قالت صحيفة نيويورك تايمز إن القوات الروسية والموالية لها في مدن أوكرانية تنقل آلاف الأطفال الأوكرانيين إلى روسيا، ليتم تبينهم وجعلهم مواطنين روس.
وأظهرت مقاطع مصورة نشرها التلفزيون الحكومي ما قالوا إنه استقبال لأطفال مهجورين يتم إنقاذهم من الحرب، حيث يقدم لهم المسؤولون "الدمى".
ويشير تقرير الصحيفة إلى أن هذا النقل الجماعي للأطفال "حتى إذا كانوا أيتاما" يعتبر "جريمة حرب"، إذ إن روسيا تقوم بنقل أطفال كانوا مع أقاربهم وعائلاتهم.
وأوضحت نيويورك تايمز أنها اعتمدت في معلوماتها على "مقابلات مع أطفال وعائلات" موجودين في كلا الجانبين.
ومع توغل القوات الروسية في عدة مدن أوكرانية، قال مسؤولون أوكرانيون إن بعض الأطفال "اختطفوا بعد قتل آبائهم أو سجنهم على أيدي القوات الروسية".
ويشرح التقرير أن "إعادة التوطين تعتبر جزءا من استراتيجية أوسع للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بمعاملة أوكرانيا على أنها جزء من روسيا، وإبراز الحرب غير القانونية على أنها قضية نبيلة".
وتستخدم موسكو "الأطفال والمرضى والفقراء" في حملة دعائية تظهر روسيا على أنها "المنقذ" لهؤلاء، بحسب الصحيفة.
وتؤكد الصحيفة أن نقل الأشخاص من أرض محتلة يمثل "جريمة حرب"، إذ يقول خبراء إن هذه الممارسات "شائكة" خاصة وأنها تشمل أطفالا لا يكونون قادرين على الموافقة، فيما يتهم مسؤولون أوكرانيون موسكو بارتكاب إبادة جماعية، كما يعتبر النقل القسري للأطفال، فعلا من أفعال الإبادة الجماعية بموجب القانون الدولي.
ويؤكد مسؤولون روس أن هدفهم من هذا الأمر "استبدال أي ارتباط طفولي بأوكرانيا بحب روسيا".
وتشرف على عمليات نقل الأطفال ومنحهم للتبني، ماريا لفوفا بيلوفا، وهي المفوضة الروسية لحقوق الأطفال، وهي تخضع للعقوبات من الدول الغربية.
ولا يوجد رقم دقيق لعدد الأطفال الذين أعيد توطينهم في روسيا، إذ رفضت موسكو الرد على استفسارات الصحيفة، فيما تقدر السلطات الأوكرانية الأعداد بآلاف.
وكانت موسكو قد أعلنت في أبريل وصول نحو ألفي طفل أوكراني إلى روسيا، مشيرة إلى أن أغلبهم جاء من منازل جماعية ودور أيتام.
وفي منتصف أكتوبر الحالي دانت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة، براميلا باتن جرائم الاغتصاب والاعتداءات الجنسية التي تتهم القوات الروسية بارتكابها في أوكرانيا، معتبرة أنها تمثل بشكل واضح "استراتيجية عسكرية" و"تكتيكا متعمدا لتجريد الضحايا من إنسانيتهم"، بحسب وكالة فرانس برس.
وفي نهاية سبتمبر، أشار تقرير للجنة الدولية المستقلة للتحقيق التي أنشأها مجلس الأمن الدولي، إلى "حدوث جرائم ضد الإنسانية ارتكبتها القوات الروسية، وبحسب الشهادات التي تم جمعها تراوح أعمار ضحايا العنف الجنسي بين أربع سنوات و82 سنة".
وتحدث التقرير عن "عدد كبير من حالات العنف الجنسي ضد الأطفال الذين يتعرضون للاغتصاب والتعذيب والاحتجاز".
ومنذ أن شنت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في 24 فبراير تسجل أكثر من 7.6 ملايين أوكراني كلاجئين في جميع أنحاء أوروبا، فيما أفادت منظمة اليونيسف أن الغزو الروسي يدفع بأربعة ملايين طفل إلى خط الفقر في أنحاء أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى.
