الولايات المتحدة تكثف الدوريات في مياه الخليح "أرشيف"
الولايات المتحدة تكثف الدوريات في مياه الخليح "أرشيف" | Source: www.cusnc.navy.mi

أعربت الإمارات، مساء الثلاثاء، عن رفضها لما قالت إنها "توصيفات خاطئة" لمحادثاتها مع الولايات المتحدة بشأن الأمن البحري، وردت في تقارير صحفية.

وقالت وزارة الخارجية الإماراتية في بيان إن "الإمارات تلتزم بالحوار السلمي والسبل الدبلوماسية كوسائل لتعزيز الأهداف المشتركة والمتمثلة في الأمن والاستقرار الإقليميين"، حسبما نقلت وكالة أنباء الإمارات (وام).

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنل" قد نشرت تقريرا، الثلاثاء، ذكرت فيه نقلا عن مسؤولين أميركيين وخليجيين أن أبوظبي ضغطت على واشنطن "لاتخاذ خطوات أكثر قوة لردع إيران بعد أن احتجزت ناقلتي نفط في خليج عمان خلال الأسابيع الأخيرة".

وذكر البيان الإماراتي أنه "نتيجة لتقييمنا المستمر للتعاون الأمني الفعال مع جميع الشركاء، انسحبت دولة الإمارات منذ شهرين من مشاركتها في القوة البحرية الموحدة".

وأكد البيان أن الإمارات مستمرة في التزامها بضمان سلامة الملاحة في بحارها بشكل مسؤول، وفقا للقانون الدولي.

وقالت "وول ستريت جورنل" إن "الشكاوى" الإماراتية خلال الأسابيع الأخيرة تمثل "خيبة أمل" بين شركاء أميركا في الشرق الأوسط في ما يتعلق بالأمن في الخليج العربي، حيث يمر أكثر من ثلث النفط الخام المنقول بحرا في العالم. 

وقال مسؤولون خليجيون للصحيفة الأميركية إن الولايات المتحدة فشلت بالقيام بما يكفي لردع الهجمات التي يشنها وكلاء إيران خلال السنوات الأخيرة، مما يقوض إيمانهم بالتزام واشنطن تجاه المنطقة.

وقال المسؤولون الأميركيون إن الإماراتيين شعروا بالإحباط بسبب عدم وجود رد أميركي على استيلاء إيران على ناقلتي نفط في 27 أبريل و3 مايو.

وكانت إحدى الناقلتين تحمل شحنة من النفط الخام الكويتي إلى هيوستن لصالح شركة شيفرون، فيما كانت الناقلة الثانية تمر من ميناء دبي إلى الفجيرة عبر مضيق هرمز.

"موقف غاضب"

وطبقا للصحيفة، فإن أحد المسؤولين الأميركيين قارن موقف الإمارات برد فعلها الغاضب في يناير عام 2022 عندما تباطأت الولايات المتحدة في تقديم المساعدة للدولة الخليجية بعد أن شن الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن هجوما مميتا بطائرة بدون طيار على العاصمة أبوظبي أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.

وكان المسؤولون الإماراتيون الذين قارنوا هجوم الحوثيين عام 2022 بالهجمات الإرهابية التي شنها تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة في 11 سبتمبر لعام 2001، غاضبين من أن واشنطن استغرقت أسبوعين لإرسال سفينة حربية أميركية ومزيد من المقاتلات النفاثة إلى المنطقة لدعم الدولة الخليجية، وفقا لـ "وول ستريت جورنل".

وقال مسؤولون أميركيون إنهم يتفهمون مخاوف الإمارات ويعملون مع شركاء خليجيين لردع إيران عن استهداف السفن التجارية في المنطقة. 

وكانت البحرية الأميركية أعلنت في 22 مايو الماضي، إنشاء فرقة عمل خاصة تستخدم مسيرات الاستطلاع الشراعية غير المأهولة لتوسيع قدرتها على الاستجابة للتهديدات.

ويأتي ذلك بهدف تدريب القوات البحرية الشريكة وتحسين القدرات التشغيلية لتعزيز الأمن البحري في الشرق الأوسط، بحسب بيان للأسطول الأميركي الخامس.

وستعمل الفرقة التي يقودها نقيب في البحرية الأميركية على إجراء تدريبات بحرية في مواقع مختلفة في الشرق الأوسط، مما يوسع فرص الدول الشريكة في الحصول على التدريب من دون استخدام سفن أو طائرات.

وقال تيم هوكينز، المتحدث باسم الأسطول الخامس للبحرية الأميركية ومقره البحرين لوول ستريت، "تتمتع الولايات المتحدة بعلاقات بحرية قوية في جميع أنحاء الشرق الأوسط يمكننا الرد على العدوان الإيراني الأخير وفقا لنهج تعاوني".

وسينظم الفرقة الجديدة التي أطلق عليها "CTF 154" بشكل متكرر أحداثا تدريبية حول 5 مجالات أساسية هي: الوعي البحري وقوانين الملاحة، وعمليات الاعتراض، وعمليات الإنقاذ، والدعم، والتنمية القيادية.

وسيتم تخصيص كل فرصة تدريبية لتلبية طلبات الشركاء التي تتراوح من المستويات الأساسية إلى المستويات المتقدمة، وفقا لبيان الأسطول الخامس.

جوهر الاقتراح الإماراتي يستند على سلطة فلسطينية "إصلاحية"
جوهر الاقتراح الإماراتي يستند على سلطة فلسطينية "إصلاحية"

كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية، تفاصيل "خطة إماراتية" تتعلق بـ"اليوم التالي" في غزة بعد انتهاء الحرب، والتي نوقشت خلال اجتماع عُقد في أبوظبي، الخميس، بمشاركة مسؤولين من الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات.

وقالت "واشنطن بوست" في مقال كتبه مساعد التحرير في ذات الصحيفة، ديفيد أغناطيوس، إن "المشاركين في الاجتماع ناقشوا الدور الذي يمكن أن تلعبه السلطة الفلسطينية الإصلاحية، في دعوة مجموعة من الدول لتوفير قوات لدعم الاستقرار في غزة"، فضلا عن "مناقشة قائمة بزعماء السلطة الفلسطينية المحتملين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق، سلام فياض".

والثلاثاء، كشف موقع "أكسيوس" الأميركي، أن وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد، استضاف لقاء لمناقشة خطط ما بعد الحرب في غزة، حضره كبير مستشاري الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، ومستشار وزارة الخارجية توم سوليفان، ومن الجانب الإسرائيلي، وزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر، المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو.

وكانت مساعدة وزير الخارجية الإماراتي للشؤون السياسية، لانا نسيبة، قد أعربت في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، الأسبوع الماضي، عن استعداد بلادها لإرسال قوات للمشاركة في قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات بغزة، بعد انتهاء الحرب، شريطة أن تدخل هذه القوات بناء على دعوة رسمية من السلطة الفلسطينية، التي يجب إصلاحها، وقيادتها من قبل رئيس وزراء جديد يتمتع بصلاحيات.

وشارك مسؤولون عرب وإسرائيليون وأميركيون تفاصيل المناقشات مع "واشنطن بوست"، لكنهم طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب حساسية الأمر.

وقال أحد المسؤولين إن الإماراتيين عقدوا الاجتماع "لأنهم شعروا بالإحباط بسبب الافتقار إلى التفكير الإبداعي بشأن غزة بعد الحرب".

وأضاف أن وزير الخارجية الإماراتي "طرح أفكارا حول كيفية إدارة الأمور الأمنية والسياسية بمجرد انتهاء الحرب"، حيث لخصت الإمارات أفكارها في ورقة تم إرسالها إلى البيت الأبيض، الثلاثاء.

ووفق "واشنطن بوست"، فإن جوهر الاقتراح الإماراتي "يستند على سلطة فلسطينية إصلاحية، تدعو الشركاء الدوليين لدعم الأمن والمساعدات الإنسانية في غزة، خلال مرحلة لتحقيق الاستقرار، قد تستمر لمدة تصل إلى عام".

وذكرت الصحيفة أن "الإماراتيين يفضلون سلام فياض، رئيس وزراء السلطة الفلسطينية من عام 2007 إلى عام 2013، كزعيم جديد لجهود إصلاح السلطة الفلسطينية"، مشيرة إلى أنه "من المحتمل أن تكون إسرائيل على استعداد لقبول ذلك".

ولم يستجب فياض لطلب التعليق من الصحيفة الأميركية.

جنود إسرائيليون في قطاع غزة
إسرائيل "تعد خطة لانسحاب كامل من قطاع غزة لفترة 6 أسابيع"
قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن وزير الدفاع، يوآف غالانت، اجتمع برؤساء الأجهزة الأمنية، لبلورة "موقف واضح يتمكن بموجبه الجيش الإسرائيلي من الانسحاب من قطاع غزة كليا، بما في ذلك شمالي القطاع ومحور فيلادلفيا، لمدة 6 أسابيع" في إطار صفقة تبادل الرهائن بالسجناء الفلسطينيين.

وقال المسؤولون لذات الصحيفة، إن الدول العربية التي قد تقدم الدعم الأمني في غزة، ​​تشمل "مصر والمغرب وقطر والإمارات".

كما ناقش المشاركون في الاجتماع، إمكانية الحصول على دعم أمني من دول غير عربية أيضا، بما في ذلك إيطاليا ورواندا والبرازيل وإندونيسيا، ودولة رائدة في آسيا الوسطى، وفق الصحيفة، التي قالت إن الولايات المتحدة بدورها ستوفر "الدعم في مجال القيادة والسيطرة والدعم اللوجستي، من قاعدة قريبة في مصر".

ووفقا لـ"واشنطن بوست"، فقد أوضحت دولة الإمارات في الورقة أفكارها الأساسية، المتمثلة في توجيه السلطة الفلسطينية "الإصلاحية" دعوة إلى مقدمي الخدمات الأمنية، "فيما توافق إسرائيل على عدم تقويض هذا الجهد في غزة، من خلال عدم القيام بخطوات استفزازية في الضفة الغربية من شأنها أن تؤدي إلى تفجير الوضع الأمني ​".

كما تأمل الإمارات، وفق الصحيفة، أن "تعمل الولايات المتحدة على صقل خريطة طريق نحو إقامة دولة فلسطينية في نهاية المطاف، حتى ولو لم تؤيدها إسرائيل".

وتتضمن الخطة الإماراتية لقطاع غزة بعد الحرب، "إنشاء منطقة أمنية متوسعة تدريجيا بدعم دولي، من شمالي القطاع إلى جنوبه، وهو ما يشبه اقتراح وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، بإنشاء (فقاعات) أمنية، رغم أن المشاركين في الاجتماع لا يستخدمون هذا المصطلح"، حسب الصحيفة.

وقالت الصحيفة:  "رغم أن نتانياهو رفض علنا اقتراح غالانت، فإن مشاركة وزير الشؤون الاستراتيجية في الاجتماع يشير إلى أنه قد يكون مستعدا لقبول نسخة جديدة من هذا المقترح".

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 39 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.