الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز من روسيا
الدول الأوروبية تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز من روسيا

لا تزال ردود فعل الدول الأوروبية متباينة تجاه التهديدات الروسية بقطع إمدادات الغاز ما لم يُستخدم الروبل في الدفع، وفق تقرير نشرته وكالة بلومبرغ.

الشروط التي فرضها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بدأت بالانعكاس على بولندا وبلغاريا، فيما تؤكد النمسا أنها واثقة من استمرار تدفق الغاز، وتقول المجر إنه ليس لديها خيار سوى الموافقة على طلبات موسكو، فيما تسعى ألمانيا إلى حل وسط، وتؤكد أن الكرة في ملعب بوتين الآن.

وللالتفاف على العقوبات الأوروبية، حدد الكرملين آلية جديدة لتسديد ثمن الغاز والنفط الروسي بالروبل، بحسب تقرير لوكالة فرانس برس.

وبحسب المفوضية الأوروبية فإن آلية الدفع التي فرضها الكرملين تتم على مرحلتين. في المرحلة الأولى يحول المبلغ، باليورو أو بالدولار وفقا لما هو منصوص عليه في عقد الشراء، إلى حساب في مصرف غازبروم بنك، وفي المرحلة الثانية يحول هذا المبلغ إلى الروبل في حساب آخر في نفس المصرف.

و97% من العقود المبرمة بين غازبروم والدول الأوروبية مقومة باليورو أو الدولار.

ولفتت المفوضية إلى أن عملية تحويل الأموال من الحساب الأول إلى الحساب الثاني تمر عبر المصرف المركزي الروسي، وهو أمر تحظره العقوبات الأوروبية السارية على موسكو.

اعتماد دول الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي

ويشير تقرير بلومبرغ إلى أن مصداقية الاتحاد الأوروبي "على المحك"، خاصة مع اقتراب المواعيد النهائية للدفع، إذ تكافح الحكومات والشركات لتخطي معضلة الخضوع لمطالب روسيا، والتي قد تعني الاستمرار بتقوية بوتين في حربه ضد أوكرانيا، أو المخاطرة بخطط تقنين استهلاك الطاقة.

وحتى الآن لا تزال شركات أوروبية تطلب توضيحا من المفوضية الأوروبية، إذ أن إرشادات الاتحاد الأوروبي غامضة، وتطلب من الشركات الدفع باليورو.

وتقول روسيا إنه يجب تحويل المبلغ المدفوع إلى عملة الروبل لاعتباره مسددا في حساب بـ"غازبروم بنك"، فيما يرى الاتحاد الأوروبي أن فتح حساب بالروبل من شأنه خرق العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على البنك المركزي الروسي، بحسب التقرير.

رئيسة الاتحاد الأوروبي، أورسلا فون دير لاين، قالت في تصريحات إن "الشركات يجب ألا تدفع بالروبل"، إلا أن بعض المبادئ التوجيهية للاتحاد تتيح للدول مساحة للمناورة.

وفي الوقت الذي قالت فيه المجر، الجمعة، إنها ليست الدولة الوحيدة المستعدة للامتثال لشروط بوتين، أكدت بلومبرغ أن أربعة مشترين أوربيين دفعوا بالفعل بالروبل.

وزير الاقتصاد الألماني، روبرت هابيك قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن الشركات ستدفع باليورو، وتترك الأمر لروسيا لإجراء التحويل، وأن "الأمر متروك الآن للكرملين وجازبروم فيما إذا كانا يقولان هذا كاف أم لا".

وتقول شركة "يونيبر" الألمانية إنه "من الناحية الفنية، يتم الوفاء بشرط السداد ما إن تسدد مدفوعاتنا باليورو إلى غازبروم بنك"، مشيرة إلى أنها تنتظر "التوضيحات".

وفي فيينا، قال المستشار النمساوي، كارل نيهامر، إن شركة الطاقة النمساوية "أو أم في"، "قبلت شروط الدفع التي فرضتها موسكو والتي اعتبرت متوافقة مع العقوبات"، وفق فرانس برس.

وفي روما قال مصدر صناعي إن شركة "إيني" الإيطالية "تقيم" من جانبها إمكانية فتح حساب باليورو وآخر بالروبل في غازبروم بنك قبل حلول موعد استحقاق الدفعة المقبلة خلال النصف الثاني من مايو المقبل.

وكان الرئيس الأميركي، جو بايدن، قد أكد الخميس أن الولايات المتحدة لن تسمح لروسيا بأن تمارس "ابتزاز الغاز" للضغط على الحلفاء الأوروبيين والالتفاف على العقوبات المفروضة عليها بسبب غزوها أوكرانيا.

وقال بايدن "لن نسمح لروسيا بممارسة الترهيب أو الابتزاز هربا من هذه العقوبات. لن نسمح لهم باستخدام نفطهم وغازهم لتجنب التداعيات الناجمة عن عدوانهم".

وأضاف "نعمل مع دول أخرى، مثل كوريا واليابان وقطر لمساعدة حلفائنا الأوروبيين المهددين بابتزاز الغاز الذي تمارسه روسيا".

ماكرون وبن سلمان
ماكرون وبن سلمان

قل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء إنه أجرى محادثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وإنهما نددا باستئناف الهجمات الإسرائيلية على غزة.

وذكر ماكرون أنهما سيترأسان بشكل مشترك مؤتمرا حول حل الدولتين يهدف إلى "المساعدة في إحياء أفق سياسي لكل من الإسرائيليين والفلسطينيين".

وكتب ماكرون في منشور على منصة إكس أن "العودة إلى وقف إطلاق النار أمر ضروري من أجل إطلاق سراح جميع الرهائن وحماية المدنيين"، وأضاف أنهما ناقشا في الاتصال ضرورة العمل معا بشأن مستقبل غزة.

واستأنف الجيش الإسرائيلي يوم الأربعاء عملياته البرية في وسط قطاع غزة وجنوبه.

ووفقا لمسؤولين صحيين في القطاع، فقد شهد يوم الأربعاء مقتل ما لا يقل عن 48 فلسطينيا في ضربات إسرائيلية.

وجاء استئناف العمليات البرية بعد يوم من مقتل أكثر من 400 فلسطيني في غارات جوية شكلت أحد أعلى معدلات سقوط القتلى منذ اندلاع الحرب في أكتوبر 2023 لينهار بذلك وقف لإطلاق النار صمد إلى حد كبير منذ 19 يناير.

وعلى صعيد منفصل، رحب ماكرون بمبادرة جدة التي تبناها ولي العهد ومهدت لبدء مفاوضات لإحلال السلام في أوكرانيا.

وبشأن الأوضاع في سوريا ولبنان، قال ماكرون "تتبنى فرنسا والمملكة العربية السعودية الأهداف نفسها: لبنان ذو سيادة كاملة وسوريا موحدة ومستقرة تشهد عملية انتقالية لا تستثني أحدا".