لا تزال الانقسامات بشأن مستقبل النفط عميقة فيما يجتمع أكثر من 140 من قادة العالم في المؤتمر
لا تزال الانقسامات بشأن مستقبل النفط عميقة فيما يجتمع أكثر من 140 من قادة العالم في المؤتمر

استقالت، هيلدا هاين، عضو المجلس الاستشاري الرئيسي لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب28)، الجمعة، بسبب تقارير تزعم أن رئاسة الإمارات استغلت هذا المؤتمر لإبرام اتفاقات جديدة للنفط والغاز.

ووفقا لخطاب استقالتها، قالت هاين، وهي الرئيسة السابقة لجزر مارشال، إن التقارير التي تفيد بأن الإمارات تعتزم مناقشة اتفاقات محتملة بشأن الغاز الطبيعي وغيره قبل محادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ "مخيبة للآمال بشدة" وتنذر بتقويض نزاهة عملية التفاوض متعددة الأطراف.

وأضافت هاين في الرسالة التي أرسلتها إلى رئيس المؤتمر، سلطان الجابر، "هذه التصرفات تقوض نزاهة رئاسة المؤتمر والعملية برمتها".

والإثنين الماضي، نشر موقع شبكة "بي بي سي" البريطانية، وثيقة مسربة تشير إلى "سعي الإمارات وراء الكواليس، إلى استخدام موقعها كمضيف لكوب28"، لتحقيق هدف متناقض، وهو "إبرام المزيد من الصفقات النفطية في جميع أنحاء العالم".

وبحسب التقرير، لم ينف فريق الإمارات المعني بالمناخ استخدام اجتماعات "كوب28"، لإجراء محادثات عمل، وقال إن "الاجتماعات الخاصة تبقى خاصة"، ورفض التعليق على ما تمت مناقشته في الاجتماعات، وقال إنه يركز على "العمل المناخي الهادف".

نفى الرئيس المعين لمؤتمر الأطراف بشأن المناخ، سلطان الجابر، الأربعاء الماضي، التقرير الذي قال إن الإمارات "تسعى إلى إبرام مزيد من صفقات النفط والغاز خلال قمة المناخ (كوب 28)".

وقال الجابر، في تصريحات صحفية بشأن التقرير الذي نشره موقع "بي بي سي": "هذه المزاعم كاذبة وليست صحيحة وغير دقيقة".

وأضاف: "لم أر أبدا مثل هذه النقاط التي أشاروا إليها، ولم أستخدمها أبدا في نقاشاتي. من فضلكم احترموا من نحن وما حققناه على مدار السنوات، واحترموا حقيقة أننا واضحون وأمناء وشفافون حول طريقة إقامة مؤتمر الأطراف".

وتابع الجابر الحديث بالقول، إن تقرير الشبكة البريطانية "محاولة لتقويض عمل رئاسة كوب 28".

وكان تقرير لـ"أسوشيتد برس" قد ذكر أن الجابر "يعتزم التنحي" من قيادة شركة "أدنوك" النفطية العملاقة. 

ولاحقا أوضحت "أسوشيتد برس"، أن بيانا "مفبركا" وصلها بعد تصريحات الأربعاء، أشار إلى أن الجابر "وافق على الاستقالة من منصبه في شركة أدنوك"، مضيفة أن "منظمي كوب28 والوفد الإماراتي، أكدوا أن البيان غير صحيح، وأن الجابر مستمر في تولي مهام منصبه".

وتلقى موقع الحرة بيانا من المكتب الإعلامي لـ"كوب28"، ينفي فيه ما ورد بتقرير الوكالة الأميركية.

وجاء في البيان: "أحطنا علماً بعدد من التقارير الصحفية التي يشار إلى صدورها عن مؤتمر الأطراف COP28 وجهات أخرى، حول الأدوار القيادية لرئيس المؤتمر، والتي تم نشرها على بعض الحسابات الرقمية وإرسالها لعدد من ممثلي وسائل الإعلام".

وأضاف: "نود التأكيد على أن هذه البيانات ليس لها أي أساس من الصحة ولم تصدر عن فريق  COP28، ونطالب بتجاهلها تماماً لكونها مزاعم زائفة وأخبار غير موثوقة المصدر. ونجدد التأكيد أن أخبار COP28 الرسمية لن يتم نشرها إلا عبر حساباتنا المعتمدة على وسائل التواصل الاجتماعي، والمكتب الصحفي والإعلامي الخاص بنا".

اختلاف بشأن الوقود الأحفوري

ولا تزال الانقسامات بشأن مستقبل النفط عميقة فيما يجتمع أكثر من 140 من قادة العالم في المؤتمر لكسر الجمود في ملف أزمة المناخ، في حين أن "نقطة التحول" التي دعا إليها الملك تشارلز تبقى بعيدة المنال، وفقا لفرانس برس.

ودعا الملك وهو ضيف شرف الإمارات الدولة المنظمة، قادة العالم إلى جعل مؤتمر كوب28 نقطة تحول ترقى إلى مستوى اتفاق باريس لتسريع التحرك المناخي.

وقال ملك بريطانيا الذي يشارك في مؤتمر مناخ للمرة الأولى منذ اعتلائه العرش مستذكرا مشاركته في كوب21 الذي أفضى إلى اتفاق باريس التاريخي، إنه "غالبا ما يتم تحطيم الأرقام القياسية لدرجة أننا بتنا لا نتأثر بما تقوله لنا".

وأضاف: "أرجو من كل قلبي أن يكون مؤتمر كوب28 نقطة تحول أخرى نحو انتقال (أخضر) حقيقي" معددا الأعاصير التي دمرت الجزر المعرضة للخطر والفيضانات في الهند وبنغلادش وباكستان والحرائق القياسية التي تجتاح دولا كثيرة من الولايات المتحدة إلى اليونان.

وختم الملك المعروف بدفاعه عن القضايا البيئية، بالقول "الأرض ليست ملكنا، نحن الذين ننتمي إلى الأرض".

من جانبه، أكد الرئيس البرازيلي، لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي ستستضيف بلاده مؤتمر كوب30 بعد عامين، أن "الأرض سئمت اتفاقات المناخ التي لا تُحترم".

وحتى 12 ديسمبر، يُتوقع مشاركة أكثر من 170 من قادة العالم، حسب قول الجابر.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن "العلم واضح: سقف 1,5 درجة مئوية لا يمكن الحفاظ عليه إلا إذا توقفنا عن استهلاك كافة أنواع الوقود الأحفوري". وشدد على أن "المؤشرات الحيوية للكوكب تنهار: انبعاثات قياسية وحرائق شرسة وحالات جفاف مميتة والعام الأكثر حرا على الإطلاق".

ويضع الاستهلاك المتزايد لمصادر الطاقة الأحفورية منذ القرن التاسع عشر، البشرية على مسار احترار مناخي لا مفر منه بثلاث درجات مئوية بحلول عام 2100.

نجاح اليوم الأول

وبدأت أعمال الدورة الثامنة والعشرين من المؤتمر، الخميس، بنجاح، بإعلان تفعيل صندوق "الخسائر والأضرار" للدول الأكثر عرضة لتداعيات تغير المناخ. ويعتبر القرار إنجازا تاريخيا رغم أن الوعود الأولى المرتبطة بالتمويل (حوالى 400 مليون دولار) ما زالت رمزية في مواجهة الاحتياجات التي تقدر بمئات المليارات.

وأعلن الرئيس الإماراتي، محمد بن زايد آل نهيان، الجمعة، إنشاء صندوق خاص "للحلول المناخية" بقيمة 30 مليار دولار خلال افتتاح قمة رؤساء الدول في المؤتمر.

وإلى جانب هذا المؤشر الإيجابي الضروري لتخفيف حدة التوترات بين دول الشمال والجنوب، لا يزال يتعين خوض مفاوضات شاقة حتى نهاية المؤتمر في 12 ديسمبر، لتصحيح المسار الذي يأخذ البشرية نحو احترار مناخي يراوح بين 2,5 و2,9 درجة مئوية، مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية.

وفي المقام الأول، ينبغي مراجعة "دور الوقود الأحفوري" كما أقر، الخميس، الجابر، الذي يتعرض لانتقادات نظرا إلى كونه يشغل أيضا منصب رئيس شركة "أدنوك" النفطية الحكومية العملاقة.

وقال الجابر في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، في يوليو الماضي: "الناس الذين يتّهمونني بتضارب المصالح، لا يعرفون مسيرتي.. قضيتُ معظم مسيرتي المهنية في التنمية المستدامة وإدارة المشاريع والطاقات المتجددة".

ونصت نسخة أولية نشرت، الجمعة، لمشروع اتفاق سيناقشه مفاوضو نحو مئتي دولة خلال المؤتمر على أنه ينبغي "خفض/التخلي عن الوقود الأحفوري".

مشهد عام من العاصمة أبوظبي - صورة تعبيرية. أرشيف
مجموعة العمل المالي تعمل على مراقبة ومعالجة أوجه القصور في أنظمة الدول لمكافحة غسل الأموال

رجح تقرير لوكالة بلومبرغ أن تخرج الإمارات، هذا الأسبوع، من "القائمة الرمادية" التي تعدها دوريا مجموعة العمل المالي في باريس، وذلك في أعقاب حملة أجرتها لكبح التدفقات المالية غير المشروعة داخل الدولة الخليجية الغنية بالنفط، وخارجها. 

وأجرى أعضاء من فريق مجموعة العمل المالي زيارة ميدانية للإمارات، الشهر الماضي، وأشارت تعليقاتهم إلى تقدم كبير أحرزته الدولة، وفقا لأشخاص مطلعين على الأمر، تحدثوا لبلومبرغ، دون الكشف عن هويتهم.

وتعمل مجموعة العمل المالي على مراقبة ومعالجة أوجه القصور في أنظمة الدول لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح.

وقالت المصادر إنه من المتوقع أن تخرج الإمارات من القائمة في 23 فبراير، وهو اليوم الأخير للاجتماع العام لمجموعة العمل المالي في باريس. 

ولم يتم اتخاذ أي قرارات نهائية بعد.

وكانت بلومبرغ ذكرت في أكتوبر الماضي، أن مندوبين من ثلاثة أعضاء على الأقل في مجموعة العمل المالي، الذين أيدوا في السابق إدراج الإمارات في قائمة الدول الخاضعة لمزيد من الرقابة، يؤيدون الآن شطبها من القائمة الشهر الجاري.

وقال ديفيد لويس، السكرتير التنفيذي السابق لمجموعة العمل المالي والذي يشغل الآن منصب العضو المنتدب في شركة كرول: "سيكون من غير الطبيعي وصول الإمارات إلى هذه المرحلة وعدم حذفها من القائمة". 

ثم استدرك قائلا: "ربما لا تزال مجموعة العمل المالي تشير إلى مزيد من العمل الذي يتعين على الإمارات القيام به".

وللخروج من القائمة الرمادية، يجب أن تصوت أغلبية كبيرة من أعضاء مجموعة العمل المالي على أن الدولة المعنية قد حققت تقدماً كافياً منذ بدء فترة التقييم. 

وقالت مصادر بلومبرغ إن مجرد عدد قليل من الأصوات المخالف يمكن أن يؤدي إلى بقاء الدولة في القائمة. 

وتضم المجموعة ما يقل قليلا عن 40 عضوا، بعضهم يتمتع بنفوذ أكبر من البعض الآخر.

وفي أواخر العام الماضي، ذهب مسؤولون إماراتيون في جولة إلى الدول الرئيسية في مجموعة العمل المالي، بما في ذلك الولايات المتحدة وسويسرا وسنغافورة، لحشد الدعم. 

وقال أحد المسؤولين المحليين إن "الإمارات ملتزمة بمكافحة التمويل غير المشروع ومواصلة تحسين فعالية نظامنا الوطني، بما يتماشى مع أفضل الممارسات الدولية".

وأجرت  البنوك الإماراتية تشديدا حول التدقيقات على تعاملات جنسيات مختلفة، بما في ذلك الروس، في أعقاب العقوبات المالية التي طالت موسكو بعد حربها على أوكرانيا، وفقا للوكالة.

وذكرت بلومبرغ في نوفمبر أن تحويلات الأموال - سواء للشركات التي تعيد الأموال إلى روسيا أو تحويل الأموال النقدية إلى دولة ثالثة - أصبحت خاضعة لرقابة أكبر.

وطالبت بعض البنوك الإماراتية بمزيد من التوثيق، وفي بعض الأحيان منعت الأموال.