صاروخ من سبيس إكس ينطلق حاملات أقمار ستارلينك الصناعية
ماسك تبرع بآلاف المعدات لكييف

كادت أوكرانيا أن تصبح شبه معزولة عن العالم مع تدمير القوات الروسية الغازية للعديد من مراكز الاتصالات والأبراج التي توفر خدمة الإنترنت بالإضافة إلى انقطاع التيار واستخدام أجهزة التشويش، ولكن خدمة "ستارلينك" أنقذت الموقف وساهمت في توفير الإنترنت في المناطق المتضررة، بحسب تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وخدمة ستارلينك Starlink التي يقدمها الملياردير الأميركي ومؤسس شركة "سبيس إكس" الفضائية، إيلون ماسك، هي خدمة لبث الإنترنت الفضائي حول العالم من الفضاء، وذلك بخلاف الطريقة الحالية التي تعتمد على مجموعة من الكوابل المنتشرة حول العالم في البحار لربط الدول بين بعضها البعض.

وعن أهمية تلك الخدمة يقول قال أحد قادة الكتائب في الجيش الأوكراني على جبهة إيزيوم، حيث تحاول القوات الروسية التوغل جنوبًا للاستيلاء على منطقة دونباس: "بدون ستارلينك، كنا سنخسر الحرب بالفعل".

وبالفعل فإن الكثير المسؤولين والضباط الأوكرانيون في غرف العمليات وفي الميدان يدينون لشركة Starlink بإبقاء قوات ووحدات الجيش متواصلة مع بعضها.

وقد أثار انتشار الخدمة في أوكرانيا إشادة خاصة من القادة الأوكرانيين، قال وزير الدفاع أوليكسي ريزنيكوف في مقابلة إن شركة ستارلينك كانت حاسمة للاتصالات بين القادة والوحدات في الأماكن التي تكون فيها خدمة الهاتف المحمول معطلة.

وأوضح ريزنيكوف أنه أرسل مؤخرًا رسالة شخصية إلى ماسك لشكره وشرح أن البلاد بحاجة إلى المزيد من معدات ستارلينك، مضيفا: "إنها معدات جيدة جدًا .. صحيح أنها ليست قاتلة، لكنها فعالة حقًا".

وكان قد جرى تسليم حوالي 15 ألف مجموعة من معدات ستارلينك إلى أوكرانيا، تشمل طبقًا دائريًا أو مستطيلًا بحجم حقيبة يد ومن خلال يتم الاتصال بأقمار ستارلينك مما يوفر خدمة إنترنت Wi-Fi على مدى مساحة واسعة.

ويقول الضباط الأوكرانيون إن شركة ستارلينك أصبحت حاسمة في ساحة المعركة، في أحد المواقع القتالية، شمال خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، تحدث أحد قادة الجيش الأوكراني المحلي عبر هاتفه الخاص مع مراقب على سطح المبنى، ومشغل طائرة 

بدون طيار وفريق مدفعي على بعد عدة أميال، وذلك في محاولة ناحجة لتوجيه قذائف الهاون التي تستهدف القوات الروسية عند حافة إحدى الغابات.

وفي مجمع آخر في نفس المنطقة، جرى كتابة كلمة المرور للإنترنت الفضائي الخاصة للجنود بأحرف كبيرة على جدار الطابق السفلي حيث تستريح القوات بين جولات القتال، بغية تمكينهم من تصفح الأخبار والتواصل مع عائلاتهم.

وكنت تُركت المدن الرئيسية على خط المواجهة مثل ليسيتشانسك و سيفيرودونتسك في دونباس بدون تغطية للهاتف المحمول منذ أبريل.

ففي مجمع الحكومة الأوكرانية في ليسيتشانسك وقبل استيلاء القوات الروسية على المدينة مؤخرًا، قدمت ستارلينك الوسيلة الآمنة الوحيدة للاتصالات مع الوحدات العسكرية والسلطات المدنية. كما جرى تقديمها للمدنيين هناك، حيث ذهب السكان المحليون إلى المبنى للتواصل مع عائلاتهم في أجزاء أكثر أمانًا في أوكرانيا، بالإضافة إلى التخطيط لعمليات الإجلاء.

وساعدت تلك الخدمة الفضائية رفع الروح المعنوية وتبديد الملل، فأثناء هجوم بالمدفعية على قاعدتهم بالقرب من إيزيوم، في منطقة خاركيف، كان الجنود المتحصنون في قبو المدرسة يتصفحون هواتفهم ويتواصلون مع زوجاتهم عبر تطبيق "فيس تايم".

وبصرف النظر عن دورها في تعزيز القيادة والسيطرة الأوكرانية في ساحة المعركة، ساعدت الخدمة المسؤولين في إعادة ربط المدن المحررة بالإنترنت بسرعة، فقد أتاحت التغطية للجنود البقاء على اتصال مع أحبائهم. 

واستخدم الآلاف من عناصر القوات الأوكرانية التي كانت محاصرة في مجمع الصلب بمدينة ماريوبول جنوب شرق البلاد تلك الخجمة لإرسال ونشر الصور ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت التي تؤرخ محنتهم إلى جانب الرسائل العامة والخاصة إلى العالم الخارجي، وذلك قبل أن يضطروا للاستسلام لاحقا للقوات الغازية.

و"ستارلينك"، ليست الشركة الغربية الوحيدة التي قدمت الدعم لأوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي، فقد أعلنت شركة مايكروسوفت، على سبيل المثال، أنها ساعدت كييف في درء الهجمات الإلكترونية.

وتحاول الشركة، التي طورتها SpaceX على مدار السنوات القليلة الماضية، بناء شركة كبيرة تبيع اتصالات الإنترنت عالية السرعة المدعومة بأسطولها المتنامي من الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض، وهنا يوضح ماسك أن الإيرادات التي تحققها ستارلينك يمكن أن تمول المشاريع الطموحة لشركة ""سبيس إكس"، مثل تطوير صواريخ ومركبات فضائية أكثر تقدمًا.

وقالت سبيس إكس على تويتر إن ستارلينك كانت متاحة في 32 دولة في مايو، فيما أعلنت يوم الخميس أن المنظمين في جورجيا سمحوا باستخدام Starlink في البلاد.

ونهج Starlink مشابه لمنهج OneWeb و Amazon.com البريطانيان، اللذان يخططان لطرح شبكة الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض على مدى السنوات القليلة المقبلة. 

وتتنافس شركة "سبيس إكس" أيضًا مع الشركات الأكثر رسوخًا التي تقدم خدمة الإنترنت باستخدام الأقمار الصناعية المتمركزة في عمق الفضاء مثل Viasat Inc.

فندق ريتز كارلتون بالرياض حيث يلتقي الوفدان الأميركي والروسي - رويترز
فندق ريتز كارلتون بالرياض حيث يلتقي الوفدان الأميركي والروسي - رويترز

عقد مسؤولون من الولايات المتحدة وروسيا محادثات في السعودية، الاثنين، بهدف إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، قبل التوصل إلى اتفاق مماثل في أوكرانيا، في الوقت الذي تبادلت فيه موسكو وكييف القصف بطائرات مسيرة.

وتأتي المحادثات بعد مباحثات أميركية مع أوكرانيا في السعودية، الأحد، بعد أن شنت روسيا هجوما جويا لليلة الثالثة على التوالي على كييف، مما تسبب في إصابة شخص واحد وإلحاق أضرار بمنازل في المنطقة المحيطة بالعاصمة الأوكرانية.

وقالت روسيا إنها أسقطت 227 طائرة مسيرة أوكرانية في الأربع والعشرين ساعة الماضية، في الوقت الذي ما زال يكافح فيه رجال الإطفاء في منطقة كراسنودار في الجنوب لليوم الخامس على التوالي لإخماد حريق في مستودع نفط تعرض لهجوم بطائرة مسيرة أوكرانية الأسبوع الماضي.

وكثف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جهوده لإنهاء الصراع المستمر منذ 3 سنوات بعد أن تحدث الأسبوع الماضي مع كل من نظيريه الأوكراني فولوديمير زيلنسكي والروسي فلاديمير بوتين.

ويقول البيت الأبيض إن الهدف من المحادثات هو التوصل إلى وقف إطلاق نار في البحر الأسود لضمان حرية حركة الملاحة.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المحادثات ستفضي سريعا إلى اتفاق جديد أم كان الغرض منها منح الجانبين فرصة لمناقشة قائمة أولويات أوسع.

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "الأمر يتعلق في المقام الأول بسلامة الملاحة"، مشيرا إلى أن اتفاقا سابقا بشأن الملاحة في البحر الأسود عام 2022 لم يحقق ما تضمنه من تعهدات لموسكو.

وألحقت أوكرانيا أضرارا جسيمة بأسطول البحر الأسود الروسي منذ عام 2022، مما أجبر موسكو على نقل بعض السفن من قاعدتها في شبه جزيرة القرم.

وعلى الرغم من الهجمات الروسية على موانئها، تمكنت أوكرانيا من تصدير الحبوب وخام الحديد وسلع أخرى عبر البحر الأسود من موانئها البحرية الرئيسية الثلاثة في منطقة أوديسا بمستويات مماثلة لما كانت عليه قبل الحرب.

لكنها لم تتمكن من استخدام ميناء ميكولايف الذي كان مركزا رئيسيا آخر للتصدير، ودعا زيلنسكي قادة الاتحاد الأوروبي هذا الشهر إلى دعم فكرة الهدنة البحرية والجوية.

شكوك أوروبية

وأفاد مصدر مطلع على الخطط الأميركية تجاه المحادثات بأن الوفد الأميركي يقوده آندرو بيك المسؤول الكبير بمجلس الأمن القومي الأميركي، ومايكل أنطون المسؤول بوزارة الخارجية الأميركية.

ويمثل روسيا غريغوري كاراسين وهو دبلوماسي سابق يشغل حاليا منصب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد الروسي، وسيرغي بيسيدا مستشار رئيس جهاز الأمن الاتحادي، بحسب "رويترز".

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء عن كاراسين القول خلال استراحة بعد محادثات لنحو ثلاث ساعات إن المشاورات تتقدم "بشكل بناء"، وإن الجانبين ناقشا قضايا ينظر إليها على أنها "تؤرق" العلاقات الثنائية.

وعبر ترامب، الذي دعا مرارا إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، عن ارتياحه التام لسير المحادثات وأشاد بانخراط بوتين في العملية حتى الآن.

إلا أن هناك شكوكا لدى القوى الأوروبية الكبرى حيال ما إذا كان بوتين مستعدا لتقديم تنازلات معقولة أم أنه سيتمسك بما يرون أنها مطالب مبالغ فيها لم تتغير فيما يبدو منذ أن نشر عشرات الآلاف من القوات في أوكرانيا عام 2022.

ويقول بوتين إنه مستعد لبحث السلام، لكن يجب على أوكرانيا التخلي رسميا عن طموحاتها في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي وسحب قواتها من كامل أراضي أربع مناطق أوكرانية أعلنت روسيا ضمها وتسيطر على معظمها.

وأعلن الكرملين، الاثنين، أن روسيا لا تزال ملتزمة بوقف مؤقت مدته 30 يوما للهجمات على أهداف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، الذي وعد به بوتين ترامب الأسبوع الماضي، رغم استمرار كييف في قصف منشآت الطاقة الروسية.

وأكدت أوكرانيا أنها لن توافق على وقف إطلاق النار إلا في حال توقيع وثيقة رسمية، واتهمت موسكو بانتهاك وقف إطلاق النار الذي أعلنته، وهو ما تنفيه روسيا.

وقال مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض، مايك والتز، في مقابلة مع قناة (سي.بي.إس)، الأحد، إن الوفود الأميركية والروسية والأوكرانية اجتمعت في منشأة واحدة بالرياض.

وأعلن التلفزيون السعودي، الاثنين، أن وزير الدفاع الأوكراني رستم أوميروف وصل إلى السعودية. وربما يشير وجوده إلى أن الوفد الأميركي سيجري مزيدا من المحادثات مع أوكرانيا بعد انتهاء مشاوراته مع روسيا.