهذا البلد، يمكنك اعتباره وطنك"، بحسب ما يقول جثا.
حوافز أكبر للاستثمار
والعام الماضي، قرّرت حكومة الإمارات منح الأطباء وعلماء الفيروسات المقيمين فيها إقامة لعشر سنوات.
كما أعلنت الحكومة نيتها منح "الإقامة الذهبية" للخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم الكومبيوتر والطلاب المتفوقين في المدارس والجامعات، في وقت تسعى لاستقطاب المواهب للعمل ضمن برامجها العلمية المتسارعة، من الفضاء إلى الطاقة النووية.
وكانت الإمارات منحت في 2019 "الإقامة الذهبية" التي يمكن تجديدها كل عشر سنوات، لعدد كبير من المستثمرين الأغنياء، سعيا لضخ الأموال في أكثر اقتصادات المنطقة تنوعا.
كما أدخلت تأشيرات تقاعد لمدة خمس سنوات للأشخاص فوق مستوى دخل معين. ومؤخرا، أدخلت تأشيرة عامل عن بعد تسمح بإقامة لمدة عام واحد للأشخاص الذين يعملون في الخارج.
إلا أن منح الجنسية يعني الحصول على إقامة دائمة في البلاد، مما يؤدي إلى زيادة عدد المستثمرين بشرط أن يتملكوا عقارات داخل الإمارات.
يقول جثا: "قرار منح الجنسية هو الأحدث في سلسلة من التحركات التي اتخذتها حكومة الإمارات لجعل المجتمع أكثر شمولا، ولتشجيع المغتربين على الإقامة طويلة الأمد".
ويرى هاي زمانيان، المحامي بالمركز القانوني الأميركي في دبي أن التعديلات المتعلقة بمنح الجنسية ستفتح فرصا غير مسبوقة للعائلات التي تسعى للحصول على إقامة دائمة في سوق مستقرة والتي لم يكن بإمكانها سابقا البقاء إلى أجل غير مسمى في الإمارات.
وقال زمانيان: "أحد الآثار المباشرة على اقتصاد الإمارات هو أن العائلات ستختار الآن القيام باستثمارات أكبر في أعمالها التجارية، والعقارات، والاستثمارات طويلة الأجل، مع العلم أنها لن تضطر إلى المغادرة في النهاية".
ولم يتضح ما إذا كان حاملو جوازات السفر الجديدة سيستفيدون من نظام الرعاية العامة في الإمارات التي تنفق مليارات كل عام على التعليم المجاني والرعاية الصحية وقروض الإسكان والمنح وحزم الحوافز لشراء المنازل والأراضي؛ والمعاشات ومزايا التقاعد من سن 49 لمواطنيها الذين يقدر عددهم بنحو 1.4 مليون نسمة.
