الضم هو الاستيلاء على الأراضي بالقوة وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي
الضم هو الاستيلاء على الأراضي بالقوة وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي

أعلنت روسيا ضم مناطق أوكرانية تحتلها، بشكل رسمي متجاهلة المعارضة الدولية والعقوبات الغربية، وأشهرت حق النقض "الفيتو" في وجه مشروع قرار يدين الضم، لكن بموجب القانون الدولي فإن خطوة موسكو هي استيلاء على الأراضي بالقوة.

والجمعة، أعلنت الرئاسة الروسية  أن روسيا صادقت على ضم مناطق أوكرانية تسيطر عليها، خلال مراسم أقيمت في الكرملين ألقى خلالها فلاديمير بوتين خطابا.

وحسب القانون الدولي، فالضم هو الاستيلاء على الأراضي بالقوة وهو انتهاك صارخ للقانون الدولي. وعلى هذا النحو، لا يمكن أن يكون له أي تأثير على الوضع القانوني للإقليم، الذي لا يزال محتلا بحكم القانون.

وتنقل منظمة العفو الدولية "أمنيتسي" أن القانون الدولي واضح وضوح الشمس في هذه المسألة – الضم غير قانوني، وإن مثل هذه السياسات لا تغير الوضع القانوني للأراضي وسكانها بموجب القانون الدولي باعتبارهم تحت الاحتلال، ولا تزيل المسؤوليات بل تشير إلى الحاجة الطويلة الأمد إلى أن يضع المجتمع الدولي حدا للإفلات من العقاب على انتهاكات القانون الدولي.

وتقول منظمة "هيومن رايتش ووتش" أنه رغم الضم لا تزال روسيا قوة احتلال في هذه المناطق ملزمة باتفاقية جنيف الرابعة، التي تواصل حماية المدنيين في تلك المناطق. وعلى وجه الخصوص، إذا جندت السلطات الروسية مدنيين من هذه المناطق، كما كانت تفعل في شبه جزيرة القرم المحتلة والمناطق المحتلة في منطقتي دونيتسك ولوهانسك، فإنها سترتكب جرائم حرب جديدة.

وفي العام 2014، ضمّت روسيا شبه جزيرة القرم الواقعة في جنوب أوكرانيا، وهو ما لا يعترف به المجتمع الدولي. 

ويعكس ضمّ المناطق الأوكرانية تصعيدا في الغزو الروسي لأوكرانيا. 

وفي خطوة كانت متوقعة، استخدمت روسيا الجمعة حق النقض (الفيتو) لمنع تبني مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي يدين إقدامها على ضم أربع مناطق أوكرانية، وهو نص سيحال الآن إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة.

ويدين مشروع القرار "قيام الاتحاد الروسي بتنظيم ما يسمى بالاستفتاءات غير القانونية" في مناطق دونيتسك ولوغانسك وخيرسون وزابوريجيا، ويعتبر أنه لا يمكن أن تكون لها "أي شرعية" أو أن "تُستخدم كأساس لتغيير وضع هذه المناطق"، "بما في ذلك أيّ ضم مزعوم" من جانب روسيا.

ورغم النكسات الميدانية وتغيير الاستراتيجية العسكرية وضعف الاقتصاد، لم يتراجع الرئيس بوتين في مواجهة الضغط الغربي، بل ذهب إلى حد التلويح باللجوء إلى السلاح النووي، وهو تهديد يمثل "ذروة اللامسؤولية" وفق عبارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن.

 أنظمة الدفاع الجوي الأوكراني تدمر طائرات هجومية مسيرة أطلقتها روسيا ـ صورة أرشيفية.
أنظمة الدفاع الجوي الأوكراني تدمر طائرات هجومية مسيرة أطلقتها روسيا ـ صورة أرشيفية.

قالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء، إن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لها دمرت 15 من أصل 16 طائرة هجومية مسيرة أطلقتها روسيا، في حين اختفت الروايات بشأن سقوط قرية استراتيجية لصالح القوات الموالية للكرملين من عدمه.  

وأضافت في بيان على تطبيق التراسل "تيلغرام"، أن روسيا أطلقت أيضا صاروخين باليستيين قصيري المدى من طراز إسكندر استهدفا أوكرانيا، لكنها لم تقدم مزيدا من المعلومات عما حدث للصاروخين.

ولم تتمكن رويترز من التحقق من التقرير على نحو مستقل.

وفي سياق متصل، أعلنت روسيا أن قواتها سيطرت على قرية نوفوميخيليفكا الواقعة على بعد 40 كلم جنوب غربي مدينة دونيتسك الأوكرانية في ثاني تقدم تعلنه خلال يومين، لكن الجيش الأوكراني قال إنه لا يزال يسيطر على القرية.

ولم يتسن لرويترز التحقق بشكل مستقل ممن يسيطر حاليا على نوفوميخيليفكا، التي تشهد المنطقة الواقعة فيها معارك ضارية، منذ أسابيع.

وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان الاثنين، إن قواتها الجنوبية سيطرت بالكامل على نوفوميخيليفكا "وحسنت الوضع التكتيكي على جبهة القتال".

لكن يفهين شماتاليوك، قائد اللواء 79 للهجوم البرمائي الأوكراني، الذي يقاتل على خط المواجهة في دونيتسك، قال إن قواته تسيطر على 15 إلى 20 بالمئة من القرية، في حين أن بقيتها تحت "سيطرة النيران" الأوكرانية.

وأضاف في مقابلة مع هيئة الإذاعة العامة الأوكرانية نشرت على صفحة اللواء على فيسبوك "لن نتحرك في أي مكان سوى الأمام".

وأفادت روسيا، الأحد، بأنها سيطرت على قرية بوهدانيفكا الواقعة إلى الشمال. وتقع بوهدانيفكا شمال شرقي تشاسيف يار، وهي بلدة استراتيجية على أرض مرتفعة يمكن أن تفتح الطريق أمام روسيا للتقدم في العديد من "المدن الحصينة" في شرق أوكرانيا في حال الاستيلاء عليها.

وإذا تأكدت المكاسب الروسية فسيسلط ذلك الضوء أكثر على ضرورة تلقي أوكرانيا لمساعدات عسكرية أميركية جديدة تزيد قيمتها عن 60 مليار دولار بشكل عاجل بعد أن وافق عليها مجلس النواب الأميركي، السبت. ومن المقرر أن تحصل على موافقة مجلس الشيوخ، ويوقع عليها الرئيس الأميركي، جو بايدن، هذا الأسبوع.

وحث الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، واشنطن على سرعة إقرار مشروع القانون والمضي قدما في النقل الفعلي للأسلحة وقال إن الأولوية القصوى هي للأسلحة طويلة المدى وأنظمة الدفاع الجوي.

وقال الكرملين، الاثنين، إن المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة لن تغير الوضع على جبهة القتال.