FILE- In this Monday, Nov. 7, 2016, file photo, the sun rises over the skyline in Abu Dhabi, United Arab Emirates. A prominent…
يعيش في الإمارات حوالى 10 ملايين شخص يشكل الأجانب نحو 90 في المئة منهم.

في سابقة كبرى لمنطقة الخليج، أعلنت الإمارات تعديلات تمنح بموجبها الجنسية للمستثمرين وأصحاب مهن أخرى، الأمر الذي سينعكس على اقتصاد الدولة المتضرر بفعل جائحة كورونا.

وتقول شبكة سي إن بي سي الأميركية إن هذا التعديل يمثل تغيرا كبيرا في اتجاه الإمارات، حيث يعول اقتصادها بشكل كبير على المغتربين، الذين تعتمد إقامتهم عادة على تأشيرات العمل الخاصة بهم.

وسيُمنح الجواز الإماراتي، المصنف كأحد أفضل جوازات السفر في العالم، للمستثمرين والموهوبين والمتخصصين من العلماء والأطباء والمهندسين والفنانين والمثقفين وعائلاتهم.

ويعكس هذا الإعلان، غير المسبوق في منطقة الخليج، هدف هذه الدولة العربية للاحتفاظ بأفضل المواهب، حيث دفعت جائحة فيروس كورونا عشرات الآلاف من الأجانب للمغادرة العام الماضي. 

ويعيش في الإمارات حوالى عشرة ملايين شخص يشكل الأجانب نحو 90 في المئة منهم.

ويصف توفيق رحيم، زميل أول في برنامج الأمن الدولي في مركز أبحاث أميركا الجديدة، ومقره دبي، التعديل القانوني لمنح الجنسية بـ"الهام" لمستقبل الإمارات.

وقال رحيم لشبكة سي إن بي سي "إن الطريق إلى الحصول على الجنسية للوافدين، على الرغم من محدودية نطاقه وعدم وضوح التفاصيل بشأنه حتى اليوم، هو تطور نحو المستقبل".

وأضاف أن الإعلان عن التعديل كسر "الحاجز بشأن قضية كانت من المحرمات في السابق، وسيحفز على المدى الطويل استثمارات أكبر في الإمارات."

وأضاف "على المدى القصير، فإن الأمر يبدو وكأنه قصة جيدة أكثر من كونه محركا للعوائد الاقتصادية".

سلسلة من الإصلاحات

وتأتي هذه الخطوة بعد عدة أشهر من الإصلاحات التاريخية والاختراقات الدبلوماسية للإمارات التي ينظر إليها على أنها مركز التجارة والأعمال في الشرق الأوسط. 

ففي أغسطس الماضي، أصبحت الإمارات أول دولة خليجية تطبع العلاقات وتفتح رحلات جوية مباشرة مع إسرائيل.

وفي الأشهر التالية، سمحت الحكومة بشراء الكحول بدون ترخيص وإقامة الأزواج غير المسجلين معا، وملكية أجنبية كاملة للشركات.

ويقيم الأجانب في الإمارات وفقا لتأشيرات قابلة للتجديد، مرتبطة بعملهم، ويجب تجديدها كل ثلاث سنوات. لكن هذه التغييرات الأخيرة قد تشجع المغتربين على الاستثمار في الدولة على المدى الطويل.

وقال كريم جثا، كبير مسؤولي الاستثمار في لونغدن كابيتال، وهي شركة لإدارة الأصول في الأسواق الناشئة: "كان المغتربون يهدفون لأكبر استفادة ممكنة من هذا البلد ثم الانتقال إلى وطنهم".

لكن "العقلية الجديدة التي تحاول الحكومة إلهامها هي إذا أعطيت كل ما تستطيع لهذا البلد، يمكنك اعتباره وطنك"، بحسب ما يقول جثا.

حوافز أكبر للاستثمار

والعام الماضي، قرّرت حكومة الإمارات منح الأطباء وعلماء الفيروسات المقيمين فيها إقامة لعشر سنوات. 

كما أعلنت الحكومة نيتها منح "الإقامة الذهبية" للخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم الكومبيوتر والطلاب المتفوقين في المدارس والجامعات، في وقت تسعى لاستقطاب المواهب للعمل ضمن برامجها العلمية المتسارعة، من الفضاء إلى الطاقة النووية.

وكانت الإمارات منحت في 2019 "الإقامة الذهبية" التي يمكن تجديدها كل عشر سنوات، لعدد كبير من المستثمرين الأغنياء، سعيا لضخ الأموال في أكثر اقتصادات المنطقة تنوعا.

كما أدخلت تأشيرات تقاعد لمدة خمس سنوات للأشخاص فوق مستوى دخل معين. ومؤخرا، أدخلت تأشيرة عامل عن بعد تسمح بإقامة لمدة عام واحد للأشخاص الذين يعملون في الخارج.

إلا أن منح الجنسية يعني الحصول على إقامة دائمة في البلاد، مما يؤدي إلى زيادة عدد المستثمرين بشرط أن يتملكوا عقارات داخل الإمارات.

يقول جثا: "قرار منح الجنسية هو الأحدث في سلسلة من التحركات التي اتخذتها حكومة الإمارات لجعل المجتمع أكثر شمولا، ولتشجيع المغتربين على الإقامة طويلة الأمد".

ويرى هاي زمانيان، المحامي بالمركز القانوني الأميركي في دبي أن التعديلات المتعلقة بمنح الجنسية ستفتح فرصا غير مسبوقة للعائلات التي تسعى للحصول على إقامة دائمة في سوق مستقرة والتي لم يكن بإمكانها سابقا البقاء إلى أجل غير مسمى في الإمارات.

وقال زمانيان: "أحد الآثار المباشرة على اقتصاد الإمارات هو أن العائلات ستختار الآن القيام باستثمارات أكبر في أعمالها التجارية، والعقارات، والاستثمارات طويلة الأجل، مع العلم أنها لن تضطر إلى المغادرة في النهاية". 

ولم يتضح ما إذا كان حاملو جوازات السفر الجديدة سيستفيدون من نظام الرعاية العامة في الإمارات التي تنفق مليارات كل عام على التعليم المجاني والرعاية الصحية وقروض الإسكان والمنح وحزم الحوافز لشراء المنازل والأراضي؛ والمعاشات ومزايا التقاعد من سن 49 لمواطنيها الذين يقدر عددهم بنحو 1.4 مليون نسمة.

قرقاش وصف موقف الصدر بالمنسجم
قرقاش وصف موقف الصدر بالمنسجم

قال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، أنور قرقاش، الأربعاء، إن بلاده ترى أن الوصول إلى "حل نهائي" للقضية الفلسطينية يتطلب "حلولاً انتقالية"، مضيفا أن خطة إعادة الإعمار "لا يمكن أن تتم إلا بمسار واضح لحل الدولتين".

وفي مقال لصحيفة "الاتحاد" الإماراتية، ركز قرقاش على رؤية بلاده فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وكتب أن الإمارات أكدت "بشكل قاطع، رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، أو المساس بحقوقهم الأساسية".

واعتبر أن "عملية إعادة إعمار غزة يجب أن تتم ضمن رؤية سياسية شاملة تستند إلى حل الدولتين، في موقف يعكس الالتزام الثابت في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية العادلة".

كما أوضح أن تحركات الإمارات تنطلق من "رؤية متكاملة تشمل العمل ضمن الإجماع العربي لتعزيز موقف موحد، يؤكد الحقوق الفلسطينية، بالتنسيق مع الدول المؤثرة مثل السعودية ومصر والأردن لضمان إيجاد حلول عادلة ومستدامة".

وأوضح أن بلاده تدرك أن "الوصول إلى حل نهائي للقضية الفلسطينية يتطلب حلولاً انتقالية بعد حرب وحشية مدمرة، لذا تعمل على تقديم مبادرات سياسية واقتصادية وإنسانية تتسق مع الهدف النهائي، المتمثل في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".

واقترح ترامب في الرابع من فبراير، أن تسيطر الولايات المتحدة على قطاع غزة، وأن يتم نقل الفلسطينيين إلى أماكن أخرى، أبرزها مصر والأردن، وهو اقتراح أثار رفضا عربيا ودوليا.

وعقدت دول خليجية ومصر والأردن قمة مصغّرة "غير رسمية" في السعودية، الجمعة، في ظل سعي عربي لتقديم خطة بديلة لمقترح ترامب، قبل قمة عربية ستعقد في 4 مارس.

وصدر عن وزارة الخارجية المصرية، الشهر الجاري، بيانا شديد اللهجة، رفضت فيه أي "مساس " بحقوق الفلسطينيين، "بما فيها حق تقرير المصير، والبقاء على الأرض والاستقلال".

وجاء البيان بعد لقاء في واشنطن بين وزيرا الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمصري بدر عبد العاطي.