مخاوف من استخدام روسيا أسلحة نووية في أوكرانيا
مخاوف من استخدام روسيا أسلحة نووية في أوكرانيا

في ظل مخاوف من تصعيد نووي محتمل، ينخرط المسؤولون الغربيون بـ"وضع خطط لمنع الفوضى والذعر في بلادهم"، في حالة تفجير روسيا لقنبلة نووية في أوكرانيا أو بالقرب منها، وفقا لتقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية.

ورغم استبعاد حدوث أزمة نووية مرتقبة، لكن مصدر غربي قال لـ"الغارديان"، إن المسؤولين على الصعيد الدولي يعيدون فحص الخطط لتقديم دعم طارئ وطمأنة للسكان الذين يخشون تصعيدا نوويا.

مخاوف متصاعدة وتحذيرات مستمرة

تتصاعد مخاوف من احتمال استخدام موسكو سلاحا نوويا تكتيكيا في أوكرانيا، منذ أن لمح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الى ذلك بشكل مبطن لدى ضم أربع مناطق محتلة ردا على خسائر في ساحة المعركة.

وتنامت المخاوف في الغرب من أن الرئيس الروسي قد يلجأ إلى الأسلحة النووية منذ أن رجحت سلسلة هزائم منُيت بها قواته في أوكرانيا كفة الحرب لصالح كييف، وفقا لـ"رويترز".

وفي تصريحات لـ"الغارديان"، قال مسؤول غربي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن الحكومات كانت منخرطة في "تخطيط حكيم لمجموعة من السيناريوهات المحتملة"، مشددا على أن "أي استخدام للأسلحة النووية من قبل روسيا في الحرب سيكون أمرا مقيتا".

وأكد المسؤول الغربي أن تصريحات بوتين بشأن الاستخدام النووي "غير مسؤولة إلى حد كبير"، مضيفا "لا توجد دولة أخرى تتحدث عن أسلحة نووية".

وقال المسؤول إن أي استخدام للأسلحة النووية من شأنه كسر المحرمات التي ظلت قائمة منذ عام 1945، والتي من شأنها "أن تؤدي إلى عواقب وخيمة على روسيا".

وقبل ذلك، حذر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، روسيا، الخميس، من أنه سيتم "القضاء" على جيشها من جراء الرد العسكري الغربي في حال استخدم أسلحة نووية ضد أوكرانيا.

وقال بوريل في افتتاح أكاديمية دبلوماسية في بلجيكا "بوتين يقول إنه لا يخادع، ولا يمكنه الخداع، ويجب أن يكون واضحا أن الناس الذين يدعمون أوكرانيا والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء والولايات المتحدة وحلف الناتو، هم بدورهم لا يخادعون".

وأضاف أن "أي هجوم نووي ضد أوكرانيا سيولد ردا، ليس ردا نوويا بل رد قوي عسكري من شأنه أن يقضي على الجيش الروسي".

وحذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، ينس ستولتنبرغ، روسيا من "عواقب وخيمة" في حال شنت هجوما نوويا على جارتها، مضيفا "لن نتحدث عن الطريقة التي سنرد بها بالضبط، لكن هذا بالطبع سيغير طبيعة النزاع بشكل جذري".

وأكد أن "أي استخدام لأسلحة نووية أصغر سيكون أمرا خطيرا جدا"، مضيفا أن "الهدف الرئيسي للردع النووي للناتو هو إرساء السلام وردع العدوان ومنع الإكراه ضد حلفاء الناتو".

وأوضح أن "الظروف التي قد يضطر فيها الناتو لاستخدام أسلحة نووية، بعيدة جدا".

وقال مسؤول كبير في الناتو، الأربعاء، "سيكون هناك رد حاد، ومن شبه المؤكد رد فعلي من العديد من الحلفاء وربما من حلف الناتو نفسه"، وفقا لـ"فرانس برس".

كيف سيرد الغرب؟

لا يريد الغرب أن يوضح كيفية على أي تصعيد نووي روسي محتمل، للحفاظ على الغموض المتعمد، وفقا لـ"الغارديان".

ورفض المسؤول الغربي الكشف عن "سبل الرد المتوقعة على استخدام روسيا للأسلحة النووية"، لكنه توقع أن يكون الرد الأول "غير نووي" لتجنب المزيد من التصعيد.

ولم يهدد الحلف بالرد بترسانته النووية لأن أوكرانيا ليست عضوا فيه وبالتالي غير مشمولة ببند الدفاع عن النفس المتبادل، وفقا لـ"فرانس برس".

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن إن"، قال الرئيس الأميركي جو بايدن، أنه لا يعتقد أن بوتين سيستخدم سلاحا نوويا تكتيكيا في الحرب مع أوكرانيا.

ونأت الولايات المتحدة والناتو حتى الآن عن التدخل عسكريا في النزاع في أوكرانيا خشية إثارة نزاع نووي كارثي مع موسكو، حسب "فرانس برس".

وروسيا والولايات المتحدة أكبر قوتين نوويتين وبفارق كبير عن الدول الأخرى، والدولتان تسيطران على نحو 90 بالمئة من الرؤوس الحربية النووية في العالم، وفقا لـ"رويترز".

ويعتقد الخبراء عموما أن بوتين "منخرط في خدعة"، في محاولة لإثارة الخوف وعدم اليقين في الغرب، لضمان عدم دخول الولايات المتحدة أو الناتو الحرب إلى جانب أوكرانيا، وفقا لـ" الغارديان".

أكثر من 14 ألف شخص نزحوا بسبب القتال المستمر في منطقة خاركيف - صورة أرشيفية.
أكثر من 14 ألف شخص نزحوا بسبب القتال المستمر في منطقة خاركيف - صورة أرشيفية.

نزح أكثر من 14 ألف شخص بسبب القتال المستمر في منطقة خاركيف الأوكرانية حيث بدأت موسكو هجوما بريا واسع النطاق في العاشر من مايو، حسبما أفادت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء.

وقال ممثل منظمة الصحة العالمية في أوكرانيا، يارنو هابيت، خلال مؤتمر صحفي "نزح أكثر من 14 ألف شخص في بضعة أيام ولا يزال نحو 189 ألفا آخرين يعيشون على بعد أقل من 25 كيلومترا من الحدود مع روسيا الاتحادية ويواجهون مخاطر كبيرة بسبب القتال المستمر".

وقتل 11 شخصا على الأقل في قصف روسي، الاثنين، طال مشارف مدينة خاركيف الواقعة شمال شرقي أوكرانيا.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن ستة مدنيين بينهم امرأة حامل قتلوا، الأحد، فيما أصيب 27 آخرون عندما قُصف مركز ترفيهي على مشارف خاركيف ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا وذلك بضربات مصدرها منطقة بيلغورود الروسية.

وقالت النيابة العامة في خاركيف إن بين الجرحى "شرطيا ومسعفا جاءا لتقديم المساعدة للناس بعد الهجوم الأول"، متهما موسكو باللجوء "مجددا" إلى تكتيك الضربات المتتالية.

وقالت الشرطة إن المكان نفسه استُهدف بعد 20 دقيقة على وصول قوات الأمن وفرق الإنقاذ.

وقد تعرضت روسيا لانتقادات متكررة لتنفيذها ضربات مزدوجة أي بقصف مكان ما ثم قصفه مرة ثانية عندما تصل إليه فرق الإنقاذ والإسعاف.

وفي وقت لاحق، أفاد حاكم منطقة خاركيف، أوليغ سينيغوبوف، بمقتل خمسة مدنيين وإصابة تسعة آخرين على الأقل بجروح في قصف استهدف قريتي نوفوسينوف وكيفتشاريفكا.

واعتبر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الأحد، أن القوات الروسية تسعى من خلال الضربات المتتالية إلى "ترويع" السكان، مطالبًا بـ"نظامَي دفاع من طراز باتريوت من أجل خاركيف (...) سيغيران الوضع بشكل جذري". 

وأكد أن قواته "اكتسبت مواقع أقوى في منطقة خاركيف في الأيام الأخيرة".

وسمح هجوم الجيش الروسي في هذه المنطقة والذي بدأ في 10 مايو بعد تكثيف الغارات الجوية، لموسكو بتسجيل أهم مكاسبها الإقليمية خلال الفترة الماضية.

وسيطرت روسيا على 278 كيلومترا مربعا بين 9 مايو والخامس عشر منه في شرق أوكرانيا ولا سيما في منطقة خاركيف في أكبر اختراق لها منذ سنة ونصف سنة، على ما أظهر تحليل أجرته وكالة فرانس برس استنادا إلى بيانات للمعهد الأميركي لدراسة الحرب (ISW).

والجمعة، قال زيلينسكي في مقابلة مع وكالة فرانس برس إن قوات روسية تمكنت من التقدم ما بين خمسة وعشرة كيلومترات على طول الحدود الشمالية الشرقية قبل أن توقِفها قوات أوكرانية.

وتسببت الحرب بمقتل وإصابة عشرات الآلاف منذ فبراير 2022 ونزوح وتهجير الملايين داخل البلاد وخارجها.