الجيش الأميركي استخدم نظام "القبة الحديدية"
الجيش الأميركي استخدم نظام "القبة الحديدية" | Source: US Army

أفاد موقع "تايمز أوف إسرائيل" بأن الحكومة الإسرائيلية "مستعدة" لبيع نظام الدفاع الصاروخي "القبة الحديدية" إلى الإمارات، من أجل المساعدة في صد هجمات الحوثيين المتتالية ضدها.

وعلى الرغم من أن الإمارات تتمتع بنظام دفاعي متنوع ومتطور، وفق مسؤولين وخبراء، فإنها أعلنت رغبتها في تعزيز إمكاناتها الدفاعية.

ونقل موقع "فوربس" تقارير عن سعي الإمارات للحصول على أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها، وآخرها الهجوم الذي وقع أثناء زيارة تاريخية للرئيس الإسرائيلي، إسحق هرتسوخ، الأحد الماضي.

وقال موقع "تايمز أوف إسرائيل" إن تقريرا للقناة الـ13 الإسرائيلية أشار إلى أن هناك "مباحثات جارية لبيع عدد من أنظمة التسليح للإمارات، التي يمكنها التحذير من الصواريخ واعتراضها"، وذكر أن بيع نظام "القبة الحديدية" للإمارات قد يمثل "بدايات نظام دفاع إقليمي من شأنه أن يساعد في إعطاء إسرائيل تحذيرا مسبقا من أي هجوم محتمل من جانب طهران".

لكن التقرير أكد أن إسرائيل لم تتخذ قرارا بعد بشأن بيع هذا النظام إلى الإمارات أو السعودية ردا على تقارير سابقة بهذا الشأن. 

ولفتت "تايمز أوف إسرائيل" إلى تصريحات سابقة للمتحدث باسم الحوثيين ربط بين الهجمات والعلاقات بين الإمارات وإسرائيل.

وصممت إسرائيل نظام "القبة الحديدية" لتدمير الصواريخ قصيرة المدى وقذائف المدفعية والطائرات دون طيار التي تستهدف المناطق المأهولة بالسكان، وهو مصمم للعمل في جميع الأحوال الجوية، وفق فرانس برس.

ويستطيع الصاروخ اعتراض قذيفة من مسافة 4 إلى 70 كيلومترا. ويمكنه تحديد ما إذا كانت الصواريخ المعادية ستسقط في مناطق مفتوحة أو مراكز مدنية، وبالتالي اختيار ما إذا كان سيتم اعتراضها.

ونُصبت البطارية الأولى، في إسرائيل في مارس 2011، بالقرب من مدينة بئر السبع الجنوبية على بعد نحو 40 كيلومترا من قطاع غزة. وقد نشرت بطاريات أخرى منذ ذلك الحين بهدف الدفاع عن كامل الأراضي الإسرائيلية، واستخدمت بالفعل في العديد من المواجهات بين إسرائيل والحركات المسلحة في قطاع غزة.

ومنذ القرار التاريخي للإمارات وإسرائيل، في 2020، بتطبيع العلاقات، اتخذ البلدان سلسلة إجراءات لتعزيز العلاقات  الاقتصادية والدبلوماسية والأمنية.

وفور وقوع هجوم الحوثيين الأول على أبوظبي في 17 يناير الماضي، عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، على الإمارات "الدعم الأمني والاستخباراتي".

ويقول، جوشوا تيتلبوم، من قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان لموقع جيروزاليم بوست الإسرائيلية، في إشارة إلى زيارة الرئيس الإسرائيلي، إن العلاقات الدبلوماسية الكاملة التي تم الاتفاق عليها في أغسطس 2020 بحاجة إلى التعزيز المستمر. وأضاف أن "العلاقات حديثة العهد تحتاج إلى نوع من الصيانة للحفاظ على سير الأمور".

ويقول الخبير الأمني المصري، سمير راغب، في حديث مع موقع "الحرة" إن قرارا إسرائيليا بشأن بيع أنظمة عسكرية للإمارات يحتاج إلى موافقة عدة دوائر، أولها صاحب القرار السياسي، الذي قد يرى أن فيها منافع سياسية وعسكرية خاصة أن إسرائيل ترغب في أن تكون أحد اللاعبين الكبار في تجارة السلاح.

ويحتاج الأمر إلى موافقة الدوائر الأمنية التي تبحث في مسألة توازن القوى وسرقة تكنولوجيا التصنيع، وكذلك موافقة البرلمان والشركة المصنعة لها.

ولا يستبعد راغب الموافقة الرسمية على الصفقة بالنظر إلى "الحالة الحالية في العلاقات بين البلدين" لكن "حلحلة الأزمة بين الإمارات والحوثيين سياسيا" ربما قد تلغي الفكرة، مشيرا إلى عدم حاجة الإمارات لهذه الأنظمة ضد أطراف أخرى.

ويشير تيتلبوم، في حديثه لجيروزاليم بوست إلى أن الوضع في المنطقة يتغير بسرعة وكل دولة، بما في ذلك إسرائيل، تحاول التكيف. وأضاف: "الولايات المتحدة تحاول الانسحاب من المنطقة، وإيران تلعب الكثير من الدبلوماسية في المنطقة، وإسرائيل تريد أن تعلن مواقفها".

ويشير ستيفن رايت، من قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة حمد بن خليفة في الدوحة، إلى أن "كل الأسباب تدفع إلى للاعتقاد بأن الإمارات ستنظر في شراء نظام القبة الحديدية وتفكر في كيفية التعاون الدفاعي مع إسرائيل لتحقيق مستوى مماثل من الحماية من إيران والحوثيين".

رغبة إماراتية في تعزيز منظومتها الدفاعية

وكانت الإمارات قد أعلنت في أعقاب الهجمات التي تعرضت لها مؤخرا عن رغبتها في تحديث دفاعاتها، رغم أن لديها بالفعل "واحدة من أكثر شبكات الدفاع الجوي تطورا"، وفق فوربس.

وتمتلك الإمارات نظام الدفاع الجوي (THAAD) المخصص للدفاع الجوي من ارتفاعات عالية، وكذلك نظام "باتريوت" الأميركي، ونظام Pantsir-S1s الروسي وجميعها أنظمة دفاع متقدمة.

وفي اليوم السابق لهجوم 17 يناير على أبوظبي، وقعت الإمارات وكوريا الجنوبية عقدا بقيمة 3.5 مليار دولار لتشغيل أنظمة الدفاع الجوي 2 KM-SAM متوسطة المدى، فيما مثل أكبر "صفقة أسلحة في تاريخ كوريا الجنوبية، حيث باتت الإمارات أول دولة أجنبية تشتريها".

وفي هجوم 17 يناير، نجح نظام "ثاد " في اعتراض صاروخ باليستي متوسط المدى استهدف منشأة نفطية بالقرب من قاعدة الظفرة الجوية في أبوظبي

وفي الهجوم الثاني والثالث، ساعد الجيش الأميركي الإمارات، بواسطة صواريخ باتريوت، في إسقاط صواريخ الحوثيين.

وقالت المبعوثة الإماراتية لدى الأمم المتحدة، لانا نسيبة، إن "قدرتنا على اعتراض وصد هذه الهجمات هي على قدر عال.. يمكن دائما أن تكون هناك تحديثات وتحسينات.. وتعاون استخباراتي إضافي، وأعتقد أن هذه هي المجالات التي نبحث عنها مع شركائنا".

وتوفر الأنظمة الدفاعية للإمارات، وفق فوربس، منظومة "متعددة الطبقات لكامل المجال الجوي لدولة الإمارات كما تساعد في الدفاع عن المجال الجوي للدول الحليفة المجاورة".

لكن بحسب فوربس، كان هجوم 17 يناير الذي استخدم فيه طائرات من دون طيار وصواريخ كروز وأسفر عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة ستة آخرين "تذكيرا صارخا آخر بالتهديد الذي يمكن أن تشكله الجهات غير الحكومية".

وتشير إلى أن الصفقة الأخيرة مع كوريا الجنوبية كانت تهدف إلى سد فجوة "المستوى الأدنى"، أي التحليق بمستويات منخفضة للصواريخ المعادية، التي لا تستطيع التعامل معها بطاريات "باتريوت" و"ثاد".

والصواريخ الكورية الجنوبية يمكن أن تجعل الدفاعات الجوية الإماراتية متعددة الطبقات "أكثر كثافة وأكثر قدرة على التعامل مع الهجمات من الطائرات من دون طيار وصواريخ كروز التي تحلق على ارتفاع منخفض والتي أثبتت قدرتها على الإفلات من الرادارات التقليدية".

ويقول المحلل سمير راغب إن أنظمة الدافع الجوي المتاحة للإمارات لا تستطيع أن تتعامل بنجاح كبير مع مسيرات وصواريخ الحوثيين الباليستية، لأنها "ذات مقطع مداري صغير وتتحرك في مسارات غير متعارف عليها".

ويشير إلى أن صواريخ "القبة الحديدية"، بصرف النظر عن إخفاقاتها أحيانا، يمكن أن تضيف للقوة الدفاعية الإماراتية، بعد أن نجحت إلى حد كبير في مواجهة "الإمطار الصاروخي" لحركة حماس أثناء النزاع الأخير في غزة.

وفي الحالة الإماراتية، يرى أنها تستطيع أن تكون أكثر كفاءة لأنها تواجه عددا قليلا جدا من الصواريخ (التي يطلقها الحوثيون)، كما تتمتع بنظام الكشف والتتبع والتنشين والقصف وإصابة الأهداف الجوية المعادية بكفاءة كبيرة.

ويلفت إلى أن أسلحة الحوثيين وحماس تعتمد على التقنية ذاتها، وقد نجحت إسرائيل إلى حد كبير في التعامل مع الأخيرة، كما أنها أقل تكلفة من صواريخ "ثاد" و"باتريوت".

ويشير إلى عنصر الخبرة الإسرائيلية بالنظر إلى استخدامها في نزاعاتها المتعاقبة مع حماس، كما أن استعانة الولايات المتحدة لها لتعزيز إمكانات قواتها في جزيرة غوام هو شهادة ثقة بها.

جانب من زيارة الرئيس الإماراتي إلى كوريا الجنوبية (نقلا عن وام)
جانب من زيارة الرئيس الإماراتي إلى كوريا الجنوبية (نقلا عن وام)

قالت وكالة "يونهاب" للأنباء، الأربعاء، إن الإمارات أصبحت أول دولة عربية توقع اتفاقية تجارة حرة مع كوريا الجنوبية، لافتة إلى أن البلدين وقّعا خطاب نوايا يقضي بأن تقوم كوريا الجنوبية ببناء 6 ناقلات للغاز الطبيعي المسال على الأقل.

وأوضحت الوكالة أن البلدين وقعا اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة لتحرير التجارة بينهما، وذلك عقب محادثات القمة التي عقدها الرئيس الكوري الجنوبي، يون سيوك يول، ورئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

ووفقا لوكالة "رويترز"، فإن القمة التي عقدت العاصمة الكورية الجنوبية، سول، جاءت بعد زيارة الدولة التي قام بها يون إلى أبوظبي في أوائل العام الماضي، عندما تعهدت الإمارات باستثمار 30 مليار دولار في الشركات الكورية الجنوبية في مجالات تشمل الطاقة النووية والدفاع والهيدروجين والطاقة الشمسية.

وقال مكتب يون في وقت سابق إنه من المقرر أن يحضر الرئيسان توقيع اتفاقيات ومذكرات التفاهم، لافتا إلى أنهما سيناقشان تعميق "الشراكة الاستراتيجية الخاصة" بين البلدين.

وكان الشيخ محمد بن زايد قد التقى، الثلاثاء، بقادة بعض الشركات الكبرى في كوريا الجنوبية.

وحسب وكالة الأنباء الإماراتية "وام"، فقد رافق الشيخ محمد بن زايد في زيارته، وفد رفيع المستوى ضم العديد من المسؤولين والوزراء.