Iran's President Ebrahim Raisi meets with UAE's top national security adviser Sheikh Tahnoon bin Zayed Al Nahyan in Tehran,…
طحنون بن زايد يلتقي إبراهيم رئيسي في طهران

بعد التغيير اللافت في سياساتها الخارجية مؤخرا، فتح التقارب بين أبوظبي وطهران تساؤلا حول إمكانية بناء الإمارات علاقات قوية مع خصمين متحاربين في المنطقة: إسرائيل وإيران.

والتقى مستشار الأمن الوطني الإماراتي، طحنون بن زايد آل نهيان، بالرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، الاثنين، في طهران خلال زيارة رسمية لأرفع مسؤول خليجي منذ سنوات.

ويأتي تقارب أبوظبي وطهران في وقت تبحث فيه إسرائيل – الحليف الجديد للإمارات - بجدية كامل خياراتها للتعامل مع البرنامج النووي الإيراني في ظل عدم وصول مفاوضات فيينا لتفاهمات بإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة.

ولم تعلق إسرائيل رسميا على خطوات حليفتها الإمارات، على الرغم من رفضها العلني الصريح لمفاوضات مجموعة (5+1) مع طهران بشأن البرنامج النووي.

وفي هذا الصدد، قالت الباحثة في شؤون الخليج من جامعة حيفا، موران زاغا، إن التقارب الإماراتي الإيراني "مقلق بالنسبة لإسرائيل". وأردفت في تصريح لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن "الاقتراب من إيران والاقتراب من إسرائيل لا يجدي نفعا".

بدوره، انتقد المحلل السياسي الإسرائيلي، إيدي كوهين، الخطوات الإماراتية الأخيرة، متسائلا في تصريحاته لموقع "الحرة": "هل نتيجة هذا التقارب هو تحرير الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران؟"، في إشارة إلى جزر طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبو موسى، التي تشكل نزاعا حدوديا بين الإمارات وإيران. 

وقال إن "الإيرانيين يريدون ابتلاع الخليج بما فيه الإمارات والسعودية. هذه عقيدتهم ...".

في الناحية المقابلة، يرى محللون إماراتيون تحدثوا لموقع قناة "الحرة" أن بلادهم تبحث عن مصالحها وأمنها القومي بصفة أساسية، وأن التحركات باتجاه إيران لا تمثل تناقضا مع العلاقات المتينة مع إسرائيل، بل تؤسس لمرحلة جديدة في المنطقة تقودها أبوظبي.

"خطوات شجاعة"

قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات، عبدالخالق عبدالله، إن "المنطقة مليئة بالأعداء وعليهم أن يتجاوزوا خصوماتهم. لن تكون الإمارات طرفا فيها.. بل تريد أن تكون صديقة لكل الدول".

وأضاف عبدالله لموقع "الحرة" أن أبوظبي تقوم بخطوات قيادية شجاعة، وأي استياء سواء من طهران بعد معاهدة إبراهيم أو من إسرائيل بعد التقارب مع إيران هو "نصيب كل من يقوم بدور قيادي"، بحسب قوله. 

في الشهر الماضي، تعهدت إيران بفتح "فصل جديد" في العلاقات مع الإمارات بعد لقاء لنائب وزير الخارجية الإيراني، علي باقري كني، بمسؤولين إماراتيين في دبي.

وكشف باقري في تغريدة على تويتر أنه التقى في دبي بمستشار الرئاسة الدبلوماسي، أنور قرقاش، ووزير الدولة، خليفة المرر، واصفا اللقاء بأنه كان "وديا". 

وأشار المسؤول الإيراني إلى أنه تم الاتفاق على فتح "فصل جديد" في العلاقات بين البلدين.

والاثنين، وصل مستشار الأمن الوطني الإماراتي، طحنون بن زايد آل نهيان، إلى طهران في زيارة تقول عنها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إنها "تفتح المجال لاتخاذ خطوات جديدة في مسار التهدئة وازالة التوترات في المنطقة".

ولا يرى الأكاديمي والمحلل السياسي، علي الشعيبي، من جهته، أن هناك تناقضا في إقامة الإمارات علاقات مع إسرائيل من جهة وأخرى مع إيران من جهة أخرى.

وقال الشعيبي لموقع قناة "الحرة" إن سياسة الإمارات تتجه نحو "خلق مظلة سلام تشمل الجميع"، مبينا أن أبوظبي لديها الإمكانات للتوازن بين علاقاتها الدولية.

ويتفق أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان، جوشوا تيتلبوم، مع رأي الشعيبي قائلا إن "الكلمة الرئيسية هي البراغماتية".

وقال لصحيفة "جيروزاليم بوست" إن الإمارات "تريد الحفاظ على علاقة جيدة مع إيران لكن هذا لا يتعارض مع العلاقة الجيدة مع إسرائيل".

وهو ما يتفق معه كوهين قائلا: "الإمارات لها سياسة براغماتية تريد أن تكون موجودة في كل مكان" مستدلا بعلاقاتها مع نظام بشار الأسد.

ورغم انتقاد كوهين للتواصل بين الإمارات وإيران، إلا أنه يقول إنه لربما استطاعت الإمارات أن تفتح قنوات اتصال مع الشعب الإيراني "البريء من أفعال النظام.. فالحكام زائلون والشعوب باقية"، بحسب تعبيره. 

"لا يمكن عزل إيران"

وتنظر إسرائيل إلى إيران على أنها تمثل تهديدا وجوديا، وحذرت من أنها ستستخدم القوة العسكرية إذا لزم الأمر لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية. كما تخوض معها ما يسمى بـ "حرب الظل" في البحر بين الفينة والأخرى.

إلى ذلك، قال الشعيبي إن "المسألة ترتبط بالأمن القومي أساسا ... عندما تتحرك الإمارات فهي تبحث عن مصالحها القومية وهي تفصل في علاقاتها بين إسرائيل وإيران".

يوضح قائلا: "التطبيع مع إسرائيل خطوة استراتيجية لضمان أمن وسلامة الإقليم بأكمله.. بينما إيران جارة لها ثقل جيوسياسي مهم لا يمكن عزلها رغم خطرها وتهديدها".

كانت الإمارات خفضت تمثيلها الدبلوماسي في إيران في العام 2016 على خلفية قطع حليفتها السعودية علاقاتها الدبلوماسية مع طهران إثر اقتحام متظاهرين لمبنى السفارة السعودية بالعاصمة ومقر القنصلية بمدينة مشهد احتجاجا على إعدام الرياض لرجل الدين الشيعي نمر النمر.

وبالرغم من التوترات السياسية، حافظ البلدان على علاقة تجارية وثيقة، حيث تعد الإمارات هي ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد الصين.

الكاتب الإماراتي، أحمد إبراهيم، يستبعد أن تكون بلاده تستهدف دولة بعينها من خلال سياساتها الخارجية "المدروسة". 

وأوضح أن التقارب مع إيران لا يأتي ضد إسرائيل، مدللا بزيارة وزير الخارجية الإماراتي إلى سوريا مؤخرا رغم أنها دولة تعتبر خارج المنظومة العربية، وفق قوله.

وقال إبراهيم لموقع "الحرة" إن سياسة الإمارات الخارجية "مدروسة وذات بعد نظر"، لافتا إلى أن أبوظبي لم تعادِ أحدا، وأن إيران دولة لها بعد جغرافي مهم على الجانب الآخر من الخليج العربي.

كان وزير الخارجية الإماراتي، عبدالله بن زايد آل نهيان، التقى رئيس النظام السوري، بشار الأسد، في دمشق خلال الشهر الماضي في أول زيارة لمسؤول خليجي رفيع المستوى منذ عام 2011.

"لحظة سياسية جديدة"

في سياق متصل، ترى زاغا أن "التغيير في (إدارة) الولايات المتحدة له تأثير حاسم على تغييرات السياسة الخارجية التي نشهدها في جميع أنحاء المنطقة"، في إشارة لاختلاف إدارة بايدن تجاه إيران، عن الإدارة السابقة التي انسحبت من الاتفاق النووي ومارست ضغوطا سياسية واقتصادية كبيرة على النظام الإيراني. 

وأضافت: "هناك فهم بأن شيئا ما يحتاج إلى التغيير. في هذه المرحلة، المظلة التي تقدمها الولايات المتحدة محدودة وغامضة".

أما الشعيبي فيرى أن "إسرائيل تدرك تماما أن هذا التقارب لا يأتي على حساب عملية التطبيع، بل يشكل صمام أمام للمنطقة من أي انزلاقات او مغامرات طائشة تشعل المنطقة برمتها".

وكانت الإمارات أقامت علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل في صيف العام 2020 ضمن إطار معاهدة إبراهيم التي انضمت إليها لاحقا البحرين والسودان والمغرب.

وبعد الاتفاقية الإبراهيمية، تعاونت الإمارات وإسرائيل في مجالات عدة، بما في ذلك الجانب العسكري من خلال مناورات بحرية مشتركة أقيمت الشهر الماضي بمياه البحر الأحمر مع الأسطول الخامس الأميركي والبحرية البحرينية في تدريب قالت عنه إسرائيل إنه ضد تموقع إيران البحري.

من جانبه، قال الشعيبي إن المنطقة تعيش على صفيح ساخن وأن الإمارات من الممكن أن تلعب دورا هاما في إحلال السلام بين الفرقاء تجنبا لأي شرارة قد تشعل حربا جديدة.

وتابع: "يمكن أن تكون الإمارات حلقة وصل لحماية المنطقة من أي حروب مستقبلية لا تبقي ولا تذر".

ويذهب عبدالله في الاتجاه ذاته بقوله إن "الإمارات قد تكون هي الطريق الذي يقرب الأعداء والفرقاء المتخاصمين ... هذا دور إماراتي مستقبلي هي الأجدر للقيام به".

وتسعى الدبلوماسية الإماراتية الحالية لـ "تأسيس لحظة سياسية جديدة في تاريخ المنطقة" بعد معاناتها من صراعات وتوترات خلال السنوات العشر الماضية كما يقول الأكاديمي الإماراتي عبدالله.

قتل العشرات في هجمات لموالين للأسد في الساحل السوري
قتل العشرات في هجمات لموالين للأسد في الساحل السوري

عبرت دولة الإمارات عن إدانتها لهجمات فلول الأسد في الساحل السوري على قوات الأمن والشرطة قبل يومين.

وجاء في بيان للخارجية نشرته وكالة الأنباء الرسمية "وام"، السبت، "أدانت دولة الإمارات الهجمات التي تقوم بها المجموعات المسلحة في الجمهورية العربية السورية والتي تستهدف القوات الأمنية".

وجددت وزارة الخارجية في بيانها "التأكيد على موقف دولة الإمارات الثابت تجاه دعم استقرار سوريا وسيادتها على كامل أراضيها ووقوفها إلى جانب الشعب السوري الشقيق، ودعمها المساعي كافة التي تهدف إلى تحقيق تطلعاته إلى الأمن والسلام والاستقرار والحياة الكريمة".

ويذكر أن عدة دول عبرت عن إدانتها واستنكارها لهجمات الفلول على القوات الأمنية، ومنها تركيا والسعودية ومصر والأردن.

وخاضت قوات الأمن السورية معارك لليوم الثاني على التوالي، الجمعة، لإخماد تمرد ناشئ من مسلحين من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس المخلوع بشار الأسد، ووردت أنباء عن مقتل العشرات فيما يعد أكبر تحد تواجهه الحكومة التي يقودها الإسلاميون لسلطتها حتى الآن، وفقا لرويترز.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بمقتل أكثر من 180 عسكريا ومدنيا في العنف المستمر منذ يومين في المنطقة الساحلية في غرب سوريا التي يقطنها عدد كبير من المنتمين للأقلية العلوية.

وفي أول تعليق له على العنف، قال رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، إن الحكومة ستلاحق فلول النظام وستقدمهم للمحاكمة. وأضاف "سيحاسب حسابا شديدا كل من يتجاوز على المدنيين العزل".

وقال الشرع في كلمة مسجلة سلفا "سنبقى نلاحق فلول النظام السابق... سنقدمهم إلى محكمة عادلة... ولن يبقى سلاح منفلت في سوريا".

وقالت السلطات السورية إن العنف اندلع حينما شن مسلحون من فلول نظام الأسد هجوما داميا "مدروسا" على قوات الحكومة، الخميس.

وخرج السوريون إلى الشوارع للتظاهر دعما للحكومة في دمشق وغيرها من المدن الكبرى.

وأشارت السعودية وتركيا، وهما حليفتان للحكومة، إلى دعمهما للحكومة السورية أيضا. كما عبر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا عن قلقه من الاشتباكات والقتل الذي حصد أرواح مدنيين أيضا.

وأدانت السعودية، التي عرضت الدعم الدبلوماسي لإدارة الشرع، "الجرائم التي تقوم بها مجموعات خارجة عن القانون في الجمهورية العربية السورية واستهدافها القوات الأمنية".

كما أعلنت تركيا، الحليف الوثيق للحكومة السورية الجديدة، دعمها لدمشق قائلة "إن التوتر في اللاذقية ومحيطها، فضلا عن استهداف قوات الأمن، من شأنه أن يقوض الجهود الرامية إلى قيادة سوريا إلى المستقبل في وحدة وتضامن".