الإمارات تدين اقتحام وسيطرة إسرائيل على معبر رفح - صورة أرشيفية.
الإمارات تدين اقتحام وسيطرة إسرائيل على معبر رفح - صورة أرشيفية.

"بيان استنكاري" وقيادة لمشروع قانون يدعم طلب فلسطين بالحصول على عضوية كاملة بالأمم المتحدة واستقبال لزعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، بالعاصمة أبوظبي، مواقف متعاقبة اتخذتها دولة الإمارات تجاه الحكومة الإسرائيلية الحالية، فهل هناك "تغييرات جذرية" في العلاقات بين البلدين؟ وما مستقبل تلك العلاقات؟

مشروع قرار وبيان "استنكاري"

وفي تصويت أثار غضب إسرائيل، اعتبرت غالبية ساحقة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، أن للفلسطينيين الحق في "عضوية كاملة" بالمنظّمة الدوليّة، وقررت منحهم بعض الحقوق الإضافية.

ويعتبر مشروع القرار الذي قدمته الإمارات واعتُمد بغالبية 143 صوتا، ومعارضة 9 دول، وامتناع 25 عن التصويت أن "فلسطين مؤهلة لعضوية الأمم المتحدة وفقا للمادة 4 من الميثاق، وبالتالي ينبغي قبولها عضوا في الأمم المتحدة"، ويوصي مجلس الأمن بـ"إعادة النظر في المسألة بشكل إيجابي".

واستنكرت الإمارات تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، ليل الجمعة السبت، بشأن دعوتها للمشاركة في إدارة مدنية لقطاع غزة.

وقال وزير الخارجية، عبد الله بن زايد آل نيهان، في بيان نشرته وكالة الأنباء الإماراتية "وام" إن "الإمارات تستنكر تصريحات نتانياهو" للمشاركة في إدارة مدنية لقطاع غزة "القابع تحت الاحتلال الإسرائيلي".

وتحدث نتانياهو في مقابلة مع برنامج "دكتور فيل برايم تايم" سيتعين "أن تكون هناك حكومة مدنية ما في غزة ربما بمساعدة من الإمارات وغيرها ممن ينشدون الاستقرار".

وقال وزير الخارجية الإماراتي في منشور على أكس "تشدد دولة الإمارات بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا يتمتع بأي صفة شرعية تخوله باتخاذ هذه الخطوة، كما ترفض الدولة الإنجرار خلف أي مخطط يرمي لتوفير الغطاء للوجود الإسرائيلي في قطاع غزة".

وأضاف "عندما يتم تشكيل حكومة فلسطينية تلبي آمال وطموحات الشعب الفلسطيني الشقيق وتتمتع بالنزاهة والكفاءة والاستقلالية، فإن الدولة ستكون على أتم الاستعداد لتقديم كافة أشكال الدعم لتلك الحكومة".

ما وراء مواقف الإمارات؟

في حديثه لموقع "الحرة"، يوضح الخبير السياسي الإماراتي، عبد الخالق عبد الله، أن المواقف الإماراتية "رسالة واضحة وقوية" لشخص نتانياهو.

وتوجيه الإمارات الحديث إلى نتانياهو بالإسم وهو "أمر غير مألوف"، يشير إلى أنها مستاءة من "مواقف وتصريحات وسياسات" رئيس الوزراء الإسرائيلي، وبالتالي "هناك جديد" في الموقف الإماراتي، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير عبد الله إلى أن الإمارات لديها "موقف جديد" بشأن الحرب في قطاع غزة، وهو ما يتطابق مع الجهد الإماراتي السياسي والدبلوماسي في الأمم المتحدة لإعطاء فلسطين العضوية الكاملة بالمؤسسة الأممية.

والمشروع "عربي" لكن الجهود الإماراتية الدبلوماسية "دفعت بالقرار للحصول على الإجماع الأممي"، ما يؤكد الموقف الإماراتي "الثابت والقديم والمتجذر" من القضية الفلسطينية باعتبارها "قضية الإمارات الأولى وقضية العرب الأولى كذلك"، حسبما يشدد الخبير السياسي الإماراتي.

ويرى أن الموقف الإماراتي "أصبح واضحا" بأن نتانياهو وحكومته اليمينية "ليسوا الشركاء المناسبين للسلام وقيام دولة فلسطينية"، وهناك سعي "عالمي لإنهاء حكومته".

وفي سياق متصل، يشير المحلل السياسي الإماراتي، علي الشعيبي، إلى أن "القضية الفلسطينية في صدارة اهتمامات النهج الإماراتي في التعامل مع القضايا العربية المصيرية".

وعلى الرغم من التقارب بين الإمارات وإسرائيل، لكن أبوظبي تبقى قادرة على تحديد موقفها مما يجري في قطاع غزة على وجه الخصوص وإيصال صوتها إلى المحافل الدولية لإيقاف "المجزرة البشرية" التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي، وفق حديثه لموقع "الحرة".

ويشير المحلل السياسي الإماراتي إلى أن الأحداث الأخيرة تكشف رفض الإمارات لـ" سياسة نتانياهو الانتقامية في غزة".

وتضع الإمارات حدودا فاصلة بين التعامل مع إسرائيل وبين سياسات نتانياهو "المتطرفة" والتي ستقود حتما لزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة وإشعال حرب بين القوى العظمى يدفع ثمنها الجميع دون استثناء، وفق الشعيبي.

ويشدد المحلل السياسي الإماراتي على أن "جهود الإمارات لإرساء قواعد جديدة للتعايش السلمي في المنطقة تصطدم بطموحات نتانياهو لإحراق المنطقة في أتون حرب طاحنة".

كيف ترى إسرائيل الموقف الإماراتي؟

الإمارات واحدة من عدة دول عربية تربطها علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل، والتي حافظت عليها خلال الحرب في قطاع غزة المستمرة منذ أكثر من 7 أشهر، على الرغم من أن العلاقات أصبحت متوترة على ما يبدو.

وكثيرا ما انتقدت الإمارات إسرائيل بسبب الحرب وارتفاع عدد القتلى المدنيين، رغم أنها أكدت أن العلاقات الدبلوماسية سمحت لها بإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.

وتواصل موقع "الحرة" مع المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، ليئور بن دور، لتوضيح الموقف الرسمي الإسرائيلي من البيان الإماراتي وموقف الإمارات في الأمم المتحدة لكنه "رفض التعليق".

وفي حديثه لموقع "الحرة"، يشير الخبير الاستراتيجي وضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، آفي ميلاميد، إلى أن "الإمارات والدول العربية تسعى لحل القضية الفلسطينية عن طريق المفاوضات".

لكن ما حدث مجرد خطوات سياسية دبلوماسية "محدودة التأثير"، لا تؤثر على المصالح الاستراتيجية بين إسرائيل والإمارات ولا تمثل "تحول جذري" بالسياسية الإماراتية، حسبما يؤكد ميلاميد.

ويرى ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق، أن جميع الخطوات الإماراتية هي "دبلوماسية وسياسية" لكنها لا تؤثر على المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى.

ومن جانبه يبدي المحلل السياسي الإسرائيلي، إيلي نيسان، تعجبه من "المواقف الإماراتية المتعاقبة"، التي يقول إنها "غبر مبررة".

وتصريحات نتانياهو "مجرد اقتراح لكنه لم يفرض ذلك على أحد، ولم يرغم أحد على إدارة الأمور في قطاع غزة، ولذلك فأنا استغرب من الاستنكار والاستهجان الإماراتي"، وفق حديث نيسان لموقع "الحرة".

ويؤكد أن "الإمارات تطرح من حين إلى آخر مشروعات بالأمم المتحدة تضر بمكانة إسرائيل"، والتعامل الإماراتي مع الجانب الإسرائيلي "مختلف في الآونة الأخيرة".

وقد تكون الإمارات "غير راضية عن تعامل نتانياهو مع كل ما يتعلق بقطاع غزة"، لكن "الأمر غير مبرر" فتغيير الحكومة الإسرائيلية هو "أمر إسرائيلي داخلي والشعب هو من يقرر شخص رئيس الوزراء الجديد حتى تكون هناك انتخابات في إسرائيل"، وفق نيسان.

ما مستقبل العلاقات الإماراتية الإسرائيلية؟

في 15 سبتمبر 2020، تم توقيع اتفاق لتطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية برعاية أميركية، وأصبحت الإمارات ثالث دولة عربية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل بعد مصر والأردن.

وفتح تطبيع العلاقات الإماراتية الإسرائيلية الباب أمام تعاون الإمارات مع إسرائيل في مجالات التصنيع العسكري وخصوصا تكنولوجيا الأنظمة الذكية، ووقّعت الدولتان اتفاقات في مجال الإعفاء من التأشيرات وفي السياحة والمال وغيرها.

ولذلك، يرى نيسان أن "هناك قاسم مشترك أن تكون هناك علاقات جيدة بين البلدين، ما يصب في صالح الطرفين".

ويتوقع المحلل السياسي الإسرائيلي أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات "سوف تستمر وستعود كما كانت في البداية من الناحية السياسية والتجارية والأمنية".

وفي سياق متصل، يؤكد ميلاميد أن العلاقات بين إسرائيل والإمارات سوف تستمر وتصبح أقوى، لأن هناك "تفاهم ومصالح استراتيجية مشتركة".

ويتوقع ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق أن "تستمر العلاقات بين الإمارات وإسرائيل وتصبح أقوى وتتوسع".

والمسألة "لا تتعلق بحكومة نتانياهو" لكنها مصالح "استراتيجية بعيدة المدى" للتصدي للمشروع التوسعي الإيراني، وكذلك التعاون والتطوير التكنولوجي والاقتصادي والصناعي والزراعي والأمني.

لكن على جانب آخر، لا يري الشعيبي "أي مستقبل لحكومة نتانياهو".

وعلى القادم من الحكومات الإسرائيلية إعادة الحسابات فيما يتعلق بالداخل الفلسطيني، وكذلك التعامل مع المحيط العربي الذي ازداد وعيا بالقضية وتقلبات وانحياز الرأي العام الدولي لصالح القضية الفلسطينية، وفق المحلل السياسي الإماراتي.

ومن جانبه، يشير عبد الله إلى زيارة زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، إلى أبوظبي قبل أسبوع، ويرى فيها "موقفا إماراتيا جديدا" تجاه حكومة نتانياهو.

وفي 2 مايو، زار لابيد الإمارات، والتقي وزير الخارجية الإماراتي، لبحث آخر التطورات والمستجدات في المنطقة، ولاسيما الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، وفق وكالة الأنباء الرسمية الإماراتية "وام".

واستقبال لابيد في أبوظبي بمثابة "رسالة إماراتية واضحة بأن الإمارات تفضل وجود حكومة جديدة ومعتدلة في إسرائيل لتحقيق السلام وقيام دولة فلسطينية"، وفق الخبير السياسي الإماراتي.

واندلعت الحرب إثر هجوم حركة حماس غير المسبوق على مناطق ومواقع محاذية لقطاع غزة في السابع من أكتوبر، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل "القضاء على الحركة"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل حوالي 35 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 78 ألفا بجروح، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في القطاع.

خلف الحبتور بلقطة أرشيفية
خلف الحبتور بلقطة أرشيفية

ألغى رجل أعمال إماراتي ثري خططا لإطلاق قناة تلفزيونية جديدة في لبنان بعد أن قالت مجموعة الحبتور إن مالكها وموظفيها واجهوا تهديدات جسدية.

وقالت مجموعة الحبتور التي يملكها خلف أحمد الحبتور، ومقرها دبي، الثلاثاء، إنها ألغت إطلاق القناة التلفزيونية التي كانت تستهدف بث برامج ثقافية واجتماعية ورياضية.

وأضافت المجموعة في بيان على موقعها على الإنترنت أن هذا القرار جاء "نتيجة للتحديات الأمنية التي واجهت المشروع، بما في ذلك التهديدات الجسدية التي تعرض لها المؤسس والموظفون، مما يجعل الاستمرار في لبنان غير ممكن".

وقالت إنها قدمت شكاوى "جزائية ومدنية في لبنان وخارجه ضد بعض المتورطين في هذه الحملات والتهديدات".

وجاء في بيان مجموعة الحبتور أن "الحملات الممنهجة ضد المجموعة التي تلت إعلان المشروع شملت سلسلة من الاتهامات، والافتراءات وحملات التخوين والتهديدات".

ولم تحدد الجهة التي تعتقد أنها متورطة في الحملات. وأعربت الشركة "عن خالص شكرها لكل من سعى لدعم تحقيق المشروع، وفي مقدمتهم معالي وزير الإعلام اللبناني زياد مكاري".

وقال خلف الحبتور مؤسس ورئيس مجلس إدارة المجموعة، وفقا لبيان الشركة على الإنترنت، "واجهنا عقبات جمة تجاوزت ما يمكن تحمله بما يخص سلامة فريقنا وأمنه. بعد دراسة متأنية وفي ظل غياب الاستقرار الأمني المطلوب لأي استثمار، وجدنا أنفسنا مضطرين لإيجاد بديل عن إطلاق المشروع من لبنان".

وقال الوزير اللبناني، زياد مكاري، لرويترز إنه يأسف لقرار الحبتور. وردا على سؤال حول مزاعم التهديدات الموجهة ضد الحبتور وموظفيه، قال مكاري لرويترز "نحن كدولة قدمنا له كل شيء وكنا مستعدين أنه حتى إذا في تهديدات أن نعالجها من أجل أن نكون قد أمَنا له كل البيئة وكل التسهيلات".

وتشمل المصالح التجارية لمجموعة الحبتور البناء والعقارات والضيافة في الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة. وتمتلك المجموعة فندقي هيلتون في لبنان.

وانتقد خلف الحبتور، رجل الأعمال البارز في دبي، سابقا جماعة حزب الله اللبنانية المدججة بالسلاح والمدعومة من إيران. كما صنفت الإمارات والسعودية ودول خليجية أخرى والولايات المتحدة حزب الله على أنه جماعة إرهابية.

وكانت دول الخليج، ومنها الإمارات، من المستثمرين الرئيسيين في لبنان ذات يوم لكنها تتجنبه الآن إلى حد كبير بسبب جماعة حزب الله التي يشارك حزبها السياسي أيضا في البرلمان.

وفي عام 2018، قال الحبتور إن الأميركيين والإسرائيليين والأوروبيين قادرون على تفكيك تهديد حزب الله وإنقاذ اللبنانيين، بحسب الموقع الإلكتروني لمجموعة الحبتور.

وقال في مؤتمر آنذاك إن اللبنانيين سجناء في بلدهم وأعضاء حزب الله يشكلون الحكومة في لبنان، وإنه لا يستطيع فهم ذلك ويجب عدم قبوله.