اعتقل مدفيديفتشوك مرتديا ملابس الجيش الأوكراني.. بحسب قوات الأمن.. بعد محاولة هروب فاشلة
اعتقل مدفيديفتشوك مرتديا ملابس الجيش الأوكراني.. بحسب قوات الأمن.. بعد محاولة هروب فاشلة

تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علاقات شخصية قوية بعدد قليل من الناس، لكن من أبرزهم الملياردير الأوكراني فيكتور ميدفيدتشوك، الذي يعتبر من بين قلة تستطيع أن تصف نفسها بـ"الصديق الشخصي لبوتين".

بوتين هو "الأب الروحي" لابنة ميدفيدتشوك، بحسب صحيفة واشنطن بوست التي قالت إن الرجل " استفاد من قربه من بوتين ليثبت نفسه كواحد من أكثر الوسطاء السياسيين المؤثرين وراء الكواليس في أوكرانيا لأكثر من ثلاثة عقود.

وليس مؤثرا فحسب، بل غنيا جدا أيضا، حيث تقول مجلة فوربس إن ميدفيدتشوك يمتلك – حتى عام 2021 – نحو 620 مليون دولار.

ويتزعم الثري الأوكراني حزب "منصة من أجل الحياة" الذي يعتبر من أبرز الأحزاب الأوكرانية الموالية لروسيا، وكانت التوقعات تشير إلى أنه وحزبه سيكون لهم "دور مهم للغاية" في حال نجح الاحتلال الروسي لأوكرانيا.

لكن بابتعاد القوات الروسية من محيط كييف، بدا أن ميدفيدتشوك أصبح يائسا، إذ قام بمحاولة فاشلة للفرار من الإقامة الجبرية التي يقبع تحتها من العام الماضي بتهم متعددة من بينها "الخيانة".

وعرض الرئيس الأوكراني، عقب محاولة الفرار، على موسكو استبدال "رجلكم ميدفيدتشوك بأبنائنا وبناتنا الأوكرانيين" الذين تحتجزهم روسيا.

يعتبر مدفيديفتشوك من أقرب "أصدقاء" بوتين

من هو فيكتور ميدفيدتشوك؟

ولد ميديفيدتشوك في أغسطس عام 1954، وعاش حياة سياسية حافلة تنقل فيها من "الاتهام بمعاداة الثورة الشيوعية" إلى العمل مع الشرطة السوفيتية في أوكرانيا والإبلاغ عن المخالفين.

وتنتشر الشائعات غير المؤكدة عن أدوار لعبها "تقاعس" ميديفيدتشوك عن الدفاع عن موكليه من السياسيين المعارضين للشيوعية، في فترة الثمانينات حينما كان يعمل محاميا، مما أدى إلى إدانتهم.

وتقول مجلة "بزنس إنسايدر" إن  مديفيدتشوك أطلق عليه ألقاب في أوكرانيا تشير إلى شخصيته ودوره، منها "الكاردينال الرمادي" و"أمير الظلام".

وخدم مديفيدتشوك بين عامي 1997 إلى 2002 كرئيس موظفين للرئيس الأوكراني آنذاك ليونيد كوتشيما.

ويمتلك مديفيدتشوك – حسب ما يعتقد – ثلاث قنوات تلفزيونية مسجلة رسميا باسم زميله في الحزب النائب تاراس كوزاك، أدى شراؤه لها عام 2019 إلى استقالة عدد من صحفييها بسبب مخاوف من خضوع خطابها الإعلامي لموسكو.

وفي عام 2021، حظر الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينيسكي القنوات الثلاث.

انتخب مدفيديفتشوك رئيسا لحزب المعارضة الرئيس في البرلمان الأوكراني

وبعد قرار من مجلس الأمن القومي، وقع زيلينسكي مرسوما بفرض عقوبات على النائب الموالي لروسيا تاراس كوزاك وثماني شركات يملكها من بينها ثلاث محطات تلفزيونية هي "112 أوكراينا" و"زيك تي في" و"نيوسن".

وبحسب المجلة، تعود الصداقة الطويلة بين بوتين وميدفيدشوك إلى عام 2003، عندما عرفهما ألكسندر فولوشين، الذي كان يشغل آنذاك منصب رئيس إدارة الكرملين، ووفقا للمجلة "اكتشف الرجلان بسرعة أنهما يتشاركان وجهات نظر متشابهة عن العالم".

وتقول المجلة إن "وضع أوكرانيا" كدولة مستقلة كان نقطة "الخلاف الوحيدة" بين الرجلين، بسبب أن بوتين يعتقد أنهما "أمة واحدة"، فيما يعتقد ميدفيدشوك "إنهما يتشاطران كثيرا من التاريخ والدين والمصالح" لكنهما دولتان منفصلتان".

لكن نقطة الخلاف هذه لم تمنع الرجلين من التقارب. وزار ميدفيدتشوك بوتين في منزليه في موسكو وسوتشي وانضم إلى الرئيس الروسي لمشاهدة سباقات الفورمولا 1، وفقًا لصحيفة واشنطن بوست.

وفي أعقاب ضم روسيا 2014 لشبه جزيرة القرم الأوكرانية، عاقبت الحكومة الأميركية ميدفيدتشوك، واتهمته بالمساهمة في الصراع في أوكرانيا، وتقويض العمليات والمؤسسات الديمقراطية داخل بلاده.

في مقابلة عام 2016 مع إذاعة أوروبا الحرة، قال ميدفيدتشوك إن القرم قانونيًا جزء من أوكرانيا، لكنها "في الواقع، للأسف ، تنتمي إلى روسيا".

وأضاف أنه من غير المرجح إعادة الأرض إلى أوكرانيا، متهما الحكومة الأوكرانية بعزل سكانها لدرجة قبولهم للسيطرة الروسية.

وفي 2018 انتخب رئيسا لحزب "منصة من أجل الحياة" المعروف اختصارا بـ"بلاتفورم" والذي يمتلك نحو 40 نائبا في البرلمان الأوكراني من بينهم ميدفيدتشوك نفسه، وهو أبرز الأحزاب المعارضة الموالية لموسكو  في أوكرانيا.

يعتقد العديد من الخبراء أن ميدفيدتشوك كان سيُنصب كزعيم جديد.

لكن دوره كوسيط أوكراني روسي انتهى في عام 2019 عندما فاز زيلينسكي بالرئاسة، وفي فبراير 2021 ، تم تجميد أصوله المالية بعد أن وقع الرئيس الأوكراني مرسومًا يتهمه بتمويل الإرهاب عن طريق تحويل الأموال من مصفاة مقرها روسيا إلى الانفصاليين في جمهوريتي دونيتسك ولوهانسك الانفصاليتين، وهي مزاعم نفاها ميدفيدتشوك.

وبعد ثلاثة أشهر، اتهم المدعون ميدفيدتشوك بالخيانة العظمى ووضعوا ميدفيدشوك قيد الإقامة الجبرية. وشجب الكرملين هذه الخطوة ووصف الاعتقال بأنه "مطاردة ساحرات".

اعتقل مدفيديفتشوك مرتديا ملابس الجيش الأوكراني.. بحسب قوات الأمن.. بعد محاولة هروب فاشلة

 الاعتقال مجددا

وبعد فشل محاولة فراره، كتبت أجهزة الأمن الأوكرانية بيانا قالت فيه "يمكنك أن تكون سياسيًا مواليًا لروسيا وتعمل لدى الدولة المعتدية لسنوات، وربما تكون مختبئًا من العدالة مؤخرًا، يمكنك حتى ارتداء زي عسكري أوكراني للتمويه".

وظهر ميدفيدتشوك بزي عسكري أوكراني يبدو أنه استخدمه في محاولة فراره.

وجاء في المنشور "لكن هل سيساعدك ذلك على الهروب من العقوبة؟ لا على الإطلاق! الأغلال في انتظارك، وينطبق الشيء نفسه على خونة أوكرانيا مثلك".

أوكرانيا تستخدم أنظمة إطلاق بعيدة المدى . أرشيفية
أوكرانيا تستخدم أنظمة إطلاق بعيدة المدى . أرشيفية

ضربت القوات الأوكرانية مجمعا عسكريا روسيا في شبه جزيرة القرم، الخميس، بصواريخ طويلة المدى قدمتها لها الولايات المتحدة، بحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، الجمعة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول دفاعي أوكراني قوله إن الضربة الصاروخية أصابت "مركزا للاتصالات للقوات الجوية الروسية في مدينة ألوشتا"، فيما أفادت منشورات عبر شبكات التواصل الاجتماعي بوقوع انفجارات في المدينة الساحلية، وأظهرت مقاطع فيديو متداولة انفجارا كبير لم يتسن تحديد الضرر الذي ألحقه.

وقال حاكم شبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا، إن شخصين قتلا في هجوم صاروخي أوكراني قرب سيمفيروبول المركز الإداري الرئيسي لشبه الجزيرة.

وكتب سيرغي أكسيونوف، على تيليغرام أن صاروخا أوكرانيا استهدف مبنى خاليا بالقرب من ألوشتا على ساحل شبه الجزيرة المطل على البحر الأسود.

الاستخبارات الأوكرانية تؤكد إغراق سفينة حربية روسية قبالة القرم. أرشيفية

على نحو منفصل، نقلت وكالة تاس للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن الدفاعات الجوية اعترضت ثلاثة صواريخ من طراز أتاكمز فوق القرم، وإن الجيش دمر ثلاثة قوارب مسيرة أوكرانية كانت متجهة نحو شبه الجزيرة.

وتكافح القوات الأوكرانية لصد القوات الروسية على طول الجبهات الشمالية والشرقية، فيما سمح استخدام نظام الصواريخ التكتيكي التابع للجيش " ATACMS" بتهديد سيطرة روسيا على شبه جزيرة القرم، مع التركيز على أهداف عالية القيمة مثل أنظمة الدفاع الجوي والمقاتلات الحربية والسفن القتالية.

وقال الجيش الأوكراني، الثلاثاء، إنه دمر في عملية نفذها مطلع هذا الأسبوع آخر سفينة حربية روسية مسلحة بصواريخ كروز كانت متمركزة في شبه جزيرة القرم بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

مسيرة ضد استخدام الأسلحة الكيميائية - أرشيفية
بعد اتهامات "الغاز السام".. ما تاريخ روسيا مع هذا السلاح وماذا يقول القانون الدولي؟
كشفت شهادات حديثة لمسؤولين أميركيين وأوكرانيين، بجانب مسعفين وباحثين دوليين وجنود، أن روسيا تستخدم الغازات السامة في المعارك الحالية في أوكرانيا بكثافة، في اتهامات مكررة لموسكو باستخدام تلك المواد المحظورة دوليًا.

وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الثلاثاء: "وفقا لمعلومات محدَّثة، ضربت قوات الدفاع الأوكرانية سفينة تسيكلون المسلحة بصواريخ من مشروع 22800 الروسي في سيفاستوبول ليلة 19 مايو".

وقالت البحرية الأوكرانية في وقت لاحق في بيان على منصة إكس إن السفينة "دُمِّرت".

وقال المتحدث باسم البحرية الأوكرانية، دميترو بليتينشوك، إن تسيكلون كانت "آخر حاملة صواريخ كروز" روسية في شبه الجزيرة التي استولت عليها موسكو واحتلتها، في عام 2014.

ووفقا لوزارة الدفاع الروسية، بنيت السفينة في حوض بناء السفن في كيرتش وبدأت الخدمة القتالية، في يونيو الماضي.

وقالت البحرية الأوكرانية إن الضربات دفعت روسيا إلى تغيير مناطق تمركز معظم أسطولها في البحر الأسود بعيدا عن شبه جزيرة القرم.

أوكرانيا أرسلت تعزيزات إلى المنطقة لمنع روسيا من التوغل

وقال بليتينشوك إنه من بين خمس سفن حربية من المشروع الروسي 22800، تم تدمير اثنتين، وأعيدت اثنتان إلى بحر قزوين، وتوجد واحدة حاليا في حوض لبناء السفن.

ويقول مسؤولون في كييف إن الهجمات سمحت لأوكرانيا بالاستيلاء على زمام المبادرة في البحر الأسود وتقويض قدرة موسكو على تنفيذ ضربات صاروخية على الأراضي الأوكرانية من البحر.

وتشكل الهجمات "بعيدة المدى" جزءا أساسيا من استراتيجية أوكرانيا لكسب الوقت لإعادة بناء جيشها بعد أكثر من عامين م الحرب الطاحنة، مع إضعاف قدرة روسيا على شن المعارك.

وساهم نظام " ATACMS" الذي قدمته الولايات المتحدة لأوكرانيا في تعزيز نطاق وقيمة وعدد الأهداف العميقة التي يمكن لأوكرانيا مهاجمتها بشكل كبير، كما قدمت بريطانيا وفرنسا صواريخ كروز بعيدة المدى يمكن إطلاقها من طائرات حربية، بحسب "وول ستريت جورنال".

وأعلنت أوكرانيا، الجمعة، أنها "أوقفت" الهجوم الروسي المستمر منذ أسبوعين على خاركيف، وبدأت هجوما مضادا في هذه المنطقة الواقعة في شمال شرق البلاد والتي زارها الرئيس فولوديمير زيلينسكي.

ومنذ العاشر من مايو، تواجه كييف هجوما بريا روسيا على منطقة خاركيف، حيث اقتحم آلاف الجنود الحدود وحققوا أكبر تقدم ميداني خلال 18 شهرا.

وقال الكولونيل إيغور بروخورينكو، عضو هيئة الأركان العامة للجيش الأوكراني الجمعة، إنه بعد أسبوعين على القتال، "أوقفت قوات الدفاع الأوكرانية القوات الروسية" و"تنفذ عمليات هجوم مضاد".

ووصف الوضع بأنه "صعب" لكنه "مستقر وتحت السيطرة" في هذه المنطقة حيث تدور مواجهات خصوصا بهدف السيطرة على بلدة فوفتشانسك التي قسمت إلى شطرين وحيث اتهمت كييف موسكو بارتكاب انتهاكات.

وفقا لكييف، تسعى روسيا إلى التوسع حتى تتمكن من اختراق خطوط دفاع القوات الأوكرانية التي أضعفتها الحرب المستمرة منذ أكثر من عامين في ظل نقص المجندين الجدد والأسلحة بسبب أشهر من المماطلة في تسليم المساعدات العسكرية الغربية.

وتؤكد موسكو أنها بدأت هجومها في شمال شرق أوكرانيا، في مايو، من أجل إقامة منطقة عازلة بهدف منع القوات الأوكرانية من قصف الأراضي الروسية.

من جهتها، أعلنت الولايات المتحدة إرسال مساعدات جديدة بـ275 مليون دولار "لمساعدة أوكرانيا على صد الهجوم الروسي قرب خاركيف، تحتوي على قدرات ثمة حاجة ماسة إليها".