الإمارات قالت إنه ليس لديها أي اتفاق أو خطة أو محادثات أو نية لاستضافة قاعدة عسكرية صينية
الإمارات قالت إنه ليس لديها أي اتفاق أو خطة أو محادثات أو نية لاستضافة قاعدة عسكرية صينية

قالت صحيفة "وول ستريت جورنال"، الجمعة، إن وكالات الاستخبارات الأميركية اكتشفت، الربيع الماضي، أن الصين كانت تبني سرا ما يشتبه منشأة عسكرية في ميناء في الإمارات العربية المتحدة.

وأضافت الصحيفة نقلا عن "أشخاص مطلعين على الأمر"، القول إن هذه الخطوة تسببت في توتر العلاقات بين واشنطن وأبوظبي، التي تعد أحد أبرز حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وحذرت إدارة بايدن، التي شعرت بالقلق، الحكومة الإماراتية من أن الوجود العسكري الصيني في بلادها قد يهدد العلاقات بين البلدين، وفقا للصحيفة.

وقال الأشخاص للصحيفة إنه بعد جولات من الاجتماعات والزيارات لمسؤولين أميركيين إلى الإمارات، توقف البناء مؤخرا في الميناء.

وأضافوا أن الحكومة الإماراتية يبدوا أنها لم تكن على دراية بالطبيعة العسكرية للنشاط الصيني.

وبينت وول ستريت جورنال أن جهود الصين لإنشاء موطئ قدم عسكري في الإمارات تعكس حقيقة التنافس والتحديات التي تواجهها الإدارة الأميركية من الصين على مستوى العالم.

وبدأت التقارير الاستخباراتية تصل إلى المسؤولين الأميركيين منذ حوالي عام، وتحدثت عن "وجود نشاط صيني مشبوه في ميناء خليفة"، بحسب الأشخاص المطلعين.

المعلومات الأولية لم تكن حاسمة بشكل نهائي، وفقا لهؤلاء، لكن "صور الأقمار الصناعية السرية التي حصل عليها المسؤولون الأميركيون، الربيع الماضي، قادت إلى استنتاج أن الصينيين كانوا يبنون منشآت عسكرية في الميناء".

يؤكد الأشخاص أن "إدارة بايدن شعرت بالقلق وبدأت جهدا دبلوماسيا مكثفا لإقناع الإماراتيين بأن الموقع له غرض عسكري ويجب إيقافه".

ووفقا للصحيفة، فقد ناقش بايدن هذه المعلومات بشكل مباشر مع ولي عهد ابوظبي محمد بن زايد آل نهيان في مايو وأغسطس الماضيين، بحسب مسؤولين.

وقال شخص مطلع للصحيفة إن مسؤولين أميركيين أجروا مؤخرا زيارة تفتيشية للموقع، وإنهم يعتقدون أن البناء قد توقف في الوقت الحالي.

وتعليقا على هذه المعلومات، قال متحدث باسم السفارة الإماراتية في واشنطن للصحيفة إن بلاده "ليس لديها أي اتفاق أو خطة أو محادثات أو نية لاستضافة قاعدة عسكرية صينية".

ولم يرد متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن على طلب "وول ستريت جورنال" للتعليق، وفقا للصحيفة.

والولايات المتحدة والصين على خلاف بشأن النفوذ في منطقة المحيطين الهندي والهادي وممارسات بكين الاقتصادية، وفي ما يتعلق بهونغ كونغ وتايوان وحقوق الإنسان في إقليم شينجيانغ الصيني.

والتزمت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن بمراجعة عناصر السياسة تجاه الصين بعد أن تدهورت العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم إلى أدنى مستوى منذ عقود في عهد سلفه دونالد ترامب.

وباتت الصين الشريك التجاري الأكبر للدول العربية في النصف الأول من عام 2020، إذ تجاوزت التبادل التجاري 115 مليار دولار، منها شراكات استراتيجية شاملة مع 12 دولة عربية.

وجعلت الحكومة الصينية مبادرة الحزام والطريق جزاء رئيسيا من خطة انتشارها الإقليمي في المنطقة، وهي المبادرة التي تهدف إلى توسيع التجارة العالمية من خلال إنشاء شبكات من الطرق والموانئ والمرافق الحيوية الأخرى عبر دول عديدة في قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا.
 

الخلافات الحدودية بين السعودية والإمارات تعود للواجهة
الخلافات الحدودية بين السعودية والإمارات تعود للواجهة | Source: AFP PHOTO / UAE PRESIDENTIAL COURT

تمسكت الإمارات بخطوط الأساس المستقيمة لحدودها البحرية المعلن عنها بقرار حكومي صدر عام 2022، رافضة "الادعاء" بأن تلك الخطوط تتعارض مع القانون الدولي.

وفي وثيقة رسمية نشرها موقع الأمم المتحدة، مؤرخة بتاريخ 13 مارس 2024، تشير وزارة الخارجية الإماراتية إلى أن تلك الخطوط حددت بناء على قرار مجلس الوزراء رقم 35 لسنة 2022 "استنادا للفقرة 2 من المادة 16 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار".

وذكرت وزارة الخارجية في رسالتها أن الإمارات "تؤكد بأن خطوط الأساس المستقيمة التي أودعتها لدى الأمين العام للأمم المتحدة، تترتب عليها كافة الآثار القانونية المكفولة لها في مناطقها البحرية، بموجب القانون الدولي للبحار".

وجاءت رسالة الإمارات التي رفعتها بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة وطلبت "نشرها وتعميمها"، ردا على مذكرة شفوية رفعتها نظيرتها السعودية مؤرخة في 21 ديسمبر 2023.

وفي تلك الوثيقة، قالت وزارة الخارجية السعودية إن المملكة "ترفض" قرار مجلس الوزراء الإماراتي رقم 35 لسنة 2022 "المتضمن إعلان تطبيق نظام خطوط الأساس المستقيمة مقابلة سواحل دولة الإمارات".

وجاء في الرسالة المرفوعة للأمين العام للأمم المتحدة: "تؤكد حكومة المملكة العربية السعودية رفضها هذا الإعلان، ولا تعتد به ولا تعترف بأي أثر يترتب عليه وتتمسك بكافة حقوقها ومصالحها وفقا للقانون الدولي العام، ووفقا لاتفاقية الحدود المبرمة بين البلدين في 21 أغسطس 1974 الملزمة للطرفين".

وذكرت الوثيقة أن خطوط الأساس المستقيمة التي أعلنت عنها الإمارات عام 2022 "المقابلة للساحل السعودي لا علاقة لها بسواحل الإمارات، وهذا يخالف القانون الدولي العام".

وجددت السعودية دعوتها لجارتها الإمارات "لتنفيذ المادة 5 من اتفاقية الحدود بين البلدين لعام 1974".

وكانت الإمارات أعلنت عن خطوط الأساس المستقيمة للمناطق البحرية للدولة وفقا لإحداثيات أوردتها في جدول متكامل للجزر البحرية بمياه الخليج وخليج عمان، وذلك في قرار مجلس الوزراء الإماراتي 35 لعام 2022.

واعتبرت الإمارات أن "المياه الموجودة على الناحية المواجهة لليابسة من خطوط الأساس المستقيمة" التي أعلنت عنها في القرار الحكومي "مياها داخلية لدولة الإمارات".

كما ألغى القرار الحكومي لعام 2022 قرارا مماثلا لعام 2009 بشأن تطبيق نظام خطوط الأساس المستقيمة على جزء من ساحل دولة الإمارات.

وفي هذا الجانب، قالت الخارجية السعودية في رسالتها المؤرخة 21 ديسمبر 2023، إنها "تتمسك بجميع المواقف الواردة في مذكرتها المؤرخة في 9 أغسطس لعام 2009 الموجهة لوزارة خارجية ... بشأن قرار مجلس وزراء الإمارات رقم 5 بتاريخ 14 يناير 2009 المتعلق بتطبيق نظام خطوط الأساس المستقيمة على جزء من ساحل الإمارات".

وجاء الكشف عن هذه الوثائق من قبل الأمم المتحدة بعد نحو شهر من كشفها لوثائق مماثلة تفيد بـ"رفض" السعودية لإعلان الإمارات أن "الياسات" منطقة بحرية محمية، معتبرة أن ذلك "يتعارض مع القانون الدولي".

وتأتي هذه التطورات المعلن عنها حديثا، بينما تداولت وسائل إعلام أميركية خلال الأشهر الماضية، تقارير تفيد بوجود "خلافات متصاعدة" بين الدولتين، بشأن السياسات تجاه اليمن وقرارات منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

وتملك السعودية والإمارات خلافات حدودية قديمة رغم التحالف بين البلدين الذين سبق لهما أن قادا تحالفا عسكريا في اليمن، علاوة على اتفاقهما بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر برفقة البحرين ومصر أيضا، وهو خلاف خليجي انتهى بتوقيع اتفاق العلا مطلع عام 2021.

وتعود أصول بعض هذا التنافس إلى النزاعات الإقليمية والسياسات الأسرية التي سبقت استقلال دولة الإمارات، وفقا لورقة بحثية نشرها، العام الماضي، موقع المركز العربي واشنطن العاصمة (ACW)، وهو منظمة بحثية غير ربحية ومستقلة وغير حزبية، مهتمة بالشرق الأوسط.