الإماراتي الشامسي مع الطفلين اليمنيين
الإماراتي الشامسي مع الطفلين اليمنيين

لم يكن الشاب الإماراتي، مشعل الشامسي، يتوقع أن مصادفة قادته للقاء عائلة يهودية في بيت العائلة الإبراهيمية ستتحول إلى تلقيه تهديدات بالقتل.

"سنقتلك ... سنقطع رأسك"، هذه التهديدات التي تلقاها الشامسي عبر مواقع التواصل الاجتماعي جاءت بسبب معلومات مضللة انتشرت بعد تداول صورته مع طفلين يهوديين تزامنا مع اندلاع حرب غزة.

ما هو أصل القصة؟

وتعود قصة المواطن الإماراتي إلى مارس من عام 2023 عندما كان يزور بيت العائلة الإبراهيمية الكائن بالعاصمة أبوظبي، حيث التقى هناك بعائلة يهودية من اليمن وقرر التقاط صورة مع طفلين منها.

يقول الشامسي في مقابلة مع موقع قناة "الحرة" إن "الطفلين هما من يهود اليمن وليس لهما علاقة بإسرائيل"، مضيفا: "كان الطفلان موجودان مع والدهما في بيت العائلة الإبراهيمية ومن باب التسامح ونشر ثقافة التعايش استأذنت من والدهما لالتقاط صورة تذكارية مع الطفلين ورحب بذلك بل إنه التقط الصورة بنفسه".

و"بيت العائلة الإبراهيمية" الذي افتتح خلال فبراير من العام الماضي في أبوظبي، يضم كنيسة ومسجدا وكنيسا جنبا إلى جنب شيد بهدف "بناء جسور التواصل من أجل السلام والأخوة الإنسانية"، حسبما قال الرئيس الإماراتي، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.

وبعد اندلاع حرب غزة، انتشرت صورة الشامسي مثل النار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تم تداولها في حسابات شخصية وإخبارية بعنوان: "ثري إماراتي يتبنى طفلين إسرائيليين"، وهو ما نفته وكالة فرانس برس في يناير الماضي.

ويقول الشامسي إن الصورة يتم تداولها "حتى اليوم في غير سياقها، رغم مرور أكثر من 6 أشهر على فبركة القصة حولها، وفق تعبيره، مشيرا إلى أنه لا يزال يعمل على تصحيح المعلومات من خلال التواصل مع الحسابات الإخبارية.

ويضيف: "بعض الحسابات تتجاوب وتحذف الصورة، فيما لا يتجاوب البعض الآخر واعتقد أنهم يبحثون عن جذب المشاهدات من خلال تعمد نشر هذه القصة المختلقة".

"تهديدات بالقتل"

وعانى الشاب الإماراتي من شعور "بالحزن والضيق الشديد بعد نشر الصورة بشكل خاطئ"، قائلا: "حاولت توضيح الحقيقة مرارا وتكرارا، وفعل ذلك أصدقاء لي أيضا، لكن للأسف مروجو المعلومات المضللة هم الغالبية".

ويشير إلى أن تلقى تهديدات بالقتل عبر منصة "إكس" (تويتر سابقا) و"إنستغرام"، ويقول إنه تلقى رسائل مثل "سنقطع رأسك، وسنقتلك، لكن لم أتعامل معها بجدية فهي تهديدات من خارج دولة الإمارات ... الشعب والمقيمون هنا لديهم الوعي".

ويحكي الشامسي قصته قائلا إن "بعض التهديدات كانت عامة والأخرى في رسائل خاصة، وذلك بخلاف السب والشتائم والتكفير، فيما يزعم البعض أني تحولت إلى الديانة اليهودية مع أبنائي، وهي معلومة مضللة أخرى انتشرت مع الصورة".

في الوقت الذي انتشرت فيه شائعة أنه تبنى الطفلين إسرائيليين، يقول الشامسي إن "العائلة يهودية من اليمن، وجاءت للسكن في أبوظبي بعد الحرب هناك، ولا علاقة لها أصلا بإسرائيل".

وكان الشاب الإماراتي أعاد نشر الصورة بعد اندلاع القتال في غزة "من باب نشر رسالة تسامح؛ لأن الحرب في غزة ليست دينية. ليس كل يهودي صهيوني وليس كل يهودي إسرائيلي، وهم مجتمع كباقي المجتمعات حول العالم فيهم الصالح والطالح"، حسبما يقول.

من داخل بيت العائلة الإبراهيمية في أبوظبي
مليونير إماراتي و"تبني طفلين إسرائيليين" قتل والدهما.. ما الحقيقة؟
في سياق الانتقادات التي تتعرض لها دولة الإمارات من قسم كبير من مستخدمي مواقع التواصل باللغة العربيّة بسبب علاقاتها مع إسرائيل، وخصوصاً عند وقوع مواجهات بين الفلسطينيين وإسرائيل، نشرت صفحات وحسابات صورة قالت إنها تُظهر ثريّاً إماراتياً مع طفلين إسرائيليين تبنّاهما بعد مقتل والدهما الجندي في الجيش الإسرائيلي في غزّة.

اندلعت الحرب في قطاع غزة إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل 1200 شخص، معظمهم مدنيون وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل أكثر من 37 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.

"المعلومات المضللة"

وتتعرض الإمارات لانتقادات واسعة من مستخدمين على مواقع التواصل، لا سيما في أوقات المواجهات بين الفلسطينيين وإسرائيل، كما أن أخبارا مضللة كثيرة تنسب إليها في هذا السياق، وفق فرانس برس.

وفي هذا الصدد، يقول مسؤول خدمة تقصي الحقائق بفرانس برس، خالد صبيح، لموقع "الحرة"، إنه من "الملاحظ أنه مع أي حدث كبير في المنطقة والعالم بشكل عام، يكون هناك رد فعل على مواقع التواصل الاجتماعي نحو الدول بحسب مواقفها السياسية".

ويضيف أنه في ظل أحداث غزة "يكون الحديث عن الدول التي عقدت اتفاقات سلام مؤخرا مع إسرائيل وهي الإمارات والبحرين والمغرب ... كلما كان هناك اشتباك بين الإسرائيليين والفلسطينيين يلوم كثيرون هذه الدول، ونرصد بث أخبارا كاذبة تتعلق بهذه البلدان".

من جانبه، يواصل الشامسي حديثه قائلا إنه تفاجأ "باستغلال الصورة بطريقة سيئة من جماعات الإسلام السياسي، حيث صنعوا القصة الوهمية حول تبني رجل أعمال إماراتي طفلين قتل والدهما في الحرب".

ويتابع: "هذا خبر مضحك، ولكن فئة كبيرة جدا تصدق مثل هذا الكلام الذي يتم تداوله بصورة سيئة بهدف تشويه صورة الإمارات". 

لقطة من الفيديو المتداول
فيديو أثار ضجة.. ما حقيقة زواج حاخام إسرائيلي بسيدة إماراتية؟
في هذا السياق، تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قيل إنه لحفل زفاف شخص إسرائيلي بسيّدة إماراتية جرى بالتزامن مع القصف الإسرائيلي على قطاع غزة المتواصل منذ هجوم حماس غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر.

وتقيم دولة الإمارات علاقات مع إسرائيل منذ عام 2020، بموجب معاهدة إبراهيم التي رعتها الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يقول صبيح إنه بطبيعة الحال "تظهر حسابات تهاجم اتفاقات أبراهام، وتشتد وتيرة الهجوم (على الدول المطبعة) مع وجود اشتباكات بين الفلسطينيين والإسرائيليين"، موضحا أن تلك الحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في دول المغرب العربي على سبيل المثال تكون الانتقادات موجهة إلى الرباط، بينما في منطقة الشرق الأوسط "يكون اللوم نحو الإمارات بصورة كبيرة".

وأكد أن تلك الانتقادات لم تبدأ مع هجمات السابع من أكتوبر، قائلا: "قبل 4 سنوات، حينما بدأنا رصدنا للأخبار المزيفة، كان أول الأخبار حول نبأ تغيير الإمارات لسورة الإسراء إلى بني إسرائيل".

وتداول مستخدمون حينها صورة لصفحة تُظهر مطلع السورة السابعة عشرة من القرآن وتحمل اسم "سورة بني إسرائيل" وليس "سورة الإسراء"، قائلين إن دولة الإمارات اعتمدت هذا "التغيير" بهدف "إرضاء اليهود".

لكن مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، التابع لمؤسسة الأزهر في مصر، أكد حينها أن "تسمية سورة الإسراء بـ (بني إسرائيل) صحيحة"، فقد وردت في أثرين صحيحين بهذه التسمية.

كما انتشرت أنباء مزيفة عن أن مفتي دولة الإمارات يقرأ الفاتحة على أرواح قتلى الجيش الإسرائيلي في غزة، لكن اتضح أن الفيديو قديم ورجل الدين الظاهر فيه ليس مفتي الإمارات، بل هو من عرب إسرائيل.

كما تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو قيل إنه لحفل زفاف شخص إسرائيلي بسيّدة إماراتية، جرى بالتزامن مع الأيام الأولى للقصف الإسرائيلي على قطاع بعد هجوم السابع من أكتوبر. لكن في الحقيقة، يوثق الفيديو حفل زفاف حاخام يهودي مقيم في الإمارات من سيدة بلجيكية عام 2022.

أما الشامسي، فيقول إن بلاده تعد "رسولا للسلام" وأن من "يحرض ضدها لا يريد السلام والتعايش مع الديانات الأخرى"، مستشهدا بوجود نحو 200 جنسية مختلفة تعيش في الدولة الخليجية.

ويختم حديثه قائلا: "أتمنى أن تتحقق الناس من أي خبر قبل نشره ... وأنا من جانبي سامحت كل شخص صدق تلك القصة المفبركة".

الإمارات تصبح أول دولة تقول إنها قد تنشر قوات برية في قطاع غزة
الإمارات تصبح أول دولة تقول إنها قد تنشر قوات برية في قطاع غزة

قالت مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية في دولة الإمارات، لانا نسيبة، إن بلادها "على استعداد للمشاركة في قوة متعددة الجنسيات بقطاع غزة" عقب انتهاء الحرب، مشددة على أن ذلك لن يحدث إلا في حال تلقي "دعوة من السلطة الفلسطينية".

وأضافت نسيبة في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، أن الإمارات "ناقشت الخطط مع الولايات المتحدة، كخطوة لملء الفراغ في غزة المحاصرة، ولمعالجة احتياجاتها الإنسانية وإعادة الإعمار".

وبذلك تصبح الإمارات أول دولة تقول إنها قد تنشر قوات برية في قطاع غزة، وفق الصحيفة، حيث تأتي التصريحات في الوقت الذي تكافح فيه دول عربية وغربية لوضع خطة قابلة للتطبيق في مرحلة ما بعد الحرب في القطاع الفلسطيني.

ومع ذلك، اشترطت الإمارات "تلقي دعوة من السلطة الفلسطينية" لتقبل بالمشاركة في القوة متعددة الجنسيات بغزة، وفق نسيبة.

وأضافت نسيبة : "دولة الإمارات قد تفكر في أن تكون جزءا من قوات الاستقرار إلى جانب الشركاء العرب والدوليين.. بدعوة من السلطة الفلسطينية بعد إصلاحها، أو سلطة فلسطينية يقودها رئيس وزراء يتمتع بالسلطة".

وتابعت: "يتعين على الولايات المتحدة أن تتولى زمام المبادرة في هذا الصدد حتى تنجح هذه المهمة"، مشيرة إلى أن الإمارات "أجرت، وما زالت تجري، محادثات بشأن اليوم التالي مع جميع الأطراف المعنية في المنطقة".

وتعمل الولايات المتحدة على تشجيع الدول العربية على المشاركة في قوة متعددة الجنسيات في غزة، كجزء من خطط ما بعد الحرب التي دخلت شهرها العاشر.

لكن لا تزال تفاصيل مهمة القوة متعددة الجنسيات، بما في ذلك ما إذا كانت قوة عسكرية أم قوة شرطة، قيد المناقشة، وفق الصحيفة.

وقالت نسيبة: "إن الخطة لابد أن تتضمن ما نعتقد أنه ضروري: مكون إنساني لمساعدة الشعب الفلسطيني في غزة على التعافي من الدمار الرهيب. ومكون أمني، ومكون سياسي قادر على تيسير التوصل إلى حل مستدام للصراع".

وأضافت مساعدة وزير الخارجية: "بالنسبة لنا، ما يتطلبه الأمر للمشاركة في المهمة هو قيادة أميركية، وقيادة فلسطينية مُصلحة، وخريطة طريق نحو إعادة توحيد غزة والضفة الغربية تحت حكومة فلسطينية واحدة. كما نحتاج أيضا إلى رؤية صياغة واضحة، أو إشارة أو التزام بإقامة الدولة الفلسطينية من خلال المفاوضات".

وفي وقت سابق نقلت "فاينانشال تايمز" عن دبلوماسيين قولهم إن مصر، التي تشترك في حدود مع غزة، والمغرب، الذي طبّع العلاقات مع إسرائيل عام 2020، "تدرسان الخطة أيضا".

وفي مايو الماضي، دعت جامعة الدول العربية إلى نشر قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في غزة والضفة الغربية حتى إقامة الدولة الفلسطينية.

واندلعت الحرب في قطاع غزة، إثر هجوم حماس (المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى) غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر، مما أسفر عن مقتل نحو 1200 شخص، معظمهم مدنيون، وبينهم نساء وأطفال، وفق السلطات الإسرائيلية.

وردا على الهجوم، تعهدت إسرائيل بـ"القضاء على حماس"، وتنفذ منذ ذلك الحين حملة قصف أُتبعت بعمليات برية منذ 27 أكتوبر، أسفرت عن مقتل نحو 39 ألف فلسطيني، معظمهم نساء وأطفال، وفق ما أعلنته السلطات الصحية بالقطاع.