حكومة الإمارات تعمل على انعاش اقتصادها المتضرر من وباء كورونا بتعديلات في قوانين الإقامة
حكومة الإمارات تعمل على انعاش اقتصادها المتضرر من وباء كورونا بتعديلات في قوانين الإقامة

أواخر تسعينات القرن الماضي، ظهر مصطلح "الرحالة الإلكترونيون" لوصف نمط جديد من الناس الذي لا يحتاج عملهم أكثر من كمبيوتر متصل بالإنترنت، فاستغلوا هذه الميزة للتنقل والحياة بحرية دون التقيد بمكتب أو حتى مدينة بعينها. 

اليوم، وبعد عام من جائحة كورونا، تجدد الحديث عن عصر الرحالة الإلكترونيين، بعد أن أجبر الوباء آلاف الشركات الكبرى حول العالم لتغيير نمط عملها، والسماح لموظفيها على العمل من بيوتهم أينما كانوا. 

ومع هذا التحول أيضا، دخلت الإمارات السباق العالمي لاستقطاب وجذب الرحالة الإلكترونيين كوسيلة لتنشيط الاقتصاد وجلب صفوة الياقات البيضاء، فقد اعتمد مجلس وزراء الإمارات تصريح إقامة العمل الافتراضي، الأول من نوعه في المنطقة.

وبموجب هذا القرار، يمكن لأي شخص دخول دولة الإمارات بكفالته الشخصية، أي دون عقد عمل مع شركة مقرها الإمارات، والبقاء فيها لمدة سنة، وممارسة عمله عن بعد حتى لو لم يكن للشركة أي تواجد في الدولة، وفقا لوكالة الأنباء الإماراتية "وام".

وبحسب الوكالة الإماراتية، يشكل إصدار تصريح الإقامة الجديدة خطوة نوعية لدعم مستقبل الأعمال وتسهيل ممارستها وتعزيز تنافسيتها وخصوصاً للفئات العاملة عن بُعد، حيث تتيح الفرصة لشريحة كبيرة من أصحاب المهارات ورواد الأعمال للانتقال إلى الإمارات، وتجربة مستوى متقدم من الحياة المهنية والشخصية في بيئة تقدّر المواهب وأصحاب أفكار الأعمال المبتكرة.

وقال رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الشيخ محمد بن راشد، "مع تقنيات العمل عن بعد اليوم نوفر فرصة للجميع للعيش في أجمل وآمن مدن العالم.. بالإضافة لذلك أقررنا اليوم اعتماد تأشيرات سياحية متعددة الدخول لكافة الجنسيات.. الإمارات عاصمة اقتصادية عالمية.. وجميع قراراتنا ستكون مبنية على هذه الرؤية".

وأكد بن راشد أن تصريح إقامة العمل الافتراضي في دعم القطاعات الحكومية والمؤسسات والشركات في تحسين التوازن بين العمل والحياة الأسرية، وتحسين بيئة العمل وزيادة الإنتاجية وتوسيع مجموعة المواهب وتعزيز العلاقات الأسرية، وتمكين الموظفين من توسيع مواهبهم في مجال الرقمنة والتكيف مع متطلبات الاقتصاد الرقمي.

مرحلة ما بعد كورونا

ما يجذب الرحالة الإلكترونيين للانتقال بحياتهم إلى دولة أخرى هو الاستفادة من الإعفاءات الضريبية ونمط الحياة الممتع في أماكن مثل جزر الكايمان وجزيرة بارباروسا، وجزيرة بارمودا، أو الإقامة في دول ذات تكاليف حياتية أرخص مثل كرواتيا وليتوانيا. 

لكن مؤخرا، انضمت دبي إلى قائمة الدول الجاذبة من قبل أن تقرر الإمارات إصدار هذه التأشيرة، طبقا لتقرير فوربس. وأهم عوامل هذا التغير هو توافر الأمن وانخفاض معدل الجريمة، وتوافر الإنترنت بسرعات عالية في كل مكان، وكثرة مقرات الشركات العالمية والناشئة على حد السواء، وارتفاع جودة الحياة بشكل عام. إضافة لذلك، ففارق التوقيت يسمح للمقيمين في المدينة أن يبدأوا عملهم مبكرا ويسبقوا مواعيدهم قبل أن تستقيظ أوروبا. 

كما تجتذب دبي أكثر من 65 في المئة من العاملين بعقود حرة (freelancers) بالإمارات. 

ويقول الخبير المالي والاقتصادي، عبدالله خوري، إن قرار دبي بإتاحة "الفيزا" الجديدة غيرها من تعديلات الإقامة والجنسية في الإمارات، ستساهم الدولة في تهيئة الدولة للمرحلة الجديدة "مرحلة ما بعد كوفيد-19".

وأضاف خوري في تصريحات لموقع قناة "الحرة" أن هذه الإقامات ستساهم في منح ثقة أكبر للمستثمرين والمواهب للإقامة في دبي، وبالتالي زيادة النسمة وعدد الأفراد، التي تعتبر أحد أهداف خطة دبي 2030.

كان الاقتصاد الإماراتي تأثر بشدة بسبب وباء فيروس كورونا، بسبب الصدمة الناجمة عن هبوط أسعار النفط من ناحية، والضرر الكبير الذي ألحقته بقطاعات اقتصادية هامة غير نفطية مثل السياحة من ناحية أخرى. فقد انكمش بمعدل 5.8 بالمئة العام الماضي، بحسب البنك المركزي.

وتشير تقديرات البنك إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي غير النفطي هبط 5.7 بالمئة في العام الماضي. لكنه يتوقع أن ينمو 2.5 بالمئة في العام الجاري.

وقال البنك المركزي إن الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي سينمو على الأرجح 3.6 بالمئة هذا العام، غير أن الناتج المحلي الإجمالي النفطي من المرجح أن يظل دون تغيير بسبب تخفيضات الإنتاج المتفق عليها بين أوبك وحلفائها.

وقال خوري إن هذه القرارات ستخدم اقتصاد الإمارات بعد كورونا عن طريق استقطاب رؤوس الأموال والمستثمرين وتخلق بيئة منافسة على مستوى المنطقة لشجيع قطاع الخاص على النمو، وبالتالي خلق فرص جديدة في قطاعات مختلفة.

وليست هذه المحاولة الأولى من الإمارات لإنعاش اقتصادها المتضرر من وباء كورونا، في خلال الأشهر الماضية، أجرت مجموعة من التعديلات على قوانين الإقامة والجنسية. فقد أعلنت مجموعة من التعديلات لمنح الجنسية للمستثمرين وأصحاب مهن أخرى.

والعام الماضي، قرّرت حكومة الإمارات منح الأطباء وعلماء الفيروسات المقيمين فيها إقامة لعشر سنوات. كما أعلنت الحكومة نيتها منح "الإقامة الذهبية" للخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم الكمبيوتر والطلاب المتفوقين في المدارس والجامعات، في وقت تسعى لاستقطاب المواهب للعمل ضمن برامجها العلمية المتسارعة، من الفضاء إلى الطاقة النووية.

وكانت الإمارات منحت في 2019 "الإقامة الذهبية" التي يمكن تجديدها كل عشر سنوات، لعدد كبير من المستثمرين الأغنياء، سعيا لضخ الأموال في أكثر اقتصادات المنطقة تنوعا.

تعافي الاقتصاد

في أغسطس الماضي، أصبحت الإمارات أول دولة خليجية تطبع العلاقات وتفتح رحلات جوية مباشرة مع إسرائيل. وفي الأشهر التالية، سمحت الحكومة بشراء الكحول بدون ترخيص وإقامة الأزواج غير المسجلين معا، وملكية أجنبية كاملة للشركات.

ويقيم الأجانب في الإمارات وفقا لتأشيرات قابلة للتجديد، مرتبطة بعملهم، ويجب تجديدها كل ثلاث سنوات. لكن هذه التغييرات الأخيرة قد تشجع المغتربين على الاستثمار في الدولة على المدى الطويل.

في تصريحات سابقة لقناة "سي إن بي سي"، قال كريم جثا، كبير مسؤولي الاستثمار في "لونغدن كابيتال"، وهي شركة لإدارة الأصول في الأسواق الناشئة، "كان المغتربون يهدفون لأكبر استفادة ممكنة من هذا البلد ثم الانتقال إلى وطنهم". لكن "العقلية الجديدة التي تحاول الحكومة إلهامها هي إذا أعطيت كل ما تستطيع لهذا البلد، يمكنك اعتباره وطنك".

وأشار خوري إلى أن هذه القوانين الاستباقية ستمكن الدولة من الاستعداد للمرحلة القادمة، مؤكدا أن الأسواق المالية بدأت تتعافي على خلفية هذه القرارات، كما أن سوق العقارات شهد نمو في فبراير الماضي بنحو 9 % بفعل هذه القوانين الجديدة.

وقال خوري إن القرارات الجديدة مرتبطة بإكسبو دبي، وسيكون لها تأثير إيجابي على هذا الحدث الهام لدولة الإمارات.

كانت حكومة دبي أعلنت في مارس 2020 تأجيل معرض إكسبو، الذي كان مقرر إقامته في أكتوبر الماضي، لمدة عام بسبب وباء كورونا.

بن زايد والسيسي في لقاء سابق
وكالة الأنباء الإماراتية وصفت الزيارة بالأخوية

وصل رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة وصفت بـ"الأخوية" إلى مصر.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية أن الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، كان في استقبال نظيره الإماراتي والوفد المرافق له.

ويرافق الشيخ محمد بن زايد خلال الزيارة، وفد يضم كلا من نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة، ومستشار رئيس الدولة، والأمين العام للمجلس الأعلى للأمن الوطني، ووزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة، و رئيس مكتب رئيس الدولة للشؤون الإستراتيجية، و رئيس جهاز الشؤون التنفيذية، والسفيرة الإماراتية في مصر.

وتأتي الزيارة وسط تجدد القتال في حرب غزة، وبعد مقترح قدمته القاهرة لإعادة إعمار القطاع المدمر.

وتستثمر الإمارات مليارات الدولارات في مشاريع كبرى في مصر في مقدمتها مشروع رأس الحكمة.

وتمر مصر بإحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في تاريخها وزادت ديونها الخارجية أكثر من ثلاث مرات في العقد الأخير لتصل إلى نحو 165مليار دولار.