حقاني التقى الرئيس الإماراتي في أبوظبي
حقاني التقى الرئيس الإماراتي في أبوظبي

لا تتوفر معلومات مفصلة عن فحوى زيارة أجراها المطلوب على قائمة الإرهاب الأميركية، سراج الدين حقاني، ووفد طالبان إلى أبوظبي، تضمنت لقاء رئيس البلاد، محمد بن زايد. لكنها تأتي في سياقات إقليمية ودولية بشأن طريقة التعامل مع الحركة التي وصلت إلى السلطة في أفغانستان قبل أقل من ثلاث سنوات، وتسعى للاعتراف الدولي.

قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية (وام) إن رئيس دولة الإمارات، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان،  استقبل "وفدا أفغانيا برئاسة، سراج الدين حقاني، وزير الداخلية".

وقالت "وام" إن الجانبين "بحثا خلال اللقاء، الذي جرى في قصر الشاطئ في أبوظبي، تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين وسبل تنميتها بما يحقق المصالح المشتركة ويسهم في استقرار المنطقة خاصة في المجالات الاقتصادية والتنموية ودعم الإعمار والتنمية في أفغانستان".

من جانبه، أعرب وزير الداخلية الأفغاني، عن "سعادته بلقاء صاحب السمو رئيس الدولة، مشيدا بالعلاقات المتميزة بين دولة الإمارات وأفغانستان".

وقالت حركة طالبان إنه تمت مناقشة "مسائل ذات اهتمام مشترك"، دون الخوض في تفاصيل.

ويسلط الاجتماع الضوء على الانقسام المتزايد دوليا بشأن كيفية التعامل مع حركة طالبان، التي سيطرت على السلطة في أفغانستان عام 2021، ومنعت منذ ذلك الحين الفتيات من الالتحاق بالمدارس بعد الصف السادس، وقيدت دور المرأة في الحياة العامة.

وبينما لم يعترف الغرب بشرعية حكومة طالبان في كابل، فقد تواصلت معهم دول في الشرق الأوسط ومناطق أخرى.

وحقاني مطلوب في الولايات المتحدة مقابل مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لدوره في هجوم أدى إلى مقتل مواطن أميركي وهجمات أخرى.

ويرأس أيضا "شبكة حقاني" النافذة، المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة، والتي يلقى عليها باللوم في بعض من أكثر الهجمات دموية ضد الحكومة الأفغانية السابقة المدعومة من الغرب، وفقا لأسوشيتد برس.

ونمت شبكة حقاني لتصبح واحدة من أخطر أذرع طالبان بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001 في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر.

واستخدمت الشبكة أساليب هجوم شملت زرع قنابل على جانب الطرق، والتفجيرات الانتحارية، وهجمات أخرى شملت الهجوم على السفارتين الهندية والأميركية، والرئاسة الأفغانية، وأهداف رئيسية أخرى.

وحقاني نفسه اعترف على وجه التحديد بالتخطيط لهجوم في يناير 2008 استهدف فندق سيرينا في كابل، الذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص، بينهم المواطن الأميركي، ثور ديفيد هيسلا.

لكن منذ صعودها للحكم، دخلت طالبان في مفاوضات داخلية لبحث تشكيل حكومة جديدة في أفغانستان، وسعت إلى الحصول على اعتراف دولي وسط ترقب من المجتمع الدولي والدول الإقليمية قبل الاعتراف بحكمها من عدمه، ويأتي ذلك مدفوعا بتاريخ الحركة خلال فترة حكمها السابقة.

ولطالما كانت هناك إشارات من أبوظبي تجاه حكام أفغانستان الجدد منذ وصولهم إلى السلطة في 15 أغسطس 2021، وسارعت أبوظبي، بعد سيطرة الحركة على العاصمة، إلى التأكيد على متابعتها للتطورات في "أفغانستان الشقيقة"، مشددة على "ضرورة تحقيق الاستقرار والأمن بشكل عاجل"، بحسب بيان لوزارة الخارجية نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام).

وأعربت الخارجية الإماراتية عن أملها في أن تعمل "الأطراف الأفغانية على بذل كافة الجهود لإرساء الأمن وتحقيق الاستقرار والتنمية في البلاد، بما يلبي آمال وتطلعات شعبه الشقيق".

واستقبلت الإمارات الرئيس الأفغاني المستقيل، أشرف غني، وأعلنت أن الاستضافة جاءت وفق "اعتبارات إنسانية"، حيث جاء ذلك بالتزامن مع عودة رئيس المكتب السياسي لطالبان لأفغانستان.

ومع دخول البلاد في أزمة إنسانية حادة، تحولت أفغانستان إلى "ساحة" تنافس دبلوماسي كبير بين دول الخليج" حسب وول ستريت جورنال، وقال مراقبون أن التنافس الخليجي قد يتركز في مجال المساعدات الإنسانية أكثر من محاولة تعزيز النفوذ لدى طالبان التي تسيطر على السلطة.

ونقلت وول ستريت جورنال في تقرير صدر في 2021  أن دول الخليج، خاصة الإمارات والسعودية وقطر، تتنافس على النفوذ لدى حكام أفغانستان الجدد، وبينما حافظت قطر على جسر جوي مع أفغانستان، أعادت الإمارات والسعودية تشغيل الخطوط الجوية مع كابل.

وكتب المحلل الإماراتي البارز، عبد الخالق عبد الله، في تغريدة أعقبت زيارة حقاني، عن الجهود التنموية التي تبذلها أبوظبي لمساعدة افغانستان، وقال إنها "تتعامل بواقعية" مع طالبان:

وفي الماضي، كانت 3 دول فقط، هي باكستان والإمارات والسعودية، اعترفت بنظام طالبان السابق، الذي فرض رؤيته المتشددة للشريعة الإسلامية، خلال الفترة ما بين 1996 وحتى سقوطه عام 2001 عقب التدخل الأميركي.

ويقول المحلل الأميركي في معهد هدسون، ريتشارد وايتز، إن طالبان تسعى جاهدة إلى إخراج أسماء قادتها من قوائم الإرهاب، مشيرا إلى أنها نجحت في مساعيها خلال الفترة الماضية، مع قيام بعض الدول بذلك.

وقال وايتز في تصريحاته لموقع الحرة إن زيارة حقاني، برفقة وزير الاستخبارات، تأتي بعد توجه روسيا وكازاخسان لإزالة طالبان من قوائم الإرهاب.

وفي السابع والعشرين من مايو، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن بلاده سترفع حركة طالبان من "قائمة المنظمات الإرهابية" ، قائلا "إنهم يمثلون السلطة الفعلية" في أفغانستان.

وأعلنت وزارتا الخارجية والعدل الروسيتان دعمهما لحذف حركة طالبان من القائمة الرسمية للمنظمات الإرهابية وقدمتا اقتراحهما المشترك إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

وفي أواخر ديسمبر 2023، أزالت كازاخستان طالبان من قائمتها للمنظمات المحظورة، والأحد، شرح قاسم جومارت توكاييف، رئيس البلاد، قرار حكومته بمزيد من التفصيل، قائلا إن "كازاخستان أزالت نظام طالبان من قائمة الإرهاب، بناءً على أهمية تطوير التعاون التجاري والاقتصادي مع أفغانستان الحديثة وفهم أن هذا النظام هو عامل طويل الأجل.

وتستعد الأمم المتحدة وطالبان لمناقشة الوضع في أفغانستان في الدوحة، في 30 يونيو، وأعلنت الأمم المتحدة أن اجتماع الدوحة الثالث يشمل ممثلين خاصين لأفغانستان، من دول مختلفة وسيستمر يومين.

وسيكون اجتماع الدوحة هو التجمع الثالث بشأن أفغانستان في العاصمة القطرية منذ أن أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، العملية في مايو 2023، في محاولة لزيادة التفاعل مع حركة طالبان الأفغانية "بطريقة منظمة".

وقال متحدث باسم وزارة خارجية طالبان إن "ممثلين عن الإمارة الإسلامية سيشاركون في المناقشات الرئيسية" في الدوحة.

ويقول وايتز إن طالبان" تريد أن تكون أكثر انخراطا مع المجتمع الدولي" مع سعيها في نفس الوقت إلى تجاوز الانتقادات الداخلية في ما يتعلق بطريقة التعامل مع النساء وإدارة الأزمات الاقتصادية.

ويرى المحلل السياسي الإماراتي، محمد تقي، في تصريحات لموقع الحرة أن استقبال حقاني "جاء لتعزيز علاقة الصداقة والتعاون بين الإمارات وأفغانستان"، مضيفا أن "الإمارات حريصة على مد جسور التعاون بين الشعوب".

وربط تقي "الدور الإنساني" بهذا اللقاء قائلا إن "الإمارات تسعى لتحقيق الاستقرار في أفغانستان والعمل على دور إنساني تجاه دولة تعاني من كوارث طبيعية ومشاكل سياسية".

واستشهد تقي بالرحلات الجوية المباشرة التي تربط أفغانستان بالإمارات، التي يعيش فيها عشرات الآلاف من الجالية الأفغانية بهدف التنقل والعمل والعيش في الامارات، على حد قوله.

ويقول عبد الجبار بهير، رئيس المركزي للإعلام والدراسات في أفغانستان، لموقع الحرة، إن الزيارة "رمزية" لأن قادة طالبان على القوائم الأميركية "السوداء" للإرهاب، بينما اتخذت دول خطوات أخرى لإزالة أسماء قادة الحركة من هذه القوائم.

ويشير إلى أن الإمارات كانت من احدى الدول التي اعترفت بشرعية طالبان في التسعينيات، وزيارة حقاني وتواجد الرئيس السابق في أفغانستان يؤكدان مدى قوة العلاقات بين البلدين، وأنهما يرديان تقديم رؤية واضحة في التعامل،

وأشار إلى أن الجانبين بحثا توقيع اتفاقات اقتصادية مشتركة أهمها تفويض الإمارات بتطوير مطارات أفغانستان، وهناك أيضا عدة قضايا بين البلدين طرحت في اللقاءات الثنائية بين وزير الداخلية والمسؤولين الأمنيين مثل إطلاق سراح السجناء الأفغان في الإمارات.

كانت شركة الاتحاد للطيران قد أعلنت، مؤخرا، طلاق شراكات متبادلة مع خمس ناقلات جديدة، من بينها كام أير في أفغانستان.

وفي أبريل، عقدت الإمارات شراكة مع الأمم المتحدة لتمويل منصب "مستشار المناخ" في أفغانستان، وفق ما أعلنه عبد الله بالعلاء، مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة والاستدامة.

ويعتقد بهير، المحلل المقيم في كابل، أن حضور رئيس الإمارات  الاجتماع الأخير يشير إلى أن  البلدين يدرسان تنمية علاقاتهما وأن أفغانستان مقبلة على اعتراف إماراتي، ويؤكد الاجتمنع كذلك مدى تأثير الرؤية الأممية تجاه أفغانستان، وتأثير الجهود الإقليمية تجاه أفغانستان سواء من جانب الإمارات أو قطر أو دول أسيا الوسطى.

ويضيف: "في خضم كل هذه الجهود الإقليمية والدولية، تريد طالبان في نهاية المطاف أن تكون جزءا من المجتمع الدولي رغم ضغط الدول الغربية".

المحلل السياسي الأميركي، خبير شؤون الخليج، سيمسون هيندرسون، قال لموقع الحرة إن الزيارة "استثنائية" لكن التعليق الإماراتي الرسمي عليها لم يكشف الكثير.

ومع ذلك، يشير إلى أن نشر "صورة الاجتماع على الصفحة الأولى من الجريدة الوطنية يدل على حدث كبير".

ويوضح هيندرسون أن الزيارة "حالة أخرى تظهر لواشنطن أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات لها ديناميكياتها الخاصة، وأن الإمارات ربما بات لديها في الآونة الأخيرة علاقات دبلوماسية أوثق مع طالبان".

وربما يرغب محمد بن زايد في "تحدي احتكار قطر شبه الدبلوماسي لقادة طالبان"، وفق المحلل الأميركي.

لكن ليس واضحا ما إذا كان الإماراتيون يحاولون "عمدا اتخاذ موقف مغاير لسياسة واشنطن أم أنهم يفعلون ما يريدونه فحسب"، لكن من وجهة نظر واشنطن، فإن الإماراتيين "يرسلون إشارة، وربما سيذهب السفير الأميركي في أبوظبي لرؤية محمد بن زايد ويقول له: ماذا يحدث هنا بحق الجحيم؟".

وكانت الخارجية الأميركية قد ذكرت في أول تعيلق لها على الزيارة: "الدول الأعضاء التي تستضيف أعضاء طالبان الخاضعين لعقوبات الأمم المتحدة يجب أن تطلب إذنا للسفر من خلال عملية الإعفاء على النحو المبين في لجنة العقوبات بالأمم المتحدة".

ويشير المحلل الأفغاني إلى أن اجتماع الأمم المتحدة برعاية قطرية لبحث مستقبل أفغانستان وحكومة طالبان يؤكد الجهود المبذولة في إطار الاعتراف الدولي.

ومن جانبه، يقول هيندرسون إنه في الوقت الحالي نعرف القليل عن توجه الأمم المتحدة، ويجب أن يكون أي تحليل بهذا الشأن حذرا للغاية.

الإمارات تصبح أول دولة تقول إنها قد تنشر قوات برية في قطاع غزة
الإمارات تصبح أول دولة تقول إنها قد تنشر قوات برية في قطاع غزة

قالت مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية في دولة الإمارات، لانا نسيبة، إن بلادها "على استعداد للمشاركة في قوة متعددة الجنسيات بقطاع غزة" عقب انتهاء الحرب، مشددة على أن ذلك لن يحدث إلا في حال تلقي "دعوة من السلطة الفلسطينية".

وأضافت نسيبة في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، أن الإمارات "ناقشت الخطط مع الولايات المتحدة، كخطوة لملء الفراغ في غزة المحاصرة، ولمعالجة احتياجاتها الإنسانية وإعادة الإعمار".

وبذلك تصبح الإمارات أول دولة تقول إنها قد تنشر قوات برية في قطاع غزة، وفق الصحيفة، حيث تأتي التصريحات في الوقت الذي تكافح فيه دول عربية وغربية لوضع خطة قابلة للتطبيق في مرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني.

ومع ذلك، اشترطت الإمارات "تلقي دعوة من السلطة الفلسطينية" لتقبل بالمشاركة في القوة متعددة الجنسيات بغزة، وفق نسيبة.

وأضافت نسيبة : "دولة الإمارات قد تفكر في أن تكون جزءا من قوات الاستقرار إلى جانب الشركاء العرب والدوليين.. بدعوة من السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها، أو سلطة فلسطينية يقودها رئيس وزراء يتمتع بالسلطة".

وتابعت: "يتعين على الولايات المتحدة أن تتولى زمام المبادرة في هذا الصدد حتى تنجح هذه المهمة"، مشيرة إلى أن الإمارات "أجرت، وما زالت تجري، محادثات بشأن اليوم التالي مع جميع الأطراف المعنية في المنطقة".

وتعمل الولايات المتحدة على تشجيع الدول العربية على المشاركة في قوة متعددة الجنسيات في غزة، كجزء من خطط ما بعد الحرب التي دخلت شهرها العاشر.

لكن لا تزال تفاصيل مهمة القوة متعددة الجنسيات، بما في ذلك ما إذا كانت قوة عسكرية أم قوة شرطة، قيد المناقشة، وفق الصحيفة.

وقالت نسيبة: "إن الخطة لابد أن تتضمن ما نعتقد أنه ضروري: مكون إنساني لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة على التعافي من الدمار الرهيب. ومكون أمني، ومكون سياسي قادر على تيسير التوصل إلى حل مستدام للصراع".

وأضافت مساعدة وزير الخارجية: "بالنسبة لنا، ما يتطلبه الأمر للمشاركة في المهمة هو قيادة أميركية، وقيادة فلسطينية مُصلحة، وخريطة طريق نحو إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت حكومة فلسطينية واحدة. كما نحتاج أيضا إلى رؤية صياغة واضحة، أو إشارة أو التزام بإقامة الدولة الفلسطينية من خلال المفاوضات".

وفي وقت سابق نقلت "فاينانشال تايمز" عن دبلوماسيين قولهم إن مصر، التي تشترك في حدود مع غزة، والمغرب، الذي طبّع العلاقات مع إسرائيل عام 2020، "تدرسان الخطة أيضا".

وفي مايو الماضي، دعت جامعة الدول العربية إلى نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في غزة والضفة الغربية حتى إقامة الدولة الفلسطينية.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 39 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.